الرئيسية / مقالات / (( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15))

(( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15))

(( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15))

&&  نداء عاجل  &&

هذا النداء من الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال تعالى{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45 } الفجر

و قال تعالى : {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ (56) } الأحزاب

لقد حذر الله تعالى عباده و خوفهم و أخبرهم أن علوم الآخرة عندهم في الدنيا ، و أنه سبحانه ما أخفى عنهم شيء ، و أن علامات الآخرة متوفرة في الأولى ، و تُحيط بهم 000 و أن أهل النار بجوارهم ، يتنفسون معهم ، و يملئون شوارعهم و ربما كانوا معهم في الصلاة و الحج و غير ذلك ، أوصافهم معروفة ، ألسنتهم أحلى من العسل ،

قال تعالى{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ  وإن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِم (4) } المنافقون

وقال تعالى{ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا  (112) } الأنعام

و قد حذر الله تعالى منهم كثيرا بقوله تعالى : { و منهم و منهم و منهم 000 ” هؤلاء أنذرهم الله تعالى نارا تلظى أي تلتهب و تتوقد و أصله تتلظى و هي قراءة عبيد بن عمير و يحيى بن يغمر و طلحة بن مصرف

عن النعمان ابن بشير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب و يقول : ” أنذرتكم النار أنذرتكم النار أنذرتكم النار ” حتى لو أن رجلا كان بأقصى السوق لسمعه من مقامي هذا قال : حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.

[ رواه أحمد و الدارمي و هو حديث حسن ]

و قد أنذر النبي صلى الله عليه وسلم استجابة لأمر ربه بالإنذار ما فعله على الصفا من إنذار قومه العذاب الأليم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية  لما أنزلت هذه الآية { وأنذر عشيرتك الأقربين } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : ” يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ” مسلم

فقد أنذر وحذر و بلغ البلاغ المبين و لم يبق لأحد عذر في تخلفه عن الإسلام ، إن النار التي أنذر النبي صلى الله عليه وسلم قومه تعدل سبعين جزءا من نار الدنيا ، و لهذا فهي نار تلظى لا يصلاها و يذوق حرارتها إلا الأشقى الذي كذب بالدين و سخر منه و تولى عن طاعة الله تعالى

و قد خطب النعمان بن بشير قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منها دماغه ”

[ البخاري / مسلم ]

و لذلك سيطر الخوف على الصحابة ، و هذا حال المؤمن لا يأمن مكر الله و لا يركن إلى زهرة الحياة الدنيا,

قال تعالى : { كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (15( نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ (16( تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ (17( وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (18( } المعارج

هذا العذاب توعد المجرم الذي يود أن يفدي نفسه يومئذ من العذاب بأولاده و زوجه و أخيه و فصيلته التي تؤويه

قال تعالى{ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) } المعارج

فلن ينجيه ملئ الأرض من البشر ، فجاءه الجواب الرادع فلا ينجيه من عذاب الله شيء ،

و لظى من أسماء النار عياذا بالله و اللظى اللهب الخالص ، و لظى تصف النار و شدة لهيبها تنزع و تشوي الأطراف و هي اليدان و الرجلان و قيل هامته و مكارم وجهه أو أم رأسه ، و لحم الساقين ، تنزع ما دون العظم من اللحم ، تنزع و تخلع اللحم من العظم

قال الحسن : تحرق كل شيء فيه و يبقى فؤاده, يصيح هذه اللظى تدعو أهلها و أبناءها الذين خلقهم الله تعالى لها و قدر لهم أنهم في الدنيا يعملون عملها ممن أدبر و تولى أي كذب بقلبه و ترك العمل بجوارحه ، جمع الأموال و ضيع حق الله فيه ،

و السؤال /

ما هذا العذاب الذي جعل هؤلاء المجرمين الطغاة  يتحولون إلى وحوش كاسرة يريدون أن يضحون بأعزاءهم لأجل نجاتهم ، لابد أنه عذاب شديد و بالرجوع إلى كتب الطب و الفلسفة فإننا سنجد أن من النقاط المؤلمة جدا هو نزع ما يشوى من الجلد ، أي : ليس كل الجلد يشوى بل جزء منه ، أي أن الحرارة القادمة إلى الجلد أدت إلى شيه و لكن ليس كاملا ، و هذا ما يحدث في الدرجة الثانية من الحروق فيكون الألم قد وصل إلى القسم السطحي و العميق من متحسسات الألم ، فتحدث حالة من التحسس الشديد الذي يؤدي إلى زياد حساسية الألم للقطع و الوخز و الضغط الموجود أصلا في الجلد ، و أول خطوة في العلاج هو نزع الجلد التالف من الجلد و هذا بالطبع مؤلم جدا و يؤدي إلى فقدان الوعي من شدة تأثير الألم 00 و قد يحتاج المريض إلى تخدير عام عميق لإجراء مثل هذا التنظيف و في مثل هذا الألم تقوم الملائكة بنزع الجلد المشوي باللهب و النار ، و هم لا يقومون بهذا العمل كالأطباء فيراعوا المريض و يتلطفون به بل أنهم ملائكة غلاظ شداد يرعبون الكافر قبل الألم فينزعون الجلد نزعا ..

تأمل

{ نزاعة للشوى } أي : أنها نزاعة للمحروق من الجلد و هذه المرحلة ليست مرحلة النضج

قال تعالى { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56 (} النساء

بل اللفح السريع هو الذي ينزع أثره في النار و يتساقط كلمة ” نزع ” تدل على الشدة و القسوة في نار جهنم ، تخيل الملائكة و هي تنزع المحروق من الجلد كما تنزع الملابس و قد انحشر جزء منه و التصق ، و الملائكة تجره بقوة , هذا عذاب من أعطى الدين ظهره و هو لاهيا مع نفسه و شهواته مع سلطته و مركزه و جبروته ، مع ماله و ما جمع  مع عقله وراسه وحزبه مع ابائه واجداده ، عد و كيس و كدس ، إنه بعيد عن الدين و القيم و المبادئ ، لذا نكاد نسمع نار جهنم تدعوه من الآن و لينظر باتجاهها فإنه سيذوق سعيرها في مشاعره و روحه قبل أن يراها يوم القيامة ، و هناك سينزع منه الشوى و هو صارخا من الألم الأعظم المقيم الدائم 00

و الإعجاز هنا هو هذا العرض الدقيق إعطاء أعلى درجة ألم للمعذبين في النار فالله سبحانه قال :

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56( } النساء

وهذا يعني أن النار تحرق الجلد فإذا نضح و قبل أن يصل الحرق إلى العُمق فإن الله تعالى يبدل الجلد المحترق بجلد سليم ، فالنار كما عرفنا لن تجاوز في حرقها الجلد في نار جهنم وعلميا هذه العملية هي الأكثر إيلاما حيث سيحفز النوعين من الألم في الجلد السريع و البطيء و تحفز الآلام الأخرى المتسببة من الضغط و تهتك الأنسجة فعند نزع الحروق من طبقة الجلد المشوية فإن أعلى درجة من الألم سوف تحدث 0 انتهى

اخوتاه //

إن صاحب لظى هو الذي لظاها على نفسه ، هو الذي لظى النار بخيانته للأمانة ، لقد ضيع الأمانة ، بخل على نفسه و أمر الناس بالبخل و تاجر في المحرمات و انغمس في الشهوات و اشترى البساتين و العقارات من حرام ، و تعامل بالربا ، و أخذ حقوق غيره ، و أشد هذا الصنف من يتاجر بالدين لصالح دنياه ، الذي يلعب على جهل الجهلاء ، ظل هذا الصنف أمدا طويلا يأجج النيران و يوقدها و يشعلها فيمن حوله ، ظل يمكر و يخدع و يراوغ و يستبيح بيضة الناس ظلما و عدوانا ، و ظل هكذا إلى أن مات على المماطلة و المراوغة و الدهاء 00 أصر على ظلم الغير وامتد الظلم إلى أن مات على هذا انه النفاق او الشرك او الكفر او الالحاد  عياذا بالله عزوجل

و في سورة المعارج بين الله تعالى صفات المصلين و في مقابلهم تستطيع أن تأتي بصفات أهل الشر و الغواية ، على العكس من صفات المصلين ، فهم لا يصلون و ليس في أموالهم حق للسائل و لا المحروم و هم يكذبون بيوم الدين و لا يخافون رب العالمين و يأمنون مكره عز وجل , و هذا الصنف لا يحفظ عرضه و لا عرض أهله و الناس ، هو غير أمين ، خائن للأمانة و لا يفي بوعد و لا عهد ، و لا هو من العدول الذين تقبل شهادتهم ، و نضيف إلى صفاته هذه في سورة الليل أنه ” تولى ”

 قال تعالى : { كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِّلشَّوَ ى(16) تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) }

هذا الصنف هلوع جزوع منوع ، لأنه ما زكى نفسه بالصلاة ، فالصلاة و بقية الأعمال الصالحة ، تقلل من حظ الشيطان في النفس ، يصبح إنسانا على الفطرة السليمة سويا ، مصبوغا بصبغة الإسلام فعلى العبد أن يصنف نفسه ليرى من هو ، و إلى أي شيء ينتمي و هل يأتمر بأمر الله أم بأمر الشيطان ، و هل هذا الإنذار يخصه أم لا ، و كم نصيبه من حظ الشيطان و كيف يُطهر نفسه و يفلترها من كل شر و شائبة ، و الحقيقة أن الإنذار يخص الجميع ، يجب أن يخاف كل منا ربه فلا يأمن مكر الله ، و لا يأمن شر نفسه فالنفس أمارة بالسوء ، فالآية تخص المسيء و غير المسيء ، و ذلك لكثرة نعم الله تعالى على عباده ،

اعده/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *