الرئيسية / مقالات / ((( فيهما من كل فاكهة زوجان 000 )))

((( فيهما من كل فاكهة زوجان 000 )))

اخوتاه //

كل جنة فيها أنواع و أزواج من الفاكهة غير الجنة الأخرى هل تستطيع أن تعد أنواع الفواكه في الدنيا ، فما ظنك بفواكه الآخرة ؟! أصناف ، و أحجام و أشكال و طعوم و مذاقات ذوات ملمس ناعم ، بلا عجم أي نواة ، لا قشور ، ألوان مبهجة ، آلاف الأصناف و الألوان ، و نحن نعلم على سبيل الحصر أن ألوان الدنيا تقريبا سبعة ، فهي ألوان محدودة أما ألوان الجنة لا يعلم عددها إلا

الله تعالى ، و لم يقل الله سبحانه و تعالى ” نوعان ” بل قال زوجان ، قال تعالى : ( و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات

فالذكورة و الأنوثة ركيزة ثابتة في خلق الله تعالى ، بهما قامت الحياة الدنيا ، الحياة الانسانية حياة الجان ، الحياة النباتية ، الحياة الحيوانية ، حتى الجماد فيه السالب و الموجب ، مثل الكهرباء ، الرياح ، و في النبات على وجه الخصوص نجد في الشيء الذكري فيه طعم الوقار و الخشونة إلى حد ما أما الشيء الانثوي فيه الدقة و الرقة و النعومة و الطراوة ، و يكون أكثر نظاما و دقة ، ممكن يكون شكله كريمي و سائل مثل الزبد سهل المضغ و البلع و يعرف هذا علماء الزراعة فالتفاح الذكري غير الانثوي ، و هكذا الموز و التين و العنب و البطيخ و غيرهم من أ زواج  الفاكهة 0 و هذا نراه و نتذوقه و نشمه و نلمسه ليل نهار في طعامنا و شرابنا من أنواع العصائر المختلفة ، و اختلاف الطعوم من اختلاف النوع ، ذكر و أنثى هذا حلو و هذا حامض 000

أنها دوائر الفرحة ، مضاعفة الحسن ، لأناس مستريحين ليسوا في شغل متعبين ، فدليل الراحة مع الأماني و النعيم ، القلب الهادئ و العقل الراشد ، إن عقولهم مستريحة ، و الدليل أنهم يشعرون بزوجية الفواكه ، الله جل جلاله يرقي العقل البشري ، فالكلمة القرآنية كلمة ثرية لها أكثر من مدلول و إشارة ، فصاحب الجنة هنا في قمة الاتزان النفسي و العقلي و الروحي ، هو يشعر أن طعم هذا غير طعم هذه من نفس جنس الفاكهة الواحدة ! فالتمام في المذاق لا يتم إلا بالزوجية ، كما أن النساء شقائق الرجال في الإنسان ، فهو أخذ من كل صنف تمامه و كماله ، أنها خصوصية لأناس متميزون ، صفتهم ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ) قوم خافوا مقام ربهم ، فهذا الكمال و التمام لهم 00 هؤلاء الذين حرموا من أصل الفاكهة يعطيه و يجازيه بدل الأصل نوع و زيادة نوع آخر وفى كل نوع انواع  ، فنحن نعاصر جيل يأكل فواكه خشبية ، أمثال الخشب لا تعمل منها السكين بحال ، فواكه مهرمنة مسرطنة مسممة ، و لذلك تجد تليف الكبد و الفشل الكلوي ، بل و ماتوا و حاجتهم في صدورهم فجزاهم الله جل جلاله من كل فاكهة زوجان 000 نعم الجزاء لمن صبرواتقى

هل فكر أحدنا أن يدخل بستانا ليرى عظمة الله جل جلاله في خلقه ، ليرى الفرق بين ذكر الفاكهة و أنثى الفاكهة ، هذه الفروق الجوهرية من الخلق ، أساس في الدين ، يحاول البعض منا أن يهدمه بحجة مساواة الرجل بالمرأة ! كيف هذا و قد قال تعالى : ( و ليس الذكر كالأنثى ) ؟! و في هذه الزوجية في النبات عموما و في الفاكهة على وجه الخصوص إشارة إلى ضرورة التفرقة بين طعم هذا و طعم هذه ، فالله تعالى يربي فينا و ينمي فينا التذوق و حلاوة التذوق ، يقوي مشاعرنا و مذاقنا للأشياء ، ليس الموضوع موضوع أكل و شرب إنما دقة الملاحظة و التأمل و تدبر آيات الله تعالى في خلقه ، و المعنى هنا : – جعلنا كل شيء نوعين و صنفين كالليل و النهار لتعلموا أن الله جل جلاله خلق الأزواج هو فرد لا نظير له و لا شريك معه ، متوحد بأوصافه لا يمتزج و لا يزدوج  بائن من جميع خلقه لا يحل في الأجسام و لا تحيطه الأعراض ليس في ذاته سواه سبحانه ، و لا في سواه من ذاته سبحانه شيء ( و لم يكن له كفوا أحد )

و الشفع أي :- الزوج

و الوتر أي :- الفرد

خلق سبحانه و تعالى الحلو الحامض و اللاذع و المر و المالح ، و القصد من الزوجين من الفاكهة هو أن يشتاق العبد اليهما ، ثم يعظم نعمة الله جل جلاله الخالق و يشكره عليها 00 و من هنا يرقى فكره و ينمو عقله ، و تزداد حكمته فيعلم أن الله تعالى هو الفرد الأحد الصمد الذي خلقه و خلق له نعيم الجنة المزدوج ، ففي دار الدنيا التفكر و التأمل و التدبر ، و في الجنة النعيم و التفكه مع أنواع الفاكهة و يقال عن آدم عليه السلام أنه لما أكل من الشجرة الممنوعة ، تحركت معدته لخروج الثفل و لم يكن ذلك  معتادا  في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة ، فلذلك نهاه عن أكلها قال : فجعل يدور   في الجنة فأمر الله تعالى ملكا يخاطبه فقال له : أي شيء تريد فقال آدم عليه السلام : ، أريد أن أضع ما في بطني من أذى ! فقيل للملك : قل له في أي مكان تضعه

((( فيهما من كل فاكهة زوجان 000 )))

على الفراش أم على السرر أم على الأنهار أم تحت ظلال الأشجار ، هل ترى ها هنا موضعا يصلح لذلك ، و لكن اهبط الى الدنيا ، و قد نغص الله تعالى فاكهة الدنيا و غيرها بحشو العجم و الثفل ، و ضرورة غسلها وتقشيرها 00 أو عصرها و تصفيتها ، وهي عرضة للفساد ، و أخبر عز وجل أنها مقطوعة ممنوعة ليرغب سبحانه في الدائم الموهوب

و كان بعض العلماء يقول : ما سطع لي زينة من زخرف الدنيا إلا كشف لي باطنه ، فظهر لي عزوف عنه فهذه عناية من الله تعالى بمن وليه من أوليائه المقربون منه ،

أقول : ثم كيف يتلذذ المريض بطيب الطعام و إن طاب ؟! انما التلذذ فى  العافية عافية الدنيا و الآخرة ،فاكهة لا مقطوعة و لا ممنوعة قال تعالى

” سبحان الذي خلق الأزواج كلها ”

” حرية الفكر “

فلك أن تتصور هذه الأزواج و شكلها و دقة و رشاقة حركتها و ألوانها و أحجامها و طعومها و مذاقاتها المتنوعة و جمالها 00 و قد كفل الاسلام الحريات و ضبطها بضابط الشرع ، فحرية التفكير في الاسلام مكفولة ، و قد منح الله جل جلاله الإنسان الحواس من السمع و الشم و البصر و الفؤاد ليفكر و ليتصور و يعقل و يصل إلى الحق و هو مأمور بالتفكير الجاد السليم و مسئول عن اهمال حواسه و تعطيلها ، لأن في تعطيلها تعطيل أمم ، بل موت أمم كما نرى الآن 00 و لا حول و لا قوة إلا بالله

إذا الحياة كلها أسست على الازدواجية ، كفر و ايمان شقاء و سعادة هدى و ضلال ، ليل و نهار ، سماء و أرض ، جن و انس و الوتر هو الله عز وجل 00 و هكذا 000

و السعادة لا تتم في الجنة إلا برؤية وجه الله الكريم ثم بنعيم الجنة و نعيم الجنة شفاء و غذاء و دواء ، و متعة و أفراح لا نهاية لها

00 فالزواج في الجنة ، و من كل فاكهة زوجان في الجنة و كل زوج ذكر و أنثى ، و كل نوع له سعادته و أفراحه و آثاره على الجسم و الروح حيث زيادة النضرة و البهجة و روح الشباب ، و كثرة الفرح و المرح و السعادة ، فهو سعيد بالفاكهة و الفاكهة سعيدة به ، هي تتلون له و تضيء له ، و تقترب منه ، أشجارها تظلله ، تحنو و تشتاق إليه ، فرحا به و استبشارا بمقدمه فهو ولي الله جل جلاله ، فهي تبدو له في ثياب الفرح ، تعمل كل وسعها لتسعده ، كما كان في الدنيا يأكلها من حلال ، و ربما تقلل منها باليسير طلبا في ابتغائها في الجنة ، و ها هي اليوم تسعد به ، كل الأنواع فرحة به ، تتزاحم و تتلاحم  وتتراحم و تدور حوله ، تعانقه و تدنو إليه ، علاقة حب بينه و بينها في جو مفعم بالسعادة و الفرح 00 و يتسابق الولدان في تقديم أنواع الفاكهة في صحاف من ذهب و أطباق من فضة ، كل منهم يتسابق في اعطائه أنواع الفاكهة ، ذق هذه يا سيدي ، بل ذق تلك و آخر يقترب منه و يقول ، بل هذه أجمل و أنعم ، و الآخر يقول ، بل تلك أشهى و أحلى 000 سباق في الألوان ، في البريق ، في المذاق في الرائحة والجمال

00سباق من الفاكهة في الحجم و الشكل و الرقة ، الجمال يزاحمه و الفرحة تداعبه ، و الحور ينشدن فرحا و طربا به و ربما أنشدن لكل نوع من الفاكهة نشيدا جميلا رقراقا عذبا ، و هن يظهرن له بكامل جمالهن و زينتهن و رشاقة حركاتهن و تغنجهن ، و الجو حوله نسيم رائع النسمات ، رذاذ يتطاير باردا من عيون المياه و عرش يظلله بأنوار منسوجة من أكمل صور الجمال و البهاء مع عرض متغير لزخارف العرش فوقه و حوله و هذا يتناغم مع أصوات الطيور المغردة الهادئة البديعة الصنع في الشكل و اللون و الحركة ، و كأني أسمع صوت ورق الأشجار من حوله ، أوراق ذهبية و فضية و أخرى خضراء و برونزية ، برتقالية و صفراء ووردية ، مع ثمار كالقلال ، أحلى من العسل و ألين من الزبد 000 و أنعم من ملمس الحرير و الأعجب منها آكلها 000 صاحبها ، و ساكن بساتينها المتنعم بها 000 فسبحان الأحد الفرد الصمد

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *