الرئيسية / مقالات / ياحسرة على العباد

ياحسرة على العباد

يا حسرة على العباد / وهنا أقول واحسرتاه على العباد الذين باعوا الجنة بثمن بخس دراهم معدودة, واشتروا الدنيا, دار الأمراض دار الموت, دار العجز دار الشقاء, واعجباه اخوتاه يشتري العذاب بيديه,ثم يضع منه كؤوسا سوداء, مفحمة مشققة, ليصب فيها المر الحنظل, ليتجرعه أقماع الناس أتباعه ,حثالة و نخالة الأمم., و الشيء الذي يُدهش العقول, و يجعلها تكاد تطيش, أن هؤلاء يحسبونها كؤوس ماء عذب فرات, أو كؤوس عسل مصفى, نقول لهم ” انها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور “..انه مسخ القلوب

” اولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “ـــــ يحسبون المرض صحة, و الموت حياة ,و الهرم شباب, و البؤس نعيم ,فأين هم من عربا أترابا ؟؟؟

أقول أحبة القرآن / فالأموال زائلة, و الأحساب و الأنساب فانية ,و الجمال و الشباب يتغير و يضعف و يزول, لكن( الدين )لا يفنى بل هو سبيل البقاء والخلود, أعني الدين القيم ” الاسلام ” فالزوجة الصالحة تعين زوجها على طاعة الله تعالى و تأخذ بيده الى جنة عرضها السماوات و الأرض, لتكون زوجته في الجنة باذن الله تعالى ,.و هي اذا ما أصبحت زوجته في الجنة فهي من العُرب الأتراب ,فهي متوددة لزوجها بارعة الجمال الحسي و المعنوي ,عمرها ثلاثة و ثلاثون عاما و هي خالدة في الجنة على هذا العمر, حسبها و نسبها عالي و غالي, و ليها الله الذي زوجها من زوجها ,فهي تنتسب الى أعلى نسب ,و هو نسب أمة محمد صلى الله عليه و سلم هي من أمته و أتباعه, و رغم أنها و غيرها من نساء أهل الجنة على سن واحد ,لكن درجات جمالهن مختلفة, و في هذا اظهار لقدرة الله تعالى المطلقة ,خالق الجمال فقد ترى في الدنيا مجموعة من الفتيات الشابات ,و نسب النضارة و الجمال متقاربة ,و ربما وجدتها شابة و لكنها قبيحة المنظر, و لكن في الجنة الأمر يختلف و لن تجد الا الجمال ,لأنها دار نعيم, أما الدنيا هي دار ابتلاء فالله يبتلي خلقه بالجمال و القبح..

قال تعالى : ” ليبلوكم أيكم أحسن عملا ” فأهل الجنة على سن واحد جميعا فالنساء على سبيل المثال كلهن على سن واحد, و لكن بينهن نسب جمال لا يعلمها الا الله تعالى, الجمال يتفاوت تفاوتا عظيما تبعا لدرجات كل واحدة منهن..

احبة الجمال والايمان/

معايير الجمال/

و في هذا اظهارا لطبيعة البشر, حيث تتفاوت معايير الجمال عندهم ,هذا يريدها بيضاء, و هذا يريدها شقراء, و هذا يريد وجهها مستدير, و آخر يريدها دقيقة الملامح, و هكذا فجمع الله تعالى كل الأذواق و نسب الجمال في الشخصية الواحدة, فان أرادها بجمال معين و جدها رغم تعدد الزوجات عنده ,و لن تجد امرأة تشبه امرأة أبدا, على عكس الدنيا فقد تشبه البنت أمها ,أو أبيها, عمتها, أوخالتها, أما الجنة فلا, و ممكن أن تجد انسان يشبه انسان بدون علاقة نسب ..

هكذا خلق الله تعالى البشر, أما قوانين الجنة مختلفة تماما, و ثمة أمر آخر, و هو أن من طبيعة الانسان أنه يحاول أن يكون شابا أبدا, فتجده يحاول اخفاء سنه, اما بالقول أو بالفعل, كما في عصرنا عن طريق تغيير الشيب و ازالة التجاعيد, و شد الجلد, و تصغير و تكبير ما يشاء من أعضائه, و جوارحه ,و هو ما يعرف بعمليات التجميل و من هذا ازالة الشعروعملية شد الذراعين و الجبين, عمليات تكبير الأرداف, تجميل الصوت, عملية شفط الدهون شد الفخذ و البطن, عملية رفع الحاجب وشد الجفون شد الرقبة, و زراعة الشعر والعدسات و  تجميل الأنف و الفم و الأذن, انه تحدي الزمن تحدي العجز و الهرم تحدي الابتلاءات ,و آثارها تحدي لخلق الله تعالى, حرب على قوانين الدنيا, يزعمون أن الليزر يهزم تجاعيد البشرة..  قضية ,حب الدنيا و كراهية الموت, و ما علموا هؤلاء أن زيادة السن للمؤمن يزيد من الحكمة و الوقار, و السكينة و الرحمة و حب الآخرة ,ما علموا أن زيادة العمر يعني جني الثمار الطيبة ,هي زبدة الحياة ..

( عربا أترابا )

قال صلى الله عليه و سلم : ” خيركم من طال عمره و حسن عمله ” هؤلاء ما علموا أن جمال الباطن يفوق جمال الظاهر بل أن جمال الظاهر, عند المؤمن ,ما هو الا ثمرة من ثمار الجمال الباطن, ” تقوى الله ” هذا هو سر الجمال, تأمل جمال بلال الحبشي, فرغم أنه حبشي رضي الله عنه ,الا أنه عاش جنة الدنيا بل عاش جنة الآخرة ,و هو حي يرزق في الدنيا ” انما سمعت دف نعليك في الجنة ” فميزان المؤمن غير ميزان الكافر أو المنافق, فمقياس الجمال ليس فقط في بياض و جمال البشرة و صغر السن ,لا انما هو جمال روحي أولا ,ينبعث من الايمان بالله عز وجل, ينبعث من اسمه ” الجميل ” سبحانه و تعالى..

تأمل قصة جليبيب رضي الله عنه ,لتعرف مقاييس الجمال, فعملية رفض العجز وانفاق المال في عمليات تغييره هو في الحقيقة  الى حد ما عدم فهم لقانون الدنيا

,الذي بينه القرآن الكريم و السنة…

المطهرة قال تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعف و شيبة يخلق ما يشاء و هو العليم القدير ) الروم

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *