الرئيسية / مقالات / يوم الترويه {2}

يوم الترويه {2}

 يوم الترويه {2}

قديما يروي لنا التاريخ قصه عبد المطلب جد النبي صل الله عليه وسلم وهو في طريقه مع قريش الى كاهنة بني سعد لتفصل بينه وبينهم في سقيا الحجيج ( زمزم) بعد ان حاربوه عليها ,وفجأة تعذر الماء وانعدم وهم في طريقهم في الصحراء ومنع الناس عنهم الماء وقالوا : انا بمفازة ونخشى ان يصيبنا مااصابكم فمنعوا عنه الماء ,ثم تشاور عبد المطلب مع قومه الى ان استقروا على ان يحفر كل واحد منهم لنفسه حفرة وكلما مات رجل منهم دفعه اصحابه في حفرته ,واخذوا ينتظرون الموت عطشا ,وقال لهم عبد المطلب : احفروا قبوركم لكي يدفن كل منكم الاخر , فلو بقي منا واحدا لا يدفن خير من ان لا ندفن جميعا ,ثم اشار عليهم بعد ذلك بان يرتحلوا ولا يعجزوا عسى الله ان يرزقهم الماء ببعض البلاد ,وجهز عبد المطلب بعيره وانطلق قومه معه وقريش تنظر ,فلما ركب عبد المطلب راحلته وتحركت به اذ انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر وكبر اصحابه بتكبيره ,ثم نزل فشرب , واستقووا حتى ملؤوا اسقيتهم ثم دعا القبائل التي معه من قريش , فقال : (هلم الى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستسقوا ) وقالت القبائل التي قد نازعته العداء ” قد والله قضى الله لك علينا ياعبد المطلب , والله لا نخاصمك في زمزم ابدا , ان الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم , فارجع الى سقايتك راشدا , فرجع ورجعوا معه وخلوا بينه وبين زمزم ”

والسؤال هل انتهى الامر عند ذلك !  انه عبد المطلب الذي قال الاولى وقال الثانيه , قال الاولى ” احفروا قبوركم ” وقال الثانيه ” قوموا ليس هو الرأي بل العجز ” هو القائل في الحالتين , فما كان من القوم بعد ان اعطاهم وسقاهم الماء بفضل الله تعالى الا ان قالوا انت اولى بزمزم منا ,وفي هذا اشارة الى احترام اهل الكرم والعطاء والايثار واحترام القائمين على خدمه البيت والحجيج ,اما اليوم يقولون : نحن اولى منك بزمزم !

فقارن بعقلك ايها المسلم وفكرك بين هؤلاء وهؤلاء ,اجلس وفكر في يوم الترويه لتعرف الفرق والمسافة بين هؤلاء الذين مضوا وكانوا يحملون بين ضلوعهم فطرة سليمه بغير اسلام وبين من يعيشون بيننا يحملون اسم الاسلام مع فطرة سقيمة وملوثة وممسوخة .

اعلم الفرق والمسافه بين هؤلاء وهؤلاء حتى لا نندهش لما وصلنا اليه من حال متردي , فلا تبك على الاطلال بل ابكي على قلوب عميت عن الحق والحقيقه في زمن الجاهليه الثانيه وهي ادهى وأمرً , انهم عرفوا لعبد المطلب قيمته وقامته ويده الطولى البيضاء على العرب , واليوم ينادون بتسييس الحج وتدويل الحج بين الدول والامم , ليس لخدمة اعلى وارقى للحجاج والمعتمرين بل لمصالح شخصيه ولدنيا يجمعونها , انه مفهوم اللصوصيه في وضح النهار , قوم ظهروا في شكل وعاظ , وهم في الحقيقه سراق عجت بهم الدنيا وزكمت بهم الانوف ,فهل وصلتك رسالتي وعرفت فحواها ” بدأ الاسلام غريبا , وسيعود غريبا ,فطوبى للغرباء ” غرباء يعرفون الحق واهله وينسبون الفضل لله تعالى ثم لأهله من العاملين الصادقين في خدمة الحجيج , نسأل الله تعالى ان يحفظ البيت الحرام واهله دائما وابدا ويحفظ القائمين على حفظ البيت والبلاد والعباد , انه القادر وحده على ذلك .

كتبه / ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *