الرئيسية / مقالات / ((( يسئله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن … )))

((( يسئله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن … )))

((( يسئله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن … )))

اخوتاه

و هذا يذكرنا بقوله تعالى : ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) فينا بعلمه و سنته و تربيته لنا ، فينا بسمته و هديه و دله و صحابته ، فينا بخلقه و منهجه في الحياة فينا و معنا كل يوم بسنته صلى الله عليه وسلم ففى كل يوم لنا شان بحسب احداث الدنيا مع تطبيق سنته صلى الله عليه وسلم   و أهل الله جل جلاله لهم شأن مع الله جل جلاله حيث أطلعهم على سره في قضائه و قدره و تحققوا بذلك فاستراحوا و ملأت قلوبهم السكينة ، و أفئدتهم الطمأنينة فاستشعروا في حياتهم من السعادة ما لم يذقه غيرهم  امثال الخضرواسيا بنت مزاحم وغلام الاخدود وغيرهم كثير وفى كل زمن ، وذلك لأنهم فتحوا عيون قلوبهم و لم يقيسوا بعقولهم ، لأن العقل مجاله محدود ، لا يكشف مهما كانت قدرته عما وراء الغيوب و لا فبم يعلل العقل رؤية نبينا صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام في قصة الاسراء و المعراج مرة ببيت المقدس و هو يصلي وراءه و أخرى في السماء و هو يراجعه في أمر الصلاة مع أن موسى لم يترك قبره و لم يفارق مثواه و العقل يحار أيضا فى  حديث سجود الشمس تحت العرش كل يوم ، و أنها لا تطلع حتى يؤذن لها في الطلوع مع أنها لا تغيب عن الكون لحظة ، إذا أهل البصيرة و التحقيق هم الذين يفهمون من الله جل جلاله و رسوله صلى الله عليه و سلم ما لا يفهمه غيرهم و إن من رحمة الله جل جلاله بعباده أن يكونوا بينهم

**خذوا هذا المثال **

إن رجلا اشتكى مرضا حار فيه الأطباء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشده أن يأخذ من ثمرة شجرة ” لا ولا ” و حار الرجل في تفسير رؤياه و حار معه علماء عصره حتى شاء الله جل جلاله له الخير ، فالتقى برجل من أهل التحقيق فقال له : أمرك يسير علاجك في شجرة الزيتون فهي التي يقول فيها ” لا شرقية و لا غربية ”

هذا حديث سريع في علم الإشارات ظل طي الكتمان و دفين النسيان 00 سبحانه إذا أراد عبدا له حبيبا علمه من علمه  اللادنى حتى و لو كان أميا ، ما اتخذ الله جل جلاله من ولي جاهل ، ولو اتخذه لعلمه قال ابن عيينة : الدهر كله عند الله جل جلاله يومان ، أحدهما :- مدة أيام الدنيا و الآخر يوم القيامة و الشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة أيام الدنيا ، و الشأن بالأمر و النهي و الاحياء و الاماتة و العطاء و المنع ، و شأن يوم القيامة الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب

و قال الحسن بن الفضيل : هو سوق المقادير إلى المواقيت

قال سليمان الدارني : له في كل يوم جديد إلى العبيد بر ووعد و وعيد ،

((( يسئله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن 0فبأي 000)))

اخوتاه

و أضيف هنا بعض الأدعية للتوضيح و اتمام الفائدة : –

رب أسألك خير ما في هذا اليوم و خير ما بعده و أعوذ بك من شر ما في هذا اليوم و شر ما بعده 000

اللهم إني أسألك العافية في الدنيا و الآخرة 000

أسألك رضاك و الجنة و أعوذ بك من غضبك و النار

اللهم إني أسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات 000

أسألك حبك و حب من يحبك و حب عمل يقربني إلى حبك..

اللهم إني أسألك علما نافعا و أعوذ بك من علم لا ينفع..

اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا اله إلا أنت و حدك لا شريك لك المنان يا بديع السماوات و الأرض يا ذا الجلال و الاكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة و أعوذ بك من النار..

اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة..

و أسألك القصد في الفقر و الغنى و أسألك نعيما لا ينفذ و أسألك قرة عين لا تنقطع و أسألك الرضا بعد القضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم و الشوق إلى لقائك000

أسألك أن تستر عوراتنا و تؤمن روعاتنا 00

اللهم إني اسألك اليقين و المعافاة ..

اللهم إني أسألك الهدى و التقى و العفاف و الغنى..

اللهم إني أسألك من فضلك و رحمتك فانه لا يملكها إلا أنت..

اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم 00

و كل زمان يختلف عن الزمان الآخر و لذلك تختلف الأسئلة و تختلف الحاجات ، و تختلف الأذواق و الفنون و المهارات و الأفهام فالله تعالى كل يوم هو في شأن و لا يشغله شأن عن شأن و في ” نظم الدرر ” يسئله على سبيل التجدد و الاستمرار ” الكل يسأل ، من ناطق و صامت بلسان الحال و كان أقل الأوقات المحدودة المحسوسة ” يوم ” عبر به عن أقل الزمان كما عبر به عن أخف الموزونات بالذرة ، كل يوم يعني كل وقت ، فبأي نعم يكذب الإنسان و هو يرى و يسمع أن ربه يقيمه على معيشته و يدبر له أمره في كل وقت و حين 0 و الإنسان بطبيعة خلقه متغير الأحوال و النفسيات و الأمزجة لتنازع العقل و الشهوات ، فلا يكاد ينضبط بل هو متغير في اللحظة الواحدة إلى عشرات التغيرات المتضادة ، حيث المكر و المغالبة و البغي 00 من يستطيع أن يرى هذا من نفسه و يعالجه في كل أموره إلا الله تعالى ” كل يوم هو في شأن ” ثم ليس للعصاة بعد الانعام و البيان إلا التهديد الشديد 0 و جميع الآيات هنا تعالج نفسية العبد برحمة من الرحمن ، فسورة الرحمن تبدو و كأنها مركز عناية مركزة للمخلوقات 00 بصفة عامة و للإنسان بصفة خاصة

أقول اخوتاه //

الله سبحانه و تعالى خلق مخلوقاته و عباده و هداهم لسؤاله ، هداهم لكي يطلبوا منه عز وجل ، فالكل مفتقر إليه سبحانه ، و يخاطبهم الله تعالى ب ” من ” للعاقل فكل مخلوق له عقل يهديه إلى ما يصلحه على حسب حاجاته و مسلكه في الحياة ،

قال تعالى : ( قالا ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) طه

لقد تحول العالم كله إلى أبواق و أفواه تنطق بحاجتها ، و تطلب سر حياتها من ربها 00 فكل مخلوق له حدود لفكره و عقله و طلبه ، و حدود عمله ووظيفته في الحياة ، تتعدد الأسئلة و تتنوع حسب الحاجات و في وقت واحد و بألسنة مختلفة ، و بشكل متجدد ، كل يوم له حاجاته ، فحاجات اليوم غير حاجات أمس و الغد ، فالدنيا متغايرة ، و لابد للعقل أن يدرك سمة التغاير ، ليحسن التعامل معه ، و عطاء الله تعالى يأتي موافقا لدقة طلبات الحياة في كل زمان و مكان ، و عصر و أوان ، والله  الغني يعطي كل مخلوق سؤله و حاجته و في بداية الأمر وجب العلم أن افتقار العبد لربه هو عين غناه و عنوان فلاحه و سعادته ، و يتفاوت الناس فيه بحسب تفاوتهم في معرفتهم للرب و كماله و معرفتهم بالنفس البشرية وعجزها و فقرها ، قال تعالى : ( يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد ) و فقر العباد إلى الله جل جلاله أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم كما أن كونه غنيا حميدا أمر ذاتي له ، فنحن نرى كل يوم الإنسان يطلب و يطلب و يطلب ، هذا يريد طير وهذا يريد ماء و هذا يريد حفر نهر و آخر غرس شجر و شق أرض و ذاك يريد تعلية بناء ، و آخر يريد طعاما و شرابا و دواء و مسكنا و زوجة ، و هذا يريد سفرا و عملا هذا يسأله حسنات و جنات و درجات و غرفات و آخر يسأله النظر إلى وجهه الكريم و ذاك يسأله مغفرة و عفوا و رضوانا و هكذا 00 هذا هو سؤال الغنى العال0

و العبد يسأل ربه عز وجل و هو قريب و في الصحيح من حديث أبي موسى أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فارتفعت أصواتهم بالتكبير فقال : ” أيها الناس أربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون أصم و لا غائب ، إن الذي تدعونه سميع قريب ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ” وحاجة العبد إلى ربه عز وجل بعدد الأنفاس ، اذ حاجته ليست كحاجات غيره من أصحاب الحظوظ ، فان حاجته إلى الله جل جلاله في كل طرفة عين أن يحفظ عليه حاله ، و يثبت قلبه و يرقيه في مقامات العبودية و يصرف عنه ما يفسدها عليه و يعرفه منازل الطريف و مكامنها و أوقاتها و يعرفه مواقع رضاه ليفعلها و يعزم عليها ، و مواقع سخطه ليعزم على تركها فأي حاجات أكثر و أعظم من هذه ؟!

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *