الرئيسية / مقالات / ((( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47( ))

((( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47( ))

((( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47( ))

فالذين كفروا غير الذين ظلموا ، و أيضا الكفر أنواع و الظلم أنواع ،

وقد صرح الله تعالى بقوله : { 000 وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) } البقرة

فالكفر دركات والظلم دركات ، فيا رسول الله ويا كل داعية إلى الله تعالى , هذه هي بعض الفئات البشرية التي ستقابلك في طريقك إلى الله تعالى  , مشاكل جمة و أحداث متغايرة و صعبة ، و أجواء مشحونة بالمفاهيم المغلوطة , و التقاليد المتوارثة عبر السنين ، هذا هو الطريق ملغم بالمخاطر, و أخطر ما يكون على الإنسان هو الإنسان نفسه ، الإنسان من بني جنسه ، من جلدته و يتكلم بلسانه ، و من العجيب أن الإنسان قد يُبتلى و قد يُعاقب و هو لا يعلم أنه مُبتلى ، أو يعلم أنه مُبتلى, و لكن لا يعرف سبب الابتلاء, أو سبب كشف الابتلاء أو أنه يُمد له في متاع الحياة الدنيا ، هو لا يدري عن أي شيء  ,من أجل ذلك قال تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } لا يعلمون أنهم يعذبون ، لا يعلمون أنهم مبعدون ، لا يعلمون أنهم معاقبون ، أو أن أكثرهم لا يعلمون مدى دقة تصنيف الناس في نعيمهم و مدى دقة تصنيف الناس في عذابهم 000 يضعون الناس كل الناس في سلة واحدة ، و هذا من قلة علمهم أو انعدام علمهم 000

و قد لا يعلمون أن عذاب الدنيا دون عذاب الحياة البرزخية , و أن عذاب الحياة البرزخية دون عذاب يوم القيامة , وهؤلاء من الذين كفروا أو من الذين ظلموا بتنوعهم في التقدير الكوني الأزلي يحتاجون جهودا مكثفة من الرسل و الأنبياء عليهم السلام , ومن اتبعهم باحسان إلى يوم الدين , وهذا الجهد في البلاغ لابد و أن يتوافق مع عقول هؤلاء وزمانهم و مكانهم , و مبلغ علمهم  ,ومعرفة مجتمعاتهم وعاداتهم و أعرافهم , و طبيعة مشاكلهم و نفسياتهم و طبائعهم و ردود أفعالهم 00 ومدى ثقافتهم و هكذا ،

إنهم الذين فقدوا طاقتهم الإيجابية ، كيف لك أن تعيدها لهم ، كيف تعيد النور لهم بعد أن دخلوا في الظلمات ؟؟ و لا ينسى العبد أنه يتعامل مع القلوب ، و أصعب ما في الدنيا التعامل مع القلوب ، و ذلك لأن القلوب بيد الله تعالى إن شاء أقام و إن شاء أزاغ ، فأنت تتعامل مع أهم ما في الإنسان ، القلب ، إنها أصعب مهمة في الوجود ، و أعلى مهمة و وظيفة في الدنيا ” الدعوة إلى الله تعالى ”

و على قدر تحمل الداعية و صبره وبذل جهده مع اخلاصه لربه عز وجل تتفتح القلوب و تتشرب مادة النور ” الوحي ” قرءان و سُنة فيا لها من مهمة بالغة الأهمية …

كل هذا ينبغي على الداعية دراسته و عمل دراسة جدوى و وضع خطة مستقبلية لمعالجة كل هذه الأمور و غيرها 000 و بالطبع هذا يحتاج مزيد من الجهد و الصبر

(((  وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49(  )))

هذه هي الدنيا يا أهل الإيمان و التقوى ، يا من خلفتمونا في الأرض ، نحن سبقناكم إلى الجنات و قد روينا عليكم قصتنا في الجنة و مع ذرياتنا , فنحن سردنا عليكم معاناتنا و حياتنا و ما قابلناه فيها و أنتم وراءنا بالأثر ، خذوا من حياتنا عِبرة و من تاريخنا موعظة فأنتم القليل المتبقي بعدنا , نوصيكم وصية ربنا عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وصية المحب لحبيبه 00 وصية أهل الجنة لأهل الإيمان من أهل الدنيا ، فماذا قال الله تعالى لخير البشر ؟

” و اصبر لحكم ربك ” و المعنى : أن الدنيا تمشي في مدارها الكوني الذي رسمه الله تعالى لها و كتبه في اللوح المحفوظ عنده سبحانه و تعالى و معلوم أن الدنيا دار ابتلاء ، دار اختبار ، فالعالِم مُبتلى بالجاهل و الغني مُبتلى بالفقير و الفقير مُبتلى بالغني و الصحيح مُبتلى بالمريض و المريض مُبتلى بالصحيح و هكذا تدور الدنيا في فلكها المرسوم لها قال تعالى : { 000 وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20(  } الفرقان

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  )))

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  ))) ولذلك نقرأ و نستمع إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *