الرئيسية / مقالات / مرج البحرين يلتقيان, بينهما برزخ لايبغيان

مرج البحرين يلتقيان, بينهما برزخ لايبغيان

أحبتي في الله /

بعد هذا الايضاح عن هذه الآيات الكريمات ، أقول أن الله تعالى بعد ما قدم لنا قصة الصلصال في الإنسان و علاقة الصلصال بالنار ، قدم لنا مثال البحر كنعمة عظيمة منه سبحانه فالذي لم يفهم العلاقات المتزاحمة و المتدافعة بين الإنس و الجان يستطيع أن يرى هذا التدافع بعينه في البحار و المحيطات ففسر المعنوي بالمادي المحسوس ، انه مروج البحار وفيضها عند التلاقي ، و هذا من سمت الحياة حتى تستمر ، ثم جاء الشرع من الله تعالى ليشرع كيفية التعامل عند التلاقي و التدافع أي التزاحم الذي لابد أن يحدث و إنما لا تدوم الحياة إلا بذلك ، فالشرع هو ميزان الكون ، ينظم العلاقات المختلفة ، لأن العلاقات بين الكائنات تتسم غالبا بالبغي و الظلم و الجور و من اعجاز التنزيل أنه لا توجد صورة ولا معنى بين هذه الحالات إلا فيض و مروج البحار ، فكما أن التدافع البشري له ظاهر و باطن ، فان التدافع البحري له ظاهر و باطن ، كالعقل الظاهر و القلب الباطن ، و هنا تكمن العقدة و تبطن العقيدة لتدفع أعداءها و لتقوي جهاز المناعة و تجعله طموحا للمقاومة بين الانسحاب والانجذاب و الدفع ، و هنا تكمن الحياة و تستمر الحياة واسرارها

قال تعالى : ( و هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) 14 / النحل

قال تعالى : ( و ما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه و هذا ملح أجاج و من كل تأكلون لحما طريا و تستخرجون حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) 12 / فاطر

اخوتاه /

البحار ، يعطي الله  منها من يشاء ، طعام شهي لين طري ندي ، يعطيهم حلي يزينون بها  أجسادهم ، ثم هم يركبون البحر للتجارة ، الحج ، للجهاد ، في مواخر و ملك عظيم فمن يعطي عطاؤه ؟! و من يطعمهم مثل طعامه ؟ من يحملهم مثله على مياهه ؟! من ؟ انه الرحمن عز وجل! ثم إن كل نعمة من هذه النعم مرئية أمام الإنسان و محسوسة ، أما يرى نفسه و يرى البحر أمامه ، أما يرى طعامه سمكا طريا جميلا ، ها هو يأكل و يستمتع به ، ثم ها هي الجواهر يتزين

 

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0 فبأي 000 )))

 

بها في يده ، في صدره ، تاج على رأسه ثم إني أراه الآن في باخرة كبيرة تحمله المياه وهو سعيد يضحك ، يأكل و يمرح ويتنفس هواءا نقيا جميلا والسؤال هنا بأي نعمة تكذب أيها الإنسان ؟! فالنعم أمامك غير مختفية و أنت من نعم الله ، أما ترى نفسك ، أتنكر نفسك 00 أما تسمع صوت البحر ، أمواجه ومياهه ، ماذا تنكر ؟ و لم جحود نعم الله تعالى ؟!

احبة القرءان

الله تعالى سخر للناس البحر بحيث يتمكن الناس من الانتفاع به رغم ملوحة المياه فمنه اللحم الطري ، فسبحانه الذي يخرج من الأجواء الملحية اللحم الطري الجميل و أيضا الحلي التي تزين عباده ، يعني اللؤلؤ و المرجان و هو زينة للرجال 0ايضا

و أخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار : إن الله تعالى قال ” للبحر الغربي ” حين خلقه : قد خلقتك فأحسنت خلقك و أكثرت فيك من الماء و إني حامل فيك عبادا لي يكبروني و يهللوني و يسبحوني و يحمدوني فكيف تعمل بهم ؟ قال : أغرقهم 0 قال الله تعالى : إني أحملهم على كفي ، و أجعل بأسك في نواحيك ، ثم قال ” للبحر الشرقي ” : قد خلقتك فأحسنت خلقك و أكثرت فيك من الماء و إني حامل فيك عبادا لي يكبروني و يهللوني و يسبحوني و يحمدوني ، فكيف أنت فاعل بهم ؟ قال : أكبرك معهم ، و أحملهم بين ظهري و بطني ، فأعطاه الله الحلية و الصيد الطيب !

و في رواية ” أحملهم على يدي و الكون لهم كالوالدة لولدها ” فأثابه الحلية و الصيد 00

فسبحان الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء 00 أثاب كل شيء على عمله و لا يظلم مثقال ذرة من خردل ، سبحانه ، أثاب البحر و آنسه ، و زينه و طيبه بأطايب الطعام ، و زينه باللؤلؤ

و المرجان ،

أنها القوة المستمرة المنتجة من خلال الحركة و الشد و الجذب ثم بعد هذا الفيض تفسح الأجواء للبغي و تهيأ الحالة للتطفيف و الجور ظاهرا أو باطنا 0 و إنما قدم الله تعالى لنا قصة البحار لتقول لنا أنها مأمورة بشرع و ميزان الهي لا تحيد عنه قدر أنملة ، و كأن البحار تقول للإنسان ،    أيها الإنسان أنا مجبرة على فعل ما هداني الله تعالى إليه ، إنما أنت إنسان حر تملك ارادة و اختيار و مشيئة باذن الله تعالى ، و هنا تكمن الصعوبة و بها تنال الأجر و الفوز بالجنة 0 فخذ من حالة الخيار جانبا و سلوكا يتماشى مع حالة الجبر بالشرع و لك الجزاء 00

فالحلال بين والحرام بين و بينهما أمور مشتبهات 000 ” هذه الأمور المشتبهات هي البرزخ التي تتم فيها سنة التدافع والتزاحم فإما أن يقترب الإنسان من الحلال و إما أن يقترب من الحرام  أنها فلسفة الحياة ، علم نفس الحياة حيث الدفع الجماعي 00

قال تعالى : ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين ) البقرة

وقال تعالى : ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع وصلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الحج

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *