الرئيسية / مقالات / و النهار إذا تجلى

و النهار إذا تجلى

((( و النهار إذا تجلى ))))

و بعد انقضاء الليل بإذن الله جل جلاله يأتي النهار ، أراه يلوح في الأفق البعيد ويشير أنه قادم ، يتلألأ بأنواره و يحيط نصف الكرة الأرضية بلباسه الأبيض ، و كأن الليل يطفئ سراجه ليعلن عن قدوم صاحبه ، أرى نوره يشق صفحة السماء ، رويدا رويدا ، يتحول السواد إلى بياض تدريجي إلى أن يبدو قرص صغير أحمر في زاوية من زوايا السماء ، يظهر ويعلو شيئا فشيئا و يرتفع في كبد السماء و يزداد اللون الأبيض و ينتشر ليغطي مساحة الأرض ، و تلبس الأرض حلتها الجديدة البيضاء ، ثم تبدو الأشياء واضحة جلية فها هي الأراضي الخضراء بلونها الأخضر ، تهتز أشجارها ، تهتز الأغصان و الأوراق طربا و فرحا بالنهار , بعد أن كانت في سكون الليل مختبئة ، وهاهي الثمار تبدو ناضجة ، و أرى أسرابا من الطيور تطير و تحلق و تغدو في الصباح خماصا ، تسعى في البحث عن أقواتها لتعود في آخر النهار بطانا ، تسعى مسبحة بحمد ربها الخالق الذي خلق لها النهار لتعيد كرة حياتها في همة و نشاط

أرى قمم الجبال و قد اكتست بحبات الندى الرقيقة ، أراها من بين الضباب و كثرة السحاب و أسمع عندها بعض زخات المطر 00 هواء جميل و نسيم رقراق ينسج الخيوط الأولى للصباح 000 على أصوات الطيور العذبة 00 ألحان و أنغام ندية ، أرى كونا جميلا يستفيق من نومته و يمسح الكرى عن عينيه ، مسبحا باسم ربه العظيم 00

أسمع صوت أمواج البحار تتزاحم و تتقارب على الشاطئ و تلقي بأصدافها الصغيرة و الكبيرة ، تبدو على الأرض لامعة و كأنها جواهر تصطف على الشاطئ تبرق في ضوء الشمس و ينعكس ضوءها على العين لتنشر البهجة و السعادة ، و أكاد أشم رائحة مياه البحر ، و رائحة الأسماك من القاع يا لها من بحار تصحو و تمتزج مياهها بأرزاق العباد ، و ترسل الشمس بأشعتها على صفحة المياه لترسم أجمل لوحة فنية بألوانها البهية ، خيوط تبدو حريرية ناعمة و ملونة على سطح المياه تهتز فرحا و طربا بالصباح و كأنها تنشد نشيد الامتنان للرب الكريم الذي خلق فأبدع

و ها هي مجموعة من أسراب الطيور تحلق فوق المياه لتنقرها بفمها و برقة بالغة لتشرب و ترتوى ثم تعود و تحلق في الأعالي ، تطير في جماعات منظمة و بشكل دائري فوق المياه و كأنها تطوف مسبحة باسم ربها الودود 00 تبدو ذرات الرمال الصفراء مع أشعة الشمس كأنها حبات ذهب أنيقة و دقيقة و لك أن تتصور ماذا لو رفع الحجاب و أزيلت الأغشية أغشية الدنيا من على السمع و البصر ، و سمع العبد تسبيح كل شيء في هذا الكون المولود كل صباح ، فكل شيء يسبح و له صوت معين و شخصية محددة ، و تزاحمت الأصوات و تباينت ، تقاربت و تباعدت ، رقت و دقت ، تعالت و هدأت ، أسمعت و أطربت ، سيمفونية رائعة تسبح بحمد الله جل جلاله تمتزج الأصوات و تختلط ،

فتصور تسبيح عالم الأسماك و الحيتان ، تصور الأعداد و الأصوات و الأصناف و الألوان و الأضواء المنبعثة من المخلوقات البحرية المختلفة 00 تصور كل هؤلاء يسبحون الله جل جلاله و اسمع إلى صوت الطيور بأشكالها في كل جزء يقع عليه النهار فكل نوع له صوت بل تختلف أصوات النوع الواحد 00 كم كبير من الأصوات 00 ولا يفوتنى فى هذه الدقائق ان اذكر يونس عليه السلام وهو فى بطن الحوت مسبحا لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين”  فتناغم معه البحر بما فيه  فنسمع معه تسبيح الحيتان على اختلاف احجامها واصواتها  واماكنها  ونسمع الاسماك على اختلاف الوانها وانغامها ونسمع تسبيح الصداف والاحجار  والمحارات  والاعشاب والمياه والامواج  الكل يلهج بذكر الله تعالى فيالها من منظومة ربانيه مسبحة لله الملك خالق الليل والنهار

احبتى  فى الله

و اسمع إلى صوت حبات المطر وهي تنزل على سطح الأرض ، فصوتها على الحجر غير صوتها على الطين و المدر ، غير صوتها على قمم الجبال أو على صفحة المياه في البحار أو على الأشجار 00 واسمع إلى صوت الهواء و هو يزاحم المياه و المخلوقات ، الكل يسبح و كل له بصمته الخاصة و صوته الخاص و طريقته في الحياة .

قال تعالى { كل قد علم صلاته و تسبيحه }, وأسمع من بين نسمات الهواء صوت موج البحار ، فكل موجة صغيرة أو كبيرة تُسبح و هي تعلو و تُسبح و هي ترتمي في أحضان الشاطئ ، و تُسبح و هي تتراجع إلى الوراء ثم تُسبح و هي تعلو مرة ثانية ثم تعود مُسبحة إلى الشاطئ و هكذا 000و يتعالى صوت الأمواج شيئا فشيئا و يرتفع و يقوى و يشتد ، و يشتد ضوء النهار في ضحاه و تبدو هناك لوحة فنية هادئة ، عليها ملامح السكينة تعلن عن نفسها في صمت بالغ الرقة و الأدب ، و يعلوها مراكب ذات شراع صغير أو كبير ، و ترسم الشمس بأشعتها أجمل و أروع رداء يكسو هذا ” النيل الحالم ” إنه نهر النيل نهر من الجنة ، يصب من تحت العرش بقدرة الله عز وجل أسمع صوته الناعم عندما تُحرك    المركبة سطح مياهه ؟!

ماء صاف رقراق ، يتمايل طربا لقدوم صباح جديد ، عندما تراه لا تملك إلا أن تُسبح الله جل جلاله الخالق سُفن ومراكب تغدو وتروح ، لتعلن ميلاد يوم جديد 00 الله أكبر لقد أصبح الصبح و استيقظ الكون على صوت التسبيح لله تعالى و استفاقت ذراته و نشطت لتعطي ما بها من خيرات و أرزاق بكل أمانة لمستحقيها 00

و تخرج أمم من تحت الثرى صغيرها و كبيرها تخرج ” حشرات و هوام ” تبدو نشطة ، تعمل في صمت و تشارك في عمارة هذا الكون ، تسبح الله جل جلاله و تقوم بدورها المخصص لها 00 و لا تتأخر

و في المقابل نشط “الحيوان ” بأنواعه و يعمل في حراثة الأرض و حمل المزروعات من مكان لآخر فيُعطي من لحومه و وبره  و أصوافه ووبره ولبنه بل و عظمه و أظافره 00 فسبحان الله الذي خلق كل شيء ..

إنه النهار و لكم أن تسألوا ما النهار نريد أن نتعرف عليه هذا الضيف الكريم

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *