الرئيسية / مقالات / ((( و من دونهما جنتان )))

((( و من دونهما جنتان )))

اخوتاه //
و لا يفوتني أن أقول لكم إن من أعظم أسباب الفرح و السرور قضية ” الاستئصال قبل الوصال ” بأن يشفي الله جل جلاله صدور قوم مؤمنين من قوم طالما آذوهم و طاردوهم و أفسدوا عليهم حياتهم هؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم : (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الأقدام (41) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها و بين حميم ءان (44) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (45) ) الرحمن
اخوتاه //
الله جل جلاله يطمئن أهل الجنة الأبرار أن عملية القبض على هؤلاء ليس عسيرا على الله تعالى ، فهم يعرفون بعاهاتهم و عاهاتهم تمثل ذنوبهم و اجرامهم فهذا أعمى و هذا مائل أعرج و هذا مشوه و هذا محترق و هذا أعور و هذا بأذن واحدة و هذا لسانه يتدلى منه ، و هذا مطموس العينين و لن يهربوا ، فالقبضة محكمة عليهم ، فلا مهرب و لا نجاة و لا مغيث 00 و لا شفيع و لا صديق حميم فالله تعالى أخلى المكان من زخمهم و من ظلماتهم أولا ثم أشرقت الأرض بنور ربها 00
” هذه جهنم ” ليس هناك مخرج ، هذه رحمة من الرحمن أن جعل لهم مكان يأويهم بعيدا عن المؤمنين فالله تعالى يشفي صدور أحبابه قبل دخولهم الجنة بذهاب الظالمين إلى النار 000 يريح نفوسهم ، الله جل جلاله يعلم عباده فن التعامل مع البشر ، القصاص أولا ثم تقديم الهدايا ثم التهنئة ، يقيم لهم العدل ، و القصاص من رحمته ( و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) فالشفاء أولا ثم الفرحة ، كيف تفرح المريض ؟ هل تعطيه قصرا و هو على مرضه ؟! أم تشفيه أولا من مرضه ثم تفرحه بالعطاء 00
هذا هو القرآن شفاء للنفوس و الأرواح ، العافية أولا ثم العطايا ، التخلية ثم التحلية ، هكذا الشفاء و تأمل وصف الجنتين في ” مدها م تان ” تشعر بضغط و زحمة الميم ” م ” سكون و سكينة و همس والدال ” د” اهتزاز رقيق لأوراق الشجر
الها ” ها ” تفريعات و المد يعني ورق شجر مضاعف الكثافة
((( و من دونهما جنتان )))
الميم ” م ” زحمة و تشابك
التا ” ت ” متحملين ورق الشجر
الألف ” ا ” يعني أغصان طويلة وفروع رشيقة
النون ” ن ” تأكيد و زيادة و عمق للمعنى

فاللون الأخضرالغامق في مدهامتان له تأثير على زيادة جمال العيون و بريقها و لمعانها ثم نضارة الوجه و شبابه و طراوة الجلد و لمعان بشرة الوجه في معنى ” نضاختان ” و كأنه يخرج من ديماث ، يقطر عطرا و ماءا فواحا معطرا ، و هنا ألمح معنى الاحسان في الجزاء أي في نعيم أهل الجنة فكما أن العبد استقبل ربه بالوضوء طاعة لله تعالى ، كذلك هنا الله جل جلاله يمتعه بالماء الفوار الجميل المشهد و الذي يبعث على الراحة و النشاط و الشباب و الحيوية 00 و كأن الله تعالى يجازيه على دخوله المسجد بهاتين الجنتين المدهامتان النضاختان ، لقد ظلله بمظلة المدهامتان جزاء له على مشيه إلى بيوت الله في حر الشمس ثم جزاه بنضاختان على وضوئه بالماء 0
و هذا من لطائف التأمل في آيات الله تعالى فبأي ءالاء الرب العظيم يكذب الإنسان ؟!
كان يجد صعوبة في الحصول على الماء ، من حيث القلة و المسافة البعيدة أو كثرة الناس و زحامهم على الماء ، أو لعلة فيه ما كان يستمتع بالماء أو لزهده فيه ، أو لعدم وجود مال لشرائه ، أو تقلل منه خوفا من آفاته و شوائبه 00اليوم يتمتع بالماء

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *