الرئيسية / مقالات / مفهوم الطور

مفهوم الطور

اخوتاه/
المتأمل للحياة الدنيا يجد أنها تأتي عليها فترات زمنية ليست بالقليلة فيها تشعر بل تكاد تجزم أن معظم الناس يلهثون وراء مُتع الدنيا الزائلة , ويحسبون كل شيء فيها بعقولهم ، يركنون و يستندون عليها و يعملون لها ألف حساب ، هي شُغلهم الشاغل ، لا يؤمنون إلا بالمرئي المحسوس ، إنه المنهج الخاطئ عبر الأزمنة ، هذا تراثهم و تلك عقائدهم و ما توارثوه من آبائهم و أجدادهم و لقد توعد الله تعالى هذا الصنف من الناس ، و بين لنا أقوالهم و أفعالهم ، مع أنبيائهم ، و كيف كانت نهايتهم رغم أن الله تعالى أخبرهم بقوله : { مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } الذاريات
سبحانه يُطعِم و لا يُطعَم ، هو الغني الحميد و كل ما خلق فقير إليه ، و لكن معظم الناس يعاملون الله تعالى كما يعاملون بعضهم بعضا ، فهم يعاملون البشر بسياسة خذ و هات ، أعطني و أعطيك ، منهج المصالح الشخصية إنه منهج الدنيا ، فهم لا يعرفون إلا الزيادة من الدنيا ، ذلك مبلغهم من العلم ، و ذلك حظهم و رصيدهم الفاني ، و تناسوا الإيمان بالغيب ، قال تعالى : { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (67) } التوبة
قال تعالى : { 000 نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ 000 (19) } الحشر
” و الطور ” رمز لميقات مقابلة الله عز وجل ، فالله تعالى كان ولم يكن شيئا قبله ” كان الله و لم يكن شيئا قبله ” فمن كمال الله تعالى اثبات أزليته و أزلية الفعل له سبحانه و أن الله تعالى لم يزل يفعل ما يشاء و يتكلم بما يشاء وهو سبحانه قادر على الفعل و الكلام و ليس لقدرته و تمكنه من الفعل أول ، و كما في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين : جاء قوم من بني تميم يسألون عن أول الأمر فقال صلى الله عليه وسلم : ” كان الله و لم يكن شيء قبله و كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات و الأرض و كتب في الذكر كل شيء “

و لقد خلق الله تعالى هذا العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش و هذه الستة هي الست أيام التي نحن بصددها و تكلمنا عنها سورة الطور ، فالآيات أعطت مفهوم عالم الغيب و الشهادة ، و لنتأمل لفظ الحديث ” و لم يكن شيء قبله ” دون غيرها من الألفاظ ” و لم يكن شيء غيره ” ” و لم يكن شيء معه ” و هذه اللفظة ” قبله ” موافقة للنصوص الشرعية الأخرى و التي فيها اثبات ” القبل ” لله تعالى و هي ليس فيها بيان ابتداء الحوادث و لا أول المخلوقات بل غاية ما فيها نفي تقدم المخلوقات على الخالق سبحانه ، و عقيدة أهل السُنة اثبات أزلية الفعل و أزلية الكلام فالكلام نوعه أزلي و آحاده متجددة و الفعل نوعه أزلي وآحاده متجددة
فثبت تقديم العرش على القلم الذي كتب به المقادير { 000 وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (129) } التوبة

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *