الرئيسية / مقالات / كيف يحزن لدنيا فانية ؟! أو كيف يفرح بمُلك زائل؟

كيف يحزن لدنيا فانية ؟! أو كيف يفرح بمُلك زائل؟

كيف يحزن لدنيا فانية ؟! أو كيف يفرح بمُلك زائل؟

قال تعالى : {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78 } القصص

و هذا هو الفرح المذموم الذي يظن فيه العبد أن ما عنده من فضل نفسه.

هذا الذي أوتي كتابه وراء ظهره .

قال تعالى : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ }  [ الانشقاق / 10: 14 ]

هذا الذي حجب بالنعم عن ربه ، فرق بين قوله تعالى :

 وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا

 وبين قوله تعالى : *  إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ,, * وقوله”انه ظن ان لن يحور” معيشة ضنكا وفى هذا اقوال//

القول الأول : يعني أن هذا الذي كان يعطي مما أعطاه الله تعالى هذا ينقلب إلى أهله الذين يماثلونه في العطاء و التقوى و التصديق .

و القول الثاني : هو ذاك الذي بخل و استغنى و كذب و كان في الدنيا بين أهل المنع و البخل مسرورا بجهله و بمنعه و بتكذيبه ظنا منه أنه يزيد ماله و يحميه و يصونه و هذا من جهله بربه و بنفسه و بالطريق إلى الله تعالى .

((وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11( ))

دائما و أبدا المقدمات تؤدي إلى النتائج ، فلما بخل الإنسان بما عنده و استغنى و كذب بالحسنى ، كانت النتيجة أن ماله لن ينفعه بل يكون سببا في التردي سواء تردى في الحفرة أي قبره أو تردى في قعر جهنم , و المعنى : إنا إذا يسرناه للعسرى و هي النار تردى في جهنم فماذا يغني عنه ماله الذي بخل به و تركه لوارثه و لم يصحب منه شيئا إلى آخرته  ,بل كما

قال الله تعالى :  { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94( } الأنعام

و قال تعالى : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80( } مريم

هذا هو المعنى الأول أما المعنى الثاني : أن  ” الردى ” وهو الهلاك يريد الموت

** هاوية الهوى **

الله تعالى يبين لنا هاوية الإنسان ، يصور لنا أمه الهاوية التي تردى فيها ، و كبكب إليها خزيا و عارا ، يحكي لنا نهايته المأساوية السوداء ، يحكي لنا عن أحد أعداء الإنسان  ألاو هو ماله

قال تعالى : { إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ و اللَّه عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15( } التغابن

قال تعالى : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) } آل عمران

يسرد على أسماعنا كيف أن البخل و الاستغناء عن رب العالمين و التكذيب يَسر للإنسان طريقه للعسرى شق له طريقا في الأرض إلى النار ، أرداه فأصبح من الهالكين 000

** الملكية والعلو في أصل تكوين الإنسان **

إن الإنسان في أصل تكوينه اكتسب الملكية و العلو إذ أن في تكوينه عناصر التربة والمعادن من ” حديد و فوسفور و زنك ونحاس ومنجنيز و بوتاسيوم و كبريت و ماغنسيوم ” وغير ذلك

مواد غنية في تربة  الأرض دخلت في تكوين الإنسان ، فالإنسان بطبيعة تكوينه غني ، إنها حفنة التراب التي صعدت السماء و صُنعت بيد الرحمن و سجدت لها الملائكة و نُفخت فيها الروح 00 فطريقة خلقه جعلته يشعر بالفخر و العزة إذ أنه خُلق بيد الله تعالى ، تكريم خاص له ، فكان الأولى به أن يطيع ربه عز وجل و يوقره و خاصة بعد ما أخذ عليه الميثاق وهو أمثال الذر في ظهر أبيه آدم عليه السلام ، و لكنها سنة الله تعالى في عباده منهم شقي و سعيد ,

قال تعالى : { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105( } هود   

وليس معنى غناه هذا  انه غنى بذاته بل هو فقير الى ربه عز وجل   “وما يغنى عنه ماله اذا تردى” بل انه كلما زاد تمسكه بملك الدنيا  ازداد فقره بل ان ملكه هو عين فقره لان الدنيا اصبحت همه ومقصده ومحرابه وقبلة  قلبه  فتراه حريصا عليها فهى دثاره وشعاره  ومشاعره واشعاره

 ** التمسك بالمُلك الزائل **

ثم إن الإنسان ثقيل يتمسك بالأرض وبأصله يتمسك بمادة صُنعه يتمسك بالأرض و ما يخرج منها من ذهب و فضة وحديد و فحم ومنجنيز و بترول وغير ذلك 000 فتراه يستعلي بكنوزه و يعتز بها و يرفع شعارها و قد يقاتل من أجلها و يعادي من أجلها 000 و ما نراه في هذه الأيام إلا تحقيقا لذلك 00 التمسك و القتال ربما للحفاظ  و الاستزادة من متاع الدنيا حتى و لو بغير حق فالإنسان يستعلي بكنوزه في كل حفنة تراب و لكن عليه ألا يتعدى حدود ملكيته و هنا يختلف الناس في التعامل مع الملكية الخاصة و العامة و لكن يأتي الشرع.

** القانون السماوي**

يأتي الشرع لعلم الله تعالى في الإنسان أنه لم يحافظ على فطرته سليمة ، أنه يحتاج لقانون سماوي يضبط له نفسه ومعاملاته مع نفسه و مع الآخرين و قبل ذلك مع ربه ، فهو عجول و ظلوم و جهول ، فلابد إذن من شرع يحدد له و يقنن له حياته .

جاء الشرع ليضع الحدود الفاصلة والتي بها قوام حياة الإنسان .

و الناس معادن في التعامل مع المال ومع ما يمتلكه الإنسان بشكل عام ، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم,

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقِهوا ” رواه البخاري [ 3383 ] ، ومسلم  [2638] واللفظ له.
حديثٌ رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” تجدون الناس معادن ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقِهوا ، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية ، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه  ”

فالإنسان عموما يشير إلى نفاسة معدنه أو حقارته ، و المقياس هنا هو مدى فهمه لمنهاج النبوة ، هذا هو الفارق بين الجاهلية والإسلام الفهم في الدين ، فإذا فهم أن الأرض و ما فيها هو مستخلف فيها ، و مسئول عنها و محاسب عليها و أنه راع و مسئول عن ما استرعاه الله عليه ,و أنه خازن أمين و مملوك لسيده ، يعمل عنده و يقف عند حدوده ، فهذا الذي فهم رسالة ربه و نطبق هذا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فالمتأمل في حياة أبي بكر و عمر رضي الله عنهما وغيرهما كثير يجدهم حقا خيارهم في الجاهلية هم أنفسهم خيارهم في الإسلام ، لماذا ؟ لفقه قلوبهم ، إنه معدن طيب لا تزيده الإغراءات و الفتن إلا صلابة و استقامة ..

كتبه/ام هشام

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *