الرئيسية / مقالات / كمال الحب فى صلاة المؤمن

كمال الحب فى صلاة المؤمن

[كمال الحب فى صلاة المؤمن)
ــ فالله عز و جل لا يكلف الا بما يطاق, و لله الحمد و المنة, فالصلاة عبادة لله تعالى, و هي تحمل معنى كمال الحب مع كمال الخضوع و الذل, و منفعة العبادة للعبد, لأن الله تعالى غني عن العالمين, لكنها له سبحانه من جهة محبته لها و رضاه بها, فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال و الأفعال الباطنة و الظاهرة, هذا منهج الوسطية, و الاعتدال, و الشمولية, و أصل الاستقامة الاعتدال على الطريق الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم, لأصحابه في خط مستقيم, و لا يكون الاعتدال الا بشمولية الايمان بكل ما ورد عن الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم..

ــ فالله تعالى خلق الانسان ليخوله في الأرض, و يستخلفه فيها, على وجه الابتلاء و الامتحان, فمفهوم الأمانة و الخلافة و الابتلاء يفسر لنا العلاقة بين الله عز وجل ,و الانسان و هذا العالم الكبير!!
ــ فالله تعالى أعطى الانسان جميع مقومات الحياة على هذه الأرض, ثم أعطاه منهجا يسير عليه و ترجم له هذا المنهج عمليا في سلوك رسول الله صلى الله عليه و سلم, فلم يترك الله سبحانه و تعالى الانسان هملا ليعيش لشهواته, ثم يقع حتما في الفتن و الشبهات, لذلك أمره الله تعالى بقوله ( فصل لربك وانحر ) صلي لأن أعداءك كثر, و نفسك أمارة بالسوء, و أنت ضعيف..ــ صلي لربك و ليس لأحد غيره كائنا من كان ,فالصلاة لك نجاة, اذ أنك تستغيث و تستعين بالله و حده
( اياك نعبد و اياك نستعين ) قال بن القيم رحمه الله تعالى : العبد في هذه الدار مفتون بشهواته و نفسه الأمارة بالسوء ,و شيطانه المريد ,و قرنائه و ما يراه من شهوات ,مما يعجز صبره عنه ,و يتفق مع ذلك ضعف الايمان, و اليقين, و ضعف القلب, و مرارة الصبر, و ذوق حلاوة العاجل, و ميل النفس الى زهرة الحياة الدنيا, و كون العوض مؤجلا في دار أخرى غير هذه الدار التي خلق فيها, فهو مكلف بأن يترك شهوته الحاضرة لغيب طلب منه الايمان به..
82 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))
اخوتاه /
لاجل هذا قال له ربه ( فصل لربك وانحر ), أي اعرف ربك الذي أعطاك ,واشكره, صل له, ولا تصل لغيره,فغيره فقير مثلك, و ما أعطاك شيئا, بل هو يريد منك كل شيء, و يغضب عليك اذا طلبت منه شيء, لكن ربك يعطيك كل شيء ,و ان لم تسيء له, لأنه هو الغني الحميد القوي المتين .
[مشقة الحياة)
ــ فالحياة أصبحت مثيرة للأعصاب, تصيب الانسان بالدهشة والحيرة من تلاحق غمومها وهمومها, فاللهم اجعل همنا هما واحدا و هوهم الدين وارحنا بالصلاة..
ــ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ” لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن
89 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))
و يكثر الكذب و تتقارب الأسواق و يتقارب الزمان ” رواه الامام أحمد..
كثرة الاشاعات ,و الهمز و اللمز, و السب و الشتم, و التحريض على الغش, فشؤم التجارة و كثرة المال, ظهور الفتن الطائفية والمذهبية ,حروب ومعارك, وسفك للدماء ليل نهار, و أسلحة مدمرة و دمار, قبض العلم, و انتشار الجهل, الزنا و الربا ,و الالحاد و الكفر ,و ظهور القلم ,وتفشي وسائل الاعلام و الفضائيات …
ــ تداعي الأمم على هذه الأمة ,تذكر قول النبي صلى الله عليه و سلم “… و لكنكم غثاء كغثاء السيل” تأمل تطاول البناء في الأبراج, والمولات, والعمارات ناطحات السحاب ,و كثرة الانشغالات و الانكباب على الدنيا …

أجهزة مسموعة و مرئية, سرعة تناقل الأخبار في العالم, زحام ,ضغط عصبي, قلق اضطراب, قطع أرحام, غربة وحشة ,وتمزق و نزع البركة من كل شيء, أصبح الانسان في أقصى الشمال يتحدث مع مع انسان في أقصى الجنوب, في أقل من دقيقة بل و يراه…
ــ قال صلى الله عليه و سلم : ” لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر و يكون الشهر كالجمعة, و تكون الجمعة كاليوم ,و يكون اليوم كالساعة, و تكون الساعة كاحتراق السعفة ” وهذا التقارب حسيا و معنويا ,ويترتب عليه اثار سلبيه واضرار.. وهذا التقارب سنة كونية لاختلال العالم ,و قرب زوال الدنيا, وفهم التقارب, و طول الأيام و قصرها ,وصفا حقيقيا يفسر بظاهر الأحاديث و لا يحتاج الى تأويل ..

90 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))
و هذا ما قاله القاضي عياض, فالله مصرف الكون ومدبره, له مقاليد الأمور, وهو على كل شيء قدير, و هوعليم بكل شيء ,لذلك فرض خمس صلوات ليواجه الانسان كل هذا الكم الكبير من المشاكل, فهو يستعين بربه ,يصلي يركع و يسجد, و يدعو الله أن يطوي له الأرض اليه ,فهو يسير الى ربه سيرا حثيثا ليل نهار, والسفر الى الله هو سفر القلوب …

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *