الرئيسية / مقالات /  نبذه عن تفاضل وتمايز الانبياء فيما بينهم /

 نبذه عن تفاضل وتمايز الانبياء فيما بينهم /

 نبذه عن تفاضل وتمايز الانبياء فيما بينهم /

والأنبياء يتفاضلون فيما بينهم حسب درجاتهم عند الله تعالى و بيئتهم و درجة جهادهم في سبيل الله و نوعية أقوامهم و ما تميزوا به

قال تعالى : {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ 253)} البقرة

فالله تعالى جعل كل نبي من الأنبياء في مواقف حياتية معينة و أجواء تناسب نفسيته و قوته الجسدية أو الإيمانية و أرسله إلى قوم يتناسبون مع زمانه و دعوته فالأمم تختلف ، فكل أمة لها طابع في هدايتها و لها طابه في اعراضها 00 فالنبي يرسل متصفا بصفة مهارتهم لكن يفوقهم بمعجزاته الباهرة الربانية فيأتي بمعجزات من نفس جنس مهارتهم و تميزهم

قال العلماء / كانت معجزة كل نبي في زمانه بما يناسب أهل ذلك الزمان فكان الغالب على زمان  ــ موسى عليه السلام السحر و تعظيم السحرة فبعث الله عز وجل موسى عليه السلام بمعجزات بهرت الأبصار و حيرت السحرة ..

ــ أما عيسى عليه السلام بُعث في زمان يكثر فيه الطب و مهرة الأطباء و أصحاب علم الطبيعة فجاءهم بمعجزات لا سبيل لأحد منهم إليها لأنه مؤيد من الله تعالى و كانت هذه المعجزات دليلا على صدقه

قال تعالى {وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ (49) } آل عمران

ــ  وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث في زمان الفصحاء من العرب و البلغاء حتى بلغوا في شدة المباهاة بالفصاحة و البلاغة في أشعارهم إلى أن كان المتفوق فيهم ليعلق القصيدة في الكعبة ليجد الشهرة بين العرب فجاءهم بكتاب عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله في الفصاحة و البلاغة و تحداهم القرءان بهذا قال تعالى : {قُلْ لَئِنْ اِجْتَمَعَتْ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } الإسراء

ثم من الذي هداه صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة ، مات أولاده ، آذوه و سحروه

 قال تعالى : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) } الإسراء

ماتت خديجة و عمه ، ثلاث سنوات عجاف يأكل ورق الشجر ، الطائف وأهله لقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ابتلاءات من قبله من الرسل و الأنبياء ، فجمع جوامع الكلم و مكارم الأخلاق و جمع المعجزات و أعلاها القرءان الكريم ، فهو اللبنة الأخيرة في صرح النبوة ، به تم البناء و الأسوة و الكمال البشري و هو شاهد على الأمم و على أمته و أمته المعجزة من الشهداء على الأمم

ــ نأخذ على سبيل المثال ” موسى عليه السلام “ برع قومه في السحر و الشعوذة و الكهانة فجاء موسى عليه السلام بمعجزة ترد السحر على الساحر فيفسد عمله و يدجر

قال تعالى : { فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 0  فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ 0 وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ   }  [ الأعراف / 118 ـ 120 ]

قال تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى 0 قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى 0 قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى 0 فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى 0  قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى 0 وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى 0 لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى  } [ طه / 17 ـ 23 ]

قال تعالى  : { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آَمَنَّا الْعَالَمِينَ بِرَبِّ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) } الشعراء

قال تعالى : { وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) }  الأعراف

قال تعالى : { فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ  (63) } الشعراء

ــ وكانت معجزة ” إبراهيم ” عليه السلام من قبل حيث أن قومه يعبدون الأصنام و الأوثان ، هي آلهتهم ، فلما حطم إبراهيم عليه السلام بعض الأصنام أشعلوا له نيران ضخمة ليحرقوه فأيده الله عز وجل بإبطال مفعول النار فلم تحرقه ، فأين فعل آلهتهم المزعومة ؟!

قال تعالى : { قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) } الأنبياء

ثم إن آلهتهم لا تحي ولا تميت لكن الله تعالى أجرى على يد إبراهيم إحياء الموتى

قال تعالى :{  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  (260) }البقرة

ــ أما نبي الله ” يوسف ” عليه السلام  جاء في فترة حساسة من تاريخ بني إسرائيل و كانت معجزته تأويل الأحاديث و الرؤى ذلكم الشاب الجميل الذي فتنت به امرأة العزيز و الذي لبس في السجن بضع سنين , قال تعالى { أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ(33) } يوسف

بسبب كلمة  { اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (42) } يوسف

قال تعالى { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4) }  يوسف  

إنها قضية الحسد و الكيد و المكر والخديعة هنا اصطفاه الله تعالى بهذه الرؤيا والتي كانت تخبر أنه سيحمل الأمانة وسيبارك الله تعالى فيه كما بارك في آبائه إبراهيم واسحاق و يعقوب  ,إنها قضية الذئاب البشرية على مر التاريخ ، ولا يصد هؤلاء إلا قدرة الله تعالى الحكيم الخبير, اتخذوه عدوا لأنه استحوذ على قلب يعقوب أبيهم إنها مؤامرة الذئاب , رحلة التيه لأولاد يعقوب

” البئر المظلم ” ابتلاء

” السجن ” ابتلاء

” الجمال ” ابتلاء

” يباع كالعبد بثمن بخس ” ابتلاء

” غربته عن أبيه 20 سنة ” ابتلاء

” مصيبته في اخوانه ” ابتلاء

” النساء ” ابتلاء

” المُلك ” ابتلاء

{ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) } يوسف

ثبات النفس الطاهرة على الفطر السليمة

نزع الشيطان كان من أم أخرى

راحيل مع بنيامين

{ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ (79) } يوسف

جهلهم كان سببا في دخول يوسف إلى مكانته حيث كافأه الله تعالى على صبره و إيمانه

قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) } يوسف

عادت القافلة لا تحمل قمحا بل كانت تحمل قميص يوسف

ــ && حوت الهدى و النجاة &&

وغشيه الليل و غشيته أمواج البحر الهائجة و أسدل الليل البهيم ستاره المظلم عليه ، و صار في بطن الحوت المظلمة و لكن نهاره كان بداخله ، بدأت بدايته و اشراقاته عندما هداه الله تعالى إلى قوله { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }

هذا هو النهار هذه هي هدايته التي بها يعود إلى قومه ، بعدما ازداد إيمانا على إيمانه و نورا على نوره ، كان الحوت بالنسبة له هو حوت النجاة الذي ضم بين ثناياه نور المناجاة ، إنه نبي الله يونس عليه السلام

لقد سقطت كل الأقنعة و الأسباب المادية في ذلك الوضع المرعب ، فلم تحرك ساكنا و لم تترك أثرا إنه لن يستطيع أن ينجيه إلا ذلك الذي تنفذ قدرته إلى بطن الحوت  , وتهيمن على البحر و تحيط بالليل وبسواده ، وما يخرج من البحر وما يتنزل من السماء ،

إن الليل الأسود الحالك والبحر الهائج والحوت الهائل , الكل قد اتفق على الانقضاض عليه ، فلا ينجيه سبب و لا يخلصه أحد و لا ينقذه من هذه الأهوال و يستخرجه إلى ساحل الأمن و الأمان إلا من بيده مقاليد الليل و زمام البحر و الحوت ، و من يسخر كل شيء تحت أمره  .فلو اجتمعت كل الخلائق إنسهم و جنهم على أن يخلصوا يونس مما هو فيه ما استطاعوا و لكنها قدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون خالق الأسباب ، وهادي الأسباب ..

 

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *