الرئيسية / مقالات / “والطور, وكتاب مسطور”

“والطور, وكتاب مسطور”

“والطور, وكتاب مسطور”

الطور مسلك الأنبياء و الصديقين و الصالحين ، الطور رمز القوة و الشدة و الهمة العالية ، فليس معنى أن موسى كليم الله تعالى أن تفترش له الأرض بالورد و الرياحين و الفُل بل ها هي أرض قاحلة جرداء صفراء مترامية الأطراف جافة المنابع ، حارة الرمال ، ساطعة شمسها شاحن طقسها ، بارد و مظلم ليلها ، لم يركب موسى البساط بل ركب رجليه و انتعل خفيه ، إنها دنيا التقي الخفي ، دنيا موسى عليه السلام ، خوف معاناة ، شدة وحاجة , لكن ثقة موسى في ربه عظيمة و عالية ،

إن الطور يحكي لنا قصة الأنسان بصفة عامة على الأرض ، يحكي لنا معاناته و جهاده مع نفسه  , مع شيطانه , مع عدوه , الطور يصف لنا كيف أن الله تعالى كلم الأنسان واصطفاه

واختاره ، اصطفى له سبحانه عباد يحبهم ويحبونه اختارهم و شرفهم بكلامه 00 و بمناجاته 000

والله تعالى أقسم بالطور أي : برحلتك إليه و بمشقتك في السفر فالله تعالى يأجرك على هذا ، الله تعالى يقسم بعظيم فالمكان مقدس وعظيم و كلامه عظيم والإنسان كريم على الله تعالى. الطور عقد بينك وبين الله تعالى , والطور يشهد على هذا العقد و كذا ملائكته ، تشهد الريح و الرمال ، ويشهد البرق والرعد وظلمات الليل و ضحوات النهار 00 الكل يشهد أنه لا إله إلا هو سبحانه ، شهادة بعد شهادة ، حتى يلاقي العبد ربه عزوجل وقد تمت شروط العقد في أشد حالات العبد احتياجا إلى الله تعالى ، حيث قسوة الحياة و شظف العيش ، و تحمل الأمانة 00 خالعا نعليه بهذا الوادي المقدس ، رافعا كل ما عليه من زينة الدنيا متناسيا أحماله و أثقاله و راء ظهره ، جاء ليجدد العهد مع الله تعالى و هي صورة تتطابق مع الصورة الأولى حين أخذ الله تعالى العهد على آدم و ذريته قال تعالى : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } قالوا : بلى

و قد كانت الذرية في مشوارها الطويل المظلم حيث عالم الذر ، رحلة طويلة و ليست بالسهلة ، بين أجهزة دقيقة و أوردة و شرايين ، في دائرة صغيرة مظلمة و هي بطن أمه ، ولمدة تسعة أشهر و قبلها رحلات و رحلات في عالم الأصلاب وعالم الأرحام مشقة بعد مشقة ، ثم انتقل برحمة الله تعالى من عالم الأصلاب و الأرحام إلى دار الدنيا ليواصل مشقة حياته ، فكانت أول مسألة هامة في حياة آدم و ذريته هي أخذ الميثاق ” ألست بربكم ” هذا أول الأمر و آخره هذه هي الغاية التي خلق من أجلها الإنسان ،

فالطور يحمل لنا قصة آدم و ذريته ، ليس مجرد جبل في سيناء ، ليست سيناء في حد ذاتها ، إنما الأصل هو نداء الله تعالى على البشرية رسالة الله تعالى إلى الإنسان فالطور بمثابة ” بسم الله الرحمن الرحيم ” ، في حياة الإنسان ، فأول حياة الإنسان تكليفه و شهادته بالوحدانية لله تعالى ، هي أول الأمر و آخره و غايته ، فقصة الإنسان في ظهر أبيه آدم عليه السلام ثم رحلته من الأصلاب إلى الأرحام هي هي قصة موسى عليه السلام على الأرض ، هذا عالم و هذا عالم و لكنهما صورتان متطابقتان نفس القصة ، نفس المعاناة ،

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *