الرئيسية / مقالات / (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الأقدام 0 فبأي آلاء ربكما تكذبان)

(يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الأقدام 0 فبأي آلاء ربكما تكذبان)

اخوتاه //

انه اليوم الذي تبلى فيه السرائر في هذا اليوم تسقط الأقنعة ، فالأقدام تسلسل و ترفع إلى أعلى ، معلقين من شعورهم و أقدامهم ، ألوان محرقة ، أجساد مشوية مكوية ، أشكال مشوهة روائح نتنة ، زخم يملأ المكان و رم و انتفاخ في الأعضاء من أثر الضرب و الركلات ، كر و فر ، صراخ و عويل ، سواد يعلو الوجوه كقطع الليل المظلم ، ملائكة أقوياء يعملون بمهارة و سرعة  وحرفية ، انهم

((( يعرف المجرمون بسيماهم 000 )))

 

جند الله جل جلاله و كأن الله تعالى يعطينا دستورا وقانونا نفهم به حياتنا الدنيا و هذا الدستور يحمل لنا رسائل نورانية ، مضمونها أن اقبضوا على المجرمين ،

وابعدوا عنهم واعرفوهم ، اهجروهم ، أسكنوهم السجون و المعتقلات ، احكموا عليهم بما يتناسب مع اجرامهم انهم أصحاب الأجندات السوداء ، وهم و إن علت بهم الطائرات و الصواريخ و إن ملئت بنوكهم بالمليارات ، و إن ارتدوا من أغلى الملابس و إن تشبهوا بزي الدين ، فلن يخفي الله جل جلاله علينا أسرارهم فهم أهل الذل و الهوان ، أهل الكذب و الاجرام و المراوغة ، هم أهل الخيانة والغدر و الفساد ، هم أهل السجون و العذاب و يعلمنا الله جل جلاله كيف نقبض على المجرمين ، بأن نتناولهم من شعورهم و نواصيهم ، فالناصية و الأقدام هما سببا الاجرام فالناصية محل القرار و الأقدام محل الاقدام و التنفيذ

 

أقول و بالله التوفيق //

تصور الآيات صورة المجرمين و لم لا و نحن نراهم و نسمعهم عبر الشاشات و في الشوارع ، فهن أناس عليهم هالة سوداء ، لا تسأل عن شعورهم و هيئتهم و ألفاظهم و سلوكهم العدواني و أفعالهم المفسدة في الأرض ، انه اعجاز  التصوير في الآيات و المشهد ، و تركز الآية على الوجه لأن الوجه هو المرآة التي تصور سواد و عقربة القلب و أنيابه 00

و في الدنيا يعرف المجرمون فلهم صحف سوداء ، و هم مسجلون خطر و لهم من يراقبهم ، داخل و خارج السجون و المعتقلات ، و لهم ملابس خاصة داخل السجون ، و يتنوع انزالهم في السجون على حسب اجرامهم و قضاياهم ، و يتم تحديد مدة العقوبة ما بين جنحة و ما بين خروج بكفالة ، أو سجن انفرادي أو مؤبد أو سجن مشدد أو اعدام ،

و هكذا في الدنيا فكيف لا تعرف هذه الأمور في الآخرة و قد وكل بهذا ليس أمناء و لا رجال شرطة و لا قضاء و لا محاكم شرعية او عسكرية  و غيره إنما ملائكة و زبانية تقشعر الأبدان من وصفهم 00 و الزبانية ، تدفعهم إلى النار جماعات جماعات ، تتناولهم الزبانية بالخطاطيف و الكلاليب ، بعد ما يسلسلون أقدامهم مع نواصيهم ووجوههم منكسة إلى جهة النار ، و أحيانا رؤوسهم منكسة و أرجلهم تعلوا ، فيا له من منظر ما أفظعه و مقر ما أصعبه و ممر   ما أضيقه ، انهم يتخفون   في الدنيا و في الآخرة  الامر يختلف  فالحمد لله الذي عرف عباده سيما المجرمين ليحذرهم ، و له الحمد في الآخرة أن عرف ملائكته سيماهم ليأخذوهم و يلقوا بهم بعيدا في النار ، عدلا منه سبحانه و رحمة بالمؤمنين انه يوم الفصل ، و لماذا خص الله جل جلاله النواصي و الأقدام ؟

اخوتاه //

النواصي هنا كاذبة خاطئة و الأقدام هي وسائل السعي إلى الشر000فالنار ليست كما يتوهم البعض أنها مجرد نار مشتعلة و متأججة و يقذف فيها أصحابها ، لا إنما هي حياة كحياتهم هنا فلو علم العبد في الدنيا ماذا يجري على المجرمين هنا لعلم ذرة مما يحدث لهم في الآخرة ( و أتوا به متشابها ) هنا حياة أو بالأحرى معيشة ضنك و هناك أشد و أبقى ! هنا يضربون و يعلقون و يشتمون و يكهربون و يركلون بالأرجل و الأقدام ، و هناك أنكى و أمر ! ركل وضرب وسياط من نار ، كلاليب و خطاطيف تشدهم و تجذبهم إلى بئس العذاب ، ضرب و كي و شوي ، قناطر و خنادق من نار يعبرونها و جبال يصعدون عليها من نار و يقذفون منها 00 بحار من نار يغرقون فيها 00 أفاعي و حشرات تلدغهم 000 و هم مكبلين الأقدام إلى النواصي مكورين مهانين ، ضرب و صراخ و عويل ، أنها مشاهد الخزي و العار

000 أنها آية رحمة من الرحمن لكي نتقي عذابه و نعرف نعمه و آلائه 000 فكيف نكذب بالرحمة ؟! و كيف نكذب بقدرته و عزته و قوته ؟!

و ترى بعض الناس يزوغوا عن الحقيقة ، يجهلون الناس ، لم يقدروا الأمر حق قدره ، فالعلم أمانة ، و لابد من عدم كتمانه ، فعلى العبد أن يعرف تفاصيل العذاب حتى يتقيه و في هذا رحمة

 

((( يعرف المجرمون بسيماهم 000 )))

من الله تعالى بالعبد ، فمن قمة الرحمات أن يعرف الشر ، كما قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه : “000 و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني00” فروحه عالية ترى الدنيا بأسرها بحلوها و مرها 000 أو كالذي يرى الدنيا بيضاء و يسأل عن النقط السوداء ، لكون الشر أمر عرضي أو عارض ، ليس الأساس في الحياة ، انه ملك من ملوك الإيمان ، يجب أن تكون صحيفته كلها بيضاء دون أن تلطخ بنقطة واحدة سوداء ، بعكس مجتمعات اليوم المريضة ، تجد أحدهم يسأل عن وردة وسط أشواك أو عن نسمة وسط حر وقيظ الصيف ، و هذا لكثرة الهمج و الرعاع و الغثاء ، أي كثرة الشر و شيوع الآثام و الخطايا ، فحذيفة رضي الله عنه يرى الدنيا كلها خير و لذلك يخاف من أي شر ، لذلك هو يسأل عن الشر لكثرة الخير أي أنه يخاف على الخير من الشر ، نفس عالية ، يخاف على سلامة قلبه و يخاف على تقواه ، أما من يعيش وسط الأدغال و الغابات و الأسود و مدن الأشباح ، هل يسأل عن تفاحة أو رمانة ؟ !

أقول و بالله التوفيق //

المجرمون في الأصل عاشوا النار في الدنيا ، عاشوا لهيبها و حرها و سوادها وزمهريرها و زقومها و غسلينها و حميمها و غير ذلك في قلوبهم ، ذاقوا مرها و نتنها سمعوا صخبها  شهيقها و زفيرها ، تحسسوا أنفاسها وشاهدوا كآبة مشاهدها عاشوا الخوف و الرعب و التردد و الحيرة و الاضطراب و الأمراض النفسية والقلق والحقد الأسود ، تجرعوا منها كؤوس العذاب ألوان ، كيف يكذبونها و هم مجرمون ، كيف و هي تعرفهم و تكاد تميزمن   الغيظ منهم ؟! لقد كانت أفعالهم أفعال الشياطين و الشيطان مخلوق من نار يحملون في صدورهم قلوب شياطين في جثمان انس !

و نتساءل هل الافساد في الأرض لا يسمى نار ؟

أليس القتل بغير الحق نار ؟!

أليس منع الزكاة عن أصحابها نار ؟!

أليست الرشوة و أكل مال اليتيم و هضم حقوق الناس نار ؟

أليس الهرج و المرج و التنافس على كراسي الدنيا نار ؟!

أليس حب الدنيا و زهرتها و الاطمئنان إليها نار؟

 

أليس البعد عن الله جل جلاله و كتابه نار ؟

أليس مخالفة هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم نار ؟

 

((( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون 000 )))

أليس تعطيل مصالح المسلمين وغيرهم   و قطع طرقهم و التهجم عليهم و قتلهم و افساد ماؤهم و طعامهم و دواؤهم نار ؟

أليست هذه أخلاقهم و هذا ظلمهم و سمتهم فعلى أي شيء يكذبون؟

هل يكذبون المال السحت الذي يملأ بنوكهم ؟

هل يكذبون العقارات و الأراضي و الحدائق و الشاليهات التي يملكونها ؟

هل يكذبون المرضى الذين ماتوا بالسرطان و الأورام و هم الذين تسببوا في هلاكهم ؟

هل يكذبون الأرض التي تخرج من باطنها كل ثمر معتل و مريض ؟

هل يكذبون السماء التي ملئت دخانا و دخنا و سموما و تمطر عليهم أوبئة و أمراضا نفسية ؟!

هل يكذبون الماء الملوث الذي يشربه غيرهم من المستضعفين في الأرض ؟!

هل و هل و هل 0000 ماذا أقول إنما أشكو بثي و حزني إلى الله 000 أم هل يكذبون أشباه الشياطين الذين يزعمون الاسلام من القتلة و الفجار الذين هم من انتاجهم و صناعتهم المحلية أو الدولية ، الذين يرهبون الناس بغير الحق و يسعون في الأرض فسادا ؟!

أليس كل هذا  لا يعد  من مظاهر جهنم ؟! انه يوم القصاص ، انه يوم العدل ، يوم تشفى فيه صدور المؤمنين

اخوتاه //

فالمجرم يهرب من عذاب الدنيا كما يظن و يعتقد ليكمل مشوار العذاب ، ليستأنف عذابه في الحياة البرزخية ثم يعيش العذاب الأكبر يوم القيامة ، عذاب متنوع ، فالنار تستعرض له عذابها أنواعا و أشكالا حتى لا يألف شكل و صفة العذاب ، فهي تفاجئه من حين لحين بالأليم من العذاب هي لا تدعه يألف العذاب ، فتغير ألوان العذاب من صفات النار ، و تغير أجواء العذاب ، عذاب في حد ذاته ، فهو لا يعرف طريقته و لا وقته و لا نوعه و لا كمه و لا تنوعه وحدته و زبانيته 000

لذا هم يطوفون بينها و بين حميم ءان ، مرة يعذبون بالنار و مرة بالحميم ، ليس صنفا واحد من العذاب إنما أصنافا ثم إن الآيات توصيف للحالة ،

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن 00 ” فهذا المجرم الذي فعل الأفاعيل لم يستشعر الجزاء و النار و هذا تكذيب ، ممكن تسمع منه كلام باللسان و لكن الشيء المهم هو اعتقاد القلب و استحلال الذنب و عدم استشعار العقوبة ، فعله يؤكد أنه مكذب و أن نطق  بمعسول الكلام ،  وأنه يخاف الله جل جلاله و أنه كذا و كذا 000 كل هذا هراء ، لكن من المسئول عن هذا المجرم ؟ أليس المسئول هو من أمنه الله جل جلاله على العلم ، هذا الذي نصب نفسه للعلم أو للوعظ لم يقوم في الحقيقة بصدق البيان ، لأنه لم يعش الصدق مع نفسه ، لم يطبقه على المستوى الشخصي أولا ، ليس لكلامه صدى و لا استشعار ايماني فالقلب غائب عن الوعي ، إنما اللسان يتكلم ! هذه هي الحقيقة المرة ، و التي يعيشها أهل الاسلام و التي هي سبب كل وهن و ضعف ! فالمكذب إما أنه مجنون رفع عنه القلم أو مكذب بالله تعالى يعني مكذب بعدم العقاب و العذاب ممكن يقول لك ، نعم أعلم أنه لا اله إلا الله و لكن هذا العلم أو المعرفة لا تترجم إلى عمل ينجيه من عذاب الله جل جلاله ، لا يتقي عذاب الله جل جلاله ، لأن العلم الذي وصل إليه علم رتيب فيه ملل و كلل ، اعتاد سماعه ، و ليس فيه ثمة ابداع و لا تجديد في طريقة عرضه والتى تتناسب مع   عصره ، فالعلم لابد و أن يواكب التطور البشري للإنسان ، الأصول ثابتة و لكن البحث في ، تقديم الإعجاز العلمي فيه ، طريقة تقديمه و هكذا

و الواعظ و الباحث و العالم في رقبته أمانة لهؤلاء الذين ضلوا الطريق ، عليه أن يعيدهم إلى جادة الطريق  و على العبد أن يتصور مدى العذاب حتى يصل إلى الخوف من الله جل جلاله ، فأهل النار يحاولون الهروب من جهنم ، فتأتيهم ريحها ، ريح السموم فتتهيج النار عليهم فيبحثون عن ملجأ منها ، فلا يجدون إلا حميم ءان ، تقذفهم الريح عندها فتفور عليهم و تشويهم ثم

((( هذه جهنم التي يكذب بتا المجرمون 000 )))

 

يهربوا منها فلا يجدون إلا جهنم 000و هكذا طواف 000 بين جهنم و بين الحميم الآن 0

00 و الذي لا يخاف هذا ، لا يتصوره و لا يخاف مقام ربه ، و لذلك عندما يعاين المجرم جهنم لا يكاد يصدق و يتصور ، فالغالب على الناس الأمن من مكر الله تعالى ، و الرجاء عندهم عالي ، و الإنسان يجب أن يخاف و يعمل جادا لله تعالى ، و لا يأمن مكر الله جل جلاله و كأن سبع مفترس يجري وراءه  فكيف والنار تلاحقه وتهجم عليه ؟ ، لابد أن يكون الخوف أعلى من الرجاء ، ليكون العمل أسرع و أدق و أجود ، أما الشخص الآمن ، مترف و مسترخ فيطول عليه الأمد فينسى الله تعالى و لا يخاف عذابه بل لا يكاد يصدقه و كأنه أساطير الأولين !

(يطوفون بينها و بين حميم ءان ) و كأن الماء أصابته حمى ، انهم يعذبون بماء الحياة ، لأنهم ما قدروا نعم الله و ما عرفوا قيمتها ، و خلطوها بالحرام ، و أتوا بها من حرام ، و منعوها عن عباد الله تعالى ، و أحرقوا بها عباده ، لقد لوثوا لهم المياه و سرقوها و عصوا الله تعالى و هم يسيرون في مراكبهم و سفنهم على الماء ، فالله تعالى لم يحرمهم من الماء ، و عملوا جهد جهيد حتى وصلوا إليها ” النار عياذا بالله ” و عندما بلغوها تمنوا أن لم يروها فمن المعلوم أن الماء يعني رحمة و نشاط و يسر و جمال و نعيم و قوة و نظافة و متعة و انتعاش و لكن ماؤهم ماء عذاب ، من يوم أن خلقه الله تعالى و هو يغلي و يفور لقد زاد طغيانهم وعلا علو أمواج البحار ، لذلك عذبهم بالماء الحميم ، تجاهلوا و تغافلوا أن هناك نار ، حتى و إن تذكروها مرة ، عملوا على تكذيبها بأفعالهم و أصروا على ذلك أماتوها في أنفسهم ، جعلوها في اللاشعور ، و هذا ليس تكذيب بالوعي ، فالشيء يكون واضحا أمامه ويميته في وعيه ” التمويت في الوعي ” يحاول أن يخدع نفسه ثم يخدع الآخرين ( و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون ) و المؤمن لا ينخدع ، هو صاحب سند عالي ووثائق و أصول و أسس قائمة على عقيدة صحيحة ، و أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة ، و دائما تكون الخدعة في المغالاة ، مثل الحفاظ على السلطة و الكرسي بغير الحق ، و ترك العمل و بتر الابداع ، وتجهيل الأمة  وهذا  يعتبر اجرام ما بعده اجرام و الذي يعمل على تجهيل الأمة يقيموا له الأفراح و يكون سيدهم وابن سيدهم ! فالنفس البشرية إن لم تفهم عن الله تظلم جوانبها ، و ما أكثر سواد النفوس الآن ، إنما تشرق النفس بالعلم النافع و الفهم الصحيح في دين الله تعالى

فالله تعالى يريد منا أن نتصور الحقيقة ، حقيقة النار بالصوت و الصورة و اللون و الحركة ، و هذا التصور إنما مصدره أفعال المجرمين في الدنيا ، فهم قد خلطوا الماء بسم الرياء و النفاق ، وهم يطوفون من داخلهم لخارجهم من رشوة إلى ربا و من ربا إلى سرقة و نهب و من سرقة إلى تزوير ، و من تزوير إلى قتل و سفك دماء و هكذا طواف مع النار ، مع الشيطان ، ليل نهار ، لا تخمد نيرانهم أبدا و هم يطوفون بين نار داخلية و نار خارجية ، يطوفون ما بين السواد و الظلمات ، يطوفون بين نداء النفس الأمارة بالسوء وبين الروح المظلمة 00 فهم في معيشة ضنك ليل نهار ، عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة 0  والسؤال الآن هل هم في منأى عن أعين الناس و لا يرونهم فمن يكذب أنهم يعيشون معيشة ضنكا؟!

و أي نعمة التي يحياها المؤمن الذي يفرق بين الخير و الشر بين الجنة و النار ، و أي نعمة في تحصيل طاعة ربه و السعي في مرضاته ، فهو يطوف بين الصبر و الشكر و الرضا 00 يطوف بين الخوف و الرجاء 00 و توقير نعم الله جل جلاله عليه 00

اخوتاه //

و المجرمون عملوا عالما افتراضيا في داخلهم ، فكل شيء سوى هذا العالم كذب، و هم لا يصدقوا غيرهم و ليس لهم ولاء إلا لمن مثلهم ، فالله تعالى علم سرهم فأمد لهم و أعطاهم ، مال جاه منصب أولاد سمعة شهرة و هذا العطاء ما شكروه و إنما طغوا به فأنساهم ذكر الله تعالى و عاشوا عالمهم و جنتهم المزعومة ، و صور الاجرام تتنوع حسب كل عصر من العصور ، فاجرام القرون السابقة غير اجرام هذا القرن ، فقد يكون المجرم رئيس عصابة و يؤذي

((( هذه جهنم التي يكذب بها 000 )))

 

مجموعات كبيرة من المجتمع ، و قد يكون رجل مسئول و يسرق هوية شرائح المجتمع ، و قد يكون معلم و لكن يسرق عقيدة  طلابه ، قد يكون موظف و يهمل وظيفته و يترك أصحاب الحاجات مهملين ، وهو ما يسمى بعبد المأمور أو عبد الروتين ، فالذي يؤذي جماعة من البشر بدون ذنب منهم هو مجرم قد يكون المجرم قاتل ، و سفاح قد يهتك الأعراض ، قد يكون مترفا و جمع ماله من حرام و يتاجر في مخدرات أو يهرب آثار أو يبيع أعضاء بشرية

، أو يجرف أراضي زراعية أو يبني عقارات بمواد مغشوشة ، و قد يكون مزورا للتاريخ و ثقافات الأمم ، و أعلاهم اجراما من يتزي  بزي الدين و يتكلم بلسان الاسلام و هو يهدم بنيانه و يهد كيانه و هذا يذكرنا بأول من تسعر به النار عياذا بالله

و من رحمته سبحانه أنه لا يخفي أسراره في أغلب الأحيان حتى يتعظ الناس فمن حكمته سبحانه أنه يدبر للعبد المجرم الآبق من ربه حبكة محكمة و دقيقة يظهر فيها سره ، فيمرضه مرضا و في أثناء مرضه يقول له هذه جهنم !

و عند الموت يقول له هذه جهنم !

و في القبر يقول له هذه جهنم !

لقد عاش في جهنم و مات عليها ، فجهنم مخصوصة لفئة معينة ، عاشوا في رفاهية و نسوا الآخرة ، فالايمان لا يحمله إلا قلب صلب ، صلابته من الأحجار الكريمة ، صلابته ليست من حديد لأن الحديد يصدأ ، قلب كريم من ذهب ، ياقوت ، مرجان ، و أيضا نستطيع أن نقول أن الفقير لا ينسى جهنم لأنه يكتوي بنار الفقر ، بنار الحاجة ، بنار الديون  التى  في رقبته للناس فالظالم المتعال يرى النار في داخله و خارجه و لكنه يتغافل عنها ، يرى المرض في غيره و كأنه لا يأتيه ، يرى الموت في غيره و كأنه لا يصيبه ، رغم أنه يعيش عذاب داخلي و خارجي لكنه يكابر و يحاول أن يظهر صامدا و كأنه صرح لا يتصدع و هو محطم داخليا و خارجيا ، انه الغرور و الخداع و الكذب فهذا النوع من البشر يستدرجه الله تعالى بنعمه ثم يأخذه بغتة أخذ عزيز مقتدر..

قال تعالى : ( فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) ) الأنعام

و الله جل جلاله يريح ذاكرة المؤمن – في أن الكافر في طواف دائم – يعني مخلد في النار ، و هو طواف لا ينتهي ، يلف في دائرة واحدة و مغلقة ، فالطواف أعطى معنى الخلود بدون كلمة خلود…انه المجرم الذى لايخاف عذاب ربه>>>

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *