الرئيسية / مقالات / حيث لا ينفع الندم

حيث لا ينفع الندم

اخوة  الايمان/

كما هو معلوم بالضرورة ان اللصوصية تختلف من عصر لعصر ,ومن مكان لمكان , فلكل عصر لصوصه وسُراقه ,ولقد تعود الناس على سرقة اموالهم وارضهم ومتاعهم لكن… ان تُسرق هويتهم وطاقتهم وهمتهم جهارا نهارا وبرضاهم شيء يثير الدهشة حقيقة !

ان تُسرق قلوبهم وتُسرق ابصارهم وآذانهم وابصارهم وان تسرق مشاعرهم واوقاتهم وان تسرق ارحامهم وانفاسهم وان تسرق اولادهم هذا شيء يستهجن وغريب !

والاغرب من هذا ان يسرق دينهم ,والسؤال : من الذي يسرق هؤلاء ؟ ولماذا يسرقهم؟ وماذا فعلوا حتى يُسرقوا ؟ وماادوات هذه اللصوص المهرة الكذبة؟ الذين سرقهم الشيطان منذ الازل ,

احبة الايمان / ان لصوص هذا الزمان ليسوا جدد ,بل هم قدماء العهد بالسرقة , وكما قلت لكم انهم سراق مهرة ,تاريخهم يقول هذا, وجغرافياتهم تقول هذا ,وسلوكهم واخلاقهم تقول هذا ,ولذلك حذر الله منهم فقال سبحانه “ياايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين” ال عمران

وقال صل الله عليه وسلم “لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبرا ,وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ,قلنا يارسول الله ,اليهود والنصارى؟ قال :فمن؟”

انها الطاعة العمياء والتبعية الجوفاء العرجاء ,الصماء, انه الجهل المركب بحقيقة قيمة هذه الامة العظيمة ,قيمة الرب العظيم ,والرسول الخاتم الكريم ,انه الجهل بما نحن قادمون عليه,انه تحذير الهي ونبوي ,امتد منذ الزمن الاول للبشرية منذ خلق تعالى ادم وحواء ,ومنذ خلق ابليس عياذا بالله الذي وسوس وأغوى آدم وحواء عليهما السلام ,فلايزال الشيطان وذريته يعملون ليل نهار في انحراف وانجراف هذه الامة بل العالم بأسره , وهذا شيء جرت به العادة ,ومنذ القدم ,ولكن الاغرب في هذا الزمن ان يقدم انسان اليوم قلبه وفكره وعقله ,ان يقدم ظاهره وباطنه , لتُرسم عليه الاباطيل والاوهام والشكوك والظنون الفاسده ,وهو فرح مسرور ,فلايرى الا كل ماهو قبيح,وعاري ولا يسمع الا كل ماهو فاضح ونسي قوله تعالى “ان السمع والبصر والفؤاد كل ذلك كان عنه مسؤولا ” “نسوا الله فانساهم انفسهم ” فضاعت الصلوات وتقطعت الارحام وتلوثت الجوارح والاعضاء وتعطلت الاعمال ,وخربت الذمم والضمائر ووهن القلب ,وتدنست النفس ,وبرد الدم ,فصار دما اسودا ,فعدو اليوم عدو متلون ,بالصوت والصورة ,فتسمع اصوات وترى الوان ,واضاءات وتعليقات ومنتديات ,فيديوهات ويوتيوبات ,وشات وشتات,والويل لك ان فتحت احداهن ,

واذكر في هذا المقام قول رسولنا صل الله عليه وسلم” … ويلك لا تفتحه ,ان تفتحه تلجه” .

افلام فاضحه ومشاهد جارحه ,والفاظ خادشة ,وآلام موجعة واخبار كاذبة ,وتحولت الدنيا الى مدينة ملاهي ,وهي في الاصل لعب ولهو ,بالاضافة الى الشبهات والفتن والاباطيل ,فرق ومذاهب ,نحل وعقائد ,اهواء وتحزبات ,جماعات وعناصر فاسدة ,وضجت الدنيا من اهلها ,وضاقت بما رحبت على المؤمن الغريب , بل العابر سبيل ,وتلاحقت الانفاس وكثر الزخم ,وانتفخ الوهن ,وحارت العيون وضحل الفكر ونضب ,ونضب معي التأمل وترهل جسد الامة ,وانقطع بعضها عن بعض ,فانقطعت عن حبل الوصال ,وباتت الامة تأن وتتوجع ,تتألم وتتقطع اشلاءا وقطعا ,ونجح العدو , في سلب همة العديد من الناس ,فسرق منهم وعيهم وفهمهم ,وذاكرتهم ,وتاريخهم وهويتهم , واصبحوا لا يكترثون بشيء ,تساوت عندهم المعاني والمفاهيم ,فلافرق بين ابيض واسود ,اصبح البياض لا يرى الا في ثيابهم حتى سُرق منهم بريق عيونهم ,خطفها ,خطفها العدو ,الى الفيس بوك ,والانترنت ,فصارت العيون مابين حمراء او صفراء ,بل قد تجدها احيانا سوداء ,واصبح حديث النبي صل الله عليه وسلم يُبحث عنه في دنيا الناس فلا تكاد تراه الا نادرا,ولا حول ولاقوة الا بالله .

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *