الرئيسية / مقالات / ((( و الأرض وضعها للأنام 0 فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام 0 و الحب ذو العصف و الريحان )))

((( و الأرض وضعها للأنام 0 فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام 0 و الحب ذو العصف و الريحان )))

اخوتاه // اقول وبالله التوفيق

سبحان من خلق الأرض و دحاها و ملأها بالخيرات والأرزاق وجهزها لاستقبال الأحياء على اختلاف أشكالهم و ألوانهم و طريقة حياتهم من نبات و حيوان و طير وحشرات وانس وجن و غيرهم مما لا يعلمه إلا الله تعالى العليم و كل هؤلاء أمم و جماعات و قبائل و شعوب , و الله الرحمن هو الذي خلق الأقوات المدخرة في الأرض للأحياء التي تسكن على ظهرها أو تسبح في أجوائها أو تعيش في مائها أو تختبئ في كهوفها أو تختفي في مساربها و أجوافها

اخوتاه //

هذه الأقوات الجاهزة من جهزها و أعدها بمختلف الأشكال و الألوان و الأحجام والطعوم   و الرائحة ؟ إن الله تعالى هو الذي خلقها كما و كيفا 00 هذه الأقوات التي أودعها الله تعالى في جوفها و السارية في مجاريها و السابحة في هوائها و النابتة على سطحها و القادمة إليها من العوالم الأخرى و كلها تتدفق وفق تدبير الله تعالى الذي خلق هذا المحتضن و جهزه بكل ما يلائمه لهذه المخلوقات التي لا تحصى ، و التي تتوالد و تتكاثر على مر العصور فسبحان المصور الذي نوع مشاهد الأرض ، سهول و جبال و بحار و أنهار ، و نبات و حيوان و أزهار و ثمار و أشجار و نخيل و عجائب هذه المشاهد التي لا تنفد من وهاد و بطحاء ووديان 00 و كل مشهد من هذه المشاهد في تغير دائم ، يمر به الإنسان و هو أخضر ثم يمر به ابان الحصاد ثم  يهيج و يصفر فإذا هو مشهد آخر 00 انه معرض الهي عظيم يمتد من المشرق إلى المغرب

قال تعالى : (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون) العنكبوت

إن كثيرا من الناس يمرون بهذا العرض العجيب  فلا لا يحسون فيه حياة و لا يفقهون لغته ، و قد يكون منهم علماء لكنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، أما حقيقة الحياة و الأحياء فتظل محجوبة عن قلوبهم فالقلوب لا تفهم لغة الكون  و لا تفتح أسراره إلا بمفتاح اليقين ، ( و كأين من آية في السماء و الأرض يمرون عليها و هم عنها معرضون ) يوسف

اخوتاه //

و الإنسان لطول استقراره على هذه الأرض و الفه لأوضاعها و ظواهرها لا يحس بالقدرة الالهية التي وضعها للأنام و جعلت استقرارنا عليها ممكنا ميسورا إلى الحد الذي لا نشعر به و لا نعلم هذه الحقيقة إلا حين يثور بركان أو يمور زلزال فتتأرجح هذه الأرض المطمئنة من تحتنا فتضطرب و تمور ، إن البشر لو ألقوا سمع قلوبهم إلى أنهم محمولون على هذه الهباءة السابحة في هذا الفضاء الكبير ووهى معلقة   تسبح في هذا الفضاء ، لا يمسكها إلا الله تعالى ،

قال تعالى : ( إن الله يمسك السموات و الأرض أن تزولا ) لو أدركوا ذلك لظلوا  خاشعين  الأبصار ، مرتجفين الأرواح و الأوصال لا يركنون إلا إلى الله تعالى ، و ما أعظم نعم الله تعالى على العباد في خلق هذه الأرض ، التي أودعها خالقها ما لا يحصى من النعم 0 فهي ذلول و حلوب ، و هي مذللة للسير عليها بالقدم و على الدابة و في السيارة و في الفلك قي البحار ، و في الجو في السماء ، و مذللة للجني و الزرع و الحصاد ، و مسخرة للحياة بما تحويه من ماء و هواء و تربة 00 و هي ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها و لا تتعثر خطاها و لا تهزه و ترهقه كالدابة غير

((( و الأرض و ضعها للأنام 0 فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام 0 و الحب ذو العصف و الريحان )))

الذلول ، و هي حلوب ، كم يخرج منها من الماء و الثمار و الحبوب و كم يخرج منها من المعادن و البترول و الغاز والاثار ، و يظل الإنسان على ظهرها آمنا مطمئنا مستريحا معافى ، لا تتمزق أوصاله و لا تتهدم بيوته

اخوتاه //

و لكن على الإنسان أن يخاف من هذا الوحش الجامح الكامن برحمة الله في الأرض ، من أن يتحرك من ذنوبه ، فترى زلازل و براكين و هي لا تثور إلا بقدر و لا تجمح إلا ثواني معدودات ، فيتزلزل و يتحطم كل شيء بناه الإنسان ، أو يغوص في جوفها عندما تفتح أحد أفواهها 0

0 و يخسف جزء منها فتبلعه بأمر ربها انتقاما و عقوبة ، لمن  عصاه في أرضه و هي تمور بالبشر ، و هي تعصف بعواصف جامحة صاخبة تدمر و تخرب تقذف بالحمم و تفور ، و تحرق و تصعق 00 و الإنسان يبدو في وسط هذه الأهوال ضعيفا هزيلا لا يملك شيئا ، يقف حسيرا مرعوبا حتى يأخذ الله تعالى بزمامها فتلين و تسكن بأمره 00 مثلها مثل الإنسان الذي يطمئن تارة و يرتجف تارة ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله 00 ) الزمر

هكذا وجه الشبه ، هذا قرآن الكون و هذا قرآن الإنسان فسبحان الله الرحمن 00 الذي أنام الأنام في ظل أمانه وسلامه

((( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )))

أحبة القرآن //

إن التفاحة التي تراها أو تأكلها و هي جميلة المظهر ، رائعة الرائحة أو الرمانة المنتظمة نظم الدر، إن هذه التفاحة أو تلك الرمانة هي هي التي كانت بذرة  تحت الأرض ، هي بهيئتها التي تراها ثمرة لكن الانسان يرويها ويحميها من هوام الارض 0

، حتى تتفتق و تخرج على وجه الأرض 00 لتأخذها و تأكلها 00 كل هذا يحتاج زمن 00 و الزمن لك أنت لكي تشعر بالمراحل و هذه المراحل لابد أن تمر بها أنت في حياتك ، عمل و صبر و حر و برد و مال يصرف عليها 00 و مكان للزرع ، و أدوات و ليل و نهار و عمال و سيارات للنقل ، و تسويق و مكسب و خسارة و معاناة ، لابد أن تحس بالمعاناة لتعرف قيمة التفاحة و إذا عرفت قيمتها و حلاوتها ، أثمرت هذه التفاحة مثلها في داخلك 00 فهل أثمر تفاح قلبك ؟ فكأن الله تعالى يربط بيننا و بين النبات تحت و فوق الأرض ، ليقول لنا عيشوا حياة ” الكمون ” تحت الأرض لتميزوا بين الظلام والنور ، و تعرفوا الفرق بين الذرة و الثمرة بل بين الثمرة و الذرة و المجرة 00 لتدركوا عظمة الخالق 0

فهذه التفاحة مرت بابتلاءات ضخمة حتى صارت بشكلها المميز المستدير سواء لونها أحمر أو أصفر أو أخضر و هذا الطعم و هذه الرائحة ، مرت بفصول مختلفة و أجواء متنوعة برد ، حر ظلام ، نهار 000 عاشت ظلمة الأرض ، ذاقت مرارة الوحدة ، تجرعت كؤوس الصبر حتى امتلأت حلاوة و اكتست نعومة ، و حتى استدارت و تلونت 00 فالله تعالى يقول عش معيشة التفاحة حتى تصبح حلوا ” ذاق طعم الإيمان ” ذق كما ذاقت التفاحة أو الرمانة ، تعايش مع ذرات الماء ، تعايش مع الظلام ، مع الهواء ، مع الحر مع البرد مع الرياح اصبر صبرها 00 تعايش مع معاناتها 00 لا ترى منها جمالها فقط أو طعمها الحلو فقط ، إنما اشعر بمدى صبرها 00 فمن الناس من لا يرى من الدنيا إلا زخرفها و زينتها و لا يرى مرها و كدها 00 و يظن أنها دار راحة 00 خدعته فأفهمته هذا ! ثم تأمل أدبها و حسن تعاملها معك ، هي تفاجئك بطيب رائحتها و جمال شكلها و حسن استدارتها 00 و نعومة ملمسها 00 و تترك لك قصتها لكي

((( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )))

تفهمها بالاشارة 00 قصة معاناتها و صبرها 000 هي لا تكثر الشكوى 00 تقدم نفسها لك طواعية و تسأل الله تعالى أن يجعلها لك غذاءا و شفاءا و عونا على طاعته تعالى لتتشرف بأن تكون ثمار الجنة إن أنت زرعتها و أكلتها باسم الله تعالى الرحمن 00

و إن أنت حمدت ربك عليها 00 فهذا حقها عليك 00 أن تأكلها باسم الله و تحمده عليها ، فهي ما زرعت و لا حصدت و ما كانت إلا به سبحانه و تعالى ، هي لك في الجنة ، لأنها اقترنت بذكر الله الرحمن 00 الخالق سبحانه و تعالى ،

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *