الرئيسية / مقالات / ((( ومن دونهما جنتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 مدهامتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 فيهما عينان نضاختان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان ))

((( ومن دونهما جنتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 مدهامتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 فيهما عينان نضاختان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان ))

((( ومن دونهما جنتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 مدهامتان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان 0 فيهما عينان نضاختان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان ))
أقول اخوتاه و بالله التوفيق //
بعد ما وصف الله جل جلاله لنا الجنتان العلويتان ، هنا يصف لنا الرحمن خالق الجنان ، الجنتان اللتان من دونهما و هما بمثابة وصف البهو للقصر 00 فأنت تمر أولا على ممر طويل و بهو عريق ، تمشي فيه ، تزف فيه ، تستقبل فيه من الملائكة و الحور و الولدان و الغلمان و كوكبة رفيعة المستوى من الملائكة الكرام ، يستقبلونك بالورود و الرياحين و التحف و الهدايا 00 و المطايا ، و القاء السلام و المصافحة و التهنئة بسلامة الوصول ، و تنشد الحور الأناشيد و تشارك الطيور في مراسيم الحفل ، تكريم و تبجيل ، احتفال و احتفاء لصاحب الجنة و أشجار على الجانبين و زهور بجميع الألوان و الأشكال و الأحجام يفوح منها أعطر و أزكى عطر ،

الجنة كلها تتعطر تتزين تزف صاحب الجنة ، هذا البهو هو في ذاته جنة يمر من جنة إلى جنة ، و كأنها قصر الضيافة حتى يصل إلى جناته العليا ، هنا اخوتاه أنقل لكم نقلا حيا و بثا مباشرا من القلب إلى القلب ، يحمله لكم أثير الحب و موجات المودة ، تفاصيل هذا المشهد ، أرى كثافة أوراق الشجر الخضراء ، شديدة الخضرة تلف المكان ، تكاد تغطي أمير الجنة و هو يدخل في هذه الجنان ، بالكاد أكاد أراه من كثافة أوراق و ظلال الأشجار ، ورق ناعم مفلطح و عريض و كأنه أيادي تمتد لتصافحه ، و هذا ورق ناعم يخرج من بين العريض ، و هذه براعم صغيرة بين الاثنين ورق فاتح وورق غامق ، زحام في البستان ، كثافة جمالية رائعة ، صور لا تنسى من الذاكرة أبدا ، فالمدخل إلى الجنتين هو نفسه جنة ، نُزل مبهج ، انه جنان ، كل ما يحيط به يبعث على الفرحة و السعادة والامتنان ، مثل هذا في الدنيا كأب غني موسر جدا فقال لابنه لك عندي هدية فخمة ” قصر منيف ” عمارة ضخمة ثم أراه اياها ثم قال له : لك عندي أيضا فندق و جراج و هذه الحدائق الغناء المثمرة ، ما ظنك بسعادته و دهشته ؟! فما بالك بالجنة و نعيمها ، و نحن في الدنيا نرى اشباه هذا في قصور الرئاسات و الدول و الممالك ، حدائق و مداخل و مجالس استقبال عظيمة الشأن لاستقبال الوفود و الزوار و كبار المسئولين ، انه حفل بهيج تتفاعل فيه حدائق الجنة و بساتينها حيث كثافة عدد النخيل و الأشجار ، فتجد أوراق الشجر الخضراء بدرجات اللون الأخضر و كأنها عرش من الأوراق و تتداخل مع الثمار و تعانقها باحجامها و
((( و من دونهما جنتان 000 )))

روائحها الطيبة ، جو مهيب من الجمال الموقر أجواء مثيرة تبين عظمة القصور هنا ، و هناك شجر كالفضة لها بريق يأخذ بالأبصار و له أضواء و أنوار و روائح و ظلال
أرى أصحاب الجنة هنا في جو مفعم بالسكينة و الهدوء ممتزج بالفرح و المرح و ألوان السعادة ، قمة الراحة النفسية يتسع المكان باتساع الأنوار وجمال الزوار و الظلال المثيرة للدهشة و الاعجاب ، و كأن الظلال مرايا تعكس ألوان الجمال والدلال ،

و ها هي عيون المياه أسمع صوتها وخريرها و أرى ضخ المياه المعطرة بالمسك و العنبر ، أشمها جيدا ، رذاذ ملون معطر بعطر المكان ، نوافير تنضخ بروائح الورود و المسك و الفل و الياسمين و الرياحين ، تنضح الماء المعطر على جانبي الطريق الموصل للجنان العلا 00
و اتامل بعينى هندسة القصور و بهو القصور هنا في الدنيا تجد العجب في فن العمارة و فن الزينة و الديكور و كأن الإنسان ورث التخطيط و الهندسة من فنون هندسة و عمارة الجنة ، و لم لا و هو نشأ في الجنة و عاين جمالها الخلاب و هو أمثال الذر في ظهر أبيه آدم عليه السلام فهو في الدنيا ينهل من ذاكرته الايمانية ، من فطرته التي رأت و تمتعت بالجنة ، لقد سواه الله عز وجل و فطر تصوره على هذا الجمال ، فتراه يبتكر و يتفنن و يخترع و إن كان كافرا !

إن العينان المدهامتان ، النضاختان تكاد تأخذ بالقلوب و الأبصار ، انهما تنثران بدقة و برقة ذرات الماء المعطر على أوراق الأشجار و ثمارها ، انهما تنعشان هواء و نسيم الجنة ، فمشي صاحب الجنة هنا غاية في المتعة ، جلوسه متعة ، و قعوده متعة و اتكاءه متعة ،
حفل تكريم
انه حفل تكريم و استقبال لصاحب الجنة ، انهم المقربون السابقون ، و هذا يذكرني بتكريم ملك من ملوك الدنيا ، تجد الأطفال بزي موحد يقفون على جانبي الطريق و هم يحملون الورود و باقات الفل و الياسمين و الرياحين ، و آخرون يحملون المباخر ذات الروائح العطرة الندية ، و آخرون ينشدون أناشيد الحب و المودة

، و غلمان يحملون آنية القهوة العربية مع التمر في صحاف من كريستال يبرق و يلمع ، و آخرون يمرون بأكواب العصير و الشاي و الماء الزلال العذب البارد ، هذا وارد في الدنيا نراه ليل نهار فكيف يكذب الإنسان بآلاء الله جل جلاله 00 ؟!
الكل يتسابق في خدمته و تكريمه ، ذق هذا يا أمير ، تفضل هذه ، هذه الثمرة أجمل من تلك تناولها هي لك ، ترف و رفاهية ، يستشعر طعم كل نوع من أنواع الفواكه ، يستطعم و يتذوق و يستلذ ، و ليس المقصود الطعام و الشراب إنما المقصود الجو العام الذي يعيشه صاحب الجنة ، حياته في الجنة ، سعادته في الجنة 00
و هذا حاصل في الدنيا أمامنا ليل نهار ، الإنسان الذي فرغه الله تعالى له سبحانه ، يفهمه يعلمه ، يشعره بجمال مخلوقاته ، يخاطبهم يتعلم منهم ، يعمل معهم حوارات ، هذا أنسانا مميزا رقيقا مبدعا ، منجزا فعالا ، ليس مقلدا و لا مهمشا و لا متواريا مهملا ، إنما هو رائدا قائدا متفردا ، يعيش جنة الله جل جلاله في الأرض قبل جنة السماء ، هو يستشعر جمال القرآن ، و حدائق القرآن ، و جمال الحور و الجنان و الولدان و الغلمان و الأنهار 00 هو يعيش القرآن يأخذ مثلا رمانة من الجنة ليتذوقها ، فهو أولا يتأمل جمالها و رائحتها و حجمها و لمعانها و نعومة ملمسها و لونها ثم يسبح خالقها و زارعها 00 ثم يسم الله و يأكلها ثم إذا ما انتهى من أكلها حمد ربه و ربها 00 هذا هو صاحب القرآن ، صاحب الجنة 00

هنا في الدنيا 00 تجده يشتري مثلا أنواعا من المانجو هذا مصري و هذا ماليزي و هذا سوداني و هذا هندي و هذا تركي و هذا لبناني ، هذا و هذا 00 و كل صنف يتأمله يتحسسه يتذوقه ، هذا ذكر المانجو و هذه أنثاه ، هذا خشن الملمس و هذا ناعم ، هذا مستدير و هذا مستطيل و هكذا 00 يتأمل يفكر يستشعر ، يتذوق ، هو فرح بعطاء ربه عز وجل ، منشرح الصدر ، سعيدا بحياته و إن كان وحيدا ، هذا هو عبد الله حقيقة ، ليس الذي يطحن الدنيا و تطحنه ثم يأتي بطعام و شراب و يأكل و يشرب ، و يصاب بسمنة و تخمة و هو لا يدري ماذا أكل ؟ و لماذا أكل ؟ و من أين أكل ؟ و بما بدأ أكله ؟ و كيف انتهى ؟! هذا إنسان مرهق ، ترهقه نفسه و يرهقه عقله و يرهقه جهله و يرهقه مجتمعه و ترهقه أعرافه و عاداته و تقاليده ،
((( و من دونهما جنتان 000 )))
هذا الذي قال الله تعالى فيه : ( ترهقها قترة ) ما عنده وقت لا لفكر ولا لتأمل و لا لتدبر ، هو هاجر لنفسه و قلبه و قرآن ربه ، مشتت القلب و العقل كيف يستمتع بحياته في الدنيا 00 بل كيف يدرك و يفهم الجنة ، جنة القرآن ، كيف يعيش القرآن 00 فكيف يعيش جنة السماء ؟!؟!
” و من دونهما جنتان ” جنات دانية و جنات عالية أنها محطات للسعادة ، الله عز وجل يعلمنا كيف تسعد النفس و تنتعش الروح ، فالقصر جنة و الممشى جنة فخامة و ارتفاع للروح ، أنها حياة الملوك ، ملوك الجنة كالذي يخرج من بيته في احتفال و حفاوة ثم يذهب إلى المطار الدولي فيجد في انتظاره احتفال أكبر و أعظم ، ثم يركب الطائرة فيجد حفاوة أكبر و أعظم ثم ينزل منها إلى نزل أي ” استراحة الملوك ” حيث السكن و الطعام و الشراب و الخدم و مع أهله 00 ترتاح نفسه و يهدأ قلبه و ينشرح صدره و تسعد روحه ، ثم تجد التصوير و الصحافة ووسائل الاعلام في استقباله ، هذا يستقبله و هذا يصافحه و هذا يحاوره و هذا يسجل له و هذا يصوره و هذا يقدم له هدية ، و هذا يجعل توقيعه له وسام على صدره ، قنوات وفضائيات تنقل على الهواء بثا مباشرا لهذا الاحتفال المهيب لمعالي الأمير فلان 00 ولسعادة الرئيس فلان وفخامة الملك فلان و هكذا

هذا حاصل في دنيا الناس ، فما بالكم باستقباله في الجنة 00 فالقرآن يعلمنا أن الأفراح لها علوم و تحتاج إلى دراسة و تخطيط و تدريبات و اعداد مسبق ، و الروح لها علوم ، فالله عز وجل يفتح لعباده باب بل أبواب الأمل و الاستبشار لما عنده لهم 00 يرغبهم ، ينشط أرواحهم لتعمل لهذا يعلمهم الابداع و كيفية الاعداد وهذا منبعث من أن الحياة لها قيمة ، و تهيئة نفسية الإنسان للفرحة و للجنة رحمة من الرحمن ، ثم معايشة الفرحة رحمة أخرى ، فهو يدخل الجنة بجنة و كأن الجنة تتعجب من الجنة !! سبحان الله

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *