الرئيسية / مقالات / كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام

كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام

((( كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام )))

خاطبه بلفظ العموم والشمول ليقطع عليه الخط الوهمي الذي يعيشه كذبا وزورا و بهتانا ! ليفيق من غفلته !

و الذي يكذب بنعم الله تعالى هو مكذب بالله تعالى و بالتالي مكذب بيوم الدين ( ويل يومئذ للمكذبين 0 الذين يكذبون بيوم الدين و ما يكذب به إلا كل معتد أثيم 0 إذا تتلى عليه ءايتنا قال أساطير الأولين ) لماذا أساطير الأولين ؟!لأن القرآن عنده هينا ، عبارة عن ألفاظ وحروف تدخل الأذن اليمنى و تخرج من الأذن اليمنى ،وربما   لا تمر برأسه لتصل إلى الأذن اليسرى ، همهمة يسمع صداها فقط ، و كأنها روايات و حكايات خيالية ، ليس لها واقع في حياته ، شيء قديم قدم الزمان ليس له صلة بواقعه الأليم ، فهو لا يرى إلا نفسه ، إلا مصلحته الفانية في الدنيا ، و كأن القرآن لا يخصه بل يخص الأولين ، ليس بينه و بين القرآن تفاعل و لا روح و لا قلب و لا وجدان ، فتجده شخصا منعزلا عن نفسه ، عن ربه ، عن الآخرين لماذا ؟ لأن قلبه انعزل عنه ، ، مرض و هو لا يشعر أنه مريض ، لقد صدأ قلبه لقد اكتسى قلبه بطبقة عازلة صدأ يعزل عنه كل خير ، كل عمل صالح ، ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) فالأسلاك الصدأة لا تستجيب للحرارة و لا المد و لا الانكماش و لا الكهرباء ، لذلك تجدهم يغلفون الأسلاك بطبقة عازلة للصدأ حتى لا تتآكل السلوك و لكي لا تحجب عن التعامل مع المواد 0 كذلك القلب يصدأ و يتآكل و يمرض و ينعزل و يحجب ! ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)  ثم ماذا ؟ ( ثم انهم لصالوا الجحيم )

إذا فمكان المحجوب في الجحيم ، الجحيم التي حجبت عن كل رحمة ، عن كل رأفة ، عن كل شفقة ، عن كل سلامة عن كل أمن و أمان ، حجبت عن كل نور ، فهي مظلمة سوداء ، من سواد و ظلمة قلبه ، اما يستحى هذا الانسان المخلوق من صلصال  ان تكون هذه افعاله

(((خلق الإنسان من صلصال كالفخار)))

و لما زاد الإنسان من طموحه و كان طموحه أكبر من سعيه و علمه و عقله ، بمعنى أنه أراد أن يمتلك الدنيا ، يسخرها له ، يأمرها فتنفذ أراد أن يسخر اخوانه من بني الإنسان تحت سيطرته و كأنهم عبيد عنده و كأنه سيد لهم ، يعني تطاول و كأنه يتقمص و يرتدي ثوبا غير ثوبه ، قال الله عز وجل : ” الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في جهنم ” و في رواية ” من نازعني واحدا منهما قذفته في النار ” حسن

تأمل طموح فرعون بالباطل

قال تعالى ( وان فرعون لعال في الآرض ثم كيف أدى هذا الاستغراق في الطموح أن يفتري الكذب و يقول ( أنا ربكم الأعلى )!

و تبلغ به همته أن يقول ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب 000 ) !

( و هذه الأنهار تجري من تحتي )!

( ما علمت لكم   من اله غيري )!

إخوة الإيمان //

 ماذا كانت النتيجة؟؟

( و جاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا و عدوا حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا اله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل و أنا من المسلمين ) .9.يونس

نسي الإنسان و طغى و تكبر و جحد ، و ضل عن الطريق و نسي الهدف الذي من أجله خلق

قال تعالى ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )

ظن الإنسان أن بامكانه أن يخلق و يصور ، بمعنى أنه ربا ! نسي أنه عبد لرب رحمن ، أعطاه نعمة الإيجاد و نعمة الامداد و أنه مخلوق ضعيف و لولا رحمة ربه لهلك و لدمر ، أراد أن يعلو ويعلو و يسيطر ويهيمن و ينازع غيره و يناطح السماء ، و يختال على الأرض و يهلك الحرث و النسل ، يدمر و يخرب و يقتل و يصارع و يجادل بالباطل ،

لذلك قال تعالى” وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ..وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير” لقمانِ

و إذا نهاه الله تعالى عن الكبر و التطاول و التكبر و أن يتوسط في صفاته بلا تعاظم 00ابى الا الكبر ولكن  لم الكبر و هو بالله الرحمن و من غير الله تعالى فهو لا شيء مطلقا ، هو بالله ولله ، فالله تعالى يرده إلى أصله ، إلى أمه الأولى ” الأرض ” انه من طين و لكن من أجود أنواع الطين ” الصلصال ” و

((( خلق الإنسان من صلصال كالفخار )))

الصلصال هذا لما تعرض للحرارة صار كالفخار ، حتى أن جلده يشبه الفخار ، فلا يفخر بشيء فهو كالفخار و لولا رحمة الله تعالى به في أن نفخ فيه من روحه ، ماذا عساه أن يكون ، و كيف كان سيكون لقد أصبح بالروح إنسان و له جلد لين ، و ليس صلبا و نحن نعلم أنه بمجرد خروج الروح ، فانه يتصلب و يصير صلصالا و قصة الصلصال قصة طويلة منها :-

أن الصلصال له صلصلة و صوت و أنه طين غير مطبوخ و أنه إذا شوي صار كالفخار ، و أن النفس مبتلاة بأوصاف أربعة متفاوتة : أولها صفات الربوبية نحو الكبر و الجبرية و حب المدح  والخداع و الحيلة و الحسد و الظن السئئ  وايضا ابتلى

بطبائع مثل حب الأكل و الشرب والجدال   مع كل هذا هي مطالبة بأوصاف العبودية مثل الخوف و التواضع و الذل ، و خلقت متحركة و أمرت بالسكون ، و أنى لها ذلك إلا برحمة الرحمن ؟! فإذا اتصف العبد بأوصاف العبوديه ” فاستعصم ” اى اعتصم بالله فاز وافلح واتصف بقول الله ,مثل قوله تعالى : ( لقد راودته عن نفسه فاستعصم )( أنا راودته عن نفسه و انه لمن الصادقين)

ك رب و هو عبد عبد ، عبد نفسه ، عبد غيره ، فلابد له أن يخلص نفسه من هذه الصفات

قال تعالى : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) وقال (وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ص

قال تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى انه كان مخلصا 000 ) مريم

اخوتاه //

ابعد   ذلك يكون عبدا لغير الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم ” تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الزوجة تعس عبد الحلة 00 ” وعكس ذلك هم عباد الرحمن

” و عباد الرحمن ” أصحاب النفوس المرحومة المطمئنة المرضية هم أهل العلم و الحكمة علمهم من لدنه و اختارهم لنفسه ، هم الذين اتصفوا بصفات العبودية لله تعالى و بأوصاف المؤمنين بدلا من أخلاق الشياطين ، و بطبائع العلماء الربانيين بدلا من طبائع البهائم هؤلاء هم الذين ملكوا أنفسهم وزمامها و زكوها ، فضيقوا عليها ، فملكوها و إن أفسحوا لها ملكتهم و ضيقت عليهم ، فيا عبد الله  كف عنها هواها و نجها من بلاها ، و إن لم تمسكها انطلقت بك إلى مهاوي الردى فصرعتك ، فلابد من حسابها و حبس شهواتها و الوقوف على كل شاردة و خاطرة تأتي منها و هكذا !

&& لطيفة &&

قوله : ” صلصال ” كل كلمة فيها حرف ” الصاد ” توحي بالقوة و المجاهدة و الصبر تصور آدم يعيش وحده الدنيا يضرب الأرض و يزرع ، جبله الله تعالى على الصبر ، و كلما زاد من صبره ، زاد آدائه ، ذلك أنه خلق من أديم الأرض فاتصف بصفاتها   فسبحان الرحمن الذي جعل من الصلصال إنسان له كيان ووجدان ” صلصال ” من حمأ و كان طينا مسنونا أي نتن متغير سبحان الرحمن الذي جعل له من رحمته روحا ، فلما نفخت في الإنسان تغير تغيرا عظيما و صار خلقا بعد خلق ، بعد أن كان طينا منتا يصير في أحسن صورة و أكمل هيئة

، و إذا نزعت منه و خرجت عاد إلى ما خلق منه ، و أنتن ثم صار ترابا مرة أخرى ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، ووجود الجوف للإنسان جعله لا يتمالك عن شهواته و الشيطان مخلوق ناري و لهب النار ، هو من غازات حارة جدا ، ، و السموم هي الريح الحارة التي تدخل المسام فلا عجب أن شيئا منها يمكن أن يدخل في الإنسان و يجري في دمه ، ” إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ”

اخوتاه /

و نار السموم هي النار التي تنفذ المسام ، و الجان خلق قبل الإنسان و إن ابليس خلق قبل آدم ، قال صلى الله عليه وسلم ” خلقت الملائكة من نور و خلقت الجان من مارج من نار و خلق آدم مما وصف لكم ” و المارج من نار هو لهيبها الخالص من الدخان ، من خلص النار كما قال ابن عباس ، و أصل المارج المختلط و منه قوله : ( أمر مريج ) ق

((( خلق الإنسان من صلصال كالفخار )))

و طرف لهب النار تختلط فيه ألوان اللهب المختلفة ، و لقد شرف الله تعالى النوع الانساني و كرمه على كثير من خلقه من الملائكة و الجان ، ” واذ قال ربك – اسم الرب مضاف إلى ضمير المخاطب المفرد العائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم – “أنا سيد الناس يوم القيامة”

( و يخلق ما يشاء و يختار ) سبحان الرحمن لقد كرمه و رحمه و هو من صلصال من طين منتن ، و مع ذلك من رحمته أنه خلقه بيده و نفخ فيه من روحه ، ثم علمه الأسماء كلها و جعل منهم الأنبياء و الأولياء و الصالحين فلا يعني أن الطين حط من قدره !و منزلته أو تحقيرا له ، و إن خلق ابليس قبل آدم لم يقتضي التكريم ، فكبر السن و سبق العبادة لا يلزم منه الأفضلية مطلقا و مع قوله تعالى ( يا أبت .. يا أبت … يا أبت ) موعظة و مع كل هذا البيان ظل ابليس على جهله و ظلمه واعجابه بنفسه و كبره واعترض على الله تعالى و أساء الظن و رفض السجود تكريما لمخلوق من صلصال ، بل ترك كل أسباب التكريم ، فاستحق المقت ،

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *