الرئيسية / مقالات / واتوا به متشابها

واتوا به متشابها

واتوا به متشابها…

والله تعالى أعطانا أنهارا و بحار و بحيرات و محيطات , ليقرب إلينا المفهوم و الأفكار و التصورات في الجنة, فعلى سبيل المثال يقع نهر النيل في قارة أفريقيا و ينساب إلى جهة الشمال و له رافدين رئيسيين ، النيل الأبيض و النيل الأزرق .

ينبع النيل الأبيض من منطقة البحيرات العظمى, في وسط أفريقيا,  ويبدأ النيل الأزرق في بحيرة تانا في أثيوبيا ، و يجتمع النيلين في الخرطوم ليشكلا نهر النيل ، و لا يتبقى لنهر النيل سوى رافد واحد لتغذيته بالمياه قبل دخوله مصر, ألا و هو نهر عطبرة الذي ينبع في أثيوبيا , ويساهم بمقدار ثُمن مياه نهر النيل و المصب في البحر المتوسط فكأن صاحب الجنة العليا هو صاحب اليد العليا على بقية الجنات ..

إذا هناك جهات محددة و قارات و روافد وبحيرات و تغذية ومصبات و ينابيع , وهكذا الجنات مع الفارق العظيم في الشكل و الهيئة و كمية المياه وشكل المياه , و طعم المياه ورائحة الماء و لون المياه ، و ما يخرج من المياه من قواقع ذهبية و فضية و غير ذلك ، و ما يخرج أيضا من أسماك ملونة رائعة الجمال و كائنات بحرية , ومعادن و ملايين الأنواع من الأسماك و كل نوع من البحار له ثرواته و كنوزه ، إلى جانب اللآلئ الطبيعية البارعة الجمال و المرجان و بقية الأحجار الكريمة ، و بالطبع لا يوجد في الجنة ” نجم البحر ” الذي يلتهم المحار ،

و اللآلئ في الجنة تختلف من بحر لآخر في الحجم و قوة البريق و الجمال و الزخرفة و دقة الصنع و اللون والشكل ,هذه كروية و هذه مجوفة و هذه بيضاوية و أخرى بها مجموعة من الألوان و لا أعلم هل في الجنة لآلئ سوداء فمن المعلوم أن اللآلئ السوداء في الدنيا من أغلى اللآلئ

و كما أن الأحجار الكريمة تستخرج من باطن الأرض كذلك ” أراضي ” الجنة يستخرج منها كل ما تحب, وكلما كانت الجنات أعلى كانت الكنوز أجمل و أثمن,

قال تعالى : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74( } الزمر

فأصحاب الجنة في شغل فاكهون  , فهم يستخرجون من البحار ومن قمم الجبال و من باطن الأرض ما يروق لهم , وعندهم العمال والولدان و الغلمان و الحور ، فهم يستخرجون الأحجار الكريمة و يحلون حليهم وعلى ذوقهم الخاص, والحجر الكريم ليس نادرا في الجنة كما الحال في الدنيا, و ليس من الصعب استخراجه كما في الدنيا ، إنما سهل استخراجه وصقله و تشكيله و بدون أموال تُدفع, وفي متناول أهل الجنة , فليس  في الجنة غني و فقير, الكل أغنياء بفضل الله تعالى , و لكن الغنى و الملكية تختلف من إنسان لإنسان ومن جنة لأخرى

فهناك الذهب و الفضة و العقيق و الكهرمان و الزبرجد و الألماس و الياقوت و اللؤلؤ و الزمر و اللازورد و التوباز و الفيروز ، هذا أشهر ما أعلمه من الأحجار الكريمة و الأنواع بالملايين في الجنة ، و بالطبع كلها أحجار أصلية فاخرة عالية الجودة غير مُصنعة و نفيسة

إنها كنوز الجنة , فلا يُسأل عن بريقها و لمعانها و تألقها و جمالها الذي يأخذ بالقلوب قبل العيون , وهذه الأحجار بالطبع خالية من الشوائب وصافية , و تتنوع فيها الألوان الطبيعية غير المصبوغة كما في الدنيا في بعض الأحيان ، فكل حجر له زوايا وثنايا تبدو منها الألوان و تناسقها و تداخلها و امتزاجها و شدة جمالها و بريقها و لمعانها 000

دقة في الصنع ، رقة في الذوق ، جودة في الخامة , وكلما علت درجة الإنسان في الجنة كلما زاد غناه وزادت متعته و جمال ما عنده ، فمثلا جواهر الدرجة الأقل يبدو فيها الحجر الكريم مثلا أقل شفافية و تظهر فيه نقاط داكنة و يُرى من كل زاوية بدرجة لون مختلفة مقارنة مع الحجر الكريم الذي في أعلى الجنات و الذي يبقى لمعانه واحدا من مختلف النقاط و الزوايا 00

يختلف أيضا الحجر في ملمسه الحريري من جنة لأخرى 00

يختلف أيضا الحجر في درجة التركيز في اللون ، هذا وردي و هذا أخضر و هذا أحمر و هذا بنفسجي فاللون محدد جدا و صافي و مُركز و مُشبع فهناك ألوان باردة مثل الأخضر و الأزرق و البنفسجي و هناك ألوان دافئة مثل الأحمر و الأصفر و البرتقالي

يختلف أيضا الحجر من جنة لجنة من حيث الطراوة و الثني و التشكيل 00 و الصلابة 00

يختلف أيضا الحجر من حيث البصمات تظهر عليه أم لا 00

يختلف أيضا الحجر من حيث وزنه .

يختلف أيضا الحجر من حيث تغيير مسار الضوء داخل الحجر. و هكذا الحال في شأن الأحجار الكريمة فإن كان هذا واردا في الدنيا فمن باب أولى درجة الاختلاف و التميز في الجنة يكون واضحا و أعلى من هذا بكثير كل حسب درجته في الجنة ، فالدرجة تحدد الغنى و الملكية و الجمال و دقته و نفاسته 00 و هذا كله حتى على مستوى الدنيا ليس ثمة تدخل بشري في وجوده الأصلي و الطبيعي فما بالك بالجنة 00 فهي أحجار كريمة و هي أحجار نفيسة و هي أحجار ثمينة 00 فما بالك بعناصر تُستخرج من أرض الجنة ليس مثل الدنيا عنصر السيلكا لا 00 إنما عناصر ما رأتها عين من قبل و لا سمعت بها أذن و بالطبع ليس في الجنات زلازل و لا براكين حتى يستخرج الياقوت و الألماس ، إنما يُستخرج بدون هزات ليس الأمر كالدنيا ، القانون مختلف تماما 000 و ليس بالضروري أن تكون الأحجار في أغوار الأرض و باطنها إنما ممكن أن تكون على السطح 00 مثل الكهرمان الأصفر في الدنيا 00

و من هنا يختلف جمال الحوريات من جنة لجنة فليس جمال هذه الحورية كتلك الحورية قال تعالى : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) } الرحمن

قال تعالى : { وحُورٌ عِينٌ  (22)  كأمْثالِ اللُّؤلُؤِ المَكْنُونِ   (23) } الواقعة

اعده/ ام هشام

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *