الرئيسية / مقالات / و السؤال // من الذي يقدم لهم هذه الكؤوس كؤوس الفرح و الشباب و المرح و السعادة ؟

و السؤال // من الذي يقدم لهم هذه الكؤوس كؤوس الفرح و الشباب و المرح و السعادة ؟

و السؤال // من الذي يقدم لهم هذه الكؤوس كؤوس الفرح و الشباب و المرح و السعادة ؟

(( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) ))

إنهم غلمان الجنة أكبر من الولدان ، في سِن الشباب ، كشباب الدنيا مثلا 12 عاما أو يزيد قليلا و ما يسمونهم ب ” المُرد ” و المُردان هم الصبية الحِسان فيهم من الجمال ما يلفت النظر و الانتباه ، و هو بجماله يثير العجب و الدهشة و النظر , و معلوم أن النظر إلى المُرد من الصبيان بشهوة حرام في الدنيا ، أما في الجنة فقد طمأن الله تعالى المتقين بأن هؤلاء الغلمان الذين من شدة جمالهم كاللؤلؤ المكنون هم حلال لهم هم غلمانهم ، هم حِلهم ، هم كأولادهم ، لا يفارقونهم ، هم رهن اشارتهم و طوع أمرهم ، خدم عندهم ، فهم لا يشبهون المُردان في جمالهم بل هم كاللؤلؤ المكنون 0 جمالهم جمال اللؤلؤ المكنون, جمالهم يكسوه الأدب و الوقار و الحشمة ، فالإماء و الصِبيان في الدنيا خدم ” هم من المملوكين ” و هم في الجنة جاريات و غلمان أيضا خدم لأهل الجنة ،

وهنا وقفة مع هؤلاء الغلمان  , أن أصحاب الجنة كما قلت لكم كأس الخمر يزيد من نسبة الجمال في أعينهم أضعافا , فالغلمان على نسبة عالية من الجمال و لكن أصحاب الكأس زاد جمال الغلمان في أعينهم أكثر و أكثر , و صاروا كأنهم لؤلؤ مكنون , فالله تعالى شبههم باللؤلؤ المكنون لأن أصحاب الجنة رأوهم هكذا ، و لك أن تقيس كل جمال في الجنة هكذا ، فالجمال يزيد و يزيد أضعاف من جَراء كأس الخمر ,, تصور نفسك في الجنة و قد حصلت على لؤلؤة من لآلئ الجنة و قد مسكتها في يدك و أبهرك جمالها و لونها و صفاءها و بريقها و حجمها و رائحتها و شكلها الذي يثير الفرح و السعادة و الضحك ، لقد أدهشتك 000 ثم قالت لك الملائكة : هذه لك يا أمير الجنة ،

هذه ملكك فما بالك بغلمان ، تصور عددهم و طوافهم عليك بالكأس تلو الكأس ، و كل كأس يختلف عن الآخر في شكله و جماله و شرابه و زخرفته و طريقة تقديمه والغلام الذي يحمله ، فأنت مندهش من شدة الجمال أتنظر إلى الكأس و جماله , أم إلى الخمر الذي بداخله , أم تنظر إلى حامله ؟! أصبح عندك الكأس و فيه الخمر و يحمله لك الغلام  ثلاث جماليات كل جمال يفوق الآخر ، شيء يأخذ القلوب و الأبصار ، يا ألله ما هذا يا رب ، العادة تلاحقني  و الكأس يداعبني  و الغلام يدهشني بماذا أبدأ ؟! أنا لا أكاد أصدق السعادة التي تغمرني و لا الجمال الذي يحيرني ؟!

و لك أن تتخيل أن المشهد لأول مرة يراه صاحب الجنة ، لحظة الدهشة ، أول لحظة يبدو فيها الغلمان أول ظهور لهم بالكؤوس ن تتداخل ذرات الجمال بعضها في بعض و تتداخل الأنوار ، و يبدو البريق يأخذ بالعيون ، بريق الكؤوس و بياض الخمر ورائحتها التي ملأت و عطرت المكان بالمسك ، و جمال وأنوار الغلمان التي انعكست على وجوه أصحاب الجنة فزاد جمالهم و نورهم و بهاءهم ، و زادت أفراحهم و علت أصواتهم بالضحك و تزايدت الدهشة وعمَ النعيم , و معلوم أن اللؤلؤ الطبيعي من الجواهر التي تمتاز برونق الجمال ، جمال أخاذ ، استدارة رائعة في بياض يعكس ألوان أخرى جميلة في صفاء و نقاء مدهش ،

و معلوم أن اللؤلؤة عبارة عن إفراز صلب كروي يتشكل داخل صدفة بعض أنواع المحار, و تُستخدم كحجر كريم و هذه اللؤلؤة تُستخدم في صنع الحلي ، و اللؤلؤ يُعد من مزايا الترف و الثراء المفرط ، و يختلف اللؤلؤ من بحر لآخر في الشكل و الحجم و اللون و الملمس و السِعر و الجودة ، و الاستدارة فهناك لؤلؤة بيضاء مشبعة باللون الأحمر و هي كاملة الاستدارة و هناك الوردي الغامق الكمثري الشكل و هناك اللؤلؤ الزرقاء و هناك اللؤلؤة الدرة الكبيرة العظيمة القيمة شديدة البياض و صافية اللون ـ للمزيد أنظر سورة الرحمن للكاتبة ـ

و هكذا يختلف الغلمان من جنة لجنة و من درجة لدرجة فهم ليسوا سواء ، جمالهم و عددهم و خفة حركتهم و لباقة حديثهم و خدمتهم و نورهم على حسب أعمال أهل الجنة ، فلكل سلعة ثمن و لكل سلعة مشتري فكما أن اللؤلؤ يختلف في الدنيا ، كذلك الغلمان يختلفون في الجنة إنهم خدمهم و حَشمهم في الجنة كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في حسنهم  و بهاءهم و نظافتهم و حسن ملابسهم و كما أن الحور قال عنهم الله تعالى : { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ  (49) } الصافات

كذلك الغلمان قال تعالى : { 000 كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24)  } الطور

عملية الكمون و استخراج المكنون ، فكل هدايا و عطايا الجنة مكنونة ، جنة عطاياها مخبأة لأهلها , وأهلها أول من يروها و يتعجبون من جمالها ..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *