الرئيسية / مقالات / (( وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22( ))

(( وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22( ))

(( وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22( ))

فالمتقين جناتهم على قدرهم بلا زيادة لأحد ، و لذلك يأتي المدد لأولادهم ، ولفظ “أمددناهم ” يدل على كثرة الذرية الوافدة على الآباء ، فالضيوف تأتي برزقها ، والرزق من الله تعالى وفي الدنيا نحن نلاحظ هذا ، أن الرزق قد يسبق الضيف و يزداد الرزق بمجيئه ، فإن كان هذا واقع في الدنيا فما بالنا بالمدد في الجنة ، فالمدد على قدر المُعطي ، فإذا كان المُعطي هو صاحب الجنة ” الله تعالى ” و كأن الضيوف هؤلاء ينتقلون من كوكب لآخر ، إنهم قادمون من سفر ، من جنات دون جنات آباءهم ، ولذلك كل ما سيرونه من أنواع الأطعمة جديد في جديد ، مختلف تماما عما في جناتهم  , كلها موائد جديدة ، فواكه جديدة ، و تُمد موائد الفواكه أولا  …

ومعلوم أهمية تناول الفاكهة قبل اللحم ..

إن قوله تعالى : { وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22( }  يدل على طول مجلسهم و استمرار سعادتهم  , فموائد الفواكه ممدودة و مبسوطة  , وعليها كؤوس و أباريق المياه على اختلاف أنواعها ..

و هناك ما يشبه المجلس السعودي من أباريق و كؤوس تحمل الزنجبيل و التمر و القهوة العربي و الكركديه و الكافور و فواكه و عصائر و أشربة ،

ألوان و أشكال , ويكفي الرائي أن يرى جمال الكؤوس و حاملات الطعام من الآنية و الأباريق و الأكواب ، و الأطباق الذهبية و الفضية و الجو حولهم مُعطر و نسائم الأنهار تهب عليهم و هي منيرة من نور ربنا سبحانه  , قال تعالى : { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا 000 (69) } الزمر

نعيم وعطايا لا تنتهي

وحولهم الولدان كاللؤلؤ المنثور , وحولهم الورود و الأشجار و هم متكئين على السرر المصفوفة , والحور العين تغدو و تروح عليهم جاريات جميلات يحملن لهم الهدايا و التحف التقديرية ، من الله سبحانه و تعالى ، فمجلس الفاكهة يمتد و تمتد معه الأفراح و المسرات , و يزيد الأمر فرحة أن أهل الجنة من المتقين هؤلاء معهم ذرياتهم و أحبابهم ، إنه مجلس الأحبة ، مجلس عظيم بعد غياب و اشتياق ، صحيح أن الأرواح المؤمنة كانت في تقارب و تعارف في الحياة البرزخية, و لكن اليوم مختلف لأنه اجتماع الأرواح و الأجساد الجديدة المتميزة ، إنها حياة الخلود ..

ثم بعد مجلس الفواكه تُمد بُسط عليها أنواع اللحوم الرائعة ، مطبوخة بكل طريقة و مقدمة بأحسن وأجمل أنواع التقديم و الزينة و هي تُقدم في أواني و أطباق فاخرة نادرة و عجيبة فمشهد الأواني يحمل إلى النفس السرور و السعادة و البهجة و بالطبع ليست فقط اللحوم و حدها إنما هناك أنواع الأرز و السْلَطَات و الخضروات و غير ذلك من المشهيات

ثم ثمة شيء يلفت النظر أن الطعام ليس كما كان في الدنيا يجلب النعاس لا ، إنما الطعام في الجنة يزيد النشاط و العافية و نضرة الشباب , و يزيد في مستوى الجمال و التألق و الراحة النفسية , و يزيد من الطاقة الحيوية و البهاء و النور الذي يظهر على الوجه حسنا و جمالا , لذلك قال تعالى : { يتنازعون } والتنازع إنما يلزمه نشاط و حركة و حيوية و طاقة و صوت و ضحك و أخذ و عطاء  , و تدافع و قيام و جلوس و ضحك و لهو برئ و صحبة عريضة يتنازع معها ,و يتبادل معها أطراف الحديث و الضحك , وفرق بين التنازع و العطاء و التداول 000 و ها هم بعد ما أكلوا و شربوا واتكأوا والحقت بهم ذريتهم المؤمنة ومُدوا بمدد يشتهونه من الفاكهة و اللحم ، جاء دور الكأس ، والكأس في القرءان تعني الخمر ، خمر الجنة و هي على العكس من خمر الدنيا حيث صداع الرأس و التمايل و الترنح و احمرار العين و انتفاخها و رائحتها الكريهة ، و ضياع العقل و من ثم التلفظ بألفاظ بذيئة ، و قد يقع مفاسد لا حصر لها و جرائم و هي أم الخبائث ، أما خمر الجنة / فهي لا تسبب لغو و لا باطل و لا هذيان و لا فُحش و لا سباب و لا كذب ,و كل هذا بالطبع غير موجود في الجنة أصلا ..

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *