الرئيسية / مقالات / ((( و السماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان )))

((( و السماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان )))

((( و السماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان ))) 

فالشمس أدركت قرآنها و القمر أدرك قرآنه و كذا النجم و الشجر و السماء و سائر المخلوقات ، و تبرأت من جاهلية الإنسان و أعلنت توحيدها و تعلمت الحساب و كانت بحسبان ، و سجدت لله الرحمن 00فكان لزاما على من اصطفى الله تعالى من عباده أن يفهموا لغة الكون و ميزان الكون ، و قرآن الكون ، و لابد لهم من عزلة شرعية عن المجتمع لتصفوا أرواحهم و تنشرح صدورهم و تسلم عقولهم لذلك أنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلو على الوثنية و الجاهلية و العادات و الأعراف و يخلو بربه في غار حراء و غار ثور لماذا ؟ ليفهم قراءة الكون و يحسن لغة الكون حتى إذا ما نزل جبريل عليه السلام و قال له اقرأ ! قال ما أنا بقارئ قال اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق هذا الكون الذي أمامك و خلقك 00 و خلق كل شيء ، هذه قراءة شاملة شافية و جامعة ، فلما رفع نفسه فوق الجاهلية ، و قرأ باسم الله رفعه الله رأى الدنيا جيدا –

قال تعالى : ( و رفعنا لك ذكرك ) الضحى

قال تعالى : ( و انه لذكر لك و لقومك ) الزخرف

قال تعالى عن ادريس عليه السلام : ( و رفعناه مكانا عليا ) مريم

فالإنسان صاحب الفطرة السليمة دائما يبحث عن العلو و القرب من الله تعالى حتى وان كلفه ذلك العزلة عن الناس إلا في جمع و جماعات و أعمال ، و أعياد و حج و غيره ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يرنو ببصره إلى السماء ، يبحث عن النور ، عن الحق عن العدل و القسط ، يتساءل عن الميزان , ينأى بنفسه عن الظلم ، سلمان الفارسي تجده يسافر الأميال بحثا عن نبي الرحمة و دين الرحمة و دين الحق ، يبحث عن العدل و القسط في الأرض ، لأن الكفر ظلم و الشرك ظلم و التوحيد عدل و قسط و نور , فالتوحيد هو حق الله تعالى على عباده 00 لقد خاطبنا الله تعالى بلغة الرحمة في كل شيء ، ثم علم الكون كله هذه اللغة و هي جزء واحد من مائة جزء ادخرها الله تعالى ليوم القيامة ، ثم خلق الإنسان و علمه البيان علمه أن هذه الشمس ليست نجما مزخرفا وردي اللون يجري في السماء فقط و له ضوء و حرارة ، لا بل هي تجري لمستقر لها و مأمورة و مسخرة و عابدة لله الرحمن ، فالله تعالى ما خلق شيئا عبثا ، إنما خلق كل شيء لحكمة ، و علينا بدورنا أن نتعلم لغة و قرآن الكون كما قلت آنفا لتتم العبودية الشاملة لله تعالى و ليكون هناك بيننا و بين هذا الكون الضخم وئام و انسجام و صلة رحم و ترابط ، و إلا فالكون هذا يفرح لله  و يغضب لله ، يوالي و يعادي في الله

اهتز عرش الرحمن لموت سعد 70،000 ملك يشيعون جنازته

اهتز جبل أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم

و ما الزلازل و البراكين و الطوفان و العواصف و الريح المدمرة و الخسوف و الكسوف و غير هذا إلا غضب من الكون لله تعالى ، إذن كل شيء في حياتنا له قانون رباني ، و له ضابط بحكمة ، هناك تكليفات و أوامر و نواهي ، و حدود علينا الالتزام بها ، هذه ” التكليفات الشرعية ” و القيم الانسانية الإسلامية ، بجانب كونها أوامر الهية إلا أنها تؤدي في الوقت نفسه وظيفة اجتماعية فهي بمثابة ” جهاز المناعة المكتسبة ” الذي يحمي جسد الأمة من التآكل و يحفظ الكيان العام من الجراثيم الاجنماعية و الاقتصادية و النفسية التي تنخر في عظام المجتمع و تعرضه لعمليات التفكك و التحلل العام و من ثم يكون الضياع و الفناء و الهلاك !

إن الله تعالى وضع لآدم عليه السلام في الجنة دستورا و منهجا و ميزانا فأباح له كل شيء في الجنة إلا شجرة واحدة حذره منها فلما مد عينيه إليها ووسوس له الشيطان و ذاقها ، اهتز الميزان و اضطربت الجنة ، و بدت العورة و السوأة ، و تسرب القلق و كان لزاما عليه أن يغادر المكان و يهبط  للأرض بحثا عن كساء و طعام و خلاء و دواء و ايواء و هبط آدم و حواء عليهما السلام ، و هبط الشيطان و جنده معه ثم قال تعالى : ( 000فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى 000 ) طه

((( و السماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان )))

هذا الهدى هو الميزان هو المنهج هو الحق و العدل هذه هي بداية ” موازيين ” الدنيا هى 00 هبوط آدم و حواء إلى الأرض 0 فآدم عليه السلام صدر له أمر واحد في الجنة ( و لا تقربا هذه الشجرة ) لماذا ؟ ( فتكونا من الظالمين ) بمخالفة واحدة يدخل الإنسان في دائرة الظلم ، فآدم خرج من الجنة بذنب واحد ، فما بالك بانسان الدنيا ، ما مدى ظلمه لذلك بدأت السورة ب ” الرحمن ” علمنا الله تعالى الرحمن من أين تنبع الرحمة ، من الرحمن ، و ما وسائل الرحمة و أدوات الرحمة ، أول الرحمة الرحمن و من الرحمن ينبعث نور القرآن رحمة ، رحمة يرحم بها الإنسان ، ثم من الرحمة تعليم البيان و من الرحمة هذا الكون الفسيح الممتلئ رحمة و جمال و دقة و رقة فالحيوان لسان حاله للإنسان ارحم نفسك لكي أرحم أنا

و النبات لسان حاله للإنسان ارحم نفسك لكي أرحم أنا

و الجماد لسان حاله للإنسان ارحم نفسك لكي أرحم أنا

فكم جنى الإنسان بظلمه على الحيوان و النبات و الجماد و سائر المخلوقات ؟! كم تكبر و تأسد و عاند و صال و جال ، كم جحد و كفر و أشرك لذلك قال تعالى : ( و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان )

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينأى بنفسه عن مجتمع قريش و يتساءل في نفسه أمعقول أن يكون الإنسان  هكذا ، قاتلا معربدا مفسدا ، شاربا للخمر ، يئد   للبنات ، ظالما لنسائه ، بخيلا شحيحا ، محاربا مقاتلا لأخيه ظالما لنفسه و لغيره 00 أمعقول أن يكون الكون بهذا اللطف و الجمال و الرقة و يكون الإنسان بهذا الحال ؟! غير معقول ! إن فطرته السليمة تأبى الظلم و العوج ،

قال تعالى : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء )

؟؟  سؤال ؟؟

لماذا يقلب وجهه في السماء ، لماذا السماء ؟ لم يقلب وجهه في الأرض ، فالأرض عنوانها الإنسان   فيها 0 الظلم و الجحود لذلك تجده يبحث عن وجهة جديدة ، مكان راقي عالي يسمو بروحه للأعالي ، يبحث عن ميزانا لهؤلاء البشر ، يبحث لهم عن قانون ، عن منهج يسيرون عليه ، يعلم أن هذا الميزان لا يأتي إلا من أعلى ، الحق دائما من أعلى يأتي من أعلى ليدحض الباطل و يدمغه ، الى اسفل

إن ميزان الحق يحمي الحق الموجود و الحق المعدوم و لا ينساه بحكم التقادم ، إن ميزان السماء يعالج النفس البشرية و دوافعها ، كيف يتعامل الزوج مع زوجته ، كيف يتعامل الأب مع ولده ، كيف تتعامل الأم مع ابنتها و أبيها و أمها 00 و جيرانها و أقاربها 00 كيف يتعامل الحاكم مع المحكوم ، كيف يتعامل الإنسان مع الحيوان و النبات و الجماد كيف يتعامل مع الملائكة بل مع الشيطان ، فقه و ميزان ، شرع وقرءان   ، هذا الميزان الإلهي يعلم الإنسان الاحسان يعبد الله كأنه يراه ، يسمعه ، يراقبه يحاسب نفسه ، هذا الميزان و هذا الشرع يجفف  منابع أمهات الجراثيم  والجرائم   ، فهو حماية للبلاد   و الأموال و الأعراض و الأنفس ، إذا الآيات تنادي علينا بتحكيم شرع الله تعالى الذي فيه كل الرحمة لبني الإنسان و غيره من المخلوقات ،

انه ميزان السماء ، منهج الرحمن الذي يميت الشر في مهده بتأثير العقيدة الحية التي تذكر الإنسان دائما و تغرس في حسه و ضميره بأن الله تعالى يراه و يسمعه ، هذا هو الارتقاء و الترقي و الصعود المستمر ، فلا تنمو لبواعث الشر جذور ، و يسلم الإنسان من شرور الانفصام و الازدواجية ، ثم يسود و يقود و هكذا حياة الأمة بحياة الدين الذي هو رحمة من الرحمن ،ثم

نجد كونا متراحما متزاحما متحابا ، كل يعمل بقوة و بمنهجية ، لا يعلو أحد على أحد ، لا تقول الأرض السماء كانت يوما ما قطعة مني ، ما الذي رفعها ؟ و لماذا رفعها ؟ و هل هي أفضل مني

((( و السماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان )))

و لا تقول ” الوردة ” لمن أتلون و لمن أتعطر ؟ يأتي صبي يقطفني يشمني ثم يرمي بي  في الهواء ؟

و لا تقول ذرات ” المطر ” لمن أنزل ، لأناس يروون بي أرضهم ثم يضعون أسمدة مسمومة تسمم الزرع و الحيوان و تأتي بالأمراض ! او يؤذوننى بماء الصرف الصحى

و لا تقول ” النخلة ” كم لي من السنين ، كم تعبي و عنائي حتى يصل الي الماء ، فانا طويلة طويلة ثم إذا ما أثمرت رطبي فانهم يرمونني بالحجارة ثم تتساقط رطبي على أرضهم ، يأكلون و يرمون و يدوسون !

و اندهش إذا أردت أن تندهش و حق لك أن تحتار و تبكي بل و تنهار في زحام الضجيج حول الوطنية و المواطنة و القومية و الاشتراكية و الرأس مالية و العصبية و الحزبية و الشيطانية و الأجنبي و الوافد ،  فتجد  دخانا كثيفا  يحجب الرؤية و يزكم الأنوف ، و تحت هذا الدخان الأسود تعلو الحزبية و القبلية و الشيطانية على النزعة الايمانية ، و لسنا ضد حرية و خصوصية كل إنسان في أي مكان فالله تعالى خلق الناس من ذكر و أنثى و جعلهم شعوبا و قبائل و لكن ليتعارفوا لا ليتناكروا ، و ليتعاونوا لا ليتصارعوا ! و المتأمل الجاد في حياة امتنا يجد الأهواء قد مزقتها و العصبيات قد فتتها و لعبت الشهوات و الشبهات بعقول أبنائها 00 و نظر كل أخ إلى أخيه نظرة شك و ارتياب و اختلت موازيين العدالة بين أبناء الأمة الواحدة و الدين الواحد و لا حول و لا قوة إلا بالله ، و حل الانقسام ، و تزايد الداء و تصاعدت الآلام و الأوجاع ” إنما أشكو بثي و حزني إلى الله ”

و انهم اذ يكيلون العداء لبعض فانهم أشبه ما يكون بالمجنون الذي يهتم بلسع البعوض و لا يعبأ بالثعابين الماردة التي تحوم حوله ، أيكون هذا بعد ما انصهرت البشرية في عقد واحد ” الاسلام ” أقول و أسمع الزمان و المكان واسلاماه !!ان اسلامنا يدعونا الى العيش مع الاخرين بسلام

نحن نواجه تكتلات بين أجناس شتى ، لغاتها ليست واحدة و مذاهبها ليست واحدة ، و أجناسها ليست واحدة و مع ذلك يجمعها رباط المصالح المادية و تتوحد فيما بينها التصورات نحو الكثير من القضايا حماية لمصالحها و ابتغاء لقوتها 00

و هل تكون أمتنا آخر أمم الأرض سماعا للنصح و تلبية لأمر الله تعالى بوحدة المسلمين و نبذ أسباب التفرقة و العنصرية ذلك ما يرفضه العقل و يأباه خاصة و نحن نواجه تحديات  تستهدف الدين و الهوية و المستقبل و المصير 000

و كرر لفظ ” الميزان ” ثلاث مرات لأن هذه الآيات لم تنزل معا في وقت واحد ، و لو نزلت معا لأضمر ذكر الميزان و لكنها نزلت متفرقة ، و قد يكون ذكر الميزان ، لتكون كل آية مستقلة بنفسها عن غيرها 000 و كل ميزان له معنى مستقل فالسماء رفعها ووضع ” الميزان ” أي وضع البنية المعدلة و هي بنية الإنسان التي خلق من أمشاج حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة ، رفع السماء عن الأرض و خلق الهواء بينهما ، و لم يكن للإنسان بد من هواء تخترقه الروح..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *