الرئيسية / مقالات / ماذا بعد أن أنجى الله سبحانه يونس من بطن الحوت

ماذا بعد أن أنجى الله سبحانه يونس من بطن الحوت

ماذا بعد أن أنجى الله سبحانه يونس من بطن الحوت

هي المعجزة الثانية بعد معجزة نجاته من بطن الحوت, وكأن الله تعالى يسوق ليونس عليه السلام المستقبل المغيب عنه في الجانب الآخر وهم قومه ,

فكما أن الله تعالى هو الذي نجاك من بطن الحوت و أنبت لك شجرة من يقطين كذلك هدى قومك ، فليس عليك هداهم انما على الله تعالى هداهم 00

واستأنف يونس عليه السلام المسيرة, مسيرة الإيمان مع قومه ,

قال تعالى { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) } الصافات

فكون يونس عليه السلام نبي مرسل هداه الله تعالى و اجتباه فإن هذه الهداية تخصه هو ، لكن تلك الهداية التي رأى معجزاتها أمام عينه تختلف تماما عن هدايته هو , لأن الهداية الأخرى هي هداية شرعية مسببة بأسباب بعد توفيق ,

قال الله تعالى { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ   (143) } الصافات

{ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ   (88) } الأنبياء

هداية يتقوى بها و يزيد إيمانه ليستأنف مسيرته الإيمانية مع قومه ، هي تجديد للإيمان ، هي اطمئنان لقلبه وقلوبنا أيضا ، إذا هدايته في نفسه تختلف عن هدايته لغيره ، هدايته لغيره تحتاج دعم خارجي من الله تعالى ، تحتاج لمعجزات تؤيده 00

فالتعامل مع عقول البشر ليس بالشيء الهين 00 فكل أمة لها نبي مرسل و لها طابع خاص و ظروف معيشة خاصة وزمان خاص , وكل نبي له هداه الشخصي وله هداية اضافية لهداية غيره ، فالقضية الهامة هي تلكم التي تهتم بهداية الآخرين ، كذلك أتباع الرسل المخلصين مؤيدون بكرامات ربانية و الهامات و صدق في الكلمة ، و رؤى صادقة حتى يتسنى لهم هداية الآخرين بإذن الله تعالى

& لطائف و دروس في بطن الحوت &

إن الله تعالى يتولى هداية عباده حتى و لو كانوا أنبيائه حتى يتم استواءهم وكمالهم البشري ليصلحوا لحمل رسالته

قال وهب : إن يونس كان عبدا صالحا و لكن كان في خلقه ” ضيق ” فلما حمل أثقُل النبوة تفسخ تحتها تفسُخ الريع تحت الحِمل الثقيل , فقذفها من يده و خرج هاربا منها , فلذلك أخرجه الله تعالى من أولي العزم من الرسل ,

ولذلك قال تعالى : {وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) } القلم

وقال تعالى {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (87) } الأنبياء

أي لن يضيق عليه , وكان له سلف وعبادة أبى الله تعالى أن يدعه للشيطان, فقذفه في بطن الحوت و قيل مكث أربعين يوم وليلة في بطنه ،

روى أبو هريرة مرفوعا  ” أوحى الله تعالى إلى الحوت إن خذه و لا تخدش له لحما و لا تكسر له عظما فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى به أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله إليه هذا تسبيح دواب البحر قال : فسبح هو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة و في رواية ” صوتا معروفا من مكان مجهول ” فقال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم و ليلة عمل صالح قال : نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل “.

و إن قلت و هل الأنبياء لهم ذنوب ؟

بدليل قوله تعالى : { إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا  }{ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } { إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ‘ }

يمكن القول أن هذا كان قبل الرسالة بدليل { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ }

و قد أجاز بعضهم الصغائر قبل النبوة و منعها بعد النبوة 0 و الله أعلم

اخوة   الايمان //

و إذا أردنا أن نطبق حياة يونس عليه السلام على حياتنا الآن وظروفنا الراهنة  فما أشد ليل الدنيا سوادا هذه الأيام ، ما أشد ضيقها وما أكثر الفتن التي تحيط بها و بنا ، و ما أعتى الأعداء و أكثرهم و ما أخبث بواطنهم و فسادهم ، إن هذا يُعد أشد ظلاما من الليل الذي أحاط بيونس عليه السلام و أضيق من بطن الحوت ، و ما أصعب أمواج البحار الآن كل موجة تأتي بفتن كقطع الليل المظلم ، و ما أشد الرعب و الخوف الذي يحيط البشر و من البشر ،

إنه لأخوف و أخطر من الخوف و الرعب الذي القي فيه يونس عليه السلام إن النفس البشرية الآن لهي نفس أمارة بالسوء إلا من رحم ربي ، هي حوت ضخم أو مجموعة حيتان في بحار مظلمة تريد أن تلتقط أخرانا ، و زهرة شبابنا و قلوبنا و عقولنا 000 ليس حوتا يلتقط يونس فقط لمدة أيام معدودة أو يلتقط شابا فقط إنما هذه الحيتان التي من حولنا تريد أن تقضي على إسلامنا و أهل التوحيد منا تأتي عليهم جملة واحدة و تحرمهم من سعادة الدنيا و الآخرة تفسد عليهم دينهم و دنياهم 00 إنهم أشد ضراوة من جميع حيتان البحر ، رغم  هزالهم  و ضعف بنيتهم لكنهم يحملون قلوب شياطين في جثمان إنس ، إنها الحقيقة التي نتنفس دخنها و يأتينا  لظاها من الشرق والغرب فما أشد حرارتها و نيرانها و سمومها 000 بل تأتينا من بني جلدتنا وماعلينا إلا أن نفعل فعل يونس عليه السلام مع الأخذ بالأسباب ،

علينا أن نلهج بقلوبنا قبل ألسنتنا و نقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين موقنين بها ، إنه لن يخلصنا مما نحن فيه إلا الله تعالى بقدرته وحكمته و قهره للظالمين ولن يشفينا من سقمنا إلا الله تعالى و لن يكسو عرينا إلا الله تعالى و لن ينبت لنا شجرة الشفاء إلا الله تعالى .

من ينجينا من بين ملايين الأمواج المتلاطمة والمليئة بالأحداث الجارية على شواطئ الدنيا 00؟0  إنه الله تعالى الذي أنزل هذا القرءان و كأنه سفينة نجاة بل هو نجاة حقا و نورا و حياة و شفاءً و روحا 000 و هداية و بصائر 000

إنها سفينة النجاة التي أعدها الله في القرءان عبر قصص الأنبياء , تبحر بنا بحار الدنيا فوق أمواج عاتية شديدة التقلب والريح ، تموج فوق براكين و زلازل و طوفان لا يعلم خطره إلا الله تعالى ، فلا نجاة لنا إلا بالله تعالى فلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين , وأي هدى أعظم من أن تهتدى إلى ربنا و مناجاته 00 و أي هدى أعظم من أن يهدينا ربنا لدعائه 00 الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله 00

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *