الرئيسية / مقالات / ((( متكئين على فرش بطائنها من استبرق و جنى الجنتين دان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان )))

((( متكئين على فرش بطائنها من استبرق و جنى الجنتين دان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان )))

انه و صف بديع لأصحاب الجنة و هم متكئون في نعيم على فرشهم الحريرية هم في حالة استرخاء و في نعيم و اتكاء ، الآية تصور المجلس فصاحب الجنة يجلس مجلس الملك ، أمير الجنة ، و حوله أحبابه يتنعموا بجماله و يأنسوا بحديثه ، يضحكون و يمرحون و يتبادلون أطراف الحديث ، طعام و شراب ، ماء بارد جميل ، هواء و نسيم عليل يجعل صاحب الجنة يفرق بين طعم هذه الفاكهة و طعم تلك ، انه يسبح في جماليات و دقائق الفواكه ، يتبادلون الفواكه و يتذوقون الطعوم المختلفة ، و يندهشون ،

و من المعلوم أن الإنسان قد يأكل في الدنيا و لكن لا يجلس مخصوص ليفرق بين مذاق هذا من هذا ، هو يأكل فقط ، و ربما لا يشعر بالمذاق 0 لكن الجنة شيء آخر ، هؤلاء المنعمون اليوم كانوا في الدنيا غير منعمين و لا مترفين ، بل كانوا ورعين ، زهدوا في الحلال و تورعوا عن المباح ، الخوف ألزمهم هذا ، أعطوا كل ذي حق حقه ، و لم يستمتعوا بالحياة الدنيا ، كانوا في عمل جاد و هجرة و جهاد و عبادة 000 أما الآن فهم في راحة نفسية تامة و هذا ما يدل عليه الاتكاء ، ظلال و ثمار و فرح متواصل بلا مسئولية و بلا مشاكل و بلا تكاليف و كل ما أثمرته الجنتان قريب ، لأن ثمار الدنيا كانت بعيدة عنهم ماديا و معنويا ، اكتفوا بالقليل من الدنيا ، و هذا كما في الحديث ” بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ” ففي الجنة ترى

 

((( متكئين على فرش بطائنها من استبرق )))

صاحب الجنة متكئ على فرشه و هو يرى ما حوله من الثمار و كأنها تناديه ،

و هي في زخارفها و ألوانها و جمال أشكالها في بريق يأخذ بالقلوب ، فهو يتأمل ملمسها و نضجها و جمال مذاقها و هو متكئ مسترخي مستريح البال و الحال ، و هي كبيرة لتناسب حجمه ، و بقدر حجمها تزداد جمالا في طعمها ، و كلما أكل ثمرة ، تثمر أخرى و لكن بشكل منظم و هادئ و ليس تخرج كالسحر أو تتحرك كالجان و لكن تخرج الثمرة بطريقة منطقية عقلية سهلة الفهم ، بمعنى أنه يأكلها و يتلذذ بها ثم بعد أن ينتهي من أكلها يجد مكانها أخرى و بهدوء ، ثم لك أن تتصور هذه الفرش التي حشوها من الاستبرق ” الحرير الغليظ ” و هذه الفرش لها جاذبية لجسمه ، كلبسه لا تريد أن تفارقه ، هو حبيبها و هي حبيبته ، لا تتجافى عنه ، نعيم مزدوج بينهما

انه مشتاق للراحة فلطالما تعب في الدنيا ، لقد هدأت أعصابه أريكته  من حرير و نسيجها  منه فيه ، لا خيط و لا سراجة ، كل طرف من الفرش كأنه سرير خاص به هذه الفرش مثيرة للاعجاب و الدهشة ، الذي يجلس عليها يشعر بفخامة و بسرور بالغ ، اذ هي تسعده بحريرها و بلينها ،  و تتدلى عليها في روضة أفنان الفنون و التي تأخذ بشغاف القلوب ، يكاد يصنع من فروعها عقود الجواهر ، يتحلى بها  وهي كالنجوم العاليات   أنها الآيات الباهرات  ،

فليت شعري بأي لسان أصف مشاهد الحسن و الجمال ، أنها الجنة غالية الأثمان ، إن ورقها أنفس من قلائد العقيان ، انه طفق يرتع في رياضها أمتع الألحان 00 و هذه الأطيار تدنو لي فأنظمها عقود مدح فلا أرضى لها كلمي 00 و كيف أرضى و هي تفوق كل وصف 00

 

عينان تجريان ، و فاكهة من كل زوجان ، و فرش ألين من ريش النعام 000 حور تدور بكئوس الفرح و السرور

في روضة قد كللت بالندى ********* و الزهر رأس الغصن اذ يلعب و الظل

 

و الطير للعشاق بالشدو قد ******** غنت فهاجت شوق من يطرب

راحة نفسية ، اتكاء في ظلال و ثمار ، لا مسئولية و لا هم بل استرخاء مع نعيم مقيم ، و تأمل قوله تعالى : ( و جنى الجنتين دان ) موسيقى في لفظها ، اثارة للفكر و دهشة للعقل ، فكل ما أثمرته الجنتين قريب و سهل للطالبين ، و كأن الفرش تتكئ على بعضها لاتكائهم ، تتشكل حسب طلبهم ، ترتفع و تنخفض ، تطير و تقف في الهواء ، تسافر بهم أميال و أميال ، و الفرش ذات ألوان و بهجة و لها أصوات و أنغام كلما تحرك عليها ، تزهو بألوانها و حركاتها و زخارفها ، و كأنه يتكئ على بستان متنوع الأشكال و الألوان ، ناعم الملمس من استبرق له بريق يأخذ العيون و كأنه برق لامع

، فإذا كانت البطائن من حرير استبرق فما الظن بظاهر الفرش ؟!بالطبع ألين و أنعم ، و أرق و ألمع ، هي أثمن و أنفس خبئت لهم النعومة مع اللين و الراحة كما كانوا يخبئون حياتهم الخشنة عن أعين الناس ، و يقنعون بالكفاف ، الظلال فوق فرشهم تظلهم و تجمل مشهدهم تتدلى قريبا منهم عقود الثمار ، ألوان و أشكال ، أحجام و روائح ، تنسج حولهم تيجان الفرحة ، تزين رؤوسهم ، و تؤنس مجلسهم ، فمن الذي أبدع هذه المشاهد ؟ و من الذي أعطاهم من الخزائن ؟! تتراقص الصور في مخيلتي و تتزاحم في أجمل مشهد ، فلا أكاد أرتب جملي و عباراتي و لكن أقول بكل آياتك و ءالائك ربي أصدق ، فسبحان من جعل لكل جنة صناع و عمال مهرة ، يزخرفون زخارف عبقرية مبتكرة ، دقيقة و متداخلة الألوان

و ال “سين ” في استبرق تهمس في أذن صاحب الفرش بالحب و عبارات الود ، لها صوت محبب إليه

 ((( متكئين على فرش بطائنها من استبرق 000 )))

 

” بطا ” عالية و ممتدة ” ئنها ” تشير إلى لحظة الضغط عليها و ال ” ها ” تشير إلى لحظة ارتفاعها فهى فرش ترتفع وتنخفض  ففى ارتفاعها سعادة وفى انخفاضها سعادة

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *