الرئيسية / مقالات / نور البصيرة

نور البصيرة

أحبتي أحبة القرآن أحبكم الله

تدبروا خلق هذا الإنسان فمن رحمته به عز وجل ، أن جعل له نورا في قلبه ” البصيرة ” يخترق بها أغوار و أعماق الزمن ، ليرى آثار أنوار اسم الله البصير ، يراها في نفسه في يومه وغده و مستقبله ، يراها في علاقاته بالآخرين بل بأخص علاقاته بالله عز وجل ،  أضرب مثلا لهذا الإنسان الذي نوره الله تعالى برحمته ، هذا الإنسان عندما أراد أن يتزوج نظرإلى زوجته بنور القلب ، لم ير منها حسن البدن فقط ، إنما اخترق بصره بدنها ليرى جمال روحها فاختارها لهذا ، فبعد زواجه منها ، و السكن إلى جمالها و لطفها و رقتها و أمانتها ، يقول يا سبحان الله ، ما أرحمك يا رب علي ، أن هديتني لمثل هذه الزوجة ، و يظل العبد يتتبع آثار رحمة ربه فيها  و لسان حاله ” رب إني لما أنزلت الي من خير فقير ” القصص

و لذلك لو أمكن عرض ما سيقع من أحداث على مسرح حياة الإنسان الخاصة ، بعد خمسين عاما ، لو عرض هذا الآن على شاشة عرض ، مثلما تعرض أحداث الماضي ، لبكى أرباب الغفلة و السفاهة بكاءا مُرا على ما يضحكون له الآن ! لماذا ؟ لأنهم لا ينظرون إلى ما هو آت ، إنما ينظرون فقط إلى نعالهم و إلى ما تحت أقدامهم من تراب الدنيا الفاني و ما فوق التراب إلا تراب مثله !!

و تأمل هذا المعنى فى   قصة نوح عليه السلام مع السفينة ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون ) آية واحدة في سورة هود عليه السلام جمعت كل أطراف قصة الإنسان على وجه الأرض ، فالحياة الدنيا عبارة عن أدوات تصنع يعني هناك صناعة و طالما توجد صناعة إذن هناك زراعة و تجارة و غير هذا من المهن و الصناعات و الفنون و المهارات و الهوايات اللازمة لحياة الإنسان ،

لابد إذن من الابداع و العمل ن أنها الحضارة الإسلامية الأولى فالاسلام ليس دين دروشة و لا كهانة  ولا رهبانية ، إنما هو دين ابداع و اختراع و تصنيع و توقع لما هو آت ، دين للمستقبل  ، دين متحفز عالمي ، دين فكر و تأمل 0 دين متحفز للغد ، دين متحرك فعال دين مؤثر ، ليس دين بطالة ، ليس دينا يحتفي بالعمل و العمال يوما في العام بما يسمونه ” عيد العمال ” ! ” واصنع ” أمر من الله الملك ، و ستجد الأعوان من لدنا ” ملائكة الرحمن ” أنها أول سفينة في الحياة ، سنعلمك كيف تصنع و أين تجري و من سيركبها و من سينجو و من سيغرق ، ثم لا تشفع للظالمين ، لا توصي عليهم ، لا تأخذك بهم رأفة و لا رحمة انهم مغرقون 0

إذا الله تعالى يعلم عباده الصناعة و الفنون و البيان و المهارات الله تعالى يحب العمل و الاختراعات و التجديد و جميع أنواع البيان خلق الأدوات سبحانه و خلق الإنسان و خلق في داخله العلم و علمه البيان و أرسل الملائكة المساعدين ، ثم تولى سبحانه حفظ الجميع برحمته ، ثم جعل فريق يهلك بظلمه و تكذيب آيات الله سبحانه 0 فريق خامد هامد فاتر كالخشب المسندة عاجز  في نفسه و يسعى في تعجيز غيره ، فيسن سنة العجز في الدنيا فترى الأمة عاجزة عن

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

التطور و الابداع ، يكتفي بأن يمد يده ليأخذ من الشرق و الغرب فسيمدها ثم في نهاية الأمر تقطع في سلة التاريخ و هذا من الخطر بمكان ، أن يعيش الإنسان فقط لحظته ، لا يفكر و لا يتصور و لا يتدبر و لا يتأمل ولا يضع خطة مستقبلية للحياة  ، رغم أن الله تعالى أعطاه كل أدوات البيان بداخله ، و طالما أن الله تعالى اختاره خليفة و ضيفا على كوكب الأرض ، إذا هو هيأ له فطرته ففطرته على استعداد لبلوغ كمالات التقوى خلقا و تخلقا ، تلك الكمالات هي الابداع و التألق ، هي مجمع البحرين و غاية الدين 0 كل صور الجمال عنده ، لكنه غض الطرف عن كل ما هو راقي و سامي ، واشتغل بسفاسف الأمور ، ليته اهتم بدنياه على الاقل   فنحن نراه في ذيل أمم الغرب و الشرق ، هو في صراع مع نفسه ، مع أخيه المسلم ، هو في عراك دائم مع الآخرين ، لكنه على وفاق عجيب مع ابليس اللعين ! عياذا بالله ، هذا على العموم إلا ما رحم ربي من عباده المصطفين الأخيار ، اللهم اجعلنا منهم 000 آمين

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *