الرئيسية / مقالات / وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى

وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى

(( وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13( ))

أقول اخوتاه //

إن الذي هدى الإنسان إلى أخراه ، هداه إلى أن يعلم حقيقة الدنيا و الآخرة حقيقة الهدى هداه في تحديد هدفه بعد أن بحث عنه ، هداه في اتخاذ الأسباب و تفعيلها إيجابيا ، هداه إلى شغل وقته بطاعة الله تعالى ، أليس الذي هداه للآخرة هو مالك الآخرة هو عليم بها و خبير بتفاصيلها.

قال تعالى { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير (14) } الملك

و على مستوى البشر, قال تعالى { و لله المثل الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم }

لو أن مهندسا ماهرا خطط لقرية سياحية أو لمنتجع سياحي بإحدى المدن الجديدة ثم أصدر إعلانا عنها و فيديوهات و غير ذلك ، أيأتي إنسان و يقول و يقول أن هذه القرية السياحية ليست ملك هذا المهندس و لا هي من إحدى ممتلكاته بل هي من ملكه و تصميمه هو !

و أنكر هذا المدعي ملكية و مجهود هذا المهندس ! أليس هذا يثير الدهشة و العجب ؟!

** حقيقة الأمر مستأجر **

و من المعلوم أن الماكيت الذي قدمه مالك هذه الأرض و مخططها هو في الظاهر مالك و لكنه في حقيقة الأمر مستأجر هذا الماكيت هو صورة وعندما يبنيها و ينتهي من عمارتها هي صورة ، فانتقلت من صورة صامتة إلى صورة متحركة ينتفع بها و لمدة محدودة , والصورة الأولى دلت على الثانية و لكنها ما أغنت عنها شيء ، ما أسكنت و لا أطعمت و لا أسعدت فبعض الناس يأخذون صورة للماكيت ويضعونها في حقيبتهم و يرونها للآخرين على أنهم مُلاك لهذا المشروع وىكتبون على قطعة الارض ملك فلان وفلان ونسى قوله تعالى “ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للتقوى”!الاعراف

وبعض الناس يتفاخرون بأن مالك هذا المشروع هو قريب لهم

و بعض الناس يحسدون صاحبها و يتمنون زوال مُلكه المستعار

و صاحبها ظن أن هذا المُلك سيظل له فانتعش و انتفخ و استغنى به ، و صار يمنع أقاربه و أرحامه من دخولها خوفا عليها 00 فقطع أرحامه و منع عنهم العطية

و بعض الناس جاء يقدم نصيحة لصاحبها يقول له : إن هذه عارية و ستُرد إلى صاحبها الذي خلقها ووهبها فأعط كل ذي حق حقه و أن هناك دار أعظم منها فأطمح إليها !                         قال تعالى{ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } الروم

هذا الذي بخل و استغنى و كذب بالآخرة ،

الآن الله تعالى يذكره ويقيم الحجة عليه, يذكر الناصح بقوله تعالى :  {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ }

و يذكر الواهم الجاحد بقوله تعالى { وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ }

فيا من لا تؤمن إلا بالدنيا ، اعلم أن الله تعالى خالق الآخرة والأولى ، هناك شيء اسمه الآخرة و يختلف قانونه عن قانون الدنيا ، قانون الدنيا أنك مالك على سبيل الاستخلاف ، أنت لست مالك على الحقيقة  إنما مستأجر لمدة حياتك فقط ، وقد تزول أو يزول عنك ملكك ، أما قانون الآخرة فهي ملكية خاصة وباقية ملكية و مجانية لأبد الآباد  باذن الله وفضله ، و أنت عن مُلكك لا تزول ، دار لا تخرب و أنت عنها لا تموت ، دار ليس لها حُساد و لا قُطاع طُرق و لا تُقام حروب من أجل النيل منها ، و لا تقع فتن حولها ، دار ليست مهددة بدمار و لا فساد ، دار سالمة من كل شر, و أنت فيها مالك على الحقيقة , سلمك مفتاحها مالكها وخالقها على سبيل التمليك فأعط حياتك وما تملك لله تعالى يهبك تلك الدار الباقية,  فالذي أعطاك حياتك وما تملك هنا في الدنيا هو الله تعالى الذي خلق لك الآخرة ،

فلا تكن بخيلا على نفسك و تستغني بالأولى عن الآخرة, فما نسبة الأولى للآخرة إلا كنقطة في بحر هائل عظيم ، كأصبعك إذا امتد في اليم ماذا عساه أن يأخذ من البحر ؟!

لا تظن أن الدنيا ليس وراءها  دار ،  بلى إنما وراءها  دار سلام أو دار دمار و بوار

جنة أو نار 00 فالله تعالى يذكرك قبل فوات الأوان  ليت شعري هل أدركت ما أقول لك ؟

نقول هذا لبعض من يسمون أنفسهم بالعلماء الذين قسموا ظهر الأمة والذين ضلوا الطريق و أضلوا غيرهم من عوام الناس .

أعود و أذكر أنت مستأجر فما بالك بمالك المُلك مالك السحاب و الأرض وما فيهما و ما بينهما خالق الخلق و مالك المُلك ، كيف ينكر عليه هذه الملكية بأن ينسبها إلي نفسه   و إن لم يقل مقالا ، فحاله خير شاهد  {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي } {  أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ }

لذلك أكد الله تعالى هذه الملكية بنون التوكيد و نون العظمة و تقديم الآخرة لأهميتها وتأخير الأولى لحقارتها, ودنو منزلتها مقارنة بالآخرة, ولأن الله تعالى يريد الآخرة بداية ، فالأولى تتبع الآخرة ، فالأصل هي الآخرة الأولى مجرد صورة وفرع 0 قال تعالى  “ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين” “والله يريد الاخرة” “والاخرة خير وابقى”

و لكن الأولى تُجرى فيها الامتحانات و يُدرس فيها العلم أقصد علوم الآخرة  وعلوم الدنيا , ثم تظهر فيها النتائج الأولية للآخرة ، و منها ينطلق العبد إلى أول منازل الآخرة ” القبر ” والأولى فيها جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة , كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، هذه الجنة هي جنة الفهم عن الله تعالى ، جنة التدبر والتفكر في مخلوقات الله , واستنباط المعاني القيمة العالية جنة مجالس الذكر وروضات العلم وحدائق الحكمة

والتي تُظهر اعجاز القرءان و السُنة ..

عقيدتي

 اخوتاه //

ثم ثمة شيء آخر أن العلة في الدنيا هي الابتلاء , وهي دار الفناء والكبد ولا يحقق الإنسان فيها ما يشاء إلا إذا شاء الله تعالى ..

و الآخرة دار بقاء و جزاء اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون تحقيق المراد لأهل الجنة معلقا بمشيئتهم , فما من نعيم يطلبونه إلا ويخلق لهم

قال تعالى { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74( } الزمر                 

{ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71( } الزخرف

{ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21( وَحُورٌ عِينٌ (22( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24( } الواقعة

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) } النحل

و في المقابل اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون تحقيقه لمراد أهل النار معلقا على عكس مشيئتهم تبكيتا لهم و اظهارا لعدله فيهم و الأدلة في هذا الصدد كثيرة ..

# قال تعالى { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) } فاطر  

# قال تعالى { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِين (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) }الزخرف

# قال تعالى{ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ  (50) }  الأعراف

إذا فتحقيق المراد لأهل الدنيا علقه الله تعالى بمشيئته لا بمشيئتهم ابتلاءً لهم واظهارا لإيمانهم ,على عكس الحال لأهل الجنة علق الله تعالى المراد بمشيئتهم اكراما لهم و اظهارا لمحبتهم

اعده/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *