الرئيسية / مقالات / (( كل من عليها فان ))

(( كل من عليها فان ))

اخوتاه //

يظل أعلى نعيم في قمة فكر الإنسان و ذاكرته ” و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام ” الكل يفنى و يبقى الله تعالى ” لمن الملك اليوم لله الواحد القهار 000 “غافر

تفنى الدنيا وما شاء الله   و يبقى الله تعالى أو قد يفنى عالم الغيب إلا ما استثنى الله تعالى من الجنة و النار و الله جل جلاله أعلى و أعلم ، و يبقى الله جل جلاله ، ثم ينشئ الله تعالى عالم الغيب مرة أخرى ، بعد ما مات حملة العرش و الملائكة و مات ملك الموت و غير ذلك 00 يأذن الله تعالى باعادة عالم الغيب مرة أخرى ، لتبدأ الحياة الخالدة

(( كل من عليها فان ))

#  اليقظة من رقدة الغافلين #

قال ابن القيم رحمه الله : أول منازل العبودية ” اليقظة ” و هي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين ، و الله ما أنفع هذه الروعة و ما أعظم قدرها ، و ما أشد اعانتها على السلوك ! فمن أحس بها فقد أحس و الله بالفلاح و إلا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه شمر لله تعالى إلى السفر إلى منازله الأولى و أوطانه التي سبي منها ، فأخذ في أهبة السفر ، فانتقل إلى منزلة ” العزم ” و هو العقد الجازم على المسير و مفارقة كل قاطع و معوق ، و مرافقة كل معين و موصل ، و بحسب كما انتباهه و يقظته يكون عزمه ، و بحسب قوة عزمه يكون استعداده ، فإذا استيقظ ، أوجبت له اليقظة ” الفكرة ” ، و هي تحديق القلب نحو المطلوب ، فإذا صحت فكرته أوجبت له ” البصيرة ” فهي نور في القلب ، يبصر به الوعد و الوعيد و الجنة و النار ، فيصبح و قد أبصر بعد عمى أبصر حقيقة ” كل من عليها فان ” و بدأ في الاستعداد و العمل الجاد 0

أنظر إلى السماء و هيبتها ، و النجوم و فتنتها و الشمس و حسنها و حرارتها و الكواكب و روعتها كل هذا إلى فناء 0 الأرض و ما فيها من ماء و مرعى و جبال ، البحار و الأنهار و الليل و النهار ، الضياء و الظلال ، السحاب ، الزهور و الورود و الثمار الكل إلى فناء، النخلة و النملة و النحلة إلى فناء و مع معنى الفناء يبقى الخلود لمن كتب له الخلود فالأنسان و خلقه من أعجب المخلوقات ففيه ” الروح ” و التي فيها أسرار ، طاقة الروح المعلومة و المجهولة كيف يدرك الأشياء ، كيف يحفظها و كيف يتذكرها كم عنده من خزائن لا تفنى و إن فني جسده و صار ترابا!! انه الرحمن في صنعه ، هذه المعلومات و الصور و الكلمات أين خزنت و كيف انطبعت و كيف تستدعى فتجيء ؟! كيف له أن يحفظ كل يوم حوالي نصف مليون صورة ملونة0

اخوتاه //

نعم ” كل من عليها فان ” و لكن يبقى شيء مميز في الإنسان لا يبلى في جسده ” عجب الذنب ” منه يعاد تركيبه و نشأته ، و هناك ” الروح ” من ألف و جمع في المخ ألاف الآيات و الأحاديث و الكلمات و القصص و الأشعار و الهوايات و الابداع و غير هذا 00 من حفظها في الذهن ، في ” الذاكرة ” كما يحفظ المال في الخزانة ؟! رغم أن كل فرد من هذا الإنسان عالم وحده ، و طبعة منقحة و خاصة ، لا تكرر أبدا على مدى الدهور ، و لا نظير له بين أبناء جنسه جميعا ، لا في شكله و ملامحه و لا في عقله و مداركه ، و لا في روحه و مشاعره ! فكل فرد نموذج خاص و طبعة فريدة لا تتكرر ، انه معرض مبدع تتجول فيه لترى ابداع الرحمن في خلقه 0

فسبحان من جمع هذه الخلائق من قطرة ماء مهين ثم إذا أراد فناءهم ، هلكوا جميعا 00

فسبحان من انقادت المخلوقات بأسرها لقهره و أذعنت لجبروته ، و خضعت لمشيئته ، و سبحان الذي جعل بين الدنيا و الآخرة من الجمال و الكمال و الدوام ما هو أبعد مما بين المشرق و المغرب

” كل من عليها فان ” كل من على الأرض إلى فناء 00 فسرور الدنيا كظل زائل ، إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا ، اقبالها خديعة ، و ادبارها فجيعة ، لا تدوم أحوالها ، و لا يسلم نزالها 00 إن مشيت عليها حملتك و إن حملتها قتلتك ، و إن أقبلت عليها شغلتك ، و إن أدبرت عنك أحزنتك ، و إن فتحت عليك أطغتك و يكفي في ذمها و هوانها على الله جل جلاله أنه سبحانه لا يعصى إلا فيها ، و لا ينال ما عنده إلا بتركها و كل ما فيها متاع زائل ! ” كل من عليها فان ” فالإنسان فيها مسافر إما صاعد و إما نازل ، إما رابح و إما خاسر والرابح هو الذى يعلم ان الذى يبقى هو الله وغير ذلك هالك قال تعالى “كل شئ هالك الا وجهه”  وفى سورة الرحمن “كل من عليها فان”  ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام  فباى ءالاء ربكما تكذبان”

و الشاهد هنا قوله تعالى : ( اتبعوا من لا يسئلكم أجرا و هم مهتدون ) هذا الذي يريد الله تعالى و الدار الآخرة ، و هذا الصنف من الناس أخذوا من صفات الله تعالى حيث اتصفوا بالكرم والعطاء  ، و في المقابل لا يأخذ العبد عطاء الله تعالى ليطغى به  أو قد يأخذ مال غيره ثم يظلمه أكثر بالتعالي عليه ! أو يأخذ ثروته زورا و بهتانا ثم يرد عليه جزءا منها و كأنه يمن عليه ، في حين أنه هو المستفيد الأول ، و ليس له أي دور سوى أنه يمثل قوة شرائية ، فلو أن أمريكا مثلا أصبح عندها قوة بديلة عن بترول الخليج لأفلس الخليج ، لأن الأرض تدفع يوميا بمليارات الجالونات من البترول ، فعطاء البشر منع و حرمان و منع الله تعالى عطاء ، لماذا ؟

قال تعالى مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)النحل

و لذلك نجد أن الله تعالى يبسط و يقبض للصالح العام للإنسان ، يعطيه فقط ما يصلحه ، يحميه من نفسه و من مجتمعه ، أما الإنسان فعطاؤه لأخيه غالبا ما يكون لهلاكه ، أما عطاء الله جل جلاله يعد سببا لبقائه ، و سببا لأمانه و صلاحه 00 لذلك تجد  ان الجميع يساله سبحانه

((( يسئله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن 0 فبأي آلاء ربكما تكذبان )))

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *