الرئيسية / مقالات / نعم “شهر رمضان شهر العفو والتسامح …. ولكن …!؟

نعم “شهر رمضان شهر العفو والتسامح …. ولكن …!؟

نعم , قالها يوسف عليه السلام ” وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن” . لم يقل ” من البئر” وفرق بين حال يوسف عليه السلام في السجن وحاله في البئر ,ان يوسف في السجن كان كبيرا قويا فتيا ممكنا مُعلَما , ومُعلٍما,وقد اصطفاه الله عز وجل وجعله من المخلصين , اما في البئر فكان صغيرا ضعيفا وحيدا , فالذي يتلو القرآن يقول في نفسه ,” كان على يوسف عليه السلام من باب اولى ان يقول ” وقد احسن بي اذ اخرجني من البئر ” لانه يخاطب اخوانه الذين ظلموه واساؤوا له , لكن يوسف ماقالها لانه عقد النيه على العفو والسماح ,

ولكن السؤال المهم / متى قال كلمة العفو ؟ هذه هي القضيه , فالعفو له اسس وقواعد ,ليس الموضوع دروشه جوفاء , لقد قالها يوسف عليه السلام بعد ان قال اخوته ” قالوا تالله لقد آثرك الله علينا , وان كنا لخاطئين “.انه الاعتراف بان يوسف عليه السلام افضل منهم عند الله , فهو سبحانه الذي وفقه ونجاه وبصره وعلًمه ,ومكُن له في الارض ,ثم الاعتراف بانهم كانوا خاطئين ,هنا انتهت القضيه ,فما تسمع من الكريم بن الكريم بن الكريم الا (..لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم , وهو ارحم الراحمين “)

وقدم يوسف عليه السلام ذكر الله تعالى عليهم ,ماقال ” يغفر لكم الله ” انما الامر يرجع اليه ,فهل وصلت رسالتي اليكم احبتي في الله ؟ وهل فهمنا معنى العفو ؟ ومتى العفو ؟ وشروط العفو ؟ قال تعالى ” وان تعفو اقرب للتقوى ” ونحن في شهر العفو , ونردد دائما ” اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ” ولكن لا ننسى ان للعفو شروط لا بد منها حتى يعفو الله سبحاه وتعالى اولا, ثم يعفو العبد عن اخيه ثانيا ,فعلى الانسان ان يعترف بفضل الله عليه وعليه ان يعلم ان من عباد الله فئة اصطفاهم الله سبحانه وتعالى على كثير من خلقه , وعليه ان يعرف مقامهم ويحترمهم ,ويتقرب الى الله سبحانه وتعالى بحبه لهم ,ثم عليه ان يعترف بخطأه وان يصلح ماافسد , عندها يكون العفو من الله ,الذي يجري العفو على لسان اخيك ,وهكذا تمضي الحياه على منهاج النبوة ,فليس الموضوع عصا موسى وقميص يوسف وخاتم سليمان , نعم , هي معجزات الانبياء ومن بعدها كرامات الاولياء ولكن , موروث الانبياء انما يتجلى في نور العلم الرباني الذي يضيء الدنيا بنور ربها ,ليس فقط عيون المرضى ,انه طريق الانبياء ومن بعدهم الصالحين من عباد الله المؤمنين , في الوصول الى الحق , بالعمل الدؤوب الخالص لله تعالى ,اما هذه الادوات والمعجزات والكرامات , نعم هي من فضله تعالى , وهي عامل مساعد كبير في الوصول الى الله ولكن لا ننسى الاستقامه على منهج الله تعالى اولا , ثم بعدها تأتي الفيوضات الالهيه والكرامات الانسانيه والمعجزات الربانيه التي لا تنتهي ,وعلى الانسان ان يُصلح ماافسد , قال تعالى ” اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي يأت بصيرا ,وأأتوني باهلكم اجمعين ” ,وضع لهم يوسف عليه السلام برنامج الاصلاح ,والاصلاح يبدأ من الداخل , من الاسرة اولا , بدايه من الابوين ,ثم مرورا بالاخوة ,فالابوين الكريمين هما لُب القضيه ,ومحورها ,اما اخوته فهم فروعها ,عليهم ان يجمعوا الاصول مع الفروع ,ويصلحوا ماافسدوه , فكانت الخطة الربانيه اذهبوا بقميصي , اذهبوا بقميص الشفاء باذن الله , انه لباس التقوى ” ولباس التقوى ذلك خير ” احملوا الخير لابيكم ,احملوا عرق السنين ودموع الليالي ,مجموعه في هذا القميص , احملوا هذا القميص المشبع بالجهد والفراق والانين ,احملوه واحملوا نسيجه  الذي نسجته آهات الايام والليالي , اذهبوا بقميصي هذا , لا بقميصكم ,قميصي انا , تاريخي انا , دموعي انا , عرقي انا , اذهبوا به وبدلوا حزن ابي الى افراح ,اعيدوا له مافاته وردوا عليه بصره باذن الله , ردوا عليه نور عينه , ردوا اليه يوسف , ردوا اليه عمره الذي مضى , اربعين عاما فراق , ثم ردوا الي ابوي , اذا فالعفو لا يأتي الا بعد عمل وجهد واصلاح وبرهان , قال تعالى ” الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ”

اللهم انك عفو تحب العفو فعف عنا .

كتبه / ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *