الرئيسية / مقالات / ((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان )))

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان )))

أقول و بالله التوفيق /

هذه الآيات تصف اللقاء بين البحار المالحة ، حيث أطلق الله تعالى لفظ البحار ” البحرين ” فدل ذلك على أن البحرين ملحان ، و البحرين يخرج منهما ” اللؤلؤ و المرجان ” و قد تبين من دقائق أسرار البحار أن المرجان لا يكون إلا في البحار المالحة لكن في سورة ” الفرقان كان اللقاء بين البحر و النهر و أن بينهما برزخا وحجرا محجورا ، و في ” الرحمن ” الفااصل هو ،

البرزخ و هما بحرين و البحار تتمايز فيما بينهما ، رغم اتحادهما في الأوصاف التي تدركها الأبصار و الحواس ، ملحة ، زرقاء ذات أمواج و كيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها 00

والمعروف أن المياه إذا اختلطت في اناء واحد تجانست ، فكيف و عوامل المزج في البحار كثيرة من مد و جزر و أمواج و تيارات و أعاصير 0 و الآية تذكر اللقاء بين البحرين المالحين ، يختلف كل منهما عن الآخر ، اذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر ، لكان بحرا واحدا ، و لكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلاف بينهما مع كونهما ملحين فالبحرين مختلطان ، و هما في حالة ذهاب و اياب ، و اختلاط و اضطراب ، و هذا ما كشفه العلم من مد و جزر في البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء ، لكن البحار المختلطة تختلط مع بعضها ببطء شديد 0 و من يسمع هذه الآية فقط يتصور أن امتزاجا و اختلاطا كبيرا يحدث بين هذه البحار ، يفقدها خصائصها المميزة بها ،

ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها ( بينهما برزخ لا يبغيان ) ومع حالة الاختلاط والاطراد هذه التي توجد في البحار ، فان حاجزا يحجز بينهما يمنع كل منهما أن يطغى و يتجاوز حده ، و هذا ما شاهده الإنسان بعد ما تقدم في علومه و أجهزته ، فقد جاء ماء ثالث يختلف في خصائصه عن خصائص كل من البحرين ، و يفصل كل من البحرين الملحين المتمايزين في خصائصهما من حيث الملوحة و الحرارة و الكثافة و الأحياء المائية ، و قابلية ذوبان الأكسجين ، ووجد أن هذا الحاجز المائي متحرك بين البحرين على اختلاف فصول السنة ، و هذا المعنى يندرج تحت قوله تعالى ( مرج ) يعني الذهاب و الاياب و الاختلاط و الاضطراب ، و مع وجود البرزخ فان ماء البحرين المتجاورين يختلط ببطء شديد ، و لكن دون أن يبغي أحدهما على الآخر ، لأن البرزخ منطقة قد تتقلب فيها المياه العابرة من بحر إلى آخر ، لتكتسب المياه المتنقلة من بحر إلى بحر آخر ، صفات البحر الذي ستدخل إليه ، و تفقد صفات البحر الذي جاءت منه ، و بهذا يمتنع طغيان بحر بخصائصه على البحر الآخر ، مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء ، فآية ” الفرقان ” التقاء يحر بنهر ، بحر مالح بنهر عذب ، أما آية ” الرحمن ” فهو التقاء بحر ين مالحين 000 و قد بين العلماء الدارسون ما يسمى ب ” مصبات الأنهار ” التي تحاط ببرزخ مائي ، يفصلهما عن البحر و النهر ، وتعتبر منطقة حجر للكائنات الحية الخاصة بها و منطقة محجورة عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر 00

أحبة القرآن //

و بينت الآية الكريمة أن البحرين المذكورين فيها ( يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان ) و المرجان لا يكون إلا في البحار المالحة و لذلك لا توجد بين البحرين المالحين ، منطقة حجرا محجورا على الكائنات الحية ، لأن الاختلاف في درجة الملوحة ليس شديدا ليكون مانعا لانتقال الكثير من الأحياء البحرية من بيئة إلى بيئة أخرى 0

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0 فبأي 000 )))

و ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا الحاجز الذي يفصل بين البحرين هو حاجز من قدرة الله تعالى لا يرى ، و قد توصل العلماء بعد تقدم العلوم في هذا العصر إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين كما يلي : – هناك برزخ بين البحرين يتحرك بينهما يسميه علماء البحار ” الجبهة ” التي تفصل بينهما ، و بهذا يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله تعالى له ، ويكون مناسبا لما فيه من كائنات حية ، تعيش في تلك البيئة ، وهناك اختلاط بين البحرين رغم وجود هذا البرزخ ، لكنه اختلاط بطيء يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر ، يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه ، دون أن يؤثر على تلك الخصائص

اكتشف علماء البحار سر اختلاف تركيب البحار الملحة ، على يد البعثة البحرية الانجليزية في رحلة لنشال تشالنجر ، فعرف الإنسان أن المياه في البحار ، تختلف في تركيبها عن بعضها من حيث درجة الملوحة و درجة الحرارة و مقادير الكثافة و أنواع الأحياء المائية ، هذه الأسرار ثمرة رحلة علمية استمرت ثلاث أعوام و هي تجوب في جميع بحار العالم و أقام الإنسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة فقرر العلماء أن الاختلاف في هذه الخصائص يفصل مياه البحار المختلفة بعضها عن بعض ، لكن لماذا لا تمتزج البحار و تتجانس رغم تأثير قوى المد و الجزر ، التي تحرك مياه البحر مرتين كل يوم ، و تجعل البحار في حالة ذهاب واياب واضطراب إلى جانب العوامل الأخرى التي تجعل مياه البحر متحركة على الدوام و قد أسفرت الدراسات ، الواسعة كما قلت آنفا أن ثمة خواص مائية تفصل بين البحار الملتقية و تحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة و الملوحة و الأحياء المائية و الحرارة و قابلية ذوبان الأكسجين في الماء و يكون الاختلاط بين مياه البحار عبر هذه الحواجز بطريقة بطيئة ، يتحول معها الماء الذي يعبر الحاجز إلى خصائص البحر الذي دخل فيه ، و هكذا يحدث الاختلاط بين البحار الملحة مع محافظة كل بحر على خصائصه و حدوده المحددة ، لوجود تلك الحواجز المائية بين البحرين 0 و قد تمكن العلماء من تصوير هذه الحواجز

اخوتاه /

إن مياه البحار بالرغم من أنها تبدو متجانسة إلا أن هناك فروقا كبيرة بين بعض الكتل المائية في بعض مناطق البحار العالمية ، و تتحرك هذه الكتل على شكل وحدات متفرقة تفصلها عن بعضها البعض حدود واضحة ، و تحتفظ بخواصها رغم تحركها إلى مسافات بعيدة ، دون أن تمتزج مع بعضها ، و هناك نقطة مهمة أخرى ، و هي الفرق الدقيق بين نوعي الحاجز كما ظهر بالدراسات العلمية الحديثة ووصف وصفا دقيقا ، اذ لا توجد بين الكتل المائية في البحار منطقة محدودة كتلك التي توجد في منطقة المصب ، و في هذه المياه يوجد اللؤلؤ و المرجان و لا يوجدان في المياه العذبة مع المياه المالحة ، التقاء اللؤلؤ و المرجان يوجد فقط في المناطق المدارية دون الاستوائية غير الممطرة أو قليلة المطر ، و لا ينمو في مناطق المياه العذبة ، و من المدهش أن نرى هذا التمييز بين المنطقتين دون الحاجة إلى فحص مياه البحار بالأجهزة الحديثة المعقدة

و منطقة البرزخ تؤكد أن المياه مختلفة بالأرقام و الحسابات و الرسومات و التحليل الكيميائي وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر ، من الناحية الكيميائية و النباتات السائدة في كل منهما ، و أوضحت البحوث و جود منطقة بين الخليجين تسمى في علوم البحار منطقة المياه المختلطة وهي منطقة البرزخ00 وبينت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة ، يتكون من طبقتين من المياه ، احداهما سطحية أصلها بين خليج عمان و الأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي ، أما في المناطق البعيدة و التي لا يصل إليها تأثير عملية الاختلاط بين الخليجين ، فان عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة و ليس من طبقتين ، و أكدت النتائج انه برغم هذا الاختلاط في المناطق التي بها مياه مختلطة ، ووجود نوعين من المياه فوق بعضهم البعض ، فان حاجزا ثابتا له استقرار الجاذبية و قوتها ، يقع بين طبقتي المياه ، و يمنع مزجها أو تجانسهما ، حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس و أوضحت النتائج أن هذا الحاجز إما أن يكون في

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0فبأي 000 )))

الأعماق من عشرة إلى خمسين متر اذ كان اختلاط مياه الخليجين رأسيا ، أي أن أحدهما فوق الأخر ، و إما أن يكون هذا الحاجز على السطح ، إذا تجاوزت المياه السطحية بكل من الخليجين 0 و هذه البرازخ تتغير بتغير فصول السنة

إذا مياه البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي و مختلطان في نفس الوقت

سؤال ؟

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك تلك المحطات البحرية ، و أجهزة تحليل لكل المياه و القدرة التي تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة و هل قام بعملية مسح شامل ، وهو الذي لم يركب البحر قط !

اخوتاه //

و الله سبحانه و تعالى يخرج لنا من الماء اللؤلؤ و المرجان كما يخرج من التراب الحب و العصف و الريحان ، والآية بيان لعجائب صنع الله تعالى حيث يخرج للناس من الماء المالح أنواع الحلي !

قال تعالى : ( و هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) 14 / النحل

قال تعالى : ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه و هذا ملح أجاج و من كل تأكلون لحما طريا و تستخرجون حلية تلبسونها و ترى الفلك فيه مواخر لبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) 12 / فاطر

و ” اللؤلؤ ” أحد حيوانات البحار ، يعيش داخل صدفة أو محارة تعيش قابعة في قاع البحر ، و هي بطيئة الحركة في معظم فترات عمرها ، و تكون مائلة عن مستوى القاع بزاوية مقدارها 20 إلى 30 درجة و الصدفتان تكونان مفتوحتين بمقدار بوصة و نصف تقريبا ، فيدخل تيار الماء من فتحة تسمى فتحة الشهيق ، و يخرج من فتحة تسمى فتحة الزفير ، و الأولى في مقدمة المحارة ، و الثانية في مؤخرتها ، هذا التيار المائي و الذي يمثل الحياة بالنسبة للمحارة لأنه يحمل إليها الغذاء الذي تقوم المحارة بالاحتفاظ به و بلعه ، و يحمل أيضا الأكسجين اللازم للحياة ، و إذا دخلت حصاة أو حبة رمل أو أي جزيئات لمواد تكون عالقة بالماء أو أي جزء من خلية من العائمات النباتية ، أو خلية كاملة من النباتات المائية المجهرية ، إذا دخل شيء إلى المحارة أو الصدفة ، فانه يسبب أذى للحيوان داخلها فيبادر بالدفاع عن نفسه ، بافراز سائل ، هذا السائل ، هذا السائل يحاصر الجسم القريب و يمنع تأثيره الضار 0 و يتطلب هذا من ثلاث إلى خمس سنوات 0 هذا السائل هو اللؤلؤ بعد أن يتجمد ، و إذا استمر افرازه تتكون طبقة جديدة فوق  اللؤلؤ ة الصغيرة لتصبح لؤلؤة كبيرة لذلك يتمنى الصيادون آذاه ليحصلوا على المزيد من المجوهرات !

و تبدو اللؤلؤة العادية في شكل كرة ملساء صافية و في الحقيقة يكون عليها خطوط و تعاريج هي التي تعطيها التألق و الجمال عندما ينكسر عليها الضوء 0 و اللؤلؤة هي نتاج جهد تبذله المحارات للتخلص من الأجسام الغريبة 0

و ” اللؤلؤ ” منه الأبيض الفضي و الأبيض المائل للاصفرار و منه القرمزي و منه الأسود و هذا بسبب وجود أملاح صابغة تكون ذائبة في المياه ، التي كانت تعيش فيها المحارات 0 و هناك اللؤلؤة التامة الاستدارة و هي أغلى الأنواع ” الدانة ” و هناك لؤلؤة نصف استدارة وهي تسمى ” أبطن ” و هي أقل قيمة من ” دانة ” و هناك اللؤلؤة المستطيلة و هي لؤلؤة معيبة إلى حد ما و سبب ذلك دخول مواد غريبة في جسم اللؤلؤة أثناء تكوينها ! و جمال اللؤلؤة نابع من نقاء اللون و الخلو من البقع اللونية و الحفر ، و أن تكون براقة ، و هي أغلى أنواع اللآلئ 00

 

و صنع الإنسان اللؤلؤ الصناعي 0 لكن اللؤلؤ الطبيعي يستخرج من البحار ليكون زينة للنساء ، و اللؤلؤة رقيقة ، فهي تريد معاملة رقيقة فسبحان الرحمن لخالق

أما ” المرجان ” فهو حيوان بحري هلامي صغير جدا يعيش داخل منزل صلب غاية في الصلابة ، يفرز مادته من داخله و يسمى المرجان 0يقوم الحيوان بتثبيت نفسه بافراز مادة لاصقة من

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0 فبأي 000 )))

داخل جسمه و يبدأ ببناء بيته و حينئذ يكون قد حبس نفسه داخل هذا البيت فلا يستطيع أن يسبح ، لكنه يترك فتحة صغيرة تخرج منها زوائده التي تلتصق بأي نبات أو حيوان صغير و تسحبه من الفتحة ليكون غذاء له 0 و يوجد في مياه المحيطات الدافئة و البحر الأحمر و سواحل استرليا و بعض ولايات أمريكا 00 و هذا الحيوان صاحب فضل في انتاج المجوهرات النفيسة التي تأخذ اسمها من اسمه ” المرجان ” و هي بعض الهياكل التي تنتج عنه بعد موته 00 و يصل ارتفاع هيكلها إلى 5 ، 10 م و يصل وزنها إلى عدة أطنان و يتعدد لون المرجان ، فمنه الأصفر و منه الأخضر و الأحمر لا سيما في البحر الأحمر الذي اكتسب لونه من لون الشعب المرجانية ، و تنمو المرجانيات على عمق 40 م من المياه الدافئة بالمحيط الهندي و البحر الأحمر و البحر الكاريبي 0

اخوتاه //

و المرجان غالي الثمن حيث يزين به الخواتم الذهبية و فصوصها و تجود البحار بالمرجان على عمق يصل 40 م في البحار فسبحان الله الرحمن الذي خلق البحار و التي تعمل على توازن و انتظام درجة الحرارة و البحار تقاوم التلوث ، وهي تسهم في حفظ التوازن البيئي لدورة المياه في الكون 0 و البحار تحقق الاتزان الموضعي للأرض و هي مصدر للجمال و تقدم للكون الغازات الضرورية مثل الأكسجين الذي تولده الأعشاب البحرية فالبحار تقدم حوالي 15 ضعف ما تقدمه الأرض من الأكسجين

إن تزيين الكون مطلب انساني  ُملح  و إن البحار هي الوسيلة الأولى لتحقيق هذا الهدف إن الماء و الشجر أجمل زينة للطبيعة ، و الشجر و الرياحين  و الورود كل ذلك لا يكون إلا بالماء و البحار مصدر هذا الماء..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *