الرئيسية / مقالات / قطوف من سورة الكوثر

قطوف من سورة الكوثر

ـــ الحفاظ على الفطرة:
اخوتاه / اذا كان آدم عليه السلام عجنت مادة خلقه (التراب ) بماء الجنه بماء من أنهار الجنه, فكان آدم طاهرا في بدنه, وخاصة قلبه, ذلكم الوعاء الذي يملأ ايمانا بالله تعالى ,ثم نفخت فيه الروح, والروح أيضا طاهره ,وهي علويه الوجه والمنشأ (ونفخنا فيه من روحنا ) لذلك عاد آدم عليه السلام وأناب الى رب العباد ,ويولد أولاد آدم عليه السلام حنفاء على الفطره التي فطر الله الناس عليها, ثم تجتالهم الشياطين في الدنيا, فهم في جهاد مع أنفسهم مع شياطينهم , جهاد مع الدنيا, وازاحة الهوى, يفعلون هذا عبادة لله تعالى, كي تبقى قلوبهم آنيه طاهره لاستقبال رسالة الله تعالى (القرآن)والذي قدر لهم بهذا قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة

ـــ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء ) صحيح الجامع ( 4474 ).
ـــ هذا الاناء القلب, هذه المضغة هي بفضل الله تعالى سبب رحمة الله تعالى بعباده, فان كان قلبا سليما واعيا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كان هو القلب الذي وصفه حذيفه بن اليمان موقوفا عليه, رضي الله عنه” أنه قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر هذا القلب الايمان فيه كمثل البقله يمدها الماء الطيب ” .
ــ القلب الأجرد هو القلب المتجرد مما سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ,فقد تجرد وسلم مما سوى الحق, وفيه سراج يزهر, وهو مصباح الايمان ,وتجرده يعني سلامته من الباطل وشهواته, والتي يلقيها الشيطان, بالاضافه الى شهوات الغي التي تتقلب في نفس الانسان, وهذا السراج يشير الى نورهذا القلب بالعلم, والايمان قلب سقي بماء طيب ,ويشرب يوم القيامه من نهر الكوثر ان شاء الله تعالي, انه القلب الذي يقيمه الله تعالى بفضله ورحمته ,قلبا عامرا باليقين والتقوى, قلبا زكيا طاهرا بطاعة ربه ,طاهرا من خبائث الهواجس التي يلقيها الشيطان وخطرات الهوى ونازع الشر.
انا أعطيناك الكوثر

قلب نظر الله اليه فوجده طيبا في جوهره ,طاهرا بتقواه ,مستنيرا بضياء العقل ,وعامرا بنورالمعرفه ,انه مستودع الخير,قلب مدعم بجنود الله تعالى ,قلب لا يحرم الخير أبدا , ولا ينتهي امداده بالترغيب في الخير, وتيسير الأمر عليه ,ومن هذا اكرامه بأن يشرب من حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم ,ومن أراد الشرب من نهر الكوثر فليحافظ على فطرته سويه وسليمه من جميع الشوائب, فالكوثر يوجد في جنته التي في صدره ,كما أخبر شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى ( بستاني في صدري)
[القرءان منبع الكوثر).
ــ القرآن فيه سورة الكوثر , والقرآن يأخذ معنى الكوثر حيث الخير العميم ,والوفير ,كنوز وخزائن تحت كل لفظ بل تحت كل حرف, ورسم عثماني ومعنى واعجاز, وغير ذلك من صنوف البيان والاعجاز.
ــ وفي هذا الصدد قال ابن مسعود رضي الله عنه ( ان هذا مأدبة الله فخذوا منه ما استطعتم فاني لا أعلم شيئا أصغر من بيت ليس فيه من كتاب الله شيئ وان القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيئ خرب كخراب البيت الذي لا ساكن له )أخرجه الدارمي ( 429 / 2 ) وابن أبي شيبه ( 462 /10 ).
ــ فكأن البيت الذي يقرأ فيه القرآن بيت يجري فيه نهر الكوثر والقلب الذي فيه شيئ من القرآن قلب يجري فيه نهر الكوثر ,قال أبي هريرة رضي الله عنه ( ان البيت ليتسع على أهله وتحضره الملائكه
انا أعطيناك الكوثر
وتهجره الشياطين ويكثر خيره أن يقرأ فيه القرآن وان البيت ليضيق على أهله وتهجره الملائكه وتحضره الشياطين ويقل خيره أن لا يقرأ فيه القرآن ) أخرجه الدارمي (429 / 2 ) .
[الكوثر دعوة الى الجنة) ــ اخوتاه / الكوثر دعوة الله تعالى لعباده المؤمنين هلموا الى حوض النبي صلى الله عليه وسلم, هلموا الى نهر الكوثر, قال تعالى ( والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم ).
ــ لقد كثر خير الله تعالى وفضله على عباده وتأمل حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ( اني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي, يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال له اسمع سمعه أذنك واعقل عقل قلبك انما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبه ثم بعث رسولا يدعو الناس الى طعامهم فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ترك فالله هو الملك والدار الاسلام والبيت الجنه وأنت يا محمد الرسول فمن أجابك دخل الاسلام ومن دخل الاسلام دخل الجنه ومن دخل الجنه أكل منها ) (حديث صحيح الاسناد ).
ــ أرأيتم اخوتاه كيف أن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الامه, هم شركاء له في الجنه ونعيمها .ــ ومن النعيم نهر الكوثر ومن أكل من المأدبه شرب من نهر الكوثر هؤلاء هم الذين صانوا العهد حين مسح الله على ظهر آدم, وأخرج ذريته ( ألست بربكم ) صانوا وما خانوا….
جماليات نهر الكوثر,,,,أحبة الكوثر / انه نهر الكوثر ..ذات الالوان المبهجة الرقراقه ,نهر عذب ماؤه ,نهر كخيوط الذهب والفضه ماؤه ,نهر تُلف وتُكور قطراته كاضفائر الحريريه المنسابه الملونه الناعمة الملمس ,نهر الكوثر متعدد الالوان والانهار ,جذاب المنظر ,طيب الرائحه ,وهذا النهر مساحته كبيرة,وله اعماق عجيبة ,تحيطه الملائكه فتضيف الى نوره انوار تتلألأ كالاقمار ,وهو محفوف بالاشجار والنخيل والاعناب فلا تتصور انه نهر في صحراء ,فان هذا لا يوجد في الدنيا ,انما ساحل عظيم الشُطئان بجواره الدور والقصور التي تسكنها الحور ,وكذلك تحفه الخيام ,ويلهو حوله الولدان والغلمان ,كالدر المنثور على الشطئان ,خيره عميم ,ونسيمه عليل ,انه نهر الكوثر ,نهر في الجنة ,تظلله الاشجار وتطير فوقه الاطيار ,تغدو بطانا وتعود بطانا ,فما اطيب
انا أعطيناك الكوثر
طيوره ولم لا ,وهي تأكل من نبت الجنة ,ولك ان تتصور صوت خريره ,صوت يبعث في النفس السرور والسعاده ,تتطاير منه رقائق المياه الرقراقه الملونه ,والتي تعكس باضوائها انوارا وجمالا على صفحة النهر ,وهذه المياه يشمها صاحب الجنة ,كأجمل عطر وُجد في الجنة ,عطر فواح ينثر عبيره في ارجاء الجنة الواسعه ,عطر يحمل بين قطراته نعيم الجنة ورقة الجنة ,وجمال الجنة ,انه نهر الكوثر,فلك ان تتصوره ,فانت اذا تجولت في بلاد العالم رايت عجبا عجابا في انهارها ,مياه ملونه من كثرة المعادن التي فيها ,ماؤه تمتزج الوانه حمرة وزرقة بالاضافه الى الوان عديده ,وتحيطها القصور العاليه ,والسفوح ذات الروابي ,بل ان القصور تجري من تحتها الانهار ,او هي مبنيه فوق الانهار ,كجزر سكانية تحيطها البساتين من كل جانب ,قصور زجاجية رائعه الجمال وغرف تطل على الانهار ,يُرى من خلالها الحيتان والاسماك,فكيف ظنك بانهار الجنة ان كان هذا في الحياة الدنيا ,فافسح المجال لعقلك ان تتصور ,ولك ان تندهش لدرجه ان العقل يكاد ان يطيش من جمال الاكواب والاباريق والكيزان وكأنها نجوم في السماء لها بريق يأخذ بالابصار ,الوان تتجاذب سويا في فرحة غامرة تنعكس على سطح المياه فترسم اجمل لوحة فنية صوتيه ومرئية ,انغام تنبعث من صوت الامواج ومن حفيف الاشجار ومن هدير الماء وتغريد الاطيار,وانت في هذا الجمال تسمع اناشيد الحور العين ,مع لهو الولدان والغلمان ,كل له صوته ونغمته ونبرته الشدية,والملائكة تحف المكان بانوارها وبجمالها ,انها احتفاليه كبيرة ,والمكان (نهر الكوثر) الذي يفرح باحبابه اصحاب الجنة ويتقدم الحفل المهيب الكريم رسول الله صل الله عليه وسلم ,يترأس مراسيم الحفل ويشهد الحفل الكبير وهذه الفرحة الغامرة ملائكة الرحمن ,تتعانق الايادي لتهنئ وتبارك سلامة الوصول وتتبادل الافراح كل في جنته وكل على قدر درجته فياله من نهر ينبع من تحت العرش تجتمع فيه كل صفات الجمال ,فهنيئا لمن شرب منه شربه لا يظمأ بعدها ابدا ,نسأل الله سبحانه ان يجعلنا واياكم من الشاربين من حوض النبي صل الله عليه وسلم.اميين ــ فيا عزة التوفيق للانسان ــــ * لمن رعى حق ربه وصان * ــــ ويا زلة الضياع والخسران ــــ لمن أعرض ثم خان *

كتبه /ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *