الرئيسية / مقالات / (وكتاب مسطور)

(وكتاب مسطور)

(وكتاب مسطور)

و السؤال   

ألا يثير عجب الإنسان أن يتيقن أن قوله و فعله و كل ما يتعلق به قد سبق تسطيره من الله تعالى !!، ألا يدهشه علم الله تعالى الأزلي فيه و في غيره ، ألا يستوجب هذا تعظيم الله تعالى و تسبيحه و تقديره ، و تصديق خبره و تنفيذ أمره ، قال تعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } الملك

سبحانه في علمه الأزلي و سبحانه في خلقه ، و لعلم الله تعالى في أن أغلبية البشر ستضل الطريق إليه ، سطر لهم الكتاب الأول و نسخ لهم منه أعمالهم اليومية و السنوية و أنزل الرسل بالكتب السماوية و التي سُطرت في هذا اللوح المحفوظ ، و في نفس الوقت تبقى ثُلة قليلة من البشر كانت قبل الوحي تمضي إلى ربها لسلامة فطرتها 00 تأمل كلام السيدة خديجة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” و الله لن يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تحمل الكَل و تُكسب المعدوم و تُقري الضيف و تُعين على نوائب الحق ”

من الذي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي أن يقلب وجهه في السماء إنه الله تعالى الذي علم آدم الأسماء من قبل

من الذي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتزل قريشا في لهوهم و طربهم و رقصهم و غنائهم , إنه الله تعالى الذي عصمه منذ الأزل 000

من الذي عصم الأنبياء و حفظهم على طريق الهدى من قبل أن يوحى إليهم ، حفظهم بالأخلاق السامية و الأقوال العالية و الأفعال الراقية حتى شهد لهم قومهم بهذا الخُلق الرفيع

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم معروفا عند قريش بالصادق الأمين

قال تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } القلم

لقد سطر الله تعالى لنا عهده مع الإنسان في قصة ” الطور ” سُطرت و كُتبت في اللوح المحفوظ ، في الكتاب المسطور و الذي منه نُقل إلينا ، و كثير من الناس من لا يحسنون القراءة عن الله تعالى ، فليس كل من يقرأ عالم ، و ليس كل عالم قارئ و ليس كل قارئ متدبر و فاهم و مدرك و متأمل 00 فلا يُحسن القراءة إلا من تدبر قوله تعالى { اقرأ باسم ربك الذي خلق } فلا يقرأ بعقله و لا بهواه و لا باسم فلان أو باسم فئة أو حزب أو قبيلة أو عشيرة  لا يقرأ باسم المصلحة أو المال أو الجاه و المنصب أو النسب و الشهرة ، إنما يقرأ باسم الله تعالى ، فهذا العلم لا يُقرأ إلا باسم الله تعالى ، و المقصود بالعلم المعنى الشامل ، قصة الخلق ، قصة المخلوقات من إنس و جن و ملائكة و جماد و نبات و حيوان ، و أرض و سماوات إنه العلم عن الله تعالى ، عن مخلوقاته عن كونه ، عن مُلكه و ملكوته .

من يفك لك شفرة هذا العلم ؟

من يحكي لك أسراره ؟

من يحكي لك قصصه و أخباره ؟

من أي مصدر يتأخذ الحق ؟

أليس من العدل أن تأخذ هذا العلم من الله تعالى الخالق المدبر ؟

أليس من العقل و المنطق أن نفهم عن الله ؟

و من لم يفهم ما أرسله الله تعالى من الكتاب المسطور عبر القرءان الكريم و ما قبله من الكتب السماوية من عجز عن فهم العلم المسطور ، عليه أن يقرأ ما تم عرضه على الرق المنشور ، سيجد الإنسان كل ما لا يفهمه على الرق المنشور ، إنها حركة الحياة تُرسم على صفحات هذا الكون العظيم ، الحياة بكل ما فيها من أشكال و جزيئات و ألوان و روائح و أطعم و ريح و هواء ،

إنه الكتاب المسطور مُترجم و مُصور و منقول عبر لوحات فنية و سماء مفتوحة و شاشات عرض ، و مساحات مائية كبيرة ، و مفاوز واسعة ، إذا هناك بر و بحر و جو تُعرض على كل هذا جزئيات الكتاب المسطور ، ترى في البر الجبال الراسيات و الأشجار و النخيل و الطير و الحيوان و الإنس و الجان تشم الهواء و تلامس يدك الماء ، و تمشي على حبات الرمال الصفراء ، تسمع و ترى حفيف الأشجار و خرير المياه و صوت الرياح ، صور و مشاهد تراها و تصورها و تعيش معها يوميا غدوا و رواحا ، وها هي البحار و الأنهار و المحيطات و الخلجان أمامك شرقا و غربا منشور على سطحها سفن و مراكب ، تأمل هذا الرق المنشور رق مائي يشمل مساحة كبيرة من الأرض ،

تأمل شكل الأمواج و صوتها و تدافعها وحدود توقفها عند الشاطئ , فهي لا تتعدى الشاطئ إلا بقليل ثم أحيانا تجدها تتعدى وتُغرق كل ما حولها بإذن ربها ..

تأمل هذا الرق المنشور أمامك والطير يلتقط قطرات الماء من على سطح البحر ، تأمله و هو ينقر الماء بمنقاره و هو ينظر يُمنة و يُسرة ، يراقب حتى لا يباغته شيء

تأمل سكون هذا السطح و انعكاس ضوء الشمس عليه وقت الغروب ، إنها شمس الأصيل تعكس أضواءها على سطح الماء فتجد لوحة فنية رائعة الجمال والألوان.

تأمل هذا الرق ليلا والقمر يرسل بنوره على سطح الماء وكأن ذرات الماء تحولت إلى قطرات فضية ، أصبح السطح عبارة عن قطع فضية  تتلألأ فوق سطح المياه ، ليلا ،

من ينكر هذا الرق المنشور ، و هل المقصود منه أننا نجلس على البحر ليلا للمتعة فقط ، إن من أعظم متع الدنيا أن يتأمل العبد في صنع الله الذي أتقن كل شيء أن يتأمله و أن يربط بينه و بين البحار في الجنة ليرى الفرق في المشاهد ، هذا بحر أو نهر و هناك بر أو بحار و لكن فرق كبير بين بحر الدنيا و بين بحر الآخرة ، لقد أعطانا الله تعالى هذا البحر في الدنيا لنتصور بحر الآخرة في الجنة ، تأمل هذا الرق المنشور أمامك لتعرف ذاك الذي في الجنة ، فالأمواج هنا مثلا لها صوت قد يخيفك و يزعجك ، قد تبل ثيابك وتغرقك قد يأتيك منها قواقع و أصداف و رمال وأشياء على سطح المياه ، قد يخرج من خلالها حوت يخيفك أو سمكة قرش كبيرة تلتهمك ، قد يتحول البحر فجأة فيفزعك و تشتد أمواجه و تتسارع و تتسابق إلى اغراقك و زعرك و يظهر فوق رأسك البرق و الرعد و المطر و الريح يشتد من حولك فتترك هذا البحر مذعورا مرتجفا تبحث عن مأوى تسكن إليه تفر منه هاربا و هكذا ، هذا رق منشور أمامك

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *