الرئيسية / مقالات / من سيشرب من نهر الكوثر(الجزء الثاني)

من سيشرب من نهر الكوثر(الجزء الثاني)

أولا أخواتي في الله كما نعلم جميعا أن في الدنيا جنه من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخره ونهر الكوثر في الجنة في جنة الدنيا قبل جنة الأخره فالعبد يشرب منه هنا قي الدنيا قبل هناك ولكن بكيفيه وضوابط شرعيه حسب منهج الله تعالى فالانسان قبل اسلامه لله تعالى كان ميتا وكان قبل توبته ميتا وكان في كفره وشركه وبدعته ميتا لذلك يقول الله تعالى   ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات لبس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) الأنعام.

هذه أول صفه لدخول الجنه الحياه فليس كل من يعيش الدنيا ويتحرك ويأكل ويشرب ويعمل حي ان الحياه حياة القلب القلب السليم الذي عرف ربه وأناب اليه ولا سبيل الى هذه الحياة الا منهج الله تعالى والذي أرسله الله تعالى الى أنبيائه ورسله عليهم السلام  , قال تعالى  (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم)الشورى أرأيتم أحبتي في الله    هذه هي الروح التي بها أصبح العبد حي انه القرآن الروح الذي نزل به الروح الأمين غلى قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه النور الذي بدد ظلمات الانسان بدد الجاهليه والعصبيه والنعرات الحزبيه بدد ظلمات الظلم والبدع والشرك انه القرآن كلام الله تعالى انه العلم الشرعي  .

فاذا كان الانسان ميتا فأحياه الله بكلماته وقرآنه المنير ثم ماذا هذا الحى يريد أن ياكل ويشرب ويلبس وينكح ، يحيا الحياه ،لانه بشر وله متطلبات حيويه لا غنى له عنها البته فوضع الله تعالى له خطة الحياه ومنهج السماء الذي به حياته ونجاته في الدنيا والاخره قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ) النحل 97 / الحياه الطيبه لها خريطة طريق ، الطريق الى الله تعالى والى جناته فكان النداء بعد توحيد الله تعالى (يا أيهاالذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله تعالى ان كنتم اياه تعبدون) لماذا يأكل من الطيبات لأنه الله تعالى طيب ولايحب الا من كان طيبا اسم الله الطيب طيب لنا أرضه وسمائه طيب لنا طعامنا وشرابنا طيب في ملمسه ورائحته ولونه وطعمه طيب في شكله وحجمه طيب  لنا الهواء والماء والرياح طيب لنا المباح وجعله حلالا طيبا وكان هو الأغلبيه وحرم علينا الخبائث وجعله نادرا وقليلا  وما قصة آدم عليه السلام منا ببعيد فقد حدثنا الله تعالى عنها حيث قال عز من قائل ( وقلنا يآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )البقره 35 /  أباح الله لآدم عليه السلام كل ما في الجنه ولك أن تتخيل عدد الثمار وكم الأشجار والنخيل والعنب و غير ذلك من ألوان النعيم الا شجره واحده تلكم هي الممنوعه وهذه هي المحظوره وفي هذا حكمة الحكيم عز وجل لكن آدم عليه السلام فكر وتأمل لماذا منع من هذه الشجره لماذا هي بالذات يريد أن يكتشف و يخالف والمخالفه نابعه من حرصه وعجلته كطبيعة بشرية والحرص والعجله من صفته ووصفه شيئ مجبول عليه أصاله والحرص من مادة الصلصال ماده كامنه ثقيله كالطين فالطين ثقيل وساكن وفيه يكون فلما تعرض الطين للحراره أثناء خلق آدم عليه السلام خف فمن هنا جاءت العجله والحركه فالطين يتسم بالطيبه والخير والركوز والركون أما مس الحراره للطين أصابته بنوع من العجله والعجله والطيش من سمات النار الهوجاء يعني من صفات الشيطان والانسان فيه من صفات الملائكه ومن صفات الشيطان, فإن هو غذي روحه واهتم بها عن طريق منهج الله ارتقت وسمت وعلت وحلقت في الأجواءالعلا الى أن تسجد تحت العرش وان أهملها واهتم فقط بجسده ظهرت فيه عناصر الشر وحاد عن الطريق هذه واحده  وأما الثانيه هي الف الجنه ونعيمها أكل آدم عليه السلام وشرب وراح وجاء ورأى وسمع وتنزه فرح وضحك اندمج مع الجنه تآلف معها ثم فكر بعقله وسمع صوت نفسه بأنه يريد البقاء على هذا الحال لابد أن يكون حريصا أكثر من هذا يريد أن يستمتع أكثر يريد ويريد ويريد فالحاصل أن قلبه تشتت وفكره تناثر وتوزع هنا تحركت نفسه للشجره فالعقل سبق النفس كان العقل آداة في تحركها فانضم العقل الى النفس وأصبحا كتله في كفه والقلب وحده في كفه ضعف القلب وتشتت وأصدر رائحة الهزيمه فشمه الشيطان الدي يمد خرطومه اليه فآدم عليه السلام راود نفسه قبل أن يراوده الشيطان فالنفس أعدى أعداء الانسان    قال تعالى  ( ان النفس لأماره بالسوء )  النفس أحبت المكان وحرصت على البقاء فاستمعت الى وسوسة الشيطان وكذلك أبنائه يحبون الدنيا الا من رحم الله  رغم ان الله تعالى أباح له كل ما في الجنه الا هذه الشجره لكن النفس تأبى الا هذه الشجره ظنا منها أن هذا حرمان وان الحرمان ينقص من نعيمها وهي تريد كل شيئ وسولت النفس لآدم عليه السلام ولم يُضح آدم عليه السلام ويترك هذه الشجره التي منعها الله تعالى اياها ويصبر على أمر الله تعالى ويتقرب بصبره الى الله تعالى لا بل تقرب بالشجره الى الشيطان فكان الطرد من الجنه فالانسان لابد أن يكون أوثق بما عند الله من الذي بيده فان الذي عند الله مضمون وغير مقطوع ولا ممنوع فالانسان اذا صبر على الحرام الممنوع عوضه الله تعالى برزق غير ممنوع ولا مقطوع فالذي يسرق لم يكفه الحلال المباح أراد الزياده وان كانت من حرام من نصب واحتيال بحجة أنه  يريد أن يضمن رزقه غدا ونسى المحروم أن غدا ليس بيده وأن الرزق مقسوم ومعلوم فالانسان يريد أن يسبق الزمن يريد أن يتملك ما أمامه يريد أن يستديم له النعيم فعرف الشيطان هذا من قلب آدم عليه السلام فعلى الفور قال له  ( هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى ) قال هذا بعد أن فتح آدم عليه   السلام الباب له وأفسح له, فيا عبد الله أغلق الباب على الشيطان ولا تفتحه فان الشيطان لا يفتح بابا ذكر اسم الله عليه أغلق الباب وقل بسم الله.

عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتوحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فاذا أراد الانسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه انك ان فتحته تلجه فالصراط الاسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ في قلب كل مسلم ) رواه البخاري , ومن قصة آدم عليه السلام نقول لانسان اليوم اياك أن يقول لك الشيطان, هل أدلك على كنز من المال  ؟ هل أدلك على امرأه ثريه تعينك  ؟هل أدلك على الحياةكرسي الملك ؟  هل أدلك على قرض يدر عليك كذا وكذا؟ هل أدلك على عمل في بنك كذا تأخذ منه 000 ؟  هل أدلك على تجارة مخدرات وآثار؟    هل وهل وهل لتكون غنيا قادرا مقتدرا يشار اليك بالبنان وتترك لأهلك المال الذي يعزهم من بعدك لتكون شخصا مشهورا ولك هيبه تصول وتجول تأمر وتنهي وتملك ويصبح الناس عندك رعاع تسوقهم بعصا المال والملك    الحديث ( يأتي على الناس زمان لا يدري أحدهم أيأكل من حرام أم من حلال )   / روى البخاري في صحيحه ( ج / 7 / ص 175 ) وعن بن عباس رضي الله عنهما يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب )   اذا نفهم من هذا أن من أراد أن يحيا حياة طيبه وأن يعمل صالحا يرضاه الله تعالى لابد له من أكل الحلال  قال صلى الله عليه وسلم  ( أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به ) البيهقي /    ولذلك دعاء المؤمن مستجاب وكلنا نذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص  ( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )   قال تعالى  (ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين( 15 ) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون  (16 )   ) الأحقاف /   أرأيتم اخوتاه الدعاء  ( رب أوزعني 00)   وما الحصول على الحلال من الطعام والشراب والكساء والدواء والزوجة والمسكن الا ببركة اسم الله  ( كل أمر ذي بال لايذكر اسم الله عليه فهو أبتر ) ضعيف جدا

هذا وصلي الله علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

كتبه:أم هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *