الرئيسية / مقالات / ((( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44( )))

((( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44( )))

((( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44( )))

إنهم الذين لا يؤمنون إلا بما يروا ؟ رأوا قطعا من السحاب المتراكم فظنوا أنه مطر سينتفعون به و يروون به زرعهم 00 فهم لا يهتمون إلا بمصالحهم الشخصية , نسوا معاصيهم و ذنوبهم و تذكروا فقط ما ينفعهم ، و هذا يذكرنا بقوله تعالى : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25( } الأحقاف

إن مشاعر هؤلاء متجمدة متوقفة ، فهم لا يحذروا و لا يخافوا ، فقلوبهم قاسية ، بالإضافة إلى أنهم تجرأوا على الله تعالى و خلقه ، حتى أنهم تجرأوا على الملائكة .

روى الطبري عن ابن عباس و جابر ابن زيد أن أبا جهل لما سمع قوله تعالى { عليها تسعة عشر } قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم إن ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر و أنتم الدهم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم !

و جاء الآخر منهم و هو العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم فقال : يا محمد أتزعم أن الله يحينا بعد أن نصبح رفاتا مثل هذا ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم : نعم يبعثك و يدخلك النار

فأبواب قلوبهم مغلقة و غرف قلوبهم مظلمة ، و قائدهم في هذا المنهج هو القائل { فما بال القرون الأولى 00 } إنه فرعون كل زمان الذي لا يستفيد من الماضي و لذلك ليس له حاضر و لا مستقبل ، هذا الذي يكفر بنعم الله تعالى , و يستخدمها في معصيته  ,ثم لا يفكر في عمله بل يأمل المزيد من النعم ” هل من مزيد ” و يمد الله تعالى له مدا ليفتنه في نعمه و يغرقه في دنياه , فلا يفيق إلا في النار عياذا بالله تعالى ، على العكس من المؤمن إذا رأى الغيم و السحاب الأسود المتراكم, و سمع الرعد و شاهد البرق , ورأى الريح واشتد صوته  , خاف و فزع إلى الصلاة يدعو الله تعالى أن يجعله خير ، و لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة فكان لما يرى الريح و الغيم يفزع إلى الصلاة و تسأله عائشة رضي الله عنها يا رسول الله الناس إذا رأوا الريح استبشروا خيرا و أنت تخاف فيقول : ” و ما يؤمني أن فيها عذاب ”

لكن هؤلاء ألِفوا العادة ، ألِفوا شروق الشمس وغروبها ألِفوا الهواء العليل و هطول المطر ، و ألِفوا انبات الزرع و صيد السمك ، يعيشون معيشة روتينية على هامش الحياة ، ثم إن أجهزة الاستقبال عندهم معطلة لا يستقبلون إلا ما يوجد في عقولهم , دائرة مغلقة فكل شيء سهل عندهم , و له مبررات أناس سطحيون ، ليس عندهم خبرات من الماضي من الأقوام السابقة ، الذين تعرضوا لأحداث حدثت من قبل و عوقبوا ، فلم يبحثوا عن أسباب العذاب في هلاك عاد و ثمود و قوم لوط و آل فرعون وغيرهم فهم لا يسترعي انتباههم شيء و لا يخافون شيء ، و هذا من قلة علمهم و سوء فهمهم ..

و هذا يؤدي إلى جمود القلب و جمود المشاعر ، فالعلم عن الله تعالى يلين القلب ، فهم لا يخافون الكسوف و لا الخسوف و لا يخافون ” سونامي ” و يظنون أن كل هذا ظواهر طبيعية لا علاقة لها بالسماء ، شخصية سطحية ، ليس لهم قدرة على التعلم من الماضي ، إنه تصنيف إيماني تصنيف قلوب سواء عرب أو عجم ، تصنيف للبشر لابد للداعية معرفته ،

هؤلاء لا يفكروا في غيث إيماني يمطر على قلوبهم فتحيا بعد موتها ، هم أصلا عطشى لري الإيمان فهم لا يريدون إلا دنيا ، يريدون مال ــ ماء ــ أولاد ..

” وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ “ و كلامهم هذا نتيجة اعتقاد ، ذلك مبلغهم من العلم ” النظر ” هذا حديث عقل ، حديث لم يمر بالقلب ، لأن لغة القلب لغة الإيمان ، لغة المصطفين الأخيار التي لا يصدقها غيرهم 000 إنها قضية الإيمان ، قضية المؤمن الذي يقدر لكل شيء قدره 00

إنه الإنسان الذي هو لحب الخير شديد ، يريد أن يأخذ و لا يعطي إنه الإنسان الذي ظن أنه سيطر على كل شيء 00 و أن كل شيء تحت ارادته ،

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث و لا يملأ فاه إلا التراب و يتوب الله على من تاب ”

قال تعالى : {  إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾ } يونس

إنه استغل صفات الجمال لله تعالى ، فهو يعمل على جانب الارجاء فقط ، لأنه صاحب غفلة و كأنهم ملكوا السماء و الأرض و كأنهم حلوا كل مشاكلهم من قريب ، و كأن السحاب ساهم في حل مشاكلهم ، فكأنهم رووا أرضهم و زرعوا المحصول ثم جنوا المحصول و باعوه و كسبوا الأموال الطائلة ، فالأمطار غير المياه الجوفية و العيون ، فهم يريدون أمطارا هائلة زاخرة بالخيرات ، و الله تعالى قد يعطيهم ما يريدون حتى لا يسمع صوتهم ، فالله سبحانه لا يحب الكافرين 00 إنهم الذين يستبدلون ذرات الرحمة بذرات العذاب ، ذرات جاذبة للنيران ، و تظل الدنيا تهتف عليهم و تناديهم فيركضوا وراءها و يطول عليهم الأمد كالذي يجري وراء السراب هذا الذي تعطيه الدنيا بإذن ربها و قد تفيض عليه بالعطاء و لكن ليس عطاء رحمة إنما عطاء يحمل في طياته العذاب ، من مرض و ضيق صدر ، و خسارة مادية و غلاء في الأسعار و جراد قد يأكل الزرع و المحصول 00 لماذا لأنهم أصبحوا أهل شرك ، يؤمنوا بالكوكب و يكفروا برب الكوكب …

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال ” هل تدرون ماذا قال ربكم ” قالوا : الله و رسوله أعلم ، قال : ” أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر فأما من قال : مطرنا بفضل الله و رحمته فذلك مؤمن بي و كافر بالكوكب و أما من قال : مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي و مؤمن بالكوكب ”

[ البخاري و مسلم ]

و كأن لسان حالهم  يقول ها هي السماء تمطر علينا ما نشاء من غير صلاة و لا صيام و لا زكاة و لا صدقة ، نحن لا نحتاج هذه الدعوة ، دع هذه الدعوة لك ، هي لا تلزمنا ، الخير يأتينا من غير تعب و لا نصب ، لماذا تريد اتعابنا و مشقتنا ، لماذا تشغل رؤوسنا ، لماذا نعبد الله ، ها هو المطر أمامك قد تراه بعد دقائق , وها هي جناتنا تحيط  بنا فيها الزرع و الضرع و الثمار والنخيل , نحن نملك كل شيء ، لا ينقصنا شيء 00 إنهم فراخ فرعون , القائل

{ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51( } الزخرف، عنده منطق كامل لحياته عنده إجابة لكل سؤال إنه المنافق ، يظن أنه في غير حاجة إلى ربه ، يحتمي بماله و بمنصبه و بكرسيه و بجاهه و بعمره و شبابه و بأولاده يحتمي بما يملك لا تجد عنده لا قناعة و لا رضا 00

و اقرأ قول ربنا تبارك و تعالى قال تعالى : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15( } المدثر

هذا الذي يتعلق بأدوات و زينة الدنيا ، لابد له أن يتعلق بشيء إنها نفسية الكافر و المشرك و المنافق ، حتى في النار تجده لا ينادي ربه عز وجل مباشرة  , لابد من شريك وسيط

قال تعالى : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77( } الزخرف

قال تعالى : { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50( } الأعراف

إنه الماء هنا و هناك ، إن السحاب هنا قد يأتي من وراءه الخير الكثير, و لكن سحاب النار لا يأتي من وراءه إلا العذاب , السحابة هناك تمطرهم حيات و عقارب ، تمطرهم فيروسات و أمراض و أوبئة ، تزيدهم ظلمة على ظلمتهم ، تزيدهم رعبا فوق رعبهم ، تزيد من آلامهم و أوجاعهم, إنهم أصحاب القلوب الخاوية من توحيد الله ، قلوب واهية خالية متعلقة بأحبال الدنيا الممزقة ، هذه الأحبال تشدهم و تجذبهم إلى أسفل ، تجذبهم إلى هاويتهم المحققة …

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *