الرئيسية / مقالات / ((( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان 000 )))

((( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان 000 )))

فيا عبد الله يا من عبدت الله تعالى بدرجة الاحسان ، عبدته كأنك تراه ، فان لم تكن تراه فانه يراك ، لقد أخفى لك ربك ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ، لقد جزاك باحسانك في الدنيا ، احسانا في الآخرة ، جزاك على غض بصرك عن شهواتك المحرمة ، و عن نساء الدنيا ، فلك بكل امرأة غضضت بصرك عنها حورية في الجنة ، و كما صنت بصرك و أهلك خبأنا لك زوجك و حورك عن أعين الناس ، جعلناهن كالجواهر الثمينة لك وحدك ، كرامة لك ، لك أنس بهن و باجتماعهن و حفلاتهن و زيارتهن و بجمالهن ، أفراحك بهن كثيرة ، حفلات و سفريات مع حورك و زوجاتك ، رحلات و أنس و أفراح فغض البصر احسان ، و حبس النفس عن الشهوات المحرمة احسان ، و تعلم هذا احسان ، و تعليمه للناس احسان ، و نشره على العامة احسان فالدنيا لا تستقيم إلا باعمال الضمير و الوجدان ، عندما يضيع الضمير و الحياء تنهار المجتمعات ، أنها تقوى الله تعالى ، و لذلك كان مفتاح النعيم قبل سرد صور النعيم

قوله تعالى : ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ) فالدنيا سجن المؤمن ، و هل السجين له صبوة و شهوة و شهية ، تأمل حياة الأسير السجين ، ثم إن الجنة غيب و لابد للمؤمن الإيمان بالغيب و هذا الإيمان يدخل في باب الاحسان لذلك الله تعالى يرغبنا في الجنة و ما أعد فيها لأهلها يرسم لنا صورة لها ، لنكمل الطريق إليها 00يقرب لنا المطايا و الهدايا ، يقرب لنا الجنة ليخفف عنا مشقة السفر إليها ، يصبرنا ، يعدنا ووعده الحق ، ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ) انه عمل شاق لكنه أصل العبادة ” التقوى ” مراقبة الله تعالى ، انه الاحسان بأنواعه و أن يجعلك الله جل جلاله من أهل الاحسان ، أنها قمة الرحمة ، أن يجعل لك في قلبك عين ترى بها الآخرة ، ترى بها الجنة ، نعيش بها جنة الدنيا قبل جنة الآخرة ، انك مقيد بشرع الله ، تستمتع بحلاله ، من مال وعيال و جاه و سلطان ، جعلك تستمتع بثلاثة أرباع الحياة و منع عنك الربع حمية لك ، كما أباح لآدم الجنة كلها إلا شجرة واحدة ، لك زوجك فقط

الله تعالى يحدثنا عن الجنة و نعيمها و بدأ سبحانه بمقام الخوف من مقامه ، ثم سرد على أسماعنا أنواع النعيم حيث جنتان ذواتا أفنان و عينان تجريان ، و من كل فاكهة زوجان ثم بين لنا بطائن الفرش و التي من حرير غليظ ثم جنى الجنتين دان ، ثم الحديث عن قاصرات الطرف و صفاتهن ، و كل هذا غيب و الإيمان به واجب و يقع في دائرة الاحسان ،

و لكل زمان مفهوم للاحسان على حسب المكان و نوع الإنسان و مدى علمه بشرع الله فاحسان الأولين غير احسان الآخرين 00و الاحسان في الثواب مبني على الاحسان في العمل 0

فمعاني الايثار و الاحسان و الورع  يختلف من زمان إلى زمان فعصر النبوة غير عصرنا هذا ، فنحن إن عملنا بعشر ما عملوا نجونا إن شاء الله ، لكثرة الظلم في زماننا و تفشي المعاصي ، وعدم اقامة حدود الله جل جلاله ، و غربة الاسلام و غربة الصادقين من أهل الاسلام بين المسلمين أنفسهم ، فالاحسان أصبح غريبا فريدا في زماننا و أهله أشد غربة ! فالفتن تحيط بالانسان و تلاحقه أصبح المهرب منها صعب ، فتن دخلت كل بيت ، صور خليعة ، انترنت ، فيس بوك ، قنوات تنهش عقول و قلوب عامة الناس ، قلما يستطيع الفكاك منها أحد ، و لا تكاد ترى غير بيتا واحدا من المؤمنين في كل قرية و مدينة 00 يخلو من الفتن و لكن أصابه رشاشها

تأمل احسان يوسف عليه السلام ( قال رب السجن أحب الي مما يدعونني إليه 000) !

تأمل قول اخوته ( إنا نراك من المحسنين )

تأمل قول يوسف عليه السلام ( انه من يتق و يصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين )

و قال تعالى : ( و لا نضيع أجر المحسنين و لأجر الآخرة خير للذين ءامنوا و كانوا يتقون )

و كما تكلمت عن الرجل و مخافة الله تعالى و تعلم الاحسان و حب درجة الاحسان ، كذلك أقول للمرأة التي قال لها ربها : ( و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن )

أقول لها : كل رجل أجنبي عنك غضضت بصرك عنه لك فيه أجر درجة الاحسان

( فلا تدري نفس ما أخفي لها من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة

قال تعالى : ( فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) الأحزاب

فلها في كل غض بصر مشهد جميل من زوجها ، صورة جديدة جمال متألق، مظهر رائع ، لها زوج جديد من زوجها كلما وقع عليه بصرها ، لها حب جديد و اعجاب أجمل في زوجها 00 و كأن زوجها أصبح عدة أزواج ، في كل نظرة لها فيه جمال و دلال و رقة و بهاء 00 جزاء لها على غض بصرها فى الدنيا  و حتى لا تقول الزوج في الجنة له حوريات و له و له 00 و أنا ماذا لي ؟! هذا السؤال التقليدي الذي طالما يتكرر ليل نهار من النساء ، أقول لها : يا أمة الله لك زوجك إن شاء الله تعالى إن أكملت معه الطريق إلى الله تعالى و على طاعة الله عز وجل و لك فيه جمال بكل ما تشتهي نفسك ، لك فيه قرة عين ، لك فيه شخصيات و صور متعددة للجمال و البهاء و الكمال

قال تعالى : ( ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين 00 ) هو زوجك و لكنه يتجدد و يتنوع جماله و لباسه و لون شعره و لون عينيه و طريقة مشيه و معاملته لك ، كله جديد في جديد ، هذا في كل لحظة ( و لهم فيها أزواج مطهرة ) و أنت مثل ذلك له ، قال تعالى : ( و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) هذا في الحقوق و الواجبات و التكليفات في الدنيا ، أما في الجنة فلك كل ما تشتهي منه و له كل ما يشتهي منك 0 جزاء لمن كف جوارحه عن الزلات و صان قلبه عن الغفلات و خلاصة القول أن الاحسان في هذه الأيام موجود و لكن بشكل نادر ، فالاخلاص في عمل صالح ، يرضي الله تعالى أصبح في هذا الزمن أصعب من بكاء البكائين في قيام الليل ، فهو إن راقب الله تعالى في عمله خير له من بكائه في الليل فكم من بكاء فى الليل لص فى النهار

و قد أوصى الله تعالى بالاحسان بين الزوجين في الدنيا لينالا جزاء الاحسان في الآخرة ، قال تعالى : ( و متعوهن على الموسع قدره و على المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين )

و قال تعالى : ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان )

قال تعالى : ( و أحسنوا إن الله يحب المحسنين )

فهذه دعوة من الله تعالى للاحسان ، قال تعالى : ( و أحسن كما أحسن الله إليك ) القصص

فالله جل جلاله أحسن إلى الزوج بأن جعل له من نفسه زوج فليحسن إليها و يوقرها و يؤدبها و يعلمها و يقرها في بيتها ، يطعمها و يسقيها يسكنها و يكسيها و يحسن إليها 00 ليجازيه الله جل جلاله باحسانه إليها 00 فرش من حرير يتكئ عليها مع قاصرات الطرف عليه وحده ، هذه هي زوجته الطاهرة المطهرة و التي لم يطمثها انس قبله و لا جان ، و هي كالياقوت و المرجان ، هذه هي جائزته هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟! فالله جل جلاله يمدحه معظما له بسياق الاستفهام المفيد للاثبات بعد النفي المفيد للاختصاص على وجه الانكار الشديد على من يتوهم غير ذلك ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ؟!

( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) هي رقم (8) عدهم من بداية ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ) هذه الآيات الثمانية تحث على العمل إلى الثمانية أبواب لجنة المقربين آية (47) ، (49) ، (51) ، (53) ، (55) ، (57) ، (59) ، (61) و سبحان الرحمن الرحيم 0 أنها جنات المقربين المحسنين
اخوتاه //

من الرحمات أن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام أولا ثم خلق له حواء من ضلع منه ، فالرجل هو الأصل و له القوامة و هو وتد  ور كن البيت و دعامة الحياة ، و المرأة مكملة له تظلل البناء و تزينه و تجمله و تنعشه ، و الحياة لا تستقيم إلا بالاثنين معا ، ولولا هذا ما استدامت الحياة ، فهي تكمل الطريق معه و هي جزء منه و هي بعضه ، لذلك يطمئنه الله الرحمن بأنها في أمن و أمان ، قاصرات الطرف 0 لم يطمثهن انس و لا جان و هي كالياقوت و المرجان 00 هذا وعد الله جل جلاله فكما أن الله تعالى أخذ منه بعضه ، فكذلك يعده بحفظ هذا الجزء و أنزل له شرعا بهذا و من يخالفه يتحقق فيه الوعيد ، هذه هي زوجه ، بعضه ، و أن من يمس بعضه فكأنما مسه هو نفسه ، و هذا منتهى الرحمة لآدم و زوجه عليهما السلام و كيف تمس زوجه و هو الحر الأبي و هو أمير الجنة ، عاش آدم عليه السلام بهذا الشرع ، حرس مملكته و زوجه بعد ما نزل من الجنة و تاهت منه حواء ، و يا له من تيه !! أول تيه ، ضياع زوجه منه ، ضياع جزء من نفسه ، هو يبحث عن بعضه ، هو في حالة اضطراب لابد أن يجد ما ضاع منه ، هو مسئول عنها 00 هو يتساءل أين لؤلؤتي ؟ أين جوهرتي ؟ أين درتي وما اكثر الضائعين والضائعات اليوم !

و الذي لا يحافظ على زوجه و لا يبحث عنها و يدعها تذهب أينما شاءت و كيفما أرادت هو ديوث لا يغار على أهل بيته هو إنسان مريض غير سوي ، يظلم و لا يرى ظلمه ، يزين له الشيطان عمله و يفهمه أنها حرية شخصية و أنها أفكار تقدمية تنويرية  و أنها 000 !! لقد ولى وجهه عن المنهج القويم ، ضاعت منه نفسه و لم يبحث عنها 00 و لم يستشعر أنه على خطأ بل يرى أنه على حق ، وا أسفاه ! و في هذه الآيات يذكره الله جل جلاله بطبيعة المرأة الحرة أنها تقصر طرفها على زوجها و أنها عفيفة شريفة قارة في بيتها و أنه مسئول عن قرارها ، يهيئ لها الأسباب و يعمل على راحتها قدر المستطاع 000 أنها الياقوت و المرجان ، هي تشبه هذه الجواهر الثمينة ، هي غالية على ربها بايمانها  إن الياقوت و المرجان إذا مسا اختلا !! لا يمسا حتى يكتملا ، فاللؤلؤة داخل القوقعة و القوقعة بين صخرتين و هذه اللؤلؤة إذا مست ستصاب بالفساد و لن يصبح الياقوت ياقوتا إذا مس 0 و لن يصبح المرجان مرجانا إذا مس 0

تأمل عسل النحل في فترت التكوين للخلايا ممنوع المس و هذا من رحمات الرحمن حتى يكتمل العمل – و نحن عندنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم و سيرة صحابته رضي الله عنهم حيث الرجولة و الشهامة و الغيرة و المروءة 00 و الحياء 00 و حفظهم لأهل بيتهم 00 و لذلك لفظ الزوجة في القرآن غير لفظ امرأة ، تأمل امرأة نوح و امرأة لوط ، ثم تامل قوله تعالى : ( أمسك عليك زوجك ) ما قال امرأتك إشارة إلى أن الزوجة مصونة مكنونة تقية نقية ،

الجوهرة المصانه//

فبأي ءالاء ربكما تكذبان فالعجب هنا أن المس للزوجة من الأجنبي يغير صفتها و تكوينها و أنوثتها ، و السؤال أي نعمة هذه التي أنعم الله جل جلاله على آدم عليه السلام حيث جعل له من نفسه زوجة ، صنف ودود لطيف جميل و رقيق ، إذا نظر إليها سرته ، واذا أمرها أطاعته ، و إذا غاب عنها حفظته في نفسها و ماله و أولاده 00 فهل تكذب بمن خلقها لك من نفسك أم تكذب بمن شرع لك كيف تحفظها أو تكذب بمن جملها لك و سخرها لك و جعلها أليفة معك ودود ولود ، تحسن إليك 00 من ألف قلبها لك ، من عرف روحك روحها من جمع بينكما ، من الذي أسرها لك و جعلها تحت كنفك ، من جعلها سكن لك ، تشاركك الحياة

هي يده عند قسوة الحياة ، تمدحه ، تدفع عنه ، تشهد له ، تشفع له ، عيونها حراس له ، هي راحته و أنسه ، هي تجمل حياته ، هي بعضه ، تكملة له ، هي رحمته و رقته و زوجته ، هو وتد لها و هي ذرات دخلت في ذراته 000 لقد أصبح بعضه هو معينه ، لقد أصبحت له عون ، هي عتبة بيته ،

لقد اتخذ الأسباب بعد فضل الله تعالى في تأديبها و تهذيبها و تعليمها و الاحسان إليها ، يحصن نفسه و يزكيها أولا ثم هي ثانيا و أولادهما 00 و هذا من باب الاحسان فيزيد الله جل جلاله من احسانه إليه حتى يتعجب منه أمثاله ، يتعجبون بستر الله عليه ، حتى يفوز بقربه من الله تعالى ثم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ” فمن الاخلاق الحفاظ على الزوجة  واولادها

من لوازم السعادة في الدنيا و في الآخرة الزوجة و الزوج ، الزوجة من المتاع قال صلى الله عليه وسلم : ” حبب الي من دنياكم الطيب و النساء ” فما الظن بزوجة الجنة ، الراضية دوما المعلمة ، فعلوم الجنة في قلبها ، فمخزون الجنة عندها في قلبها ، لقد انكشفت الحجب و انقشع غبار الدنيا و هدأت العواصف و استوت السفينة في رياض الجنة ، فبصرها حديد و لكنه مقصور على زوجها و محارمها ، قاصرات السمع ، قاصرات الشم ، قاصرات التذوق و لكنها منطلقة الفكر بعلوم ربانية عالية ، قاصرات الطرف و لكنها تزور صاحبتها و الأخريات يزورونها و يتبادلن أطراف الحديث و الهدايا والضحكات ، فيزيد طموحهن في تجديد نعيمهن في الجنة ، فيبتكرن و يعملن صفقات بينهن ، مشروعات و أمنيات تتحقق بزيادة الملك أراضي جديدة تزرع ، قصور تشيد ، حدائق تخطط ، غرف تفرش ، قاصرات الطرف و لكن عندها آباءها و أجدادها و في معية أولادها و أحفادها هي في سعادة غامرة ، فأنواع السعادة متزاحمة ، لقد زحفت عليها و على زوجها جملة متنوعة من السعادة ، فالجنة ليس فيها ملل ، متع مختلفة و متغايرة ترسم لوحات فنية متجددة ، لوحات اجتماعية نفسية فنية و تعليمية ، لقد أصبح القرآن المقروء جنات على أرض الواقع ، تحقق الموعود و ظهر اليوم المشهود 0

كتبه/ ا هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *