الرئيسية / مقالات / (يطوف عليهم ولدان مخلدون ,بأكواب واباريق وكأس من معين .لا يصدعون عنها ولا ينزفون.)

(يطوف عليهم ولدان مخلدون ,بأكواب واباريق وكأس من معين .لا يصدعون عنها ولا ينزفون.)

(يطوف عليهم ولدان مخلدون ,بأكواب واباريق وكأس من معين .لا يصدعون عنها ولا ينزفون.)
أقوال السلف / قال مجاهد ” مخلدون ” أي لا يموتون و الأكواب ليس لها آذان و الأباريق التي لها آذان ” و كأس من معين ” قال : الخمر بيضاء لا تصدع رؤوسهم و لا يقيئوها لا تنزف عقولهم..
قال الحسن : الأكواب هي الأباريق التي يصب عنها.
قال عكرمة: الأكواب الأقداح.
قال الضحاك : لا تصدع رؤوسهم و لا تذهب عقولهم .
قال عكرمة : ” لا يصدعون عنها و لا ينزفون ” قال : أهل الجنة يأكلون و يشربون و لا ينزفون كما ينزف أهل الدنيا اذا أكثروا الطعام و الشراب لا يملوا..
و أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود : أن الرجل من أهل الجنة ليؤتى بالكأس
وهو جالس مع زوجته فيشربها, ثم يلتفت الى زوجته فيقول قد ازددت في عيني سبعين ضعفا,,
و الكأس هو الاناء المملوء شرابا و الابريق وهي الأواني ذات العرى و الخراطيم و هي سميت أباريق لبريق لونها و صفائها اذ يرى باطنها من ظاهرها.
و قيل نزف الرجل أي ذهب عقله بالسكر.
و معنى ” يطوف عليهم ” في الجنة ولدان مخلدون ولدان خلدوا في الجنة على سن واحد لا يتغيرون لأنهم خلقوا للبقاء و من خلق للبقاء لا يتغير لا يكبرون و يقال هم أولاد الكفار لم يكن لهم ذنب يعذبون و لا طاعة يثابون فيكونون خداما لأهل الجنة.,
و أهل الجنة يشربون خمرا بيضاء من نهر جار لا يصدع رؤوسهم و لا تذهب عقولهم و لا ينفذ شرابهم..
و عن أبي قلابة : يؤتون بالطعام و الشراب فاذا كان في آخر ذلك اتوا بشراب الطهور فيشربون فتضمر لذلك بطونهم و يفيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك ..
(يطوف عليهم ولدان مخلدون ,بأكواب واباريق وكأس من معين .لا يصدعون عنها ولا ينزفون.)
و الولدان جمع وليد و هو في الأصل فعيل بمعنى معقول .و في الولدان وجهان,,
1 / أنه على الأصل و هم صغار المؤمنين, و هو ضعيف لأن صغار المؤمنين أخبر الله تعالى عنهم أنه يلحقهم بآبائهم, ومن الناس الصالحين من لا ولد له, فلا يجوز أن يخدم ولد المؤمن مؤمنا غيره, لأن في هذا منقصة لأبيه و على هذا قيل هم صغار الكفار,,
و مخلدون من الخلود والدوام, ثم هم لا يتغيرون عن حالهم ,و يبقون صغارا دائما لا يكبرون ,و لا يلتحون, ثم هناك معنى آخر و لكن الأول أظهر و أليق ,ألا و هو أنه من الخلدة و هو القرط بمعنى في آذانهم ” حلق “ثم تكون الخمر في المجالس,,,
ثم السؤال ما الفرق بين الأكواب و الأباريق و الكأس ,حيث ذكر الأكواب و الأباريق بلفظ الجمع و الكأس بلفظ المفرد و لم يقل كئوس؟؟؟
قال في مفاتيح الغيب : هذا على عادة العرب في الشرب حيث يكون عندهم أواني كثيرة فيها الخمر معدة و موضوعة عندهم, و أما الكأس فهو القدح الذي يشرب به الخمر, و لا يشرب الانسان الا من كأس واحد…
ثم الطواف بالكأس على عادة أهل الدنيا, أما الطواف بالأكواب و الأباريق فغير معتاد فما الفائدة في هذا يقول : عدم الطواف بها في الدنيا , لدفع المشقة عن الطائف لثقلها, أما في الآخرة فالآنية تدور بنفسها ,و الولد يطوف معها اكراما لا للحمل, ثم الجنس لا يجمع الا عند تنوعه فلا يقال للأرغفة أخباز و انما يقال أخباز ,عندما يكون بعضها أبيض و بعضها أسود,..
فالأقداح و ان كانت كبيرة لكنها لما ملئت خمرا من جنس واحد لم يجز أن يقال لها خمور ,فلم يقل كؤوس لآن الكأس من حيث انها شراب من جنس واحد لا يجمع بخلاف الابريق فان المعتبر فيه الاناء فحسب…
و على هذا يتبين بلاغة القرآن حيث لم يرد فيه لفظ الكئووس اذ كان ما فيها نوع واحد من الخمر و هذا بحث عزيز في اللغة,,
كذلك في تأخير الكأس ترتيب حسن و في تقديم الأكواب كذلك, اذا كان الكوب منه يصب الشراب في الابريق ,و من الابريق الكأس و لفظ ” معين ” بيان ما في الكأس أو بيان ما في الأكواب و الأباريق, و يحتمل أن يكون الكل من معين و الأول أظهر ,و شيء آخر أنه لما قال عز وجل ” وكأس ” فكأنه قال و مشروب ,و كأن السامع محتاج الى معرفة المشروب ,,
و أما الابريق فدلالته على المشروب, ولأن الطواف بالفارغ لا يليق, فكان الظاهر بيان ما في الكل و مما يؤيد ذلك هو أن الله تعالى عند ذكر الأواني ذكر جنسها لا نوع ما فيها ( ويطاف عليهم بآنية من فضة و أكواب ) الانسان / و عند ذكر الكأس بين ما فيها فقال ( و كأس من معين )
ثم ما معنى ” معين ” ان قلنا فعيل فهو من معن الماء اذا جرى و ان قلنا مفعول فهو من عانه اذا شخصه يعينه و ميزه و الأول أرجح لأن المعيون يوهم أنه معيوب, و أما الجريان في المشروب فهو و ان كان في الماء فهو صفة مدح و
ان كان في غيره فهو أمر عجيب, لا يوجد في الدنيا و هذه مثل قوله تعالى :
( و أنهار من خمر ) و قوله : ( لا يصدعون عنها ) المراد هنا بيان خمر الآخرة في تفسها و بيان ما عليها فالنظر وقع عليها لا على الشاربين و لو كان المقصود انهم لا يصدعون عنها لوصف منهم لما كان مدحا لها …
( يطوف عليهم ولدان مخلدون 0 بأكواب و أباريق و كأس من معين 0لا يصدعون عنها و لا ينزفون )
و أما اذا قال : هي لا تصدع لأمر منها يكون مدحا لها ,فلما وقع النظر عليها قال ” عنها ” و أما اذا كنت تصف رجلا بكثرة الشرب و قوته عليه فانك تقول في حقه هو لا يصدع ” من ” الخمر فاذا وصفت الخمر تقول هذه لا يصدع ” عنها ” أحد,,
و في قوله تعالى ” و لا ينزفون ” ان كان معنى لا ينزفون لا يسكرون, فنقول :
اما أن تقول معنى لا يصدعون ,أنهم لا يصيبهم الصداع, واما أنهم لا يفقدون الشراب, فان قلنا بالقول الأول فالترتيب في غاية الحسن, لأنه على طريقة الارتقاء, فان قوله تعالى : ” لا يصدعون ” معناه لا يصيبهم الصداع, لكن هذا لا ينفي الشكر, فقال بعده و لا يورث السكر كقول القائل ليس فيه مفسدة كثيرة, و ان داوم الشرب مع عدم السكر ان هذا لشيء عجيب…

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *