الرئيسية / مقالات / من معاني السجود

من معاني السجود

أقول اخوتاه //

 “” من معاني السجود “”

قيل : سجود هذه الأشياء تحول ظلالها..

و قيل : ما في السماء نجم و لا شمس و لا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه ، و قيل السجود الطاعة فما من جماد إلا و هو مطيع لله تعالى ، تجده خاشع و مسبح لا يمتنع البته أشبهت بطاعتها أفعال المكلف و هو السجود ، فالسجود عاما في حق الكل طوعا أو كرها ، و الذي يمتنع هو في الحقيقة يتمرد و يتكبر ظاهرا ، لكنه ساجدا بذاته ، أما المؤمن ساجدا ظاهرا و باطنا ، فالسجود للأشياء بمعنى الانقياد و سجود الثقلين سجود طاعة و عبادة ،

أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه ، قال : سمعت رجلا يطوف بالبيت و يبكي ، فإذا هو طاوس ، قال : عجبت من بكائي ، قال : نعم قال : و رب هذه البنية ، إن هذا القمر ليبكي من خشية الله ، و لا ذنب له 0

و أخرج أحمد في الزهد عن أبي مليكة رضي الله عنه قال : مر رجل على عبد الله بن عمرو و هو ساجد في الحجر و هو يبكي فقال : أتعجب أن أبكي من خشية الله ، و هذا القمر يبكي من خشية الله ، سبحان الله الذي أراد لهم السجود و الخشية

فالدوران من هذه الجمادات و النباتات و الاثمار سجود ، فالفعل سماه الله تعالى سجود ، و كذلك العبد المؤمن إذا فعل فعلا يرضي به الله عز وجل فانه سجود ، هو عبادة ، إنما يتحول العمل إلى طاعة و عبادة بالنية و إلا لو فصلنا أعمالنا المتنوعة في الدنيا ” أقصد أعمال الخير ” عن الآخرة ، لوجدنا أن ثلاثة أرباع أعمارنا ضائعة ، هذا شيء ، و الشيء الآخر ، أن تحول ظل الأشياء من مكان إلى مكان سجود ، أيضا تحول الإنسان من المعصية إلى الطاعة هو سجود لله تعالى تحول النية من الشر إلى الخير و إن لم يعمل العمل هو سجود لله تعالى 00 باعتبار أن النية عمل صالح

براءة المخلوقات

و كما نعلم أن من شروط لا اله إلا الله ” الانقياد ” ، فالسجود انقياد لله تعالى و اعتراف له بالفضل و العظمة و خضوع للملك الكبير المتعال ، و المخلوقات جميعها فقرها ذاتي ، فهي تحتاج لله الرحمن ليمدها عند سجودها بأسباب الحياة ، لذلك فهي تسجد له دائما 00 و معلوم أن أمر الله للمخلوقات هو مراده منها ، و هذه المخلوقات بسجودها تتبرأ من الذين يعبدونها من دون الله تعالى ، هذه هي قبائلهم 000

فلقد عبد الشمس ” حمير ”

و لقد عبد الشعرى ” لخم ”

و لقد عبد القمر ” كنانة ”

و لقد عبد الدبران ” تميم ”

و لقد عبد الثريا ” طيئ ”

و لقد عبد عطارد ” أسدا ”

اخوتاه //

نحت الناس من الجبال الأصنام ، و عبدوا الشجر و البقر و الحجر و الروث ، و لذلك نبه الله تعالى أن هذه المخلوقات عابدة لله تعالى طوعا أو كرها ، فالكل منقادون أتم الانقياد تحت طوع المشيئة   مريم  93 و انه إنما جعل الأمر و النهي للإنسان ، و لذلك الإنسان يعبد الله تعالى عبادة بالارادة لأنه يملك الاختيار و سائر المخلوقات سجود خضوع للحاجة ، فالنجم و الشجر كبقية مخلوقات الكون علمهما الله تعالى القرآن ، علم الكون أسراره ، علمه عمله ووظيفته ، ثم سيره بملائكته ، ينظمون الحركة و التوقيت و الاستمرار و العطاء ليل نهار خدمة للإنسان ليتم الامتحان ،

^^ أنواع من السجود ^^

فالشمس و القمر بحسبان من الله تعالى و بنظام و دقة ، و النجم و الشجر يسجدان بحسبان أيضا ،  فاللون الأخضر سجود ، و الفروع المتمايلة سجود ، و امتداد الجزر في الأرض سجود ، و سير الماء في الشجر سجود ، و الثمار سجود ، فالإنسان لو لم يقطف الثمرة ، فتجدها تقع على الأرض سجودا لله تعالى ، أي أنها نضجت و تم نضجها ، فهي تخر لله ساجدة ، الذي أعطاها

((( و النجم والشجر يسجدان )))

الهواء و النماء و الماء و الطعم  اللون و الرائحة و الحجم ، و أعطاها إنسان يأكلها باسم الله ثم ، هذا من فضل الله الرحمن على الإنسان و على الثمرة ذاتها ، فهي من ثمار الجنة ببركة اسم الله تعالى عليها ، ثم إن كل شجر وحجر و مدر سجد في الدنيا لله تعالى فهو من شجر الجنة و حجر الجنة 00 و هكذا 00

&& آيات الله تعالى &&

أحبة القرآن //

قولوا سبحان الله و بحمده ، سبحان الله العظيم ، سبحان الله و الحمد لله و لا اله إلا الله و الله أكبر ، ” نجم واحد ” يزن 50،000 بليون طن ، هناك نجم إذا نزل على الأرض ثقبها و خرج من الطرف الآخر ، هو نجم ثاقب ! هناك نجم يطرق ، يعطي ومضات لا سلكية ، يطرق باب الفضاء الذي خلق جزئ النجم و ذرته و نواته و كهربته و مداراته و سرعته ،

” و النجم و الشجر يسجدان

إن انجذاب النبات نحو الضوء آية

إن انجذاب النبات نحو الماء آية

إن انجذاب الجذور نحو قاع الأرض آية

إن انجذاب الفروع نحو السماء آية

إن انجذاب الثمار نحو الأرض آية

فالنبات معلق بين الخوف و الرجاء بين الأرض و السماء ، بين الموت و الحياة فالنبات أمم أمثالنا تماما ،

و إن أردت أن تعجب و تسبح الرحمن فاعجب !

إن النبات إذا عطش استهلك ماء الأوراق فان لم يجد و عطش أخذ من ماء الأغصان فان لم يجد أخذ من ماء الفروع ، فان لم يجد أخذ من ماء الجذع فان لم يجد أخذ من ماء الجذور ، فقد ينسى الفلاح أن يسقي النبات فترة طويلة و قد يشح ماء السماء بالأمطار ، فيأتي النبات و قد علمه الله تعالى قرآنه و بيانه و هداه أن يسحب من ماء لا يضره و لا يأتي على حياته ، فيأخذ بالتدريج من أعلى إلى أسفل ، فإذا شرب النبات ماء الجذور و يبست الجذور ، يبس النبات و مات ! انه الرحمن عز وجل ! ” و من حرم الأصول حرم الوصول ”

” إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ”

تأمل هذا النبات الطيار !

و جدوا أن البذرة الواحدة من بذرة جوزة الهند الكبيرة تحتوي على 70،000 بذرة و أن هذه البذرة لها أجنحة تطير في الهواء مئات الكيلو مترات فتنقل الاخضرار من بلد إلى بلد ، فالرياح تنقلها و تحملها حيث أراد الله تعالى ، هذه خلقت لتعبر القارات أما التي ليس لها أجنحة فلها زغب كزغب الصوف ، تطير في الهواء و لكن لمسافات صغيرة ! و هذا العطاء يعني السجود لله تعالى0

السؤال هنا ما الرسالة التي تحملها لنا هذه النباتات و البذور الطيارة عبر الأجواء ؟ فهي ليست مخلوقة عبثا ن إنما تحمل في ذراتها رسائل و هدى لنا ، أقول لها : ماذا تريدين أن تقولي لنا أيتها البذور الطيارة ؟ إن هذه البذور تريد أن تقول لنا : لا يغرنك صغر حجمي فأنا أحمل بين جنباتي خير عميم ، فمن الرحمن البركة ، فالله تعالى يضاعف لمن يشاء 261 البقرة  ، فكنوزه مليئة ، فاشكروه يزيدكم من فضله ، ثم إني لا أحب الكسل ، إني أتعوذ بالله من الكسل ، فأنت تراني جوالة في أرض الله الواسعة أنشر الخضار ، إني أحب اللون الأخضر ” لون الجنة ” أحب الاثمار و أكره الفساد ، لا أخاف السفر و المسافات ، فجنود الله تعالى تحملني ، إني أريد أن أبلغ الأرض رسالتي ، رسالتي تعم المكان بل الأرض لا أحب الانزواء و الانطواء ، فرسالتي عالمية ، اطعام

((( و النجم و الشجر يسجدان )))

أفواه البرية ، و الذكر يسهل مع  السفر ومع الرياح ، فهي نعم الصاحب ، إني أحب الرياح ، أنها رياح خير ، و كأنها تقول لنا إن كل مخلوق له سعي ، و أن سعيه سوف يرى ، فمن أولى بالسفر أنا أم أنت ، فان كنت أنا أحمل لك الغذاء ، فأنت تحمل النور للأبدان و الأرواح فتحرك يا عبد الله ، و لا تقعد مع القاعدين ! و لا تتثاقل إلى الأرض ! و سيرى الله تعالى عملك ، و سيجزيك خيرا ، اعمل و لا تعجز و الله تعالى معك 00 محبكم في الله تعالى “عالم النبات ”

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *