الرئيسية / مقالات / مآسي و أحزان

مآسي و أحزان

** مآسي و أحزان **

هذا الذي تربى في عز أبيه حيث كان والده حاكما على الأيلة و كان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام و له قصر كبير على شاطئ الفرات فعاش معه صهيب طفولة ناعمة إلى أن سُبي بهجوم رومي و قضى شبابه في بلاد الروم و صار ألكن يتكلم لغتهم 0 باعه تجار الرقيق لعبد الله بن حر عاش في مكة و أخذ صهيب يتاجر حتى كثر ماله و أسلم مع عمار بن ياسر في دار الأرقم ، فهو سابق الروم إلى الإسلام 0 هاجر بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع أبو بكر و لكن بعد ما ترك كل ماله للمشركين ، و انطلق صهيب لرسول الله فلم يكد يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال له : ” ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى ”

و كان صهيبا جوادا كريم العطاء يعين المحتاج و يغيث المكروب و يطعم الطعام حتى قال له عمر ، أراك تطعم كثيرا حتى أنك تسرف فقال له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” خياركم من أطعم الطعام و رد السلام ” إنه صاحب الغنى العالي ، ربح كثيرا و فاز في السباق   اخوتاه

أين هذا من الذين يسرقون حياة الناس اليوم يسرقون هويتهم ، يسرقون عقولهم يخربون قلوبهم ، يبخلون عليهم بالسلام بل بالأمن و الأمان ، يتعاونون مع أعداء الله و الدين لإفساد أبناء جنسهم 00 شعارهم لا بارك الله لك في أهلك و لا في مالك و لا في وطنك ، عدو متخفي 00 لا يعطي إلا للشيطان ، إنه جند من جنود الشيطان خادم له ، عدو لنفسه و للآخرين ، يؤثر الدنيا عليك يقتلك ليأخذ منك ما يريد ، هذا إن استطاع بخل عليك بالهواء و بقطرة الماء 00 فلا عطاء و لا تقوى و لا تصديق 00 بل عداوة و حقد و حسد و تجسس ! و العجب أنهم من بني جلدتنا !!

مصيبة الأنا..

اخوتاه //

إن المتأمل في عطاء اليوم يجد أن بعض أصحابه ممن لديه القدرة على العطاء ، كيفما كان هذا العطاء و نوعه ، له ملامح محددة ، هذا العطاء مرتبط بملامح شخصية و أول هذه المصالح الشخصية خدمة ” الأنا ” تلميع الأنا ، و بروزة الأنا ، و تغليف الأنا ، حتى يشار إليها بالبنان و يتجمع حولها  الانس والجان كم غفير من الجمهور الذين يُقبلون الأقدام قبل الأيادي ! تبا لهم و سحقا 00 عبدوا ذواتهم الأمارة بالسوء ، عبدوا الجاه و المنصب و الكرسي و الشهرة ، حتى عمت البلوى بهذا المرض في أصحاب الدعوة إلى الله ، و واحسرتاه 000 و واكرباه !!

عبادة ” الأنا ” لكن في زي المسكنة , في زي حمل وديع ضعيف و مستضعف ، يحدثك عن الزهد و هو يلهث وراء الدنيا يبيع دينه بدنياه ، ثم يبكي ليستدرج عطف السذج و ثقتهم يقدم الشخصية الصحابية و كأنها أسطورة لا تحتمل المساس يقدم لك نماذج من العلماء و الأوائل و كأنهم أنبياء معصومون ليربي فيك فكرة تسييد و تأليه وتقديس  البشر, و طبعا هو منهم بل و أولهم ، فتنظر إليه و كأنه أسطورة تُسمع فقط  لكن لا تُشم و لا تُحس و لا يُقترب منها 00 تسمع له مهما قال ، و كأن كل ما يقوله لا يحتمل الخطأ و إن لم يأت لك بدليل ، لأن منهجه عاري من الدليل أو أنه يضع الدليل في غير موضعه لسوء فهمه و قلة فقهه هذا هو عطاؤه 00 !!

ثم تراه يعمل على احباطك ، يقدم لك دروس في السيرة ثم يقول لك أين نحن من هؤلاء ؟

هؤلاء قدموا و بذلوا أين عطائك من عطائهم أين أنت منهم ؟؟

هم نجوم في الثريا و أنت تحت الثرى ، من أنت ؟

هل أنت يهودي هل أنت كذا و كذا ؟

يشكك في نفسك يثير فيك الوهم و الظن و الترهل الفكري ، يأسرك و كأنك غنمه ليتسنى له فيما بعد سوقك إلى ما يريد يقودك إلى هواه و نزعته الشيطانية ودنياه  يحبطك ، لا يفكر في قلة الأعوان المحيطين بك ، لا يفكر في بيئتك و في الجهل المنتشر حولك ، لا يدري عن علمك و لا عن ثقافتك لا يدرك ظروفك الشخصية ، لا يعلم شيء عن سقفك الفكري ، و يتركك تتخبط ، تقول لنفسك صحيح ماذا قدمت ، و ماذا عساي أن أقدم ، و كم أحفظ من القرءان و السُنة ، و أين صلاة الفجر بوضوء العتمة و أين سرد الصيام و أين انفاق الذهب و الورق ؟

و أين الجهاد في سبيل الله حتى يقول العبد لنفسه ( أنا لا أنفع لشيء أنا لا أساوي شيء ، أنا ما عندي شيء ، أنا صفر 000 ) ثم ماذا ؟ انا نعال فى اقدامهم لقد افقدك هويتك وهمتك بل وانسانيتك ثم

يأخذك من يدك بعد ما سلب عقلك و قوتك الحيوية و سلب ما عنك من مال في شراء بعض كتبه المنقولة يأخذك ليغسل لك مُخك ” غسيل مُخ ” ثم يسلمك إلى إحدى الفرق و الكتائب و المخازي والملشيات 00 لتصير عميلا ضد و طنك و أهلك و ناسك ، تصبح خائنا خوانا أثيما هذا هو عطاؤه لك ! أنت كبشه المطيع ، أنت فداؤه المريض الذي يذبحه بسكين بارد

و العجب أنك أنت الذي قدمت له نفسك من جهلك بربك و بنفسك و بالطريق بالمنهج الرباني القويم ، لقد ساق الجاهل إليه من هم أجهل منه ، إنه المعدن الخسيس الذي باع الغالي النفيس باع نفسه و أخيه للشيطان اللعين إالى الشيطان ، إلى هامان ، إلى قارون ، إلى النمرود فبئس التجارة لقد خسر البيع إلى إبليس

كيف يعطي هذا الذي صنع جُدر حديدية صدأة حول عقله ا لبئيس

كيف يعطي الذي وضع السلاسل و الأغلال بيده حول عنقه ، كيف يعطي الذي حُرم ماء الحياة و ماذا يعطي ، ؟

كيف يعطي الذي لا يرى إلا متاع الدنيا الفانية ؟

وماذا يعطي الذي لا يرى إلا نفسه و قد لا يرى نفسه لأنه مغيب الوعي شارد الذهن مخبول !

أو كيف يعطي وهو لا يرى نفسه مستأمن على ما أعطاه الله تعالى ، مسئول عنه ، راع على ما ملكه الله تعالى في أرضه و موقوف للمحاسبة ، هو لا يفهم هذا ؟! هولا يرى تحت قدميه لأنه لو نظر نظرة تأمل لوجد تحت قدميه الأرض بترابها و طينها و رمالها و هو جزء أصيل منها !!

إن مثل هذا الإنسان و أمثاله هو غصة هذا الزمان و كل زمان ، هو كل جُرعة مُرة الطعم يتجرعها الذي قد يتعامل معه أو يساكنه أو حتى يمر بجواره ويتجرع هوانه

ولم لا وهو الذي زرع الشوك و الزقوم ووضع كلاليب النار على جنبتي الطريق لتعلق بالمارة فتصيب منهم ما تصيب ، إنه الأعور الداهية الماكر الخبيث الدعي ، الكذوب اللئيم ، صاحب الذي قال { هل أدلك على شجرة الخلد و مُلك لا يبلى } إنه صاحب المُلك المزعوم !!

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *