الرئيسية / مقالات / فسلام لك من اصحاب اليمين

فسلام لك من اصحاب اليمين

اليمين له أصحاب و اليمين جهة تشير الى التيامن و البركة في كل شيء يحبه الله تعالى و يهيء الله تعالى له ملائكة من قبل اليمين ملائكة اليمين غير ملائكة الشمال و اليمين بهذا المعنى يؤدي الى السلامة و الصحة و العافية و اليمين هو الأصل و اليسار عامل مساعد و اليمين هو الأقوى و السعداء ميامن على أنفسهم بطاعتهم لله تعالى..
( و أصحاب اليمين….)
أحباب القرآن…
اهل اليمين/ وأصحاب اليمين كم حملوا من الجهد الشيء الكثير و الثقيل, اذ هم غالبية المؤمنين, و هم عدد هائل من عوام المسلمين, الذين يعيشون الحياة بالنظرة السليمة, أو يقلدون أصحاب الخير دون البحث أو السؤال عن تفاصيل الشرع أو العلم به ,انما يقول لك الشيخ فلان يقول كذا ,سمعت كذا, أبي كان يقول كذا ,يقلد من قبله أو من هم معه في فعل الخيرات ,و ربما كان أميا لا يقرأ و لا يكتب ,و لكن يفعل الخير دون حفظ دليل أو نص شرعي ,هناك هذا الصنف من المسلمين يعيشوا بيننا ,و هم من أهل اليمين و السلامة ,وهم في غالب زمانهم يتحرون الحلال ,حياتهم عبارة عن صبرِ معجون بعرق الجبين ,فطريقهم شاق و المخاطر تحيطهم و لكن الله تعالى يسر لهم طريقهم باقبالهم عليه, يضعون حسابات عقلية لحياتهم, يخافون الغد, و يظلوا يفكروا و يفكروا ,هل سيكون كذا ,هل سيحدث كذا ,يحملون هموم و آلام ,ربما ما لها واقعا ملموسا في الحياة ,على العكس من السابقين أنهم لم يحسبوا ,عقلوها و توكلوا تمام التوكل, لأنه لا يعلم مخابئ الحياة و مواطن الخطر, و شعارهم قول الحق ( اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) هم أصحاب تركيبة خاصة خالصة من التكلف, و مراعاة الأعراف, و خاصة التي تتعارض مع شرع الله الحنيف ,خالصة من التقاليد و العادات, لا تأخذهم في الله لومة لائم , وهم يعيشون مع الناس بأبدانهم ,يشبهون الناس ,و لكنهم نموذج متفرد و متميز فالذي يراهم يحسبهم بدعا من الناس, يكتفون بالقليل من الحلال ,يطلبون الستر من الله تعالى,يعتزلون الناس في غالب أمرهم ,ليس لهم أذرع في كل مكان,أتقياء أخفياء أنقياء, يحاولون مجاهدة أنفسهم و يطبقون شرع الله تعالى و ان خالفتهم الدنيا بأسرها ,يعتزون بأسلافهم رضي الله عنهم, و لا يحيدون عنهم ,يعتزون بهويتهم و بعقيدتهم, يحبون بلادهم و يعرفون قيمة الوطن و سيادته ,و يعتبرون أن هذا من الدين بالضرورة ,هؤلاء هم السابقون ..و يختلف عنهم أصحاب اليمين في كثير من الأمور لقلة علمهم, و لشدة تقليدهم, و عدم تحررهم من التمسك بالناس و المظاهر ,و أحيانا يقيسون المسائل بعقولهم ,عملوا للدنيا قيمة و معنى, الى حد ما قلت ثقتهم في الله تعالى عياذا بالله, لذلك تعددت ابتلاءتهم رحمة بهم, و عودة بهم الى منهج الله الحميد, سقطاتهم كثيرة لكن الله تعالى يأخذ بأيديهم, كلما سقطوا ,لأن معهم أصل التوحيد و عندهم الخير أكثر من الشر. منهم من لم يصر على الذنوب انما تاب و أناب الى الله تعالى و منهم من مات على معصية لكن الله تعالى, سبب له الأسباب, من دعاء و صدقة جارية وولد صالح يدعو له,و منهم من غفر الله له ” يغفر لمن يشاء ” كان طريقهم ذو شوك شائك, كانوا يتميزون بالعقل و الحساب ,سمة في حياتهم, كل صغيرة و كبيرة في الحياة الدنيا يحسبونها حياتهم ,بالسنتيمتر هكذا أغلب أصحاب اليمين..
تأمل حال امرأة من السابقات الى رضوان الله تعالى, عبرت المسافات الى الجنة بقلبها المتوكل على الله تعالى, مع سعيها و اتخاذ الأسباب. تأمل فعلها قبل قولها..
” اذا لا يضيعنا الله ” انها هاجر أمنا رضي الله عنها و أرضاها,أم اسماعيل عليه السلام ,و التي هجرت مخاوف الدنيا من جوع و عطش, ووحدة و ضعف ,و ليل و ظلمة ,و حاجة و فقر, و عوز ووحشة و قلة زاد, وولد رضيع قد يموت و امرأة ضعيفة في كون شاسع, في مفازة يتوه فيها الصاحب اللبيب ذو الحكمة, هجرت كل هذا بقلبها , أودعت قلبها و سرها عند الله الوكيل..
هذا هو الفرق بين السابق و صاحب اليمين, صاحب اليمين يحسبها تقول مثلا أنا امرأة ضعيفة ,و معي ولد رضيع ,ماذا أفعل لو نفذ الماء أو كذا ؟؟ ماذا لو خرج الي أسد أو نمر؟؟ ماذا لو أمطرت السماء بحورا من الماء ؟؟ ماذا لو أنا مت؟ من لولدي؟ ماذا لو هجم علي انس أو جان ؟؟ و تظل تحسب و تفكر و تتوهم و تتخيل!! انها قصة التسليم قصة القلب الذى اسلم لله تعالى ان امنا هاجر تعلم ان ابراهيم عليه السلام نبى الله وخليل الله وان صمته وحى وكلامه وحى والامر جد وليس بالهزل وهاجر داخلها ميزان تزن به الامور لذلك تساله ” ءالله امرك بهذا ؟ فالامر جلل ويخصها بالدرجة الاولى لذلك كان لزاما عليها ان تفصح عن ايمانها والقلب محل الايمان وهو فى حلبة السباق اسبق من العقل ولما لا وقد نعلم الايمان قبل القرءان هكذا قلوب السابقين وهذا السؤال فد سالته هاجر لنفسها مرارا وتكرارا وهى تعلم مدى العلاقة بينما وبين ابراهيم عليه السلام علاقة مبنية على الوقار والهيبة والحق والجد فاذا قال فقد صدق ءالله امرك بهذا؟ يصمت او يشير او يقول نعم كما فى الروايات فحرقة الشمس وسخونة الرمال وشبح الجوع والظما ومظنة الهلاك عندها اهون من صمته فصمته يحمل رسالة الحق وكلامه يحمل رسالة الصدق فعندما قال نعم فعلى الفور قرر القلب وترجم نعم الى ” اذا لا يضيعنا ” اتجه قلبها بسرعه البرق الى الله تعالى ,انه قلب مُربى على الايمان وكأن امنا هاجر استرجعت حياتها واحداث حياتها مع الله فسألت نفسها متى ضيعني الله؟ انها هاجر ابنة ملك الشمال في مصر ,اُسرت في غزو ديارها واخذوها قسرا الى ديار غير ديارها وبيعت في سوق النخاسة بثمن بخس دراهم معدوده حتى وقعت في قصر طاغية زمانه ,فكانت جارية عنده الى ان جاء ابراهيم وسارة عليهما السلام بقدر الله الى ذلك الظالم والقصة معلومة ,حمى الله هاجر وحفظها حتى صارت زوجه لنبي وام لنبي ,بل وجده لخاتم الانبياء صل الله عليه وسلم فمتى ضيعه الله تعالى ؟ فاستجمعت هاجر قوى الفهم في قلبها واعلنت وافصحت عن قرارها وبينت اصيل معدنها واظهرت نفاسة وطهارة فطرتها فقالت “اذن لن يضيعنا” ..علمت هاجر ان مسعاها في مكانها وزمانها مرصود ومحسوب ومقصود ,عندها عذُب الملح فكان فراتا وملِح العذب وصار اجاجا ..
ولقد خالطت بشاشه الايمان قلب هاجر عندما قالت “اذن لا يضيعنا ” فهي تستعذب حرارة الشمس وتستعى بايمانها على حياتها مع ابراهيم عليه السلام لان الامر صادر من الله تعالى .انها امراة صاحبة منهج رباني ,فهي على صراط مستقيم ,امراة تساوي امه ,انها هاجر التي سبقت وهجرت
انما السابق يتخذ العُدة ثم يعدها لا يحسب ,يعلم أن له ربا يدبر له الأمر, و يهيء له الكون, و يسخر له الأسباب,سلاحه الدعاء و الرجاء في الله تعالى, و علمه أن الله تعالى قريب ,يجيب المضطر, و يكشف السوء و أمره بين الكاف و النون, فهو هادئ مستريح القلب ” ان للبيت ربا يحميه ” مع الاخذ بالاسباب..

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *