وقفة

**  وقفة  **

أين هذا من كعب ابن مالك ” فيتما أنا أمشي بسوق المدينة إذ نبط من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع لإلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك و لم يجعلك الله بدار هوان أو مضيعة فالحق بنا نواسك ، فقلت لما قرأتها : و هذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها 00

،، تأمل و تعلم ،،

ما قال كعب أغادر بلدي و أهاجر إلى الأموال كيف و هو يعلم ” تعس عبد الدينار و الدرهم 000″

ما هجر كعب الحق و أهله و خاض مع أهل الباطل

ما باع دينه و اشترى  دنياه

ما انتصر لنفسه و قال هم هجروني و ما عرفوا قدري !

حرق الباطل و لم يحرق هويته و لا ديار أهل الحق

علم كعب من أين يأتي البلاء

علم أن أهل الباطل يصطادون في المياه العكرة و إن كانوا ملوكا

علم أن الحق لا يكون أبدا دار هوان

علم أن الشيطان يدعو حزبه ليكون  من أصحاب السعير ثم هل أهل الباطل يواسون أهل الحق أم يشمتون فيهم؟ واعلم ان رسالة الباطل  لابد وان تحرق  بالنار

تأمل كعب بن مالك و تأمل بعد أن فر من محراب ربه عزو جل إلى محراب شيطانه , فالذي يتولى غير الذي يُعرض ، الذي يُعرض يُعرض و هو في مكانه ، أما الذي تولى فقد غادر المكان وجعل له اعوان ليبث فيهم سموم الشيطان ، هو يحارب الله تعالى من مستنقع  الشيطان ، إنه تولى مع الشيطان ، قمة البلاغة  في لفظ

” تولى ” تولى عن الحق و اتجه إلى الباطل ، تولى إلى قتل المسلمين و ترك أهل الكفر الذين كفرهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ” يقتلون أهل الإسلام و يدَعون أهل الأوثان ” و هؤلاء نهجوا نهج الأزارقة, ومن قبلهم ما يسموا بأهل

( ) في تشريك المسلمين هؤلاء و من تشبه بهم , هم الذين كذبوا الحق و حاربوا الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم و لم يرضوا بقضائه و نصبوا العداء لأهل الإسلام و كذبوا و تولوا 000

و السؤال /

هل باستطاعة العبد أن ينجي نفسه من هذه الفتن ؟

و الحقيقة أن العبد لا نجاة له البتة إلا بحول الله و قدرته لذلك قال تعالى و سيجنبها

(( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17 ())

الأصل أن الإنسان بوجه عام محاط بالخطر,

قال تعالى { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71(ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72( } مريم

الفعل “وسيجنبها”  هنا مبني للمجهول إشارة إلى ضعف العبد بأنه لا يستطيع أن ينجي نفسه من مخاطر الدنيا و الآخرة ،

في حديث المقداد بن الأسود ” تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه و منهم من يكون إلى ركبتيه و منهم من يكون إلى حقويه و منهم من يلجمه العرق الجاما ” [ مسلم ]

قال بعض السلف : لو أخرج أهل النار منها إلى نار الدنيا لقالوا فيها ألفي عام ، يعني : أنهم ينامون فيها و يرونها بردا

و كان بعضهم إذا شرب الماء البارد بكى و تذكر قول أصحاب النار { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ  (50) } الأعراف

 كيف ننجو من هذا ؟!

و كان أحدهم إذا دخل ” الحمام ” في الصيف و شعر بحر المكان تذكر النار يوم أن تطبق النار على من فيها و توصد عليهم و يقال لهم خلود فلا موت فإذا خرج من ” الحمام ” أحدث له ذلك التذكر عبادة لله تعالى 0

إذا فالعبد لا يستطيع أن ينجي نفسه من مخاطر الدنيا و الآخرة بل لابد له أن يستعين بالله تعالى

قال تعالى { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }  الفاتحة

فيدعمه الله تعالى بمدد من عنده ، يعينه بجند من جنوده,

قال تعالى { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (31) }المدثر

و في هذا اللفظ إشارة إلى أن قانون الدنيا و الآخرة محملان بالمخاطر ، الأصل في الدنيا و الآخرة أنهما مبنيان على الخطر 00 فالعبد محاط  بنار تداهمه ليل نهار ، إن لم تكن مباشرة فهي مخبأة له من وراء جُدر و سُتر ، ترسل بلهيبها من وراء سرادقات  فالأصل في الدنيا الخطر و عدم السلامة و الابتلاءات , كما أن أصل الكون الليل الذي يسبق في خلقه النهار ، و نحن نعلم ما في الليل من أخطار, و كذلك الدنيا بشكل عام قال عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم : ” إلا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى و ما ولاه و عالم و مُتعلم ” [ الألباني في الصحيحة / 2797 ]

و ثبت في الصحيح ” حفت النار بالشهوات و حفت الجنة بالمكاره ” و في رواية ” حجبت النار بالشهوات و حجبت الجنة بالمكاره ”

حتى أننا نلاحظ أن الجسد البشري درجة حرارته الداخلية صيفا و شتاءً 37 درجة مئوية و قد يتساءل سائل لماذا جعل الله تعالى الجسم هكذا لماذا لم يجعله  يميل إلى البرودة داخليا ؟

هذا لأن الحركة تثير في الإنسان الهمة  , وأن الحرارة تقوم  بهضم الطعام  وغير ذلك

قال تعالى { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ21) } الذاريات

فالزمهرير و درجة التجمد أصعب من اللهب و الحرارة ، فالأجواء العامة في الكون تميل إلى الحرارة فسبحان الذي حجب هذه الحرارة الداخلية في الجسم عن ملمس العبد

و سبحان الذي حجب الجنة وراء حُجب من المكاره

و سبحان الذي حجب النار وراء حُجب من الشهوات

إنها سورة الليل التي تخفي في طياتها و بين سطورها و في داخل  ألفاظها الكثير من الكنوز و اللآلئ ، تُخبئ لنا الكثير من المعاني ، فالحماية الربانية للإنسان محجبة بأسباب يؤديها الإنسان ، ووسائل الحماية كثيرة و متعددة, والإنسان يحتاج في هذه الدنيا الخطرة إلى ظلال تحميه ليتجنب نيران الدنيا و الآخرة ، و على قدر نور فطرته من رحمة الله تعالى و نور أعماله الصالحة يمضي في الحياة و يتجنب خطورتها ..

فالقرءان نور من الله تعالى بآياته و أحكامه و حدوده و قصصه نور بلفظه و بلاغته و رسمه المتميز ، نور يضيء لنا الطريق إلى الله تعالى

قال تعالى{ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ  مُسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾  } الشورى

الإيمان بالله و رسوله نور و التقوى نور

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) } الحديد

فالنور يبدد الظلمات و يكون سببا لحياة العبد

حياة القلب نور

قال تعالى { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } الأنعام

الصدق نجاة ، الوفاء بالعهد نجاة ، الصدقة ظلال ، الرضا و الصبر و الأنس بالله ، كل هذا نور و نجاة من النار العلم بالله تعالى و بشرعه نور و نجاة ، الصوم نجاة و هكذا 00

هذه كلها ظلال تُبرد الأجواء الحارة حولنا ، تحمينا من شرر النار

هذا على سبيل العموم و سيأتي الأمر على التفصيل 00  ان شاء الله تعالى

لكن هل علمنا مدى الخطورة التي تحيط الإنسان في الدنيا قبل الآخرة , فأنواع الشر كثيرة في الدنيا ، ففي الدنيا حُفر وخنادق و جبال وصواعق و رياح و عواصف و براكين و زلازل و ليل حالك السواد ، و حيوانات مفترسة و حشرات و فيروسات و جان و شياطين و نفس أمارة بالسوء و دنيا مزينة بالشهوات و مليئة بالشبهات

الدنيا فيها برق و رعد و سيول جارفة ” سونامي ” فيضانات ، فيها أمراض و فقر حوادث و مشاكل و شياطين إنس ، فيها غفلة و نسيان و نوم و حرارة و تجمد و قطع من العذاب ” السفر ” حروب و فتن ، قتل و تدمير و أدخنة و غبار و إحراق و تفجير و تشريد و تيه و غرق ، وزلازل وبراكين صراعات ، مس و سحر و حسد من الشياطين ، هذه بعض مخاطر الدنيا

أما عن الآخرة ففيها النار و ما أدراك ما النار ما أدراك ما لظى نار تتلظى تزيد عن نار الدنيا ” ناركم هذه الت توقدون جزء من سبعين جزء ً من نار جهنم ” قيل يا رسول الله إن كانت لكافية ؟ قال : ” فضلت عليها بتسعة و ستين جزءً كلها مثل حرها ” [ البخاري / 3265 ]

نار تصهر الحديد و الصخور ، نار و قودها الناس و الحجارة نار

قال تعالى{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36( } فاطر

نار فيها السلاسل و الأغلال و الغسلين و الزقوم و الزمهرير و مقامع من حديد ، طعامها و شرابها و فرشها و ملابسها نار 00 و ماء كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ، سموم و حميم و ظل من يحموم

و الإنسان في الدنيا إذا مرض ذهب للطبيب و إذا جاع أكل و إذا عطش شرب و إذا جهل تعلم و إذا افتقر عمل و كد لتحصيل وسائل المعيشة و الغنى ،و إذا شعر بالحر و اقترب فصل الصيف رتب أحواله و جهز أدواته و اشترى مبرد للمياه و مكيف الهواء, واشترى المراوح و التكييفات الكهربائية , و أكل البارد من الطعام و الشراب و ذهب للشواطئ و البحار..

و إذا شعر بالبرد شرب الساخن و دفأ نفسه بالملابس الثقيلة و الأغطية و أغلق المنافذ و الشرفات و قر داخل بيته و نحو ذلك من السفر للأماكن المشمسة الدافئة

هذه هي أحوال بني آدم بعد أن أخرج أباهم من الجنة بعد أن أعراه الشيطان ونزع عن آدم و حواء ثيابهما و أصبحا عاريان في الحر و البرد0 عطشى و ظمأى يريدان الحماية و النجاة

و السؤال لا يزال يطرح نفسه كيف تكتب لنا النجاة من هذه الشرور

اخوتاه //

لا سبيل لنا في النجاة إلا باتباع منهج الحق الوحي ” قرءان و سُنة ” ، ففيهما النجاة و قد حد الله تعالى لنا الطريق و أنار لنا جنباته ووضع الصور و رفع راية التوحيد و جعل على قمة الطريق حادي ” هادي ” يقودنا و نمشي خلفه خطوة خطوة ألا و هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نمشي خلفه على صراط الله تعالى ، صراط مستقيم ، و لنحذر السبل الأخرى المؤدية إلى الهلاك و النار

قال تعالى : { قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين ) 108) } يوسف

وقال تعالى : { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٥٣﴾ } الأنعام   

وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم معه رسالة الوحي ، وضح لنا فيها ” سُبل الوقاية ” و طرق توقي الحذر والسلامة ومن هذه السُبل الواقية اتباع منهج الله تعالى الرباني والذي يشمل هذه الشجرة الطيبة ذات الأغصان الكثيفة و الأوراق المظللة و الثمار اليانعة المشبعة إنها شجرة قوية ربانية إنها شجرة التوحيد النورانية قال عنها الخالق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)  إبراهيم

كتبه/ ام هشام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *