الرئيسية / مقالات / ((( يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان )))

((( يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان )))

أقول و بالله التوفيق //

يقول الله تعالى ” يا معشر 0000 ” أي يا من تجمعتم و تحزبتم و أصبحتم فرقا و أحزابا و صار لكم هيئة و عقيدة من عند أنفسكم ، صار لكم أعرافا و عادات و تقاليد تخالف منهج الله تعالى ، و أصبح لكم سطوة و علو و علم ، و لكن مع هذا ، دب فيكم فيرس الفناء و الهلاك ، يقتل بعضكم بعضا و يسبي بعضكم بعضا ، و كثر فيكم الهرج و المرج   ، فبرحمته تعالى يقول لكم هذه هي أقطار السماوات و الأرض ، إن أردتم أن تبحثوا عن مأوى جديد و أرض جديدة ابحثوا وانفذوا ، و لكن اعلموا أن السماوات لها أقطار و عليها حراس  لم يقل الله جل جلاله أبواب إنما أقطار ، و هذا يحتاج منكم إلى علم دقيق و خبرة فائقة ، و سرعة و خفة في الابتكار و الابداع ، تحتاجون أجهزة حديثة و تقنية فذة و مركبات لا تكاد العين تراها من شدة السرعة و دقة الأداء ، و كأنها في سرعة البرق و قوة الرعد ، أنها دعوة للعلم و التعليم ، و التجارب ، و التنافس ، و البحث العلمي فالعلم مباح لكم ، أروا الله جل جلاله علمكم واجتهادكم وحجتكم ! و تأمل تنفذوا ، وانفذوا ، لا تنفذون 00 فالله جل جلاله سيعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ثم يتعالوا بهذا العلم على بعض و يفني بعضهم بعضا..

 

((( يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران )))

أقول و بالله التوفيق //

” يرسل ” فعل مبني للمجهول دليل على عامة العذاب و تنوعه و تحديد هدفه و فيه إشارة على قدرة الله جل جلاله المطلقة 0 و الارسال يتم على الجن و الإنس معا إلا من رحم الله جل جلاله منهما

و الجن ينبع منه الشرور ، و منه الجن الطيار الذي ينقل الشرور بسرعة مدهشة ، و هو سيء الظن و قليل الإيمان و يفسد بسرعة ، بالإضافة إلى الوسوسة ، و هو يترقب السوء و ينشره ،

((( يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران )))

يصدر شرور فيرسل عليه الشر ، و الارسال على قدر المرسل ” الله جل جلاله ” و على قدر المرسل إليه من الجن و الإنس في الشر ، و الجزاء من جنس العمل ، فلأنهما يرسلان الشر بقوة و عنف وهوجائية ، فالعذاب يرسل عليهما بسرعة و بقوة و فجأة ، يأتيهم بغتة فيبغتهم و إذا عمت البلوى بهذا الشر ، عم العذاب ، و كل ينال حسب فعله ، وإذا لم تعم البلوى بالشر ، ينجي الله تعالى البلاد و العباد بصالح دعاء الصالحين المصلحين و إذا عم الخير ضيق على الشر ..

و تأملوا لفظ ” شواظ ” فال “شين ” تشير إلى تفشي العذاب و ال “واو ” تدل على سرعته و كأنه  كالبرق الخاطف الممتد و ال” ظا ” ضغط نفس للنار ، و كأن الإنسان يسمع الانفجارات قال تعالى : ( و ما كان ربك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون )ا  نفجارات  تصدر منها ، عذابهم ناري و رسالتهم نارية لأن فعلهم ناري ، يفعلون أشياء هوجاء عشوائية فلا شيء يقهرهم و يعذبهم إلا الشواظ 0 و نحن نعلم أن القرآن عليهم كالشواظ ، فهم يحترقون من الآيات…

قال تعالى : ( 000 و نقول ذوقوا عذاب الحريق ) آل عمران

قال تعالى : ( 000 و ذوقوا عذاب الحريق ) الأنفال

قال تعالى : ( 000 و نذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) الحج

قال تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها و ذوقوا عذاب الحريق ) الحج   قال تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم و لهم عذاب الحريق ) البروج

اخوتاه //

حتى أن الإنس تغير و أصبح أكثر منهم شرا و فسادا إلا من رحم الله جل جلاله من عباده الصالحين ، المادة الطينية تحولت إلى مادة نارية أصبحوا كالجن ، فالمادة أصبحت نارية حارة فإذا سخنت المادة خفت ، و دخل فيها عناصر الجن ، فاللصوص مثلا فيهم صفات الجن ، عناصر النار ، فالخوف حالة المعصية زرع فيهم توتر عالي و هياج نفسي ، فطبيعته اختلت ، عقله اختل ، فكره أصبح فكر اجرامي ، يده تسرق بخفة و سرعة كيد الجان ، يهرب في لمح البصر ، يتخفى و يلبس قناع أسود ، أصبح جان في شكل إنسان أهوج ، إنسان له تركيبة نارية يحتمي بالجان الذي لا حماية له و لا قوة حقيقية له ،

لذلك قال تعالى : ( فلا تنتصران ) فالرغبة شديدة و ملحة عندهما و التحدي قائم على قدم وساق و مستمر و لن ينتصروا ، تصميم

و عزيمة في العلو ، شيء مرتكز في نفسيتهما ، الخيلاء و الغطرسة و الكبر ، فكرة العلو ، فطرة مرتكزة فيهما ، فكرة الطيران مثلا من أين جاءت ؟! من الجنة لأن آدم خلق في الجنة ، الطينة شمت هواء الجنة و تنسمت من الجنة ، ففكرة العلو في كل البشر ، سواء علو بحق ( و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أو علو بباطل ( وان فرعون لعال في الأرض ) و كل إنسان يرسل إليه رسالة خاصة به ، فالإنسان الذي به من آثار الجن يعطيه شواظ  والانس الذي فيه من آثار ا الجن  المتمرد يعطيه نحاس ، و الرعب في ذاته نوع من العذاب ، غير العذاب نفسه فالنحاس المذاب قمة الرعب ، و لما لا و هو سائل يغلي غليان ، فهو أسوأ و أشد عذابا من النار ، يذيب الجلد و العظم 000 فعلى أي شيء يكون التكذيب ؟

((( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان 0 فبأي ءالاء ربكما تكذبان )))

أقول و بالله التوفيق //

إن السماء تشير إلى مصدر علوهم و أحلامهم و طغيانهم ، والسماء تصير وردة كالدهان و هذا المشهد لا يرى إلا في انفجار القنابل ، انفجار هائل مدوي يصم الآذان هذا الانفجار يعمل شكل الوردة ، انفجار و رعب كبير و هذا الانشقاق يتم بسرعة مذهلة في قوة و دقة فائقة كيف بنار يصل حرها و شدتها إلى السماء 00 زاغ اللون فيرى كالدهن من هيبة الجليل و تفتق الوردة على أغصانها يتم و كأنه تم في لحظة أو كأنه نفخ نفخة فانتفض ، و هذا يشبه انشقاق السماء التي تكون في هيئة وردة كالدهان مع الفارق 00 فبأي سمع و عين و عقل يكذب الإنس والجان ، هذا المشهد الذي يدل على قدرة الله جل جلاله العظيمة ، سبحانه هو الخالق القوي العظيم 00 وقد سجلت ناسا هبل للفضاء والمراصد المشهد عبر اللاقط  نيبولا وهو النجم المتفجر ثلاثة سنة ضوئية  مضت  ” تفجير ذاتى” يرى فيه الانسان قدرة الله المطلقة ..

((( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه انس و لا جان 0 فبأي آلاء ربكما تكذبان )))

أقول و بالله التوفيق //

هذا المشهد يتكرر في الدنيا ليل نهار مع الفارق كالمجرم الذي يساق إلى الحبس يبدو عليه علامات الاجرام و الشقاء ، و يمسكه المسئولون و يزجوا به داخل السجن أو المعتقل يقذفونه من شخص لآخر ، يركلونه ، و يضربونه و يوبخونه و لا يسأله أحد ماذا فعلت ، لأنه معلوم بالضرورة من هيئته و طريقة القبض عليه ماذا فعل !

و لكن لماذا قدم الله تعالى الإنس على الجن في هذه الآية ؟ فرغم أن الله تعالى خلق الانسان من صلصال كالفخار ، و خلق الجان من مارج من نار ، لكن الإنسان في صلصاله و تركيبه و خلقه أصعب من الجان ، فإذا انحرف عن منهج الله تعالى فلا تسأل عن اجرامه و مكره و خداعه و تلونه و تحايله ، و في هذا اعجاز في خلق الإنسان فهو أمهر و أتعب و أمكر من الجان ، أما الجان فهو ساذج و أهوج ، و الجان حسابه سهل ، بمعنى أنه يرمى بسرعة في النار و ينتهي الأمر فالجزاء من جنس سرعته في العمل ، فليس له تحقيقات ، و لا يحبس على ذمة التحقيق ، أما الانس مثلا يحبس 15 يوما على ذمة التحقيق ، تحقيق ثم حبس ، يروح و يذهب و يحبس و يدفع كفالة ثم يحبس مرة ثانية ثم يعين له دفاع ثم يحكم عليه و يحبس و ربما أخذ سجن مشدد أو سجن مؤبد 00 أو اعدام ، كل حسب قضيته و اجرامه هذه النفسية البشرية في منتهى التعقيد ، فله ملائكة مخصوصة ، بهيئة مخصوصة و بعدد محسوب و بقوة مرصودة يقبضون عليه ، يسلسلونه ن يجرونه و يوبخونه و يذيقونه سوء العذاب ،

و هنا شره واضح و لا يحتاج إلى سؤال ، فهو مدان ، فتأتي كاسحة و كتيبة من الملائكة تجرجره إلى النار ، فطغيانهم عالي ، و نصيبه من الظلم وافي سوابقه سوداء و عيوبه شنعاء فالأمر أصعب من السؤال صياح و زحام و صراخ و عويل و دعاء بالويل و الثبور و جرجرة و عذاب ، فلماذا التكذيب بهذا المشهد ؟؟؟؟؟؟؟

، لماذا التكذيب بعدد الملائكة الذين يعذبونه ، فلو تعلم دقة مكره و كثرة كذبه و تحايله و خداعه و تلونه و حبه للشر و الفساد ما كذبت مثله ! و لكن الله جل جلاله يعلم فهو الخبير الحكيم ن فله الحمد على علمه و له الحمد على حلمه بعد علمه ، فهذه آلائه على عباده المؤمنين حيث أبعد عنهم شرار البشر ، و لابد للقارئ لهذه الآية التي تكرر بعد كل نعمة أن يصل إلى مرحلة العجب ، ” فبأي آلاء ربكما تكذبان ” ؟! المشهد يصور لدرجة أن السامع للآيات يتعجب ، طوفان قادم من البشر ، عدد مهول من الملائكة أصوات مزعجة ، هياج و صراخ و عويل و زحام و حرارة شديدة أنها لحظات خاطفة ، شيء مذهل ، انه مشهد العذاب يختطفون إلى النار بغتة ، تخطفهم النار و لا تدع مجالا للسؤال ، هذا مشهد من المشاهد ، يدل على سرعة و فجأة العذاب بصورة فائقة و مدهشة ،

و تكررت كلمة ” بغتة ” 13 مرة في القرآن قال تعالى : ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها و لا هم ينظرون ) الأنبياء وهذا من جنس اعمالهم فلطالما فجروا الناس بغتة

قال تعالى ( فتأتيهم بغتة و هم لا يشعرون ) الشعراء

لكن لماذا بغتة ؟! قال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة و هو مبلسون ) الأنعام

قال تعالى : ( و فرحوا بالحياة الدنيا ) مبلغ علمهم الدنيا ، فلما نسوا الله جل جلاله و كلامه فتح الله جل جلاله عليهم أبواب الدنيا ، مال صحة أولاد مناصب جاه سلطان ، عقارات أراضي ، شهرة ، سمعة ، سفريات ، نساء ، حرث و غير ذلك من متاع الحياة الدنيا ففرحوا بهذا المتاع الفاني و لم يعطوا حقه ، واستخدموه في معصية الله تعالى ، فأخذهم الله بغتة إليه ، للوقوف بين يديه وليحاسبهم ، فيوم القيامة عبارة عن مشاهد متنوعة ، فالذي يضع القوم في معاناة و فقر و ذل و عشوائية و تخبط و أمراض و أوجاع و بطالة ، و فوضى ، يسلبهم حقوقهم و يمتص دماءهم و يقتل أولادهم ، ويجهل عقولهم و يسلط عليهم غيرهم ، يسرقهم و يسرق هويتهم و دينهم و يدعهم لقمة سائغة في فم الشيطان و جنده و هو يعلم أنهم لا حول لهم و لا قوة ، انهم مستضعفون ، مساكين فقراء و أرامل ، مرضى ، و مطلقين ، هذا الإنسان بهذا الكم من الاجرام يأتيه العذاب بغتة كما كان يباغت الناس بما لا يحبون ، يتألم كما آلمهم و يتوجع كما أوجعهم ، و يُمرض كما أمرضهم و يُسرق و يُخطف كما سرقهم ، و لا يدري كيف يُسرق ، فهو مبهوت في حالة ذهول كيف أخذ و كيف كُب على وجهه ، كما كان الناس لا يدرون من أين جاءهم المرض والألم و الفقر والقتل و التشريد و التجويع 000

((( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه 000 )))

و ربما جمع عليهم مجموعة من الابتلاءات في وقت واحد 00 ظلما و عدوانا 00 وبنفس الطريقة و السرعة يتم عذاب المجرمين ، يجمع فيكسر كما يكسر الحطب في الثنور ، يكسر ظهره ثم يلقيه في النار يجمع بين ناصيته و قدميه في سلسلة من وراء ظهره ، هذا كلوب يدخل في عينه و هذا حديد أو نحاس يصب في أذنه و هذا يقطع يده ، و هذه رجله تسقط أمامه ، يتحطم و يكسر أمام نفسه و بسرعة مذهلة ، تتساقط أعضائه ، كما كان يتساقط ظلمه على عباد الله جل جلاله ، أنها مشاهد الاهانة و الخزي و العار و الشنار .

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *