الرئيسية / مقالات / وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام

وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام

أقول اخوتاه و بالله التوفيق /

بعد ما صور الله جل جلاله لنا قاع البحر حيث التقاء المياه و أرانا برزخا قويا منيعا حاجزا فاصلا بين الماءين بعد ما أرانا قدرته و علمه و حكمته تحت قاع البحار ، فهو الخبير بأدق أسرار الحياة في البحار و تحت الثرى ، أرانا سبحانه أسراب اللآلئ و جماعات  المرجان،

تعيش في وئام و أمان و تسير في وقار و امتنان ، انه اللؤلؤ والمرجان انه مشهد العطاء ، مشهد الجمال و البهاء صور و ألوان ، أحجام و أنوار تتلألأ تحت المياه أراها بعين البصيرة أمامي ، تتحرك في سكينة ، فرحة بربها الخالق الرحمن ، هي لا تخاف ظلام البحار ، فهناك محارات مضيئة متوهجة ، نورها ساطع و جمالها  ماتع ، ضوئها أخضر يميل إلى الزرقة ويمتاز بقوته الفائقة ، فسبحان الرحمن الذي أضاء باطن البحار بعلمه و قدرته 00هذا هو باطن البحار

وأما إن سألتني عن سطح البحار و ظاهرها فهي الجوار المنشآت في البحر كالأعلم ، وليس العجب من منشآت ضخمة تراها فوق سطح الأرض المثبتة بالجبال الراسيات العظام ، إنما كل العجب أن ترى جوار عظيمات يحملها الماء و يحركها الهواء باذن الله الملك الرحمن ، و هي علم على قدرة الله تعالى و هي علم لأهل السماء ، و علم لأهل الطيران من الإنس والجان ، و هي لله سبحانه ،  ملكه ، ” وله ” ليست لغيره لأن الملك ملكه و البحر من ملكه و سلطانه ، و الهواء له و الماء له ، فكيف لا تكون الجوار له ؟! وهي باتساعها و طولها وعمقها وضخامة بنائها دليل على أن الانسان سينشئ أ براج سكنية كالأعلام ، ستمتد هندسته و عماراته ، و سيكون بارعا في أدائه و ابداعه فوق الأرض و تحت الأرض ، فلقد علم الله تعالى آدم الأسماء و الأفعال ، علمه كل المهارات و الصناعات و الحرف والهوايات و منحه عقلا مدبرا حكيما ، ووجدانا يحمل تصورات جميلة 0 و أعطاه قلبا يفرح ويستبشر بصنع يده ، انه عطاء الرحمن 000 انه تكريم الله تعالى للإنسان ، حمله برا و بحرا و جوا بل و حمله تحت الثرى فى المناجم والانفاق 00 بل وحمله فوق الكواكب الأخرى ، انه الإنسان ذلكم المخلوق العجيب الذي سخر الله جل جلاله له الكون على اتساعه و ضخامته 00

((( و له الجوار المنشآت في البحر كالأعلام )))

قال تعالى : ( و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )

أخرج الطبراني و البيهقي في ” شعب الإيمان ” و الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم ” ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة ” قيل : يا رسول الله و لا الملائكة المقربون ؟ قال : ” و لا الملائكة 000الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس و القمر ” و قيل أنه موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما

وأخرج البيهقي في ” شعب الإيمان ” عن أبي هريرة قال :” المؤمن أكرم على الله من ملائكته ”

وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها و يشربون و يلبسون ، و نحن نسبح بحمدك و لا نأكل و لا نشرب و لا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان ”

و قال صلى الله عليه وسلم في قوله ” و لقد كرمنا ” قال : ” الكرامة الأكل بالأصابع ”

اخوتاه //

تفضيل وتكريم الله عز وجل لمخلوقاته

و سنة التفضيل سارية و ماضية في الكون ، فالله تعالى اختار للأرض ” الجبال ” العاليات الراسيات و اختار ” الجوار المنشآت ” للبحار ، و اختار للسماء ” الكواكب النيرات ” ” و النجوم الساطعات ” ، و اختار بني آدم يسكنون الأرض و الملائكة المقربون يسكنون أعالي السماوات ، ( و يخلق ما يشاء و يختار )

و أخرج أبو نعيم و البيهقي في ” الدلائل ” ، عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله خلق السماوات سبعا فاختار العليا منها ، فأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، و اختار من بني آدم العرب و اختار من العرب مضر و اختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم و اختارني من بني هاشم فأنا من خيار الأخيار اخوتاه //

سبحانه هو الرحمن القائل ( و لقد كرمنا بني آدم ) ولم يقل المؤمنين أو العابدين أو أصحاب الليل القائمين … لا إشارة إلى أن التكريم لا يكون مقابل فعل ، أو معللا بعلة ، أو مسببا باستحقاق يوجب ذلك التكريم  انما هى النفس البشرية التى خلقها بيده فليحذر الانسان من هدمها

و من التكريم كما قلت لكم آنفا عن جماعات ” اللؤلؤ و المرجان ” أراها بعين البصيرة 000

إن الله جل جلاله زين الظاهر أي ظاهر العبد المؤمن بتوفيق المجاهدة و حسن الباطن بتحقيق المشاهدة 0

فمن تكريمه سبحانه لبني آدم أن سخر لهم البحار

&& زبدة الآيات &&

” بصائر و هدى ” تحمل لنا لؤلؤ العلم و مرجان الحكمة 0 ثم يرفع درجات من يشاء بقدرته في دار البقاء ، عند مليك مقتدر ، ( وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ؟!

ومن لطائف الفكر والقول أن الإنسان لما حمل الأمانة ، حملهم في البر والبحر  ، فحمل هو جزاء حمل ، فحمل الإنسان حمل من لم يكن ، و حمل الله تعالى لهم فضل من لم يزل !

و من لم يكن غائبا بقلبه و لا غافلا عن ربه استطاب كل رزق ، و شكر كل نعمة لربه عز وجل..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) )) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *