الرئيسية / مقالات / فيها فاكهه والنخل ذات الاكمام

فيها فاكهه والنخل ذات الاكمام

أحبتي في القرآن //

ثم إن مثل النبات كمثلنا تماما ، فأجسامنا موجودة قبل ايجادنا في علم الله تعالى الأزلي ، موجودة في ذرات التراب ، فالله تعالى أودع في الذرات جميع تكوينات جسم الإنسان مثله مثل النبات ، مثل الحيوان مثل الجماد أو بمعنى أشمل مثل هذا الكون بأكمله من الذرة إلى المجرة ، هذا كالتفاحة تماما ، البذرة تحت الأرض ، أنت لم ترها ، و لكنك بسعيك في خدمتها نمت و كبرت و ترعرعت و طلت بطلتها البهية من تحت الأرض ، معلنة عن نفسها في بهاء و جمال ، و كأنها تقدم نفسها طواعية لبني آدم ، هدية من الله تعالى و ما عليك إلا أن تأكل ثم تحمد الله تعالى عليها و على أخواتها من الرمان و الجوافة و الكمثرى 000 أما أنك تأكل و لا تفكر في رحلة نموها تحت الأرض و فوق الأرض ، و لا تبدأ باسم الله في أكلها و لا تختم أكلها بالحمد إلى الله تعالى ، فهذا شيء يثير الدهشة و العجب !! انها غفلة الإنسان عن خالقه ، فالإنسان كالبذرة ، تأمل الإنسان بحجمه بلونه بعقله بطوله و عرضه و صفاته و تكوينه الوراثي و غير ذلك في عجب الذنب فأنت موجود كاملا مكتملا في هذه الذرة ، كما أن التفاحة كاملة موجودة في هذه البذرة هما صنوان ، و هكذا المخلوقات فانها موجودة في داخل البذرة و الذرات و المجرات و قبل ذلك كانت موجودة نظريا في علم الله تعالى الأزلي ، سطرها   هذا القلم السرمدي في اللوح المحفوظ ، ثم كانت في عالم الوجود ، عالم الشهادة ، و جدت في الذرات ثم وجدت فوق سطح الأرض ، وجدت في حياتنا أمام أعيننا 00

اخوتاه //

و هذا ينطبق بطبيعة الحال على الطفل في بطن أمه منذ أن كان ” نطفة ” فهو في علم الله تعالى ، معلوم مثلا أنه ذكر و له وصف و هيئة معينة و أنه عمره كذا ، و أنه من أهل الجنة و كذا و كذا 000و لكنه يمر بمراحل عدة و بزمن محدد حتى يصير طفلا و يولد فيكون ضيفا جديدا على سطح الأرض 0 و هذا سره بالطبع ” الزمن ” فالزمن أحد قوانين هذه الحياة الدنيوية ، فنحن من خلال الزمن نتأمل تطور الطفل ، و نتأمل أسرار ، ذلك  الخلق ، عجيب ان نراه

طفلا أمامنا بدون مراحل ، كابن مريم أو كأطفال أهل الجنة ، إن السحابة إذا أردنا أن تمطر لنا أطفالا لأمطرت باذن الله تعالى ، أطفالا جاهزين في منتهى الرقة و الجمال ، فسبحان الذي خلق الإنسان و سبحان الذي خلق النبات

قال تعالى : ( قل الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى ءآلله خير أما يشركون 0 أمن خلق السماوات و الأرض و أنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ءاله مع الله مع الله بل هم قوم يعدلون ) النمل

و تأمل إذا أنت بذرت بذرة تفاح أو مانجو ، ستثمر لك ما بذرت ، و إذا بذرت بذرة صبار ، أو مر أو شوك ، أو مسكرات ستثمر لك ما بذرت 00 فلك من الأرض ما بذرت و رويت و حرثت باذن الله تعالى ، فيوم حصادك سترى ما بذرت ، فالكون يتفاعل معك ، فطالما أن الأرض فيها الحلو ” الفاكهة ” و النخل و الحب و الريحان ، فأيضا ستجد فيها المالح و المر ، ستجد فيها الغذاء و الشفاء ستجد الداء و ما أكثر الآفات 00 فالكون يكلمك ، يسألك ، ماذا تريد ؟ و هذا الكون يتحدث إلى كل إنسان بأمر من خالقه لأن الكون عبارة عن مخزن كبير لكل مطالبنا ، فكل ما نطلبه هو موجود  فى خزائن توزع على العباد بقدر

أحبة التوحيد //

فقط ما علينا إلا أن نسأله عن الأشياء التي نريدها و هذا الكون لا يتواصل معنا بلغتنا هذه ، إنما يتكلم معنا عبر منظومة الاحساس البشري و يتعامل مع قيم الشعور التي لدينا و مخزونة في أنفسنا البشرية فإذا كان شعورنا ايجابي تجاه الأشياء فان الكون يلبي و ينمي لنا ذلك الشعور ، ما علينا إلا أن نصبر قليلا حتى ينفذ طلبنا و نجده تجاهنا لأنه في الطريق الينا  باذن الله ، لمجرد ما نطلق الفكرة في عقلنا ، فان الإنسان ينادي و يطلب و يفتش في الكون فإذا كانت الفكرة سلبية فان الكون لا يبالي بنوع الشعور الذي تحمله ، فهو يستجيب لما تشعر به فقط تجاه ربك واوامره  لمدى سرعة تنفيذك لاوامره ، فإذا أردت سعادة الدارين  عليك  ان تبذل جهدك ما استطعت  و سوف تجدها ان شاء الله   ، فالكون يتفاعل مع طلبك باذن الله ، ثقة في الله تعالى و توكلا عليه مع العمل و السير على الجادة ،

ألم تسمع قول امرأة فرعون في قوله تعالى : ( قرة عين لي و لك ) فقال فرعون : أما لك فنعم و أما لي فلا ، فكان كما قال ، فكان موسى عليه السلام قرة عين آسيا رضي الله عنها و كان غرقا و حرقا لفرعون ، فالقدر موكل بالمنطق ، فتأمل كلامك و همومك فكر فيما تقول قبل أن تنطق ، تأمل مشاعرك و منطق حياتك فالكون يجلب لك حتى الأشخاص الذين تريدهم و الأشياء التي تريدها ، ما عليك إلا أن تشكر و تحمد الخالق السميع الذي يسمع كونه و يجعله يلبي لك ما تريد ، أما بالنسبة للمشاعر السلبية و الحزينة و المؤلمة فان الكون أيضا يتفاعل معها و يلبي طلبك و يزيدك حزنا و ألما لأنك تنادي ما هو مؤلم فيه 00 و ستجد حولك من يشتكي و يبكي لأنك أنت الذي ناديتهم !! و الواقع يشهد بذلك حقيقة لا مغالاة فيها و لا مجاز !

( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )

و لاشباع المعنى أفردهما عن الجملة التي أدخلهما فيها لفضلهما و حسن موقعهما رغم أن النخل و الرمان من الفاكهة فازرع في داخلك و في سويداء قلبك كل ما لذ و طاب ، و ستجد   غدا إن شاء الله تعالى مازرعت قال تعالى    ” لهم فيها ما يشاءون ” وقال تعالى  ” و لكم فيها ما تشتهي أنفسكم و لكم فيها ما تدعون ”

ازرع في داخلك الأمل و الفرح و السعادة ، و كل ما هو حلو و جميل تجده باذن الله تعالى مع بذل الجهد و اتخاذ الأسباب الشرعية ، و اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم

اخوتي في الله //

إذا ناديتم في الكون فحسنوا النداء و أطلقوا شعور ايجابي سعيد ، و كونوا على ثقة بأن الذي سوف يأتيكم هوغنى حميد   ، خزائنه  ملاًى قال تعالى  ” ادعوني أستجب لكم ” الله تعالى يلبي  مسالة عبده ، و الكون مملوء بكل شيء ، بل إن الإنسان يساهم في عملية الابداع نفسها ، و يستطيع أن يبدع ، كل إنسان يمتلك القدرة على الابداع و الابتكار ، لكن الله تعالى برحمته يعلم الإنسان ما لا يعرف ” علم الإنسان ما لم يعلم ” ، يعينه  في أن يكون الابداع جميلا ” فتبارك الله أحسن الخالقين ” فأحسن الخالقين تعني أن هناك من يخلق بأمر الله تعالى من الخلائق و هي تعيش بيننا ، فكل كلمة يطلقها الإنسان هي مصحوبة بمكنون و شعور داخلي ، و كل شعور و مكنون داخلي يعتبر خلق جديد و عظيم ،

قال تعالى ” ويخلق ما لا تعلمون “النحل

فالمائدة ممدودة فليتناول كل إنسان ما يشتهي و سيجد ما يحب من كل ما لذ وطاب 00 باذن الله تعالى 0 وكان الكون يردد

” كلمة نعم ” هذه الكلمة البسيطة المكونة من ثلاثة أحرف هي أكثر و أعظم كلمة يرددها الكون للإنسان بأمر الله ، فالكون يفتح لك الأبواب و المخازن ليقول لك نعم لبيك و سعديك ماذا تريد يا

((( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )))

خليفة الله ؟ فمن الناس من يطلب مال و منهم و منهم و منهم و أفضل الطلبات المقدمة أن يرى الإنسان وجه الله الكريم ، ويتخذ كل ما في جهده ليصل إلى طلبه ، و يطلب الإنسان و يطلب و يظل يطلب حتى إن طلب أن يعبد الشيطان ، سيقول له الكون نعم ! فإذا ما زرع باسم الشيطان سيجد زرعا نعم لكن مهرمن ، مسرطن مريض ، يزرعه في الصباح و يحصده في المساء ، يجده كبيرا ضخما ، لماذا ؟ لجمع الأموال الحرام ، ليمرض الناس ، ليعصي ربه سبحانه و تعالى 00 هكذا طلب الدنيا ، الطلب الفاني الزائل فيعطيه الله تعالى ما يحب ، و أحيانا يطلب الإنسان شيئا محددا فإذا ما أعطاه الله تعالى اياه كفره و جحده و تنكر له قال تعالى  ” أفبنعمت الله هم يكفرون ” !” إن الإنسان لظلوم كفار ”

و الإنسان الكريم يطلب الشيء الكريم ، لأنه يحمل نفسا عالية نقية و الله تعالى لا يصعب عليه طلب و لا يعجزه سؤال ، و سنجد أن كل طلباتنا محدودة و صغيرة لأننا بخلاء و صغار في النفوس ، الا ما رحم الله

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *