الرئيسية / مقالات / ((( لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 متكئين على رفرف خضر و عبقري حسان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 تبارك اسم ربك ذي الجلال و الاكرام )))

((( لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 متكئين على رفرف خضر و عبقري حسان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 تبارك اسم ربك ذي الجلال و الاكرام )))

اخوتاه
طعام وشراب وغناء وسهر بلا نوم ,وزواج وطيران على رفرف خضر,وعبقري حسان من الرب ذي الجلال والاكرام ..
هذا هو حفل تكريم واستقبال امير الجنة منذ ان قال الله تعالى ” ومن دونهما جنتان” .

و أعود معكم إلى هذا الرفرف أحبة الجنة //
إن هذا الرفرف الذي يرفرف بالسعادة و الهناء به متكئات ووسائد مخملات حريرية ملونة ، و به سرعات و هو صناعة ربانية لا يحتاج بنزين و لا سولار و لا فحم و لا مصابيح 000 هذه المواد و غيرها لا توجد في الجنة إنما يمضي الرفرف باسم الخالق الرحمن إلى حيث قدر الله تعالى ثم حسب ارادة صاحب الجنة ، فهي باسم الله مجراها و مرساها 00 تطير بهم حيث أرادوا فوق جبال الثلج ، فوق البساتين ، فوق البحار فوق الأشجار ، فوق النخيل و شجر الفواكه و كأن الرفرف مبرمج ، و يعلم أماكن ثرية يطير إليها لتزداد فرحتهم ، و يعم نعيمهم على أجواء الجنة أنها الجنة و يا لها من جنة 000
و لا يندهش القارئ العزيز فان كان هذا موجود بالفعل في الدنيا و منذ زمن ، سيارة بدون سائق و طائرة بدون سائق تحمل البضائع و المشتروات و تذهب على عنوان الشخص ، تدخل من نوافذ بيته و تهبط لتضع له ما يريد من مشتروات 00 فهذه الوسائل مبرمجة بالكمبيوتر ، و هي من صنع الإنسان فما بالكم بصنع الرحمن ؟! 00 أنها الجنة 000 أنها الراحة و السعادة و السكينة 00 انه النعيم المقيم الذي لا يزول و لا يتحول 000 و هم لا يتحولون عنها 0
قال تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) هي حياتهم و سعادتهم و جزاءهم و عطايا ربهم ، أنها الجنة مجالس تشبه المجالس العربية الأصيلة ذات الأرائك العالية يتكئ عليها حيث أراد و هي كالريش النعام ، فرش مرتفعة و بسط مزخرفة ، هذا عطاء الرحمن ذو المنن و العظمة و الغنى العالي و الفضل التام و الاحسان 00 أنها جلسة الملوك و مجالس الأمراء الأكابر 00 مجلس أنس و شوق و استقبال ، سمر و سهر و سعادة ، و طعام حالي من فاكهة و تمر و رطب بالإضافة إلى الرمان ، فالحلاوة عالية الدرجة في الجنة ، فيأتي الرمان فيضبط هذه الحلاوة ، بحيث يصبح أمير الجنة مشتاق لهذه و تلك فالشربة التي شربها من يد النبي صلى الله عليه وسلم لها تأثيرها الدائم في جسده ، هذه الشربة تجعله يتشوق دائما إلى الطعام و الشراب ، ليس جوعا إنما شوق و تلذذ و نعيم ، ثم العين التي غمس فيها على باب الجنة لها تأثيرها على جسده و نعيم روحه 00 و هذه المجالس و ذلك النعيم لا ينام صاحبه ، فالنوم عجز و نقص قال صلى الله عليه وسلم : ” النوم أخو الموت و لا ينام أهل الجنة ” رواه الطبراني و البزار و صححه الألباني في الصحيحة 1087
سهر و زواج من هؤلاء الحوريات 00
و هذا الرفرف سخره الله تعالى لأهل الجنتين ، هو متكأهم و فرشهم يرفرف بالولي و يطير به على حافات الأنهار ، و حيث يشاء من خيامه و أزواجه و قصوره ، و الرفرف قيل أنه أعظم خضرة من الفرش ، و هو للاتكاء و الراحة فتبارك الله ذي الجلال و الاكرام و العظمة و الكبرياء و الافضال التام المطلق 000 و من عرف أنه ذو الجلال و الاكرام هابه و أنس به لمكان الاكرام فكان بين خوف و رجاء و هو اسم الله الأعظم 00

خمس كلمات عظيمات تنتهى بهن سورة الرحمن ويالها من نهايه ,وياله من اسم عظيم وفي هذا مسائل ,انه تعالى لما ختم نعم الدنيا بقوله تعالى ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام ختم نعم الاخرة بقوله تعالى ,تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ” اشاره الى ان الباقي والدائم لذاته هو الله تعالى وان الدنيا فانيه وان الاخرة وان كانت باقيه لكن بقاؤها بابقاء ذي الجلال والاكرام ,وكنا قد تأملنا اواخر سورة القمر ,قوله تعالى ” عند مليك مقتدر ” وكون العبد عند الله تعالى فمن اتم النعم كذلك بعد ذكر الجنات وما فيها قوله تعالى ” تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ” اشاره الى ان اتم النعم عند الله واكمل اللذات لدى العبد ذكر الله تعالى ,مثل هذا قوله تعالى في سورة الواقعه ” فروح وريحان وجنه نعيم ..ثم قوله تعالى ” فسبح باسم ربك العظيم ”
فان اهل الجنه لما اتكئوا على رفرف خضر قيل : ليسمعوا ذكر الله ذي الجلال والاكرام ,ثم ان اصل التبارك من البركه وهي الدوام والثبات فإسمه دائم ,ووصفه ثابت , وتبارك بمعنى علا وارتفع ,شأنا ومكانا وقدرا ,ثم ان اسم الله ينفع الذاكرين ,فبقاء اهل الجنه بابقاء الله ذاكرين اسم الله فرحين به ,تبارك اسم ربك ,فلا يبقي اسم احد الا اسم الله ,تدور الالسن وتتعدد الذكريات ,ولا يكون لاحد عند احد من البشر حاجه بذكره ,ولا من احد خوف ولا رجاء ,فان تذاكروا اي اهل الجنة ,تذاكروا باسم الله ,فالاسم تبارك فيه معنى بليغ ,وعلو الاسم من علو المسمى ,واسمه تبارك وتعالى يديم الخير ,ويقرب السعادات ,ويديم الذاكرين في الجنة ,وهو سبحانه ربا في الاولى والاخرة ,وله مربوبين من عباده في الدارين ,وقيل ان ذي الجلال والاكرام وصف للرب عز وجل تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ,ماهو الاسم ؟ الذي يتبادر لذهنك عندما تقرا هذه الايه ؟؟ بالطبع يتبادر الى ذهنك اسم الرحمن ,الذي افتتحت به السورة كانه عز وجل يعلمنا انه من رحمته خلقنا ,وخلق لنا كل ماذكره لنا ,في هذه السورة الكريمه من نعم الدنيا ونعم الاخرة وهذا كله من اسم الرحمن ,فمدح اسمه عز وجل وبارك عليه ,فقال “تبارك اسم ربك”ثم قال ” ذي الجلال والاكرام ” اي جليل في ذاته ,كريم في افعاله ,عظيم في صفاته ,يمن وبركه واحسان ,وتعظيم الاسم ,ابلغ في تعظيم المسمى ,فهو سبحانه ذي العظمه الباهره ,ذو الاحسان الذي لايمكن الاحاطه به ,فهو عز وجل المتصف بالجمال ,المقتضى لفيض الرحمة ,وقراءه بن عامر” ذو” صفه للاسم واثر الاكرام وهو الرحمه ,وقد حُذف من الاول ” ذو الجلال ” متعلق الصفه وهو النقمه للاعداء , ومن الثاني اثر الاكرام وهو الرحمه للاولياء ,فاثبات الصفه اولا يدل على حذف ضدها ثانيا ,وكأنه سبحانه يريد بالاسم الذي افتتح به السورة وقد انعطف اخر السورة على اولها فيشمل الاكرام ,بتعليم القران وغيره ,والانتقام بادخال النيران على اصحابها وفي الدعاء ” اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام ”
وعن انس رضي الله قال : صل الله عليه وسلم ” الظوا بياذا الجلال والاكرام , اي الزموا والحوا بها في الدعاء” فانهما اسمان من اسماء الله العظام ,ومن علم انه ذو الجلال هابه لمكان الجلال , وآنس به لمكان الاكرام,فكان بين خوف ورجاء وهو اسم الله الاعظم ,تعاظم قدره وتعاظمت قدرته ,وقرأ الجمهور بالجر على انه صفه للرب سبحانه ,” اسمِ” وقريء بالرفع “اسمُ” على انه صفه للاسم ,فتبارك ذي العظمه والانعام ,تقدس وكثرت بركة اسم ربك ” الرحمن ” ,ذي الجلال والاكرام ,وفي هذا بيان للبركه التي تنال ببسم الله الرحمن الرحيم ,اي البسمله وهي ايه من آيات الله تعالى ,فتعالى وتنزه اسم ربك صاحب العظمه والكبرياء والانعام ,ختام عظيم لهذه السورة الكريمه فالله تعالى يمجد نفسه لنفسه ويعظمها ,وحُق له ذلك التعظيم فهو الله وهو الرحمن وهو ذي الجلال والاكرام سبحانه ,هو اهلُ لان يُجل فلا يعصً
وان يُكرم فيُعبد
وان يُشكر فلا يكفرُ
وان يُذكر فلا يُنسى
واخرج الامام احمد رحمه الله ” اجلوا الله يغفر لكم ” سبحانه ذو العظمه والسلطان والتجاوز والاحسان والله سبحانه وتعالى من صفاته انه استوى على العرش “الرحمن على العرش استوى” وهذا من صفات العظمه والجلال والكمال , سبحانه له جميع صفات الجلال والكمال من العلم والقدره والبقاء السرمدي فهو العزيز ,اي الممتنع في كبريائه وجلاله ,وتسبيح الله تعالى انما يكون لاظهار صفات الجلال ,ويكون الحمد لتذكير صفات الانعام ,ولذلك تجد ان تسبيح اهل الجنة ” سبحان الله وبحمده “وجميع صفات الكمال ترجع الى صفة الغنى وصفه الحمد له ,سبحانه ,والى هذين الاسمين العظيمين الغنى والحميد ,سواء في ذلك صفات الجلال او صفات الجمال . وصفات الجلال هي الصفات التى فيها نعت الرب بجلاله ,وعظمته وكبريائه وقهره وجبروته وهي التي تجلب في قلب الموحد الخوف منه ,مثل صفة القوة والقدرة والقهر والجبروت ,ومن تأمل هذه الصفات هاب الله واجله وخافه وخاف مقامه ,ثم صفات الجمال وهي التي تبعث في قلب الموحد الانس به وبلقائه وبمناجاته والانابه اليه مثل صفه الرحمه والرأفه والمغفرة والسلامه ,اسم الله السلام يبدو في هذه المعاني الكبيرة واسم الله المؤمن ,فصفات العظمه ,يقال لها صفات الجلال , وصفات الرحمه والمحبه يقال لها صفات الجمال ,وهذا هو التعريف الاصطلاحي لعلماء السنه ,وقد اشهر هذا التقسيم شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله وقال ” صدق الله العظيم المتوحد بالجلال لكمال الجمال تعظيما وتكبيرا ” سبحانه ذي الجلال والاكرام الغنى الواسع ,الواجد ,لا يحتاج الى شيء لكمال غناه عن خلقه ,اذ كل مافي السماوات والارض ملكه ,وفي قبضته سبحانه ,يُعرف بكمال الكرم ,فالله هو الكريم ,والجواد والوهاب ,والمعطى والرازق فلا يضيع سعي العاملين لوجهه ,بل يجازيهم على احسانهم احسانا ,ويزيدهم من فضله اضعافا مضاعفه , يعطي بالعمل الصالح في ايام معدوده نعما غير محدوده ,وربنا ايضا ذي الجلال والاكرام يتصف بكمال العلم ,فاسم الله العليم والخبير والسميع والبصير ,والحفيظ والحسيب ,وغيرها تدل على كمال الاحاطه ,باعمال العباد ,علما وكتابه ,لمجازاتهم ,بالعدل للكافر وبالاحسان للمؤمن فكل عامل مرتهن بعمله ,ان خيرا فخير وان شرا فشر , والله ذي الجلال والاكرام يتصف بكمال العدل فهو سبحانه العدل والمقسط ,سبحانه لا يجور ابدا ولا يظلم احدا ولا يضيع مثقال ذره من خير او شر ” والله يقضي بالحق ” ولذلك هو الحكم وحده قدرا وشرعا ,قوله تعالى” الا له الخلق والامر” يقول ابن سعدي ” له صفات علو الذات وعلو القدر وعلو القهر, ومن علو قدره كمال عدله , وانه تعالى لا يساوي بين المتقين والفجار ,قوله تعالى ” وما يستوى الاعمى ولا البصير ,ولا الظلمات ولا النور ,ولا الظل ولا الحرور ,ولا يستوى الاحياء ولا الاموات ”
” ولذلك علمنا صلى الله عليه وسلم ان الله ينزل نزولا يليق بجلاله وكماله وجماله ,كل ليله ثم يقول ” هل من مستغفر فاغفر له ,هل من سائل فاعطيه ,هل من كذا ,هل من كذا , حتى يطلع الفجر ,وحقيقه هذا اظهار حقيقه صفات الجمال والرحمه ,والعفو والمغفره والتجاوز ,فهو تجلى برحمته سبحانه في وقت السحر ” الثلث الاخير من الليل ” وهو وقت غفله الناس عن التعرض لنفحات رحمه الرحمن ونفحات الرب سبحانه يطول وقتها حتى مطلع الفجر , اي امتداد وقت اللطف والرحمة ,
وعن جابر قال ” سمعت النبي صل الله عليه وسلم يقول ” ان في الليل لساعه لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيرا من امر الدنيا والاخرة الا اعطاه اياه , وذلك كل ليله” ,رواه مسلم
وهذا هو كرم الجليل ذو الجلال والاكرام .

اخوتاه
تأملوا في رحمه الله سبحانه آناء الليل واطراف النهار ,وتأملوا في يوم الجمعه الذي فيه ساعه اجابه ,لكل مسلم سأل ربه من خير الدنيا والاخرة ,وينبغي على العبد ان يكون بين صفات الجلال خائفا وجلا وبين صفات الجمال راغبا راجيا ,مستبشرا فرحا ,وهكذا كل ليله ليفيض عليه ذي الجلال والاكرام بعطائه الفياض ,ولا ننس ان نقول ان لفظ” تبارك” فيه نوعين من البركه احدهما : بركه هي فعله تبارك وتعالى , والفعل منها ” بارك” ويتعدى بنفسه تاره ,وبأداه “على” تاره ,وباداه “في” تاره ,والمفعول منها مبارك ,وهو ماجعل كذلك فكان مباركا ,يجعله تعالى ,والثاني بركه تضاف اليه اضافه الرحمه والعزة ,والفعل منها تبارك ,ولا يصلح هذا الا لله عز وجل ,فهو سبحانه المبارك ,وعبده ورسوله ” وجعلني مباركا اينما كنت ” فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك ,واما صفه تبارك ,فمختصه به تعالى ,كما اطلقها على نفسه ,بقوله ” تبارك الله رب العالمين ”
“تبارك الله احسن الخالقين ”
” تبارك الذي بيده الملك ”
“وتبارك الذي له ملك السماوات والارض”
“تبارك الذي نزل الفرقان ”
“تبارك الذي جعل في السماء بروجا”
“فجاء بناء ” تبارك” على بناء ” تعالى” الذي هو دال على كمال العلو ونهايته .فكذلك ” تبارك” دال على كمال بركته وعظمته في العطاء ,سبحانه ,سبحانه تبارك وتعاظم ,وقيل اسمه يبارك كل شيء , وقيل البركه تكتسب وتنال بذكره ,بركة واكراما وعطاء ,فتبارك من باب مجد والمجد كثرة صفات الجلال والسعة والفضل ,و”بارك” من باب اعطى وانعم ,ولهذا فان كتابه مباركا وما كرمه الله تعالى هو مبارك ,قوله تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم…”
والجنه دار الكرامه ,ويلبس صاحبها تاج الكرامه ,والجنه دار السلام ,والسلام له وصفا ومُلكا .
” اللهم انت السلام ,ومنك السلام, تباركت ياذا الجلال والاكرام ,انه ثناء التنزيه والتسبيح , وثناء الحمد والتمجيد ,فصفات كماله ,ونعوت جلاله وافعاله واسمائه كلها سلام ,وكذلك الرحمه كلها له وصفا وملكا ,فهو الرحمن وهو الرحيم ,ولنعلم ان صفات الجلال اخص باسم الله .وصفات الاحسان والجود والبِر والرأفه واللطف والود اخص باسم ” الرحمن” لذلك قال تعالى ” تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام” ولم يقل اسم الله ,ولم يقل اسم ربنا دلاله على خصوصيه الاسم ,مع كل مسلم ,بل مع كل انسان ,فكل انسان يحمل في ذاكرة قلبه معاني وصفات واحداث لاسم الله ذي الجلال والاكرام

 

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *