الرئيسية / مقالات / هكذا الطهر و الريح الطيب

هكذا الطهر و الريح الطيب

هكذا الطهر و الريح الطيب//

و هذا الطيب ينبع من طيب الباطن, من القلب السليم الطاهر, صلى الله عليه و سلم و هذا ترجمة قوله ” طعمها طيب و ريحها طيب ” فالمؤمن طيب في بدنه, في نفسه في روحه, في حياته في مماته ,في قبره في حشره ,و في جنته فالمؤمن ينتقل من نعيم الى لنعيم ,نعيم الدنيا و طيبها ثم نعيم الآخرة ” يفرش له في قبره من الجنة ” ” فأفرشوه من الجنة….. ” و في الجنة أيضا تجد أن المؤمن طيب الرائحة ففي حديث جابر قال : قال صلى الله عليه و سلم : ” يأكل أهل الجنة فيها و يشربون و لا يتغوطون و لا يتمخطون و لا يبولون و لكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك ……”

هذا هو المؤمن الذي يقرأ القرآن ,و يتدبره, نجم في سماء العلم كالنجوم في السماء فالعلاقة أكيدة بين علو مواقع النجوم في السماء ,و ارتقاء المؤمن   في درجات الجنة, على حسب ما تدبر من القرآن فالقرآن يعلو بالمؤمن و يرقيه و يرتقي به في غرفات الجنة ..

و القرآن في عقيدة أهل السنة و الجماعة كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا و أنزله على رسوله صلى الله عليه و سلم وحيا و صدقه المؤمنون على ذلك حقا, و أيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ,ليس بمخلوق ككلام البشرية فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر, و قد ذمه الله و عابه و أوعده بسقر و هو لا يشبه كلام البشر, و من وصف الله بصفة البشر فقد كفر ,فمن أبصر هذا اعتبر ,و عن مثل قول الكفار انزجر..

هذا القرآن كريم ,و قد ذكر ابن العربي رحمه الله في معنى الكريم ستة عشر قولا فالله الكريم متكلم بقرآن كريم ,فالله الكريم الذي يعطي لا لعوض و يعطي بغير سبب, الكريم الذي لا يحتاج إلى الوسيلة الذي لا يبالي من أعطى و لا من يحسن ,كان مؤمنا أو كافرا مقرا أو جاحدا الذي استبشر بقبول عطائه ,حبب اليهم الايمان و كره اليهم الكفر و الفسوق و العصيان ,ثم قال : ( أولئك هم الراشدون فضلا من الله و نعمة .و الله عليم حكيم ) الحجرات

و يحكى أن الجنيد سمع رجلا يقرأ ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ) فقال : سبحان الله أعطى و أثنى, و هب الصبر و أعطاه ثم مدحه و أثنى, و الكريم هو الذي يعم عطاؤه المحتاجين و غيرهم و هو يعطي من يلومه يعطي قبل السؤال ( و آتاكم من كل ما سألتموه …. ) الكريم الذي إذا قدر عفي, و إذا و عد وفي, ترفع إليه كل حاجة صغيرة أو كبيرة ,الكريم لا يضيع من توسل إليه و لا يترك من التجأ إليه ,و الكريم سبحانه أرسل آخر كتبه للبشر, و أنزله على رسول الله صلى الله عليه و سلم, محكم البيان, ظاهر الإحكام, منقول عنه بالتواتر ,محفوظ في الصدور و السطور ,من كل مس أو تحريف و هو المتعبد بتلاوته.

العليم سبحانه كتب كتابه في اللوح المحفوظ قال تعالى : ( وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ).. الزخرف

ــ  فالقرآن في اللوح المحفوظ و هو في كتاب مكنون ,و هو في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ,و الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى, فأهل الأرض أولى و أحرى ,لأنه نزل عليهم, و خطابه متوجه إليهم, فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام و التعظيم, و الانقياد له بالقبول و التسليم …

و القرآن يشمل العلم الإلهي علم الله بما كان و ما هو كائن و ما سيكون, و ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ,فيعلم الله العليم الشيء قبل كونه و مع كونه على ما هو عليه, فالقرآن يشمل علم الأولين و الآخرين علم ما كان و علم ما سيكون, فالمتحدث بالقرآن هو علام الغيوب, الذي لا تخفى عليه خافية و هذا ما فسره الإمام القرطبي رحمه الله تعالى..

و قال شيخ الاسلام ابن تيمية : إن علم الله تعالى السابق محيط بالأشياء على ما هي عليه ,و لا محو فيه و لا تغيير و لا زيادة و لا نقص و أنه سبحانه يعلم ما كان و ما يكون و ما لا يكون لو كان كيف كان يكون و كذلك قال بهذا الإمام النووي رحمه الله و الإمام الطحاوي و الشيخ حافظ حكمي و ابن القيم رحمهم الله تعالى

فالله العليم سبحانه كتب كتابه في لوحه المحفوظ بما في ذلك مقادير الخلائق ,و خلق سماواته و أرضه و ملائكته و غير ذلك من مخلوقاته في عالم الغيب و الشهادة, كتب هذا قبل أن يخلق المخلوقات ..فالمخلوقات في اللوح المحفوظ عبارة عن كلمات,, و تنفيذ ما في اللوح المحفوظ من معلومات تضمنتها تلك الكلمات مرهونة بمشيئته في تحديد الأوقات المناسبة, لأنواع الحكم و الابتلاءات ,فكل ذلك عن علمه بما في اللوح المحفوظ من حسابات و تقديرات, و تلك الكلمات قضاها الله عز وجل بحكمة المبرم أنها ستقع لا محالة كما قدرها ,و إن لم يتحقق و قوعها بعد و لم يظهر وجودها في المخلوقات ( منة القدير أ / د محمود الرضواني حفظه الله على طاعته )..

قال تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض إن ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير) الحج / 70

اذا هذه الآية و غيرها من آيات القرآن الكريم في كتاب أي القرآن الكريم..

و قال تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن يبرأها إن ذلك على الله يسير ) الحديد..

فالقرآن في كتاب مكنون لكن أين هو هذا الكتاب ,ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” ان الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش ” 6 / 2745 (7115)

 

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *