الرئيسية / مقالات / نعيم خاص

نعيم خاص

نعيم خاص
ان هؤلاء الثلة و القلة من الأولين و الآخرين متكئين على سرر ذات أعمدة و فرش منسوجة من الذهب, و الدر و الياقوت, هؤلاء الذين ضنوا على أنفسهم بالراحة و الآن هم في نعيم بعد تعب و نصب الدنيا, يتذكرون أيام الدنيا و هم يجلسون في هدوء تام و سكن و ظلال ,يتبادلون أطراف الحديث و لهم حكايات طويلة, مجالس سمر و ترف يقول أحدهما للآخر هل تذكر كذا وكذا, و يمكنهم أن يروا هذا معروضا عليهم بالصوت والصورة ,فان كان هذا موجودا في دنيا الناس فمن باب أولى فانه موجود في الآخرة!!!
هؤلاء المتنعمون يتلذذون بالنعيم قبل غيرهم, فعلى سبيل المثال ماؤهم تجده لا يجري في عيون أو أنهار ,انما مباشرة يشربونه من تحت العرش, كالذي يأكل في الدنيا من أول قطفة للفاكهة ( وش القفص كما في العامية المصرية ) تجده يطير مع أصحابه بسريره حيث شاء في الجنة تجد عنده جنة كل ما فيها أحمر و أخرى خضراء,,,
جنات فيها بحيرات ملونة, حولها أسراب الطيور أنواع و أشكال و أحجام, تشدو بأصوات رقيقة ناعمة تمشي بنظام و كأنها تقدم فنونا شعبية, أمسيات و زيارات, لمن كانوا محرومين من اللقاء و السمر حلقات متواصلة من الحديث بين الأولين و الآخرين, أرواح متآلفة و أجساد ناعمة ووجوه ناضرة,
الحب متبادل بينهم تسودهم المودة و المحبة…
انهم كانوا في الدنيا هكذا ,كانوا متحابين في الله ,قلوبهم على قلب رجل واحد, يجمعهم ذكر الله تعالى وان تباعدت أجسادهم فالأرواح تتلاقى و تتعارف ,” هيا بنا نؤمن ساعة ” هؤلاء كانوا يجتمعون على الذكر, و ينسون نعيم البدن, وربما زهدوا فيه ,كانوا لا يأكلون الا قليلا, لا يضحكون لا يتسامرون لا يتفكهون و لا يتنزهون, أعمالهم متواصلة هم في شغل دائم, قلوبهم متقاربة يحبون الخير لبعضهم بعضا, و يجد أحدهم حلاوة الطعام في فم أخيه حتى قال أحدهم : ” لو أن الدنيا كلها لقمة فوضعتها في فم أخي لا يعد هذا اسرافا “..
هؤلاء هم الذين تصافحوا و تحابوا في الله ,انها الثلة التي عرفت المودة و المحبة في الجيرة, في العطاء ,في اغاثة الملهوف ,هم أحباب الله تعالى, لأنهم أنفع الخلق الى الناس ,انهم الذين اشتروا القرب بالعمل لوجه الله تعالى ,رحمات من الله تعالى برحمات من الخلق للخلق رضي الله عنهم, و رضوا عنه رضوا عنه بارضاء خلقه بالحق, يدعو الله لهم يتصدق عليهم يعلمهم أمور دينهم, و دنياهم يصفح عنهم ليس بينهم و بين عباد الله جدران و لا أحجبة,أخلاقهم حميدة ,و أفعالهم محمودة, وأقوالهم رشيدة ,لذلك هم ثلة من الأولين و قليل من الآخرين هم متقابلين أحدهم مرآة أخيه..
قال تعالى ( ثلة من الأولين و قليل من الآخرين على سررموضونة . متكئين عليها متقابلين )
يرى في مرآة أخيه نفسه و عيوبه ,و من ثم في الجنة يرى و جهه في صفحة وجه أخيه, قلوب متقاربة متقابلة ,غير نافرة ,وأرواح متعارفة متآلفة مؤتلفة,الآن هم على أسرة الملك ملوك الجنة ,كانوا ملوك الايمان في الدنيا كان الواحد منهم بألف و الواحد بأمة…
قال تعالى : ( ان ابراهيم كان أمة ) رفعهم الايمان الى عرش الرحمن, فتوجوا بتاج القرآن على أسرة مزينة مزخرفة نقشها بارز التطريز ,مطرزة بأغلى الجواهر, مرتفعة و تطير بهم حيث شاءوا في الجنة مع أحبابهم و مع خدمهم ,وحورهم و غلمانهم وولدانهم ,معهم طعامهم و شرابهم و كل ما لذ و طاب, تراهم يتحدثون و يضحكون يهبطون في وديان و على شواطئ الأنهار, و يصعدون و هم على الأرائك قمم الجبال ليروا من أعالي الجبال مدى جمال الجنات, ثم ليجمعوا من الجواهر الثمينة ما يكون لهم ذخرا عند عودتهم, مواد خام يصنعون منها حليهم و يزينون بها جناتهم ,و يأخذون منها هدايا لزوارهم, فهي غير متواجدة الا في محيط جناتهم, فكل جنة لها جواهرها و كنوزها و جمالها و طيبها فليس ثمة جنة تشبه جنة, انها جنات مختلفات في كل شيء.ولم لا وهم مختلفون في الاعمال والنيات والهمم والسعي .
فالمعنى أنهم متكئين و لكن في حركة دائمة و في شغل ,و في أحاديث ليس المعنى أنهم يجلسون و يتكئون في صمت و سكون و ملل لا انما هم في قمة السعادة و الشباب و النشاط …

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *