الرئيسية / مقالات / قال تعالى “ولسوف يرضى”

قال تعالى “ولسوف يرضى”

فضيلة الرضا

وبنظرة متأنية في كتاب الله عز وجل عن فضيلة الرضا نجد :
قوله تعالي ــ تعقيباً علي سيدنا عيسي بن مريم ( عليه السلام ) في موقف الحساب يوم القيامة ــ قال تعالى: { قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (119) سورة المائدة 
وقوله تعالي : { هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } (60) سورة الرحمن .

شروط الرضا

وليس من شرط الرضا ألا يحس بالألم والمكاره , بل ألا يعترض علي الحكم ولا يتسخطُه .

طريق الرضا

وهي طريقة مختصرة , قريبة موصلة إلي أجلِّ غاية , ولكن فيها مشقة , ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة , ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها , وإنما عقبتها همَّة عالية , ونفس زكية , وتوطين النفس علي كل ما يرد عليها من الله .

 رياحين من أحوال الصالحين

والحكايات عن الصالحين جند من جنود الله يثبت بها قلوب أوليائه .
ورحم الله القائل :
كرر علي حديثهم يا حادي
فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي
ومن المنشطات الروحية للرضا حكايات الصالحين مع الرضا بقضاء الله وقدره .
فعن علي بن الحسن رحمه الله قاله :
رأيت رجلاً ذاهب النصف الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده , ضرير البصر , علي سرير مثقوب
فدخل عليه داخل فقال له : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟
قال ملك الدنيا , منقطع إلي الله , ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني علي الإسلام .
* وعن خلف بن إسماعيل قال :
سمعت رجلاً مبتلي من هؤلاء الزَّمني ( أي الذين لازمهم المرض طوال حياتهم ) . يقول : وعزتك لو أمرت الهوام فقسمني مضغاً ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبراً , وعنك بمنِّك وحمدك إلا رضا .
قال خلف بن إسماعيل : وكان الجزام قد قطع يديه ورجليه , وعامة بدنه ( 3 ) .

ثمرات الرضا/

وللرضا ثمرات يانعة لخصها أحد الصالحين في اثنتين وثلاثين ثمرة وهي 
1ـ إنه مفوض : والمفوض راض بكل ما اختاره له من فوّض إليه ولا سيما إذا علم كمال حكمته ورحمته ولطفه وحسن اختياره له .
2ـ إنه جازم بأنه لا تبديل لكلمات الله , ولا راد لحكمه , وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
3ـ إنه عبدٌ محض , والعبد المحض لا يسخط جريان أحكام سيِّده المشفق البار الناصح المحسن .
4ـ إنه محب , والمحب الصادق , من رضي بما يعامله به حبيبه .
5ـ إنه جاهل بعواقب الأمور , وسيده أعلم بمصلحته وبما ينفعه .
6ـ إنه مسلم , والمسلم قد سلم نفسه لله , ولم يعترض عليه في جريان أحكامه عليه , ولم يسخط ذلك .
7ـ إنه عارف بربه , حسن الظن به لا يتهمه فيما يجريه عليه من أقضيته وأقداره .
8ـ إنه يعلم أن حظه من المقدور ما يتلقاه به من رضاء وسخط , فلابد له منه فإن رضي فله الرضا , وإن سخط فله السخط .
9ـ إنه يعلم أن رضاه عن ربه سبحانه وتعالي في جميع الحالات يثمر رضا ربه عنه .
10ـ إنه يعلم أن أعظم راحته , وسروره ونعيمه في الرضا عن ربه تعالي وتقدس في جميع الحالات , فإن الرضا باب الله الأعظم , ومستراح العارفين , وجنة الدنيا .
11ـ إن السخط باب الهم والغم والحزن , وشتات القلب , وكف البال , وسوء الحال .
12ـ إن الرضا ينزل عليه السكينة التي لا أنفع له منها , ومتى نزلت عليه السكينة : استقام وصلحت أحواله وصلح باله .
13ـ وإن السخط يُوجب تلون العبد , وعدم ثباته مع الله , فإنه لا يرضي إلا بما يلائم طبعه ونفسه , والمقادير تجري دائماً بما يلائمه وبما لا يلائمه , وكلما جري عليه منها ما لا يلائمه أسخطه , فلا تثبت له قدم علي العبودية .
ورحم الله القائل :
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي البالِ
ما بين طرفة عين وانتباهتها
يغير الله من حالٍ إلي حالِ
14ـ إن السخط يفتح عليه باب الشك في الله , وقضائه وقدره , وحكمته وعلمه , فقلَّ أن يسلم الساخط من شك يداخل قلبه ويتغلل فيه .
15ـ إن الرضا بالمقدور من سعادة ابن آدم , وسخطه من شقاوته .
16ـ إن الرضا يوجب له أن لا يأسي علي ما فاته , ولا يفرح بما آتاه الله وذلك من أفضل الإيمان
17ـ إن من ملأ قلبه من الرضا بالقدر, ملأ الله صدره غنيً وأمناً وقناعة فالرضا يفرغ القلب لله , والسخط يفرغ القلب من الله .
18ـ إن الرضا يُثمر الشكر , الذي هو من أعلي مقامات الإيمان , بل هو حقيقة الإيمان , والسخط يثمر ضده , وهو كفر النعم , وربما أثمر له كفر المنعم .
19ـ إن الرضا ينفي عنه آفات الحرص والكلب علي الدنيا , وذلك رأس كل خطيئة , وأصل كل بلية , وأساس كل رزية , فرضاه عن ربه في جميع الحالات ينفي عنه مادة هذه الآفات .
20ـ إن الرضا يخرج الهوى من القلب , فالراضي هواء تبعٌ لمراد ربه تبارك وتعالي .
21ـ إن الرضا بالقضاء أشق شيء علي النفس , بل هو ذبحها في الحقيقة , ولا تصير مطمئنة قط حتى ترضي بالقضاء , فحينئذ تستحق أن يُقال لها :
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} ( 27 ــ30 ) سورة الفجر .

22ـ إن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضا , والطاعات كلها أصلها من الرضا .
23ـ إن عدم الرضا يفتح باب البدعة , والرضا يغلق عنه ذلك الباب .
24ـ إن الرضا يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالي في أحكامه وأقضيته , فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد , وأصل مخاصمة إبليس لربه , من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية .
25ـ إن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو من أمرين :
الأول : إما أن يكون عقوبة علي الذنب فهو دواء لمرض لولا أن تدارك الحكيم إياه بالدواء لترامي به المرض إلي الهلاك .
ثانياً : أو يكون سبباً لنعمة لا تُنال إلا بذلك المكروه , فالمكروه ينقطع ويتلاشي , وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع . فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضا عن ربه في كل ما يقضيه له ويقدره .
26ـ أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالي لعبده المؤمن المحب عطاء وابتلاءه إياه عافية .
قال سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ ( منعه عطاء ) .
27ـ إن رضا الله عن العبد أكبر من الجنة ـ كما تقدم .
28ـ إن الرضا آخذ بزمام مقامات الدين كلها , وهو روحها وحياتها , فإنه روح التوكل وحقيقته , ورُوح اليقين , وروح المحبة , وصحة المحب , ودليل صدق المحبة , وروح الشكر ودليله .
29ـ إن الرضا يفتح باب حُسن الخلق مع الله تعالي , ومع الناس ., فإن حُسن الخلق من الرضا , وسوء الخُلق من السخط .
30ـ إن النبي [ صلي الله عليه وسلم ] سأل الله تعالي الرضا بالقضاء ، كما روي الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن ـ فقال : ( اللهم بعلمِك الغيب , وقدرتك علي الخلق , أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي , وتوّفني إذا كانت الوفاة خيراً لي , وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة , وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا , وأسألك القصد في الفقر والغني , وأسألك نعيماً لا ينفد , وأسألك قُرة عين لا تنقطع , وأسألك الرضا بعد القضاء , وأسألك برد العيش بعد الموت , وأسألك لذة النظر إلي وجهك الكريم , وأسألك الشوق إلي لقائك في غير ضراء مضرّة , ولا فتنة مضلّة , اللهم زينا بزينة الإيمان , واجعلنا هداة مهتدين ) ( 4 ) .
31ـ إن الرضا يفرغ قلب العبد , ويقلل همّه وغمّه , فيتفرغ لعبادة ربه .
فقد ذكر ابن أبي الدنيا ( رحمه الله ) عن بشر بن بشار المجاشعي ـ وكان من العلماء ـ قال : قلت لعابد : أوصني
قال : ألق بنفسك مع القدر حيث ألقاك , فهو أحري أن يفرغ قلبك , ويُقلّل همك . وإيّاك أن تسخط ذلك , فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به فليقيك مع الذين سخط الله عليهم .
وكان الخليفة الخامس : عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يدعو : ( اللهم رضِّني بقضائك , وبارك لي في قدرك , حتى لا أحب تعجيل شيء أخرنه , ولا تأخير شيء عجلته ) .
32ـ إن أهل الرضا من أسرع الناس مروراً علي الصراط فعن وهب بن منبه ( رحمه الله ) قال : ( وجدت في زبور آل داود : هل تدري مَن أسرع الناس مرّاً علي الصراط ؟
الذين يرضون بحكمي , وألسنتهم رطبة من ذكري
هل تدري أي الفقراء أفضل ؟
الذين يرضون بحكمي وبقسمي , ويحمدوني علي ما أنعمت عليهم
هل تدري أي المؤمنين أعظم منزلة عندي ؟
الذي هو بما أعطي أشد فرحاً منه بما حبس 0 انتهي

أهل الرضا

فإن مِن أهم ما ينبغي أن يكون لدى كل مسلم عارف بربه ، عالمٍ بتوجيهات دينه : أن يكونَ صاحب رضا عن الله وعن أقداره ، فإذا حقق المسلم هذا الشرط نال الخير في دارَيْهِ.

الرضا ، ما الرضا ؟

إنه بابُ الله الأعظم ، وجنة الدنيا ، وسراج العابدين ؛ (مدارج السالكين )

الرضا : الذي هو سكون القلب ، وراحته باختيار الله عز وجل ، بلا جزعٍ ولا وجع ،

الرضا : الذي هو محبةُ ما جادَتْ به الأقدار ، وما حكَم به ربُّنا العزيز الغفار ، بلا ندم ولا ألم، يقول العلامة الراغب الأصفهاني : ورضا العبد عن الله : ألا يكرَهَ ما يجري به قضاؤه ، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرًا لأمره ، ومنتهيًا عن نهيه ؛ (مفردات القرآن : 1/ 558(

اعلَمْ – أخي المبارك – أن جنة العباد في الدنيا هي الرضا ؛ فبالرضا تكون السعادة والراحة ، والسكينة والأمان ، واعلم أن للرضا وفيرًا من الخير والثواب في شريعتنا ، فمن هذا الخير :

1- أن الرضا صفةٌ مِن صفات أهل الإيمان؛ لأنهم برضاهم عن الله رضِيَ الله عنهم ؛ فأهل الرضا لهم الرضا ؛ قال جل وعز:  ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ [ البينة : 7، 8 ] ، فلما حقَّق أهل الإيمان الرضا من قلوبهم ، نزل بهم العطاء والفضل من الله ، بأن رضي عنهم ، لَمَّا علِمَ ما في قلوبهم من حب الجهاد ، وحب نصرة الدين ، حتى لو كان الثمنُ أرواحَهم وأموالهم ، وبايَعوا على هذا – نزل الرضا عليهم؛ قال تعالى:  ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الفتح: 18].

2- الرضا مِن علامات صدق الإيمان بالله؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [المائدة: 119]،وعن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ذاق طَعْمَ الإيمان : مَن رضِيَ بالله ربًّا ، وبالإسلام دِينًا ، وبمحمدٍ رسولًا)) ؛(رواه مسلم).

والرِّضوان هو الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى ، خصَّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان مِن الله تعالى؛ قال عز وجل: ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29]، وقال: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ ﴾ [التوبة: 21].

3– الرِّضا عطيَّةٌ مِن الله لأهل الجنة ؛ فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسَعْديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خَلْقِك؟! فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا : يا رب ، وأي شيءٍ أفضلُ من ذلك ؟ قال : أحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخَطُ عليكم بعده أبدًا)) ؛ (أخرجه البخاري: 5/ 2398(.

4– الرضا سبب الفلاحِ الحقيقي في هذه الحياة ؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ((قد أفلَح مَن أسلَم ، ورُزِق كَفافًا ، وقنَّعَه اللهُ بما آتاه))؛ (أخرجه مسلم: 2/ 730، برقم: 1054)

5- الرِّضا وصيةُ النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابِه الكرام ؛ فلقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا هُرَيرةَ فقال : (( ارضَ بما قسَم اللهُ لك ، تكُنْ أغنى الناسِ )) ؛ (صحيح سنن الترمذي(.

مما رُوِيَ عن الصحابةِ : أن أبا بكرٍ رضي الله تعالى عنه كان إذا عزَّى قومًا قال : “ليس مع العزاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة ، والموت أشدُّ مما قبله ، وأهونُ مما بعده ؛ فاذكُرْ مصيبتَك برسول الله صلى الله عليه وسلم، تَهُنْ عليك مصيبتُك”.

 وكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يقول : “إن الخيرَ كلَّه في الرضا ، فإن استطعتَ أن ترضى ، وإلا فاصبِرْ”.

 ولما قدِم سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى مكة ، وقد كُفَّ بصرُه ، جعل الناس يُهرَعون إليه ليدعوَ اللهَ لهم ، فجعَل يدعو لهم – وكان سعدٌ مستجابَ الدعوة ؛ لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم الله له باستجابة دعائه – قال عبدالله بن السائب : فأتيتُه وأنا غلام ، فتعرَّفت عليه فعرفني، فقلت له: يا عم ، أنت تدعو للناس فيشفون ، فلو دعوتَ لنفسك أن يرد اللهُ بصرَك ، فتبسَّم وقال : “يا بُنيَّ ، قضاءُ الله أحبُّ إليَّ مِن بصَري”؛ (مدارج السالكين : 2 / 227(.

6- أصحاب الرضا أصحاب الجنة:

قال ابن تيميةَ رحمه الله تعالى : ( والرضا مِن الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبدٍ علِمَ أنه يوافيه على موجبات الرضا ، ومَن رضِي اللهُ عنه لم يسخَطْ عليه أبدًا ؛ فكلُّ مَن أخبر اللهُ عنه أنه رضي عنه فإنه مِن أهل الجنة ، وإن كان رضاه عنه بعدَ إيمانه وعملِه الصالح ، فإنه يذكر ذلك في معرِضِ الثناءِ عليه والمدح له،فلو علِمَ أنه يتعقَّبُ ذلك بما يُسخِط الربَّ، لم يكُنْ مِن أهل ذلك)؛ (الصارم المسلول: 572، 573) ، وقال تعالى:  ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100]،

قال ابن كثير: “يخبِرُ تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، ورضاهم عنه بما أعَدَّ لهم مِن جنات النَّعيم ، والنَّعيم المقيم ؛ فاللهم اكتُبْ لنا رضاكَ ، واجعَلْ عملنا كله صالحًا ، ولوجهِك خالصًا ، ولا تجعَلْ فيه لأحدٍ غيرِك شيئًا يا ربَّ العالَمين ، واللهُ تعالى أعلى وأعلم. انتهى

اعداد/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *