الرئيسية / مقالات / هذا هو المنهج 

هذا هو المنهج 

هذا هو المنهج          

فلا تصدعه تقلبات الأيام و لا تفاجئه الأحداث و لا تدور عليه الدوائر إنما هو في حساب دائم لنفسه و هو على وَجل مستمر لا ينفصل عنه البته !

** لكن الكفار **

لكن هؤلاء يعيشون الويل و تفاجئهم الأحداث يوميا و هم لا يتعظون لا يفهمون اشارات و لا رسائل و لا تلميحات و لا حتى لغة المنامات ، هؤلاء قال عنهم الله تعالى :

{ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) } الطور

(( الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12( ))

الآية تحددهم جدا ” الذين هم في خوض يلعبون ” فهم مغموسين في خوض, وكأنهم يخوضون في الطين كالطفل الذي يخوض في الطين ، يلعب و يقذف الطين على غيره ..

و أول اللعب ” لعب المكذبين ” أنهم كذبوا العهد ، خانوا العهد ولم يقرئوا الكتاب المسطور ثم كيف له أن يقرأ وهو يخوض ويلعب كالذين من قبلهم , قال تعالى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  (65) } التوبة

فالقوم يعرفون أنفسهم يعلمون ماذا يفعلون ، كيف يقرئون  ؟ وهم يخوضون في مستنقع الدنيا و وَحل الدنيا ، يلهثون وراءها , هؤلاء يريدون امتلاك الدنيا ضيقة الأرجاء 0 إنهم يعيشون حياة الفوضى والعشوائية والاستهزاء ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (57( } المائدة

قال تعالى : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (58( } المائدة

حال المُعرض عن منهاج الحق

إن الذي يخوض و يلعب هو منغمس من رأسه لأخمص قدميه , وكأنه يعبر البحار مترجلا فكاد أن يغرق, إنه حليف الشيطان , ونصير المناقشات وأسير الأسواق,  ويحب الزحام و يأنس بأصحاب السوء ، إنه صاحب ملأ عيشه صَخب و جداله تَعب و بيعه و شراءه نصب ، يلعب بدينه و يسخر من أهل الدين ، فِعله فعل الشيطان  ,فالذي يعيش بمنهج الشيطان تراه يلهو و يلعب,  أما منهج الحق يقول  : قال تعالى : { يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ 000 (12) } مريم

قال تعالى : { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ 000 (43) } الزخرف

فهؤلاء يريدون اللعب ، لا يعرفون إلا اللعب ، رغم أن الله تعالى يريد من العبد قلبه فكره عقله وجدانه مشاعره لا يريده يلعب ، الله تعالى ما خلقه للعِب إنما خلقه لعبادته ، إن هؤلاء اقتربت لهم النار فعاشوا على منهجها الذي هو منهج الشيطان ، إنهم يميلون مع كل ناعق ، يفزعون وراء كل ناعق ، إنهم ضالة و نخالة المجتمع ، لا قيمة لهم ، معلوم مكانهم و معروفة أعمالهم ، مثلهم كمثل اللصوص المقبوض عليهم من قِبل الدولة ، ماذا يُفعل بهؤلاء اللصوص ؟ بالطبع الكل يراهم في الدنيا وهم مقيدون الأيدي ومدفوعون بالأبواب , إنهم يساقون كالحيوان يركلون بالأقدام ، و يجرون من نواصيهم ، و يساقون و يدفعون بقوة وغلظة إلى العذاب ، إنهم زبانية العذاب شداد غلاظ , هؤلاء يُذهب بهم إلى الحبس سواء الانفرادي أوالجماعي, فهم يُعذبون و هم يساقون ، اهانة و توبيخ و تبكيت ..

صفاتهم النارية

ثم إن هذا يبين أنهم في الدنيا كانوا يسوقوا من هم دونهم في الوظيفة في المراكز الاجتماعية ، يسوقونهم بألسنة حداد وأقوال وأفعال قبيحة ، كانوا يتميزون بسوء الأخلاق, كانوا يقبحون الناس ولا يحترمون أحدا ، يشتمون ويسبون وكانوا غلاظا شدادا مع الناس ، كانوا لا يرحمون غيرهم بل يشددون عليهم و يُعَسرون على الناس شؤونهم ، تأمل فعل الطواغيت مع شعوبهم ، تأمل بعض رؤساء العمل في مصانعهم و مزارعهم و مدارسهم و مكاتبهم ، بعض المُديرين و المسئولين و أصحاب الجاه و السلطة ، كانوا عصبيين و في منتهى العصبية و كان من يتعامل معهم يصاب من هذه العصبية ، و كأن ذراتهم النارية تنتقل لغيرهم ، كانوا يفعلون أفعالا نارية شيطانية ، و العجيب أنهم مع فعل السيئات و الشرك يرجون رحمة ربهم ، كيف و قد خانوا العهد و كذبوا كتاب ربهم ، و احتالوا و اعتدوا و مكروا و زَوروا و أسرفوا على أنفسهم و سخروا من عباد الله تعالى !

ففي الحقيقة أنهم كانوا يعيشون النار في داخلهم , ولكنها تبدو بحرارتها و لهيبها و سوادها في أقوالهم وأفعالهم الاجرامية 000 فهم يعرفون هذا من أنفسهم ، يشعرون بنار تتأجج في صدورهم حقدا وحسدا و كبرا على عباد الله تعالى ، إذا هم على اتصال دائم بالنار ، فهي ليست غريبة عنهم بل يتعايشون معها وهي قريبة منهم ، و لكنهم إذا دُعوا للسؤال و المحاسبة ينكرون قولهم و فعلهم ويلصقون التهم بغيرهم ظنا منهم أنهم سينجون ، كان هذا حالهم في الدنيا ، ما صبروا على منهج الله تعالى و ما كلفوا أنفسهم بالصبر على الصلاة و لا على الصيام و لا على حمل الأمانة ، إنما عاشوا زينة الحياة الدنيا في خوض يلعبون, عاشوا النار في كل تفاصيل حياتهم ، وتشعبت وديانهم ومسالكهم , ولذلك تخاطبهم الملائكة بنفس أفكارهم و بنفس اهتماماتهم ولغتهم, قال تعالى : { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)  } الطور

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *