الرئيسية / مقالات / مقدمة سورة الليل

مقدمة سورة الليل

سبحانه خالق كل شيء , خالق الليل والنهار , خالق الظلمات والنور , سبحانه هو يهدي من يشاء بفضله وبرحمته وعزته ويضل من يشاء بعدله وبحكمته, ومابين النور والظلمات والغنى والفقر والهدى والضلال والعطاء والبخل ,يتميز التقي من الشقي ,وتتولد معاني العزة والعلو وتندثر معاني الخيبة والخسران,ورغم طول ساعات الليل فان خيوط الفجرتنسج من خلاله ,والمؤمن يعيش حياته في نهار مشرق بنور الايمان ولا ينفي هذا وجود الظلمه احيانا في مسيرته الى الله ,فكل يُبتلى على قدر ايمانه,فالمؤمن يأخذ من صفات النهار حيث البصر والبصيرة والوضوح والنور وقول الحق , وغير المؤمن يعيش معيشه ضنكا شقية ,فيها التيه والظلمات والبخل والشقاء والكذب والتلون والتحايل ,ومن الناس من يبخل على نفسه بالعلم النافع اي النور جهلا منه بضرورة وقيمة نور العلم ,فيظل في انفاق مظلمة يتردى ويتهاوى ,ومن الناس من يريد حياة النور, وفي هذا لا يختلف الذكر عن الانثى “ان اكرمكم عند الله اتقاكم” فكل يجاهد ان يأخذ بنصيبه من النور او من الظلمات .وفي طيات الايـات  نلمح ضرورة فهم ان الليل يختلف عن النهار وان الذكر غير الانثى وان العطاء يخالف البخل وان الصدق يغاير حقيقة الكذب وان الغنى لا يعني الفقر وان الاسود يختلف عن الابيض  ,وان الخير يختلف عن الشرولكن من العجيب ان ترى اناسا يسوون بين الاشـياء ,لا فرق عندهم بين الخير والشر والتقى والشقي والابيض والاسود والجنة والنار والبخل والعطاء , هم يريدونها عوجا , فهم عندهم عور في الرؤيه ومرض في القلب وصمم في الاذن وبكم في اللسان ,وهؤلاء شرعلى المجتمعات وعالة على البشر وهم سوادا يزيد من ظلمة الليل ,وغبارا يعجل بغاشيه النهار,ولكن الحق يختلف تماما عن الباطل ,كما ان النهار يختلف عن الليل وهكذا … ومن يقول بالتسويه بين هذه الاضداد  ,يكون مختلا في عقله وعقيدته وعلى غير فهم صحيح… قال تعالى” ومايستوي الاعمى والبصير .ولا الظلمات ولا النور,ولا الظل ولا الحرور,ومايستوي الاحياء ولا الاموات ” فاطر

وهكذا تتمايز الاشياء والمخلوقات ليبدو لنا بوضوح مدى حكمة الله تعالى في خلقه ,ولتظهر المحاسن والقبائح بين الخلق,وليكون دفع للناس بعضهم لبعض واضحا , ولتبدو مزاحمه الليل للنهار ومدافعه النهار لليل جلية وهكذا خلق الله سبحانه وتعالى وفي ذلك ذكرى للذاكرين والحمدلله رب العالمين .

ام هشام 

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *