الرئيسية / مقالات / ((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  )))

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  )))

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  )))

ولذلك نقرأ و نستمع إلى قول ربنا الذي يعلم حقيقتهم ” فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ” أيها النبي الكريم ، أيها الداعية الرشيد ، يا كل من وحد الله تعالى ، أكيد أن هذا الصنف من الناس سيقابلك في حياتك الدنيا ، أيها التقي النقي يا من تريد الجنة ، يا من تريد لقاء الله تعالى ، ذر هذا الصنف من البشر ، لا ترعيه سمعك و لا يشغل قلبك ، ضِن عليه بيومك لقد أبلغته رسالتي ، انتهى دورك , هل ستهلك نفسك من أجله { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } الكهف

” فذرهم ” تعقيب و سرعة في معالجة الداعية و مشاعره تجاه هؤلاء الحمقى ، إنهم لا قيمة لهم إنهم يشبهون بذور مترامية هنا وهناك على الأرض ، بذور و لكن لا تنتج خير ، بذور شر

مرة لها أشواك حادة و ضارة بذور فاسدة  تعيق نمو الزرع و اخضراره ، بذور تهلك الحرث و النسل ، ذرها من يدك ، ذرهم من قلبك لا تتعلق بهم ، لا يشغلونك عن طريقك ، ” فذرهم ” عقولهم عقول البذران أي الصغار ، فذرهم بضمير الغائب لأنهم لا مكان لهم و لا وجود في عالم الأحياء و إن عاشوا الدنيا ، هم أموات ، لا قيمة لهم و لا نفع فيهم ( إنهم فراخ فرعون المرضة المفيرسة ) …

” فذرهم حتى ” و لفظ حتى هنا يشير إلى الزمن و المدة التي عاشها هؤلاء على هذا الحال ، عاشوا فترة زمنية ليست بالقليلة على سوء العمل و التراخي و طلب المزيد من الدنيا ، عاشوا على الشرك و على الأمل الكاذب و الوعد الخائن ، عاشوا على الأماني كما زين لهم الشيطان و سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء ” فذرهم ” يعيشوا حياتهم كما يحلو لهم ، ذرهم يعيشون معيشة الضنك معيشة السواد و الضلال مع الشيطان و جنده ، ذرهم ينخدعوا به و بما زين لهم ، ذرهم تزداد عليهم الشُقة و البعاد بينهم و بين ربهم ، ذرهم الأيام تشهد عليهم بما عملوا , ذرهم فلا السماء تبكي عليهم و لا الأرض ، ذرهم في غيهم و ظلمهم ، ذرهم لعقولهم و هواهم حتى يحصدوا نتاج فكرهم ذرهم يبتعدوا عن الجنة و يقتربوا من النار رويدا رويدا لقد أمهلهم الله تعالى و مد لهم مدا كما يريدون ، دعهم يبعدوا عن الله تعالى و هم أحوج ما يكون إليه ، دعهم و هو سبحانه ربهم و طبيبهم يداويهم إن كان لهم داء و إن لم يكن لهم دواء فلابد من ملاقاة العذاب,

” فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ”

أين يذهبون و كيف يهربون ، يهربون من مصير هو إليهم مُسرع ، هو يعرفهم ، فهم المقصودون و هم المرصودون إن يومهم يلاحقهم و سيلاقيهم حتما و لابد ، كيف يهربون من نهايتهم و كيف يتقون حتفهم و مصيرهم 00 إنه ملاقيهم قال تعالى : { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8( } الجمعة

ما عندهم علوم تدفع عنهم هذا المصير ، قدرتهم محدودة و علمهم قاصر و نظرتهم سطحية دونية ، و كان الأولى بهم الإيمان بالله تعالى و قدرته اليوم و هذا العذاب يلاحقهم هل أغنت عنهم أموالهم شيء ؟

هل أغنى عنهم أولادهم شيء؟

هل أغنت عنهم الدنيا شيء؟

فذرهم ، يومهم ” ذر كل منهم ليومه ، فكل عبد له يوم يوم على هيئته مفصل على قدر عمله ، كل واحد يرتدي رداء عمله ، المؤمن له يوم يسعده و يبشره و يؤمنه و الكافر له يوم يزلزله و يعذبه ويخيفه ..

و لكن تأمل معي صيغة الوعيد و الذي يبدو على أرض الواقع حقيقة يعيشها الكافر أو المشرك أو المنافق في الدنيا قبل الآخرة ..

قال تعالى : { فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) } الطور

قال تعالى : {  فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُون  (60) } الذاريات

قال تعالى : { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) } المعارج

و لكن هذا الصنف الذي في سورة الطور ، يومهم يختلف عن الآخرين فيومهم يقابلهم بصعقة ، و هم لا يقابلون بالصاعقة إلا بعد أن تستوي عندهم الفكرة ، و تصبح اجسادهم مهيأة للصعق و كل زمان و مكان له ألوان صعق  ..

قال تعالى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُود  (13) } فصلت

فذرهم ” حتى يستنفذوا طاقتهم الايجابية فيما لا يفيدهم في أحلامهم ، في كذبهم و افتراءهم وكيدهم هؤلاء الذين اعتمدوا على ما لديهم من زينة الحياة الدنيا ، أخرجوا ذراتهم الأصلية و ابقوا ما يماثل ذرات الحديد الموصل للكهرباء وهذا التبديل استغرق سنوات عديدة ، تصورا بناء يبنى داخلهم ” صرح من حديد ” موصل جيد للكهرباء ، هذا الصرح عاشوه يوم بيوم ، استخلصت ذراته  , وأبقت فيهم نفاياته إنها مواد الضعف ، موجودة داخلهم , و من المعلوم بديهي أن الأرض تمثل القطب السالب أو القطب المبدد للطاقة  ,و الإنسان مخلوق من الأرض عناصر تكوينه هي هي عناصر تكوين الأرض عند استيفاء الشحن السلبي لهم ، لأن الغل و الحقد و الحسد و البغضاء و الفساد و حب الشر, كل هذا طاقات سلبية تشحن صاحبها ، فعند تمام الشحن يصبح الإنسان عُرضة لأي صاعقة تحدث …

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *